مسلسل أبغض الحلال (ج2)الحلقة التاسعة والعاشرة

الحلقة 9

جلست نوال تنظر حولها … طلب صبرى من نوال عصير عندما رآه فى كشك قريب من السيارة

ترجلت نوال…اشترت مجموعة من العصائر لصبرى وفريدة وشقيقاتها… وعند عودتها للسيارة… وقفت متجمدة كقطعة ثلج ونظراتها مثبتة أمامها… اختفى الكون من حولها وخفتت الاصوات حتى تلاشت ولم تعد تسمع او ترى سوى هيثم الذى يقبل عليها مبتسما لها … مادا يده لمصافحتها

“نوال… معقول الصدفة دى”

ارتسمت ابتسامة مرتعشة وهى تمد يدها تصافحه… اختلطت مشاعر وافكار كثيرة فى لحظات قليلة

تذكرت حبها له فخفق قلبها حتى كادت تسمع دقاته… تذكرت كلمات والدته القاسية وتهربه منها… سحبت يدها رغم تشبثه بها

وردت بصوت حاولت ان يكون هادئا

“ازيك يا هيثم”

“ازيك انتى يا نوال…انتى فين انا حاولت اكلمك كتير بس انتى واضح انك غيرتى رقمك واتصلت بالشغل قالوا سيبتيه وتليفون البيت نسيته خالص وقلبت الدنيا مكنتش مسجله فمعرفتش اوصلك”

“ليه يا هيثم”

سألته بنبرة حزينة

رد بثقة”لانى مقدرتش انساكى”

جذبها صبرى من يدها… فنظرت له وتبعتها نظرات هيثم

سألها”مين ده؟”

ابتسمت ابتسامة حزينة

“ابنى”

ارتسمت ملامح الدهشة على وجه هيثم ..فكرر اجابتها متأكدا

“ابنك؟؟ اتجوزتى يا نوال”

شعرت به يعاتبها… وجدت انه لا مبرر للعتاب ولا للكلام ولا لوقوفهم معا…

“اتجوزت وخلفت يا هيثم… بعد اذنك”

خطت خطوتين ولكن استوقفها هيثم

“طيب عايز اتطمن عليكى… نفسى اتكلم معاكى يانوال”

“مينفعش”

“ليه…هنطمن على بعض بس…ده رقم تليفونى والميل بتاعى”

كان يحمل ملفا ملئ بالاوراق فسحب ورقة خالية وكتب بها بسرعة رقمه وبريده الالكترونى واعطاها لنوال التى ترددت قليلا قبل ان تأخذها…ثم اخذتها وفى نيتها تمزيقها فيما بعد

اخرج هاتفه…وسألها

“رقمك كام؟”

ترددت…خافت ان تعطيه الرقم فيتصل بها

“مش هينفع يا هيثم”

“طيب اوعدينى تتصلى بيا…او حتى كلمينى ع الميل”

ارادت ان تنهى المقابلة

“هحاول يا هيثم”

“ارجوكى يا نوال… كلمينى …محتاج احكيلك حاجات كتير واخد رأيك فى حاجات مهمة فى حياتى…هستنى اتصالك اوعى تسيبينى”

“هحاول يا هيثم… بعد اذنك”

 

                         ******************

 

اخبرت السكرتيرة يحيي بوجود زوجته وابنته… فخرج لها لوجود موكلين بمكتبه… لم تنتظر معهما نسمة بل ذهبت مسرعة للحمام

 

كان المكتب ملئ بالموكلين … كل منهم ينتظر احد المحامين للقائه

اعطى يحيي لنادية النقود… واستأذن منها بسرعة

 

بعد خروج نسمة من الحمام فى طريقها لنادية … انفتح باب مكتب مصطفى خارجا من موكليه…فلمحها

لفتت انتباهه بمجرد تلاقى عينيهما للحظة لم تنتبه لها نسمة

اتجهت صوب نادية التى كانت تنتظرها… ومصطفى يتبعها مع موكليه خارجين من المكتب

 

