مسلسل أبغض الحلال (ج2)الحلقة الخامسة والسادسة

الحلقة 5

“نااااااادية”

فتحت نادية عينيها الدامعتين وهى تنظر حولها…نهضت بفزع ترد على يحيي

“ايه ده؟ انا عايشة؟؟!!”

“انا صحيت على صوت عياطك…مالك؟”

“بكت بشدة وهى تقترب منه …تسند رأسها على صدره لتشعر بالامان

“انا خايفة اوى يا يحيي… كابوس فظيع حتى ملحقتش اشوف البنت”

حاوطها بذراعه لطمأنتها

“بعد الشر يا حبيبتى… ده من كتر تفكيرك وخوفك”

“يحيي اوعدنى انك تنفذ وصيتى”

“نادية …كفاية كلام وحش وتشاؤم… انتى مش اول واحدة تولد”

“خايفة اوى”

“من ايه يا حبيبتى… انتى الحمدلله صحتك كويسة والبنت كمان ان شاءالله هتكون كويسة والمستشفى كبيرة والدكتور بتاعك ممتاز”

“اميرة محدش لحقها”

“عمرها ونصيبها كده… واطمنى انا مش هسيبك… غمضى عنيكى ومتفكريش فى حاجة وانا هقرالك قران لحد ما تنامى”

رضخت نادية لأمره… اغمضت عينيها وهو يمسك برأسها ويتلو ما تيسر من السور القرانية القصيرة

 

                         ******************

 

تجمعت العائلة

سمير ونسمة ونوال … سعاد ومديحة ووالدة يحيي

فى غرفة نادية التى تجلس بها استعدادا للولادة

لم تستطع ان تقاوم خوفها كما لم تستطع مواجهته

فاستسلمت ان ارادة الله لا راد لها وظلت تتمتم بآيات القران الكريم والدعاء لعلها تهدأ قليلا

جاءت الممرضة

“يالا يا مدام”

نظرت نادية حولها للجميع وكأنها تودعهم… لكن نظرات التشجيع واصوات الدعاء لها كانت ردا على نظراتها

تساءلت

“فين يحيي؟”

نظروا جميعا حولهم…فردت الممرضة

“جوزك؟”

هزت نادية رأسها ايجابا…فابتسمت الممرضة وهى تمسك يدها للذهاب لغرفة العمليات

“فى التعقيم… استأذن الدكتور انه يقف معاكى جوه اوضة العمليات بس الدكتور قاله لحد ماتاخدى البنج بس”

 

دخلت غرفة العمليات فوجدت يحيي … نامت على سرير العمليات وهمس يحيي فى اذنها

“مش قلتلك مش هسيبك”

امسك يدها اليسرى… فلم تشعر بما يفعله الطبيب فى ذراعها الايمن… كل ما تتذكره هى نظرات يحيي المشجعة العاشقة.

 

حاولت فتح عينيها ولكنها لم تستطع …. شعرت بنفسها وسط اصوات صاخبة وما ميزته اكثر هو صوت بكاء مولود

حاولت فتح عينيها مرة اخرى لتجد يحيي ينظر لها بقلق

“نادية… حمدالله على سلامتك”

“انا ولدت؟”

اقترب منها يحيي وهو يقبل رأسها

“الحمدلله”

واقتربت نسمة تحمل الطفلة

“اتفضلى يا ستى شوفى بنتك واستلميها وعقبال لما تشيلى عيالها كمان…انا عملت بكلامك وفضلت معايا لحد ما قُمتى بالسلامة”

“خليها معاكى انا مش قادرة اتحرك…عايزة ابص فى وشها بس”

 

انقضى اليوم ولم يتركها يحيي ولا سمير ولا سعاد …ولكن فترة العصر عادت نوال لبيتها وذهبت نسمة فى موعد عملها للمركز

 

أصرت نادية فى المساء على عدم المبيت فى المستشفى… فى البداية نصحها الطبيب أن تظل تحت الملاحظة الليلة فقط ولكنها رفضت بشدة حين شعرت ببعض القدرة على الحركة… أيدها يحيي