وجدها تتحدث لنادية… ولانه تعرف عليها من قبل تقدم لها

“اهلا وسهلا يا مدام… لو بتستنى يحيي اتفضلى فى مكتبى”

ردت نادية وهى تشكره

“قابلته خلاص …متشكرة جدا”

“العفو…كل سنة وفريدة طيبة”

“وانت طيب…هتنورنا طبعا انت والمدام والاولاد”

ضحك مصطفى وهو ينظر لنسمة نظرة خاطفة

“ان شاءالله…بس انا لسه معنديش لامدام ولا اولاد… حضرتك اتلخبطنى ..هانى واحمد هما اللى متجوزين”

“اسفة معلش.. طيب نورنا برضه ان شاءالله “

“اكيد ان شاءالله…بعد اذنك”

 

                   **********************

 

اثناء سير نادية ونسمة لمكان السيارة… شاهدتا نوال تتجه للسيارة من الجانب الاخر…التقين جميعا فى فى نفس اللحظة

نادية”كنتى فين؟”

نوال”كنت بجيب عصير وحاجات حلوة من هنا”

ركبن جميعا… نسمة بجوار نادية ونوال بجوار صبرى وفريدة

تحدثتا نادية ونسمة فى موضوعات عامة مختلفة… اما نوال فكانت شاردة تماما…تفكر فى المشاعر التى وأدتها من سنوات قريبة وفى لحظة غير متوقعة تذكرتها مجددا بكل مافيها

لاحظت نسمة شرودها

“مالك يا نوال”

ردت بسرعة وكأنها تريد ان تنفى ما تفكر به

“مفيش يا حبيبتى”

“انتى زعلتى علشان طلعت مع نادية؟”

“لا ابدا والله… انا بس حاسة انى دوخت من كُتر ما لفينا”

نادية”طيب اوصلك الاول واكمل انا ونسمة؟”

نوال”اه… ياريت”

 

                       **********************

 

ثلاثة أيام انقضت منذ لقاء نوال بهيثم… تحاول جاهدة اقصائه عن تفكيرها… تحاول ان تشغل نفسها ولكن وجودها وحدها لفترات طويلة جعلها فريسة لذكريات حبها لهيثم

تجرى دموعها على وجنتيها دون ان تشعر… تتذكر لو انها تزوجت هيثم من البداية لكانت حياتها تغيرت تماما

راجعت تفاصيل حياتها من بعد هيثم…لم تجد سوى عذاب متصل

زواج بلا حب … زوج بلا شخصية… حياة تحاول جاهدة انجاحها بشتى الطرق ولكنها تحاول وحدها فقط

تذكرت احلى ما فى تلك الفترة… صبرى

تلفتت حولها…لم تجد صبرى… فصبرى لم يعد ملكها وحدها بل تشاركها فيه حماتها بالاجبار وكأنها امه

 

ظلت تفكر حتى جاء رامى وصبرى… ابعدت الافكار عن رأسها مقررة الا تدع الماضى يدمر ماتحاول اصلاحه

دخل رامى عابسا…وهى تستقبله بابتسامة

“اتأخرت ليه يارامى انا زهقت من القعدة لوحدى”

“اخواتى جم فقعدت معاهم”

“طيب هحضر العشا”

“لا انا وصبرى اتعشينا خلاص”

“يعنى هتعشى لوحدى؟؟”

“كنتى اتعشيتى استنيتى ليه؟”

 

لاحظت ان صبرى يداعب النوم جفونه…فأخذته وحممته سريعا وقبل ان تصل به للسرير كان بدأ النعاس بالفعل

جلست بجواره دقائق ثم نام…ذهبت لرامى وجدته على السرير ولكنه مازال مستيقظا

جلست بجواره…ربتت على كتفه

“رامى… انت بقيت بتسيبنى كتير اوى لوحدى”

“مش انتى اللى عايزة تبقى لوحدك؟”

“عايزة ابقى مع جوزى وابنى زى باقى الناس مش انا لوحدى وانت لوحدك”