ولكن اثناء الاستعداد لمغادرة المستشفى

نهضت سعاد”نادية لازم تطلع عندى يا يحيي”

رد سمير معترضا”بيت ابوها مفتوح… وهو اولى بيها”

تردد يحيي بعدما شعر ببداية خلاف على وشك الحدوث..فاقترح

“طيب هى تطلع على بيتها احسن”

عقبت سعاد”ازاى واحدة والدة قيصرى وتطلع على بيتها…مينفعش يا يحيي دى لازم لها خدمة”

سمير”تيجى البيت ونسمة موجودة وانا هاخد اجازة”

سعاد “محدش يقدر يخدم الوالدة غير امها… وتعالى انت كمان يا يحيي اقعد معاها…انا البيت عندى مفيهوش غيرى انا واسلام”

وأردفت وهى توجه حديثها لسمير

“والبيت مفتوح اللى يحب ييجى يطمن عليها ينورنى”

جلس سمير صامتا…شعرت به نادية وبانكساره امام تصميم سعاد او ربما اقتناعه بمبررات سعاد التى تحتاجها نادية بالفعل

فسألته”بابا هتجيلى عند ماما ولا لأ؟؟”

أطرق برأسه ينظر للارض فى اشارة للرفض

فقالت سعاد مُرحبة

“انا دخلت بيتك علشان بناتى… انت كمان تقدر تيجى تطمن على نادية اى وقت”

رد مضطرا”متشكر… روحى معاها يا نادية”

نادية”هتجيلى؟”

رد على مضض… وهو يقترب منها يحتضنها

“طبعا يا حبيبتى… مقدرش مطمنش عليكى”

 

                           ********************

فى اليوم التالى لم يكن لدى نسمة محاضرات بسبب قرب انتهاء العام الدراسى… نهضت فى موعدها مع سمير… واثناء جلوسهما على الافطار

“هتروحى لمامتك امتى؟”

“شوية كده وعمتو جاية معايا … هتروح لنادية امتى؟”

“مش عارف”

“طيب ماتستأذن بدرى من الشغل وتيجى لى هناك ونروح كلنا مع بعض”

“هتتغدى معاهم؟”

“لا ممكن احضر هنا اى حاجة سريعة ونبقى نيجى نتغدا وبعدين انزل”

قال بعد ان انهى افطاره”طيب انا طالع لعمتك قبل الشغل”

“اتصلك بيها؟”

“لا طالع لها”

 

تعجبت نسمة ولكنها لم تعطِ للامر اهمية كبرى… فوقتها ملئ بالمسئوليات الى تجعلها لا تلتفت للامور البسيطة

                       ******************

 

طرق سمير الباب على مديحة… فتحت له

“سمير!! تعالى اتفضل”

دخل سمير وجلس على اقرب كرسى

“انتى رايحة عند سعاد مش كده؟”

“اه كمان شوية لما يصحوا”

“طيب انا عايز منك خدمة معلش”

“عينيا”

اخرج من محفظته خمسمائة جنيه

“معلش لو تقدرى قبل ما تروحى تنزلى تجيبى لهم هناك شوية حاجات… يعنى فراخ ولحمة وشوية تموين للبيت كده لزوم مصاريف نادية وقعدتها هناك…انا فكرت انك تدي سعاد الفلوس بس خفت ترفض وتاخدها بحساسية فقلت لما تجيبى اكل احسن”

“حاضر”

“متجبيش منهم حاجة لنادية ولا لبنتها…انا هبقى اجيبلهم”

“تعيش وتجيب يا خويا”

نهض سمير

“نسمة هتعمل اكل هنا لحد ما تروحى تجيبى الحاجة وبعدين هبقى اعدى عليكم نرجع سوا… والله حكاية انى اروح هناك دى تقيلة على قبلى اوى بس مقدرش مطمنش على نادية وبنتها”

“معلش يا سمير… ماهى سعاد بتيجى وابنها بييجى يعنى خلاص كل واحد فيكم بيعمل علشان البنات”

وافقها سمير على مضض كالأمس… واستأذن ونزل

بعد نزوله اتصلت مديحة بنسمة وحكت لها ملخص مادار بينها وبين سمير…وفى نهاية المكالمة

“انتى هتنزلى امتى؟”

“لسه ياعمتو…هخلص شوية حاجات فى البيت واعمل غدا وبعدين انزل”

“طيب انا شوية كده هنزل وابقى اروح من بره بره عليهم”

“ماشى…نتقابل هناك”

                

                     *********************

 

فى حوالى الحادية عشرة صباحا… انتهت نسمة من ارتداء ملابسها واستعدت للمغادرة…دخلت المطبخ تتأكد من غلقها للبوتاجاز قبل نزولها…عندما سمعت طرقات على الباب

ذهبت لتفتح… وجدت بلال امامها

“نسمة…ازيك عاملة ايه؟ …ماما عندك؟”

قالها وهو يتجول بعينيه فى داخل المنزل بحثا عن مديحة… عادت لنسمة الذكرى الاليمة مرة اخرى

هى وحدها فى البيت…بلال امامها يخطو داخل المنزل

اوقفته بيدها وهى ترد الباب قليلا

“عمتو مش هنا”

تعجب بلال من عدم سماحها له بالدخول لحظات… ولكنه أيقن ان الحال تبدل بعدما حدث ولم يعد مرحبا به

فتراجع قليلا

“هى فين؟؟ انا خبطت عليها محدش فوق”

تذكرت نسمة ان مهما حدث سيظل بلال ابن عمتها…مديحة وبلال هم كل عائلتها بعد والدها وشقيقاتها

فاغتصبت ابتسامة لا تخلو من مرارة

“حمدالله على سلامتك الاول”

“الله يسلمك.. طمنينى ماما فين؟”

“عمتو زمانها رايحة عند ماما”

“مامتك!! ليه؟؟”

“نادية ولدت امبارح جابت فريدة”

رد بلال بفرحة حقيقية

“بجد…الف مبروك”

“الله يبارك فيك… انت جيت فجأة؟”

“اه…قدمت الاجازة ومحبيتش اقول لماما وخليتها مفاجأة احسن”

“طيب هتصلك بيها اقولها تيجى”

“معاكى مفتاح الشقة فوق؟”

“اه…ليه؟”

“طيب ممكن اجى معاكى ولا فيها مشكلة…افاجئ ماما وكمان اشوف نادية وبنتها”

“لا مفيش اى مشكلة…تنور”

“هدخل الشنط واغير بسرعة وانزلك”

“ماشى… ثوانى اجيب لك المفتاح”

ترددت نسمة …هل تغلق الباب تماما…هل تتركه مفتوحا… لاحظ بلال ترددها

“ادخلى وانا هستناكى هنا”

جذب الباب وكأنه سيغلقه… ووقف ظهره للشقة…حتى عادت نسمة بالمفتاح مرة أخرى.

 

أثناء جلوسهما فى التاكسى…كل منهم ملئ بالمشاعر المتضاربة تجاه الاخر

نسمة لم تكن تتوقع فى احد الايام ان حبها الكبير لبلال سيتلاشى ويحل محله لا شئ… نعم لاشئ فلا هى تكرهه ولا تحبه كما كانت

كلما تذكرت معاملته السيئة لها وجرحه الدائم لها وتهربه منها بعد ماحدث…تعود وتتذكر انه لم يتركها تواجه المصير وحدها يكفى انها مازالت امام والدها …طفلته البريئة .

 

اما بلال… فقد شعر كم كبرت نسمة فى السنة ونصف الماضية

لم تتغير ملامحها ولكن…تغيرا كبيرا حدث فى شخصيتها… يشعر به رغم انه لا يعرف كُنهه

هل كرهته؟؟ لم يكرهها يوما فهى وشقيقاتها… أخواته

يحبهن… ويؤلمه ان تكرهه احداهن

ولكن … ان كرهته نسمة فلها المبرر فى ذلك

كم من الليالى التى قضاها وحيدا يسترجع علاقته بنسمة فى الاونة الاخيرة قبل سفره…فلا يجد سوى ان ينعت نفسه بالنذل مع شعوره بالندم… ولكنه يتذكر اخر لقاء لهما عندما اخبرته انها تسامحه …يرتاح ضميره فترة…ثم يتكرر نفس الموقف .