“انتى بتعملى كل ده علشان اجى معاكى عيد ميلاد بنت اختك… ريحى نفسك وكلامى مش هيتغير..زى ما بتعاملى اهلى هعامل اهلك”

ردت بعصبية” وانت شفت من اهلى اللى انا شفته منكم…يا اخى حرام عليك انت اتجوزتنى علشان تستعبدنى عندك وعند امك… انا اللى استاهل…انا اللى جبت ده كله لنفسى”

خرجت من غرفتها تبكى .. شعرت وكأنها تختنق

دخلت لصبرى النائم كالملاك جلست بجواره تقبل يديه وتبكى فى صمت.. ساعات … حتى نامت على وسادتها المبتلة بالدموع.

 

                       *********************

 

فى حفل عيد الميلاد …كان الدعوين عدد لا بأس به

فقد دعا يحيي زملاء المكتب بأسرهم

وتواجدت اسرة يحيي …والدته وياسمين

واسرة نادية …سمير ونسمة ومديحة… وسعاد واسلام… نوال وصبرى

 

أحيي الحفل d j للاطفال… وكانت نسمة وياسمين بصحبة الاطفال فى اللعب والغناء والرقص الطفولى معهم

 

حاولت نوال ان تمحو اثار الحزن من ملامحها قدر استطاعتها حتى لا تجلب الحزن فى مناسبة سعيدة كتلك

 

اثناء الحفل… كان مصطفى ممسكا بكاميرته لتصوير الحفل والمدعوين بعدما اكد على يحيي انه سيقوم بدور المصور وعلى يحيي ان يهتم بضيوفه فقط… كانت نسمة المسيطرة على تفكير مصطفى منذ رآها فى المكتب من ايام

كانت فكرته لتصوير الحفل حجة ليستطيع بها مراقبة نسمة لوقت اطول وليتمكن من استعادة صورتها وردود افعالها لفترة اطول

 

اثناء الاستراحة بعد تقطيع التورتة… وكعادة نسمة فقد كانت مهتمة بكل المدعوين وكأنها صاحبة الحفل

لاحظت ان مصطفى يقف بعيدا ولم يأكل شيئا…احضرت له طبق وذهبت إليه

“اتفضل”

كان واقفا يبحث عن سبب يتحدث به لنسمة فى وجود هذا العدد عامة ووجود والدها خاصة… فلم يجد فرصة افضل من تلك

“متشكر يا نسمة”

تعمد ان يذكر اسمها…لعله يفتح مجالا للحديث…ولكنها لم تنتبه

ردت بتلقائية وهى تهم بالعودة لمكانها

“العفو”

فحاول ان يطيل الحديث”مصطفى شاكر …احنا اتقابلنا من كام يوم على فكرة”

“اهلا يا استاذ مصطفى…اه اتقابلنا فى المكتب…اتشرفت بحضرتك”

“شوفى صور فريدة…ولا مستعجلة”

قالها وهو يبدأ بالفعل فى استرجاع الصور على الكاميرا

اتسعت ابتسامة نسمة وهى ترى صور فريدة وصبرى وهى كالطفلة بينهما… كم تعشق هؤلاء الصغار

وقف مصطفى يراقب تعبيرات وجهها عن قرب… كان قلبه يخفق بشدة وينجذب إليها منذ رآها للحظات فى المكتب

فقال مباشرة

“تحبى ابعتلك الصور اول ما تخلص”

“ازاى”

“ممكن اول ما اروح ابعهملك على الميل”

وقتها… احست نسمة بشئ ما فى جملته الاخيرة

فقالت وهى تناوله الكاميرا

“لا عادى…ممكن تديهم ليحيي وانا ابقى اشوفهم اى وقت…بعد اذنك”

عادت نسمة للطاولة بجوار سمير بعد ان شعرت ان مصطفى يحاول التقرب منها… شعرت بضيق لا تعرف سببه

فى الوقت المتبقى… لم تتحرك من مكانها… حاولت ياسمين ان تدعوها للعب والرقص مع الاطفال ولكنها تعللت بأنها شعرت