 

                           *******************

 

فى المساء… كانت نادية استردت بعضا من عافيتها…تسمح لها بالجلوس والتحرك داخل المنزل بمساعدة سعاد

جلست على السرير ترضع ابنتها… ويحيي يجلس قبالتها ينظر لهما

سألها

“طيب بذمتك حاسة بإيه دلوقتى؟”

ردت وهى تنظر لفريدة

“احساس ميتوصفش يا يحيي… فرحانة اوى وبحبها اوى وبحبك اوى ونفسى اشوفها وهى بتكبر قدامنا …احساس ربنا ميحرمش حد منه يارب ويرزق كل مشتاق”

“امين يارب”

مد يحيي اصبعه يمسك اليد الصغيرة…التى التفت اصابعها على اصبعه…فاقترب منها يقبلها

“عارفة يا نادية… انا دلوقتى فهمت ليه باباكى كان بيحاول يخبى دموعه طول ما انتى فى العملية…وفهمت كمان انه مع رفضه انه ييجى هنا مقدرش ميجيش… انا شايف فريدة بقالى يوم واحد بس وحاسس انها اخدت قلبى”

“ربنا يخليها ويخليك لينا”

“ويخليكى لينا وتجيبى لها اخوات تانيين كتير تلعب معاهم”

نظرت له بجدية

“انت بتهزر صح ؟ … انا كنت حاسة انى لو مش هموت من الولادة هموت من الخوف اللى كنت فيه”

ضحك يحيي

“مش وقته الكلام ده… الحمدلله خلصنا من الرعب اللى كنتى عايشاه وخلى اى كلام تانى لوقته”

ابتسمت وهى تربت على ظهر فريدة بعدما انتهت من ارضاعها

“انت مش رايح المكتب النهاردة؟”

“مش عايز اسيبكم… مفيش مواعيد مهمة النهاردة”

فرحت نادية لبقاء يحيي بجوارها… بعد قليل قاطعهما رنين هاتفه

فنظر يحيي للهاتف…وجد اسم عبير

“هقوم ارد من بره…الشبكة هنا وحشة”

خرج من الغرفة…. واقترب من الشباك وهو يرد

“الو”

“يحيي…انت فين؟”

“خير؟”

“عايزاك فى المكتب بتاعنا”

“لازم النهاردة؟”

“ايوه ضرورى…قدامك قد ايه وتيجى؟”

“ساعة”

“طيب متتأخرش”

اغلق مع عبير الهاتف… ودخل لنادية

“حبيبتى معلش …جالى تليفون شغل ولازم انزل”

“ولا يهمك…ربنا معاك يا حبيبى”

“اجيبلك حاجة وانا جاى؟”

“لا عايزة سلامتك…بس اسأل ماما قبل ماتنزل يمكن محتاجة حاجة”

“حاضر… مش هتأخر”

“براحتك يا حبيبى”

 

                         *******************

 

كانت السعادة تغمر مديحة بعد عودة وحيدها…قضيا نصف اليوم عند سعاد…ثم مع سمير ثم جلسا معا يتحدثان كل عن اخباره طوال الفترة الماضية…. واثناء تناول العشاء معا

“ماما…انا قدمت الاجازة ومحبيتش اقولك ليه علشان مزعلكيش”

“ليه ؟؟هو ايه اللى حصل؟”

 

الحلقة 6

 

كانت السعادة تغمر مديحة بعد عودة وحيدها…قضيا نصف اليوم عند سعاد…ثم مع سمير ثم جلسا معا يتحدثان كل عن اخباره طوال الفترة الماضية…. واثناء تناول العشاء معا

“ماما…انا قدمت الاجازة ومحبيتش اقولك ليه علشان مزعلكيش”

“ليه ؟؟هو ايه اللى حصل؟”

“ابو ليلى توفى اول امبارح”

“لا اله الا الله…الله يرحمه… ومقلتليش ليه فى التليفون كنت اتصلت بيها عزيتها”

“ما انا قلت اقدم الاجازة ونروح لها احسن”

مطت مديحة شفتيها وهى تعيد الكلمات

“انت قدمت اجازتك علشان تيجى تعزيها؟”

“اتصدمت اوى فحبيت اكون جنبها…اصلك متعرفيش متعلقة بأبوها ازاى”

“الله يرحم الجميع”

“مالك؟؟ انتى زعلانة علشان قدمت الاجازة علشانها؟”

صمتت مديحة قليلا ثم أكملت

“بص بقى يا بلال… انا ساكتة وكاتمة فى نفسى علشان مزعلكش وانت فى الغربة انما دلوقتى لازم تعرف”

“خير؟؟ ايه اللى مخبياه عليا”

“مش مخبية حاجة…انا متضايقة من ليلى اوى ومنك انت كمان”

“ليه؟؟ عملنا ايه؟”

“شوف انت بتعمل علشانها ايه وهى بتعاملنى ازاى… انت لما عرفت ان ابوها مات جيت من اخر الدنيا وانا اللى قاعدة لوحدى طول الفترة اللى فاتت دى متتصلش بيا الا مرتين بعد ما انت سافرت وخلاص ولا حس ولا خبر…عيب يا بلال ده انا برضه حماتها وواجب عليها تسأل عليا حتى كل شهر مكالمة تليفون هتتعبها فى ايه؟”

“طيب انتى كمان مكنتيش بتتصلى بيها”

“هو مين اللى يسأل على التانى؟”

“دى هى اللى كانت زعلانة انك مبتسأليش عليها خالص وانا كنت براضيها”

“بتراضيها؟؟!! ليه هو انا غلطانة؟”

“ماما… احنا هنبتدى مشاكل الحموات من دلوقتى”

“حموات…ليه كنت عملت اى مشاكل حموات قبل كده يابلال… انت اللى باين عليك من اولها اهو هتقويها…والغلط مش عليها..الغلط على الراجل اللى ميعملش قيمة لأمه”

نهضت مديحة تغالب ألمها دون ان تتكلم…دخلت غرفتها

بعد لحظات دخل بلال خلفها…قبل رأسها قبلا ثم جلس امامها

“طيب فهمينى زعلتى منى ليه؟”

“علشان واضح انكم متكلمين فى حكاية مين يسأل على مين ومع كده انت مش شايفها غلطانة ولا لفتت نظرها لكده… بص يا بلال انا معنديش غيرك وكل همى فى الدنيا سعادتك لما قلت بتحب ليلى قلتلك وماله …قلتلى عايز اتجوز نسمة قلت وماله وكنت فرحانة وطايرة ان نسمة بنتى حبيبتى بقت مراتك وانا كنت شايفة هى بتحبك ازاى وكنت شايفة معاملتك ليها ازاى…لا اتكلمت ولا علقت ولا اتدخلت فى حاجة… لقيتك طلقتها من غير اى سبب واللى سكتنى انى حسيت ان استمرارها معاك ظلم ليها… فى ساعتها قلتلى عايز تخطب ليلى تانى كنت خايفة اخسر اخويا الوحيد بسبب الخطوبة دى ومع كده برضه قلت مليش غير سعادة ابنى ورحت خطبتها”

كان بلال يستمع إليها وشعر بكم التخبط والاخطاء التى ارتكبها فى الفترة الاخيرة ما قبل سفره.. ولكنها اكملت

“بس بعد ده كله يا بلال سعادتك مش مع ليلى”

آلمته الجملة الاخيرة…ولكنه حاول الدفاع عن حبه

“انتى بتقولى كده علشان زعلانة منها…او يمكن محبيتيهاش… بس لما تعرفيها هتحبيها”

“هنشوف يا بلال… بس مش عايزة حبك ليها ييجى على كرامتك وكرامة امك… مش مهم انها مسألتش عليا… المهم انت وحياتك معاها… انا قلت اللى عندى وحذرتك ومليش دعوة انت حر قرر اللى يعجبك انت مش صغير”

“يعنى مش هتيجى معايا نروح لها بكرة”

“لا …هاجى طبعا…واجب العزا مالوش علاقة بأى حاجة”

“ربنا يخليكى ليا… طيب قومى بقى علشان تشوفى جبتلك ايه… وجايب حاجات لخالى وولاده ننزل لهم دلوقتى ولا امتى؟”

“محدش تحت ونسمة بترجع من شغلها يدوب تذاكر شوية ومش عايزين نعطلها…خليها بكرة لما نيجى”

“هى نسمة بتشتغل؟؟”

وبدأت مديحة تحكى عن نسمة وعن شخصيتها الجديدة… وهنا عرف بلال سر التغير الذى شعر به عندما التقى بنسمة.

 

                       ******************

 

وصل يحيي للمكتب الذى كان شبه جاهز للعمل…ينقصه لمسات أخيرة لبدء العمل

رن جرس الباب… ففتح له احد المحامين المشاركين له

“تعالى يا يحيي…كلنا موجودين”

سبقه على غرفة الاجتماعات … وجد عبير جالسة ومعها زملائهم

عبير”اهو يحيي وصل…اتفضل”

جلس يحيي… وبدأت عبير الكلام

“دلوقتى… كل واحد شاف مكتبه..حد ناقصه حاجة؟”

رد احمد”انا شايف ان كل حاجة بقت اكتر مما تخيلنا… تسلم افكارك يا عبير”

اردف مصطفى” ذوقك حلو فى كل حاجة…المكتب مش ناقصه اى حاجة”

عبير”هانى… يحيي… ايه الاخبار”

هانى”كله تمام يا كابيرة”

يحيي”تمام يا عبير… انا لسه لى كام ملف هناك فى المكتب ..اجيبهم واقفل هناك… هنبتدى هنا امتى”

عبير”انا جمعتكم علشان كده…. انا عايزة اعمل افتتاح كبير”

مصطفى”افتتاح ازاى… احنا ننقل ونبتدى شغل من هنا وخلاص”

عبير”لا طبعا مش وخلاص… احنا لازم نعمل حفلة كبيرة”

يحيي”مالهاش لازمة حفلة ودوشة وكلام من ده”

عبير”مش دوشة… سيبولى بس موضوع الحفلة ده وانا هنظم كل حاجة”

يحيي”هتعملى ايه؟”

عبير”هعزم ناس مهمة … هعمل بوفيه من احسن مطاعم القاهرة… هعزم صحفيين… هعزم فنانين … هنزل تهانى من الناس لينا فى الجرايد… هنصور الحفلة وننزل الصور فى المجلات الاجتماعية… وانتم اعزموا اللى عايزينه برضه”

هانى”كل ده مش لايق على شغلنا كمحاميين”

عبير”اللى بقوله ده يليق على اى شغل… سيبولى العلاقات العامة وانا هعرف اشغل المكتب كويس… وانتوا همتكوا معايا مش عايزين نخسر ولا قضية…عايزين نعمل اسم كبير فى اقصر وقت”

يحيي”والحفلة دى امتى؟”

عبير”على الاسبوع الجاى…ايه رأيكم؟”

وافق الموجودين… فأحرج يحيي ان يكون المعترض الوحيد

فقال” طيب عرفينى اليوم بالظبط…علشان سبوع بنتى الاسبوع الجاى واكيد مينفعش يكون الاتنين فى يوم واحد”

عبير”السبوع امتى؟”

يحيي”لسه مش عارف بالظبط”

عبير”هى ولدت امبارح يبقى السبوع هيكون يوم الاثنين او الاربعاء… احنا هنخلى الحفلة الخميس…كويس؟”

يحيي”كويس″

 

                       *******************

 

بعد عودة يحيي… جلس مع سعاد ونادية..سألهم

“هو سبوع فريدة امتى؟”

سعاد”لو هتعملوه على السابع يبقى السبت… وبدل هى قيصرى ممكن تأجلوه شوية تكون شدت حيلها”

نادية”اه ياريت… لما ابقى كويسة علشان اقدر اقف واستقبل الناس″

يحيي”امتى يعنى؟”

نادية”ما تستنى يا يحيي عليا كام يوم وابقى احدد انت مستعجل ليه؟”

يحيي”اصل هنعمل حفلة لافتتاح المكتب يوم الخميس… فكنت بطمن ان هيبقى مش يوم السبوع″

نادية بتعجب”حفلة… الخميس الجاى؟”

يحيي”اه”

نادية”مش قادر تستنى لما اقدر اقوم علشان احضر؟”

يحيي”والله يا نادية انا ما حددت حاجة… ولا كنت مقتنع بموضوع الحفلة ده اصلا انا وزمايلى بس عبير مصممة وبتقول انها فرصة للدعاية”

نادية”كان نفسى اكون موجودة جنبك فى يوم زى ده… بس خلاص مش مهم المهم ربنا يوفقكم فى المكتب الجديد”

 

                       *****************

 

فى اليوم التالى

سافر بلال ومديحة لليلى كما اخبرها… استقبلتهم العائلة بترحاب رغم حالة الحزن… وجلس بلال مع الرجال وجلست مديحة مع النساء

يغلب عليهم الكرم مع الجميع… ولكن شعور مديحة بالغربة وسط سيدات عائلة ليلى…ومع ليلى نفسها جعل الملل وعدم الراحة يتسلل إليها بعد ساعتين من الوصول…والنظر فى الساعة كل فترة قليلة حتى تتمكن من العودة لبيتها

ليلى ووالدتها يجلسن حزانى دون صراخ… الام شحب وجهها كثيرا عن المرة الوحيدة التى رأتها فيها مديحة من قبل… ليس شحوب حزن بل شحوب مرض واضح

اما ليلى فاكتفت بمبادلة حماتها كلمات قليلة وجلست…صامتة ثم تبكى… ثم تواسيها سيدات وبنات العائلة فتتبادل معهن بعض الكلمات وتصمت… وهكذا

 

أما بلال فقد جلس وسط اشقاء ليلى ورجال العائلة محاولا الاندماج معهم …محاولة قوبلت بترحاب ضمنى فلم يشعر بالضيق بل مر الوقت سريعا…ولكن ما كان يضايقه هو ان بعد طول الغياب لم يتمكن من الجلوس مع ليلى والحديث معها…حتى الحقيبة المملوءة بالهدايا التى انتقاها طول العام ونصف الماضى لم يرَ رد فعلها الذى انتظره وحلم به كثيرا وهى ترى هداياه… ولكنه قال لنفسه انها الظروف التى لم تخطر على بال احدهما هى السبب

 

بعد ثلاث ساعات وجد هاتفه يرن…نظر للشاشة فوجد “ماما”

رد بصوت خفيض”ايوه ياماما”

“احنا هنفضل هنا لحد امتى؟”

“حصل حاجة؟”

“محصلش… بس زهقت وعايزة امشى ولسه قدامنا سفر”

“طيب … احنا لسه اليوم قدامنا طويل”

“لا انا عايزة امشى…اتصرف وروحنى”

“انتى حصل حاجة بينك وبين حد؟؟ قوليلى طيب”

“محصلش …ناس معرفوهمش وعملت الواجب وقعدت ساعة واتنين وتلاتة…خلاص بقى”

“حاضر… استنينى شوية بس وهنستأذن ونمشى”

“متطولش طيب”

اغلق بلال الهاتف… وجلس قليلا…ثم مال على اكبر اشقاء ليلى يستأذنه فى الانصراف… ولكن الاخير اصر ان ينتظر حتى الغداء

 

بعد الغداء…وبعد ان استعد بلال ومديحة للذهاب… طلب بلال من شقيق ليلى الحديث معها قليلا

جاءته ليلى …بينما جلست مديحة بعيدا نسبيا تنتظر بلال

 

اقبل بلال عندها رآها آتية

“معلش يا ليلى انا همشى دلوقتى وهبقى اجيلك تانى كمان كام يوم… وهكلمك طبعا لما اوصل”

“ماشى”

“وعايزك تشوفى الحاجات اللى جبتهالك وتقوليلى رأيك فيها”

“بعدين”

“ايوه مش دلوقتى…انا اقصد لما الناس تمشى”

“لما افوق يا بلال… انا مش مصدقة ان ابويا مات وسابنا”

“شدى حيلك… ده قضاء ربنا وقدره”

“ربنا يرحمه ويصبرنا… لو معرفتش ارد عليك متقلقش انت شايف البيت مليان ازاى”

“طيب ابقى ردى وقوليلى مش عارفة تتكلمى”

“ربنا يسهل”

سألها بقلق

“انتى زعلانة منى فى حاجة..انا كنت فاكر انك هتفرحى انى قطعت الاجازة وجيت”

“ابويا ميت يا بلال…افرح بإيه؟”

تمنى لو انها قدرت مجيئه… والصعوبات التى واجهها من اجل تقديم موعد الاجازة حتى يشعرها بقربه منها…تمنى لو انها كذبت عليه وجاملته وقالت انها سعيدة برؤيته… ولكنه اقنع نفسه ان مصيبتها كبيرة فلم يرد ان يجادلها… فأنهى اللقاء

“يومين كده وهجيلك تانى”

“لوحدك ولا مع مامتك”

“لوحدى”

“ماشى…ابقى بس كلم اخويا قوله انك جاى..انت عارف انه ميصحش تيجى واحنا لوحدنا”

ارتبك من صراحتها… فأكد

“طبعا طبعا…مش عايزة حاجة؟”

“شكرا”

شاور لمديحة… التى صافحتها وقبلتها وهى تواسيها بكلمات قليلة ثم غادرت مع بلال

 

طول الطريق… وبلال يفكر.. ليلى بها تغيرا ما… لم يكن حزنا فقط… هناك شئ لا يعرفه…شئ يحاول جاهدا فهمه ولكنه عجز عن الوصول لمعرفته… شئ لابد من معرفته قريبا جدا حتى يرتاح.

 

                           *******************

 

انتهت نوال من ارتداء ملابسها… واعادت تعديل ملابس صبرى التى ارتداها قبل قليل… واتصلت برامى

“رامى انت اتأخرت ليه؟”

“مش جاى دلوقتى”

“ليه…انت فين؟”

“عند ماما”

“مش انت عندها من بعد ما رجعت من الشغل…لسه هتقعد كمان”

“انتى مش رايحة لمامتك…عايزانى اجى اقعد لوحدى فى البيت”

“ليه انت مش جاى معايا…من ساعة ما ناديو ولدت وانت ولا جيت ولا حتى اتصلت بيها تباركلها”

“مش انتى بتروحى… خلاص اروح ليه؟”

“يعنى ايه؟ مش هتبارك لاختى”

“انا منعتك تروحى لها؟”

“لأ”

“خلاص… عايزانى ليه؟”

“علشان الاصول والواجب…علشان دى اختى”

“عادى يعنى… ما انتى كمان مقاطعة امى ومبتجيش… ولا امى مقاطعتها اصول واهلك مينفعش اقصر معاهم”

“واحدة بواحدة يعنى”

“المعاملة بالمثل”

“خلاص براحتك… سلام”

اغلقت نوال الهاتف… شعرت بغليان الدم فى عروقها حتى وصل الغليان لرأسها

فكرت…هل اخطأت عندما قاطعت حماتها تماما… ولكنها عندما تذكرت الماضى ايقنت ان مقاطعتها هى الحل الاسلم

اليوم فقط… ادركت ان رامى كان يختلق الاعذار عندما تطلب منه ان يأتى معها لزيارة سمير او سعاد… اليوم فقط ادركت انه كان متعمدا حتى يضغط عليها للموافقة على زيارة والدته

كم هى حمقاء…دائما تكتشف الحقيقة متأخرة…متأخرة جدا.

———–———-———————-————

ونكمل في الحلقات القادمة ماتنسوش تعلقوا علي الحلقة في صفحة مدام طاسة والست حلة

 الى اللقاء في الحلقات القادمة

بقلم الكاتبة: دينا عماد

 

 

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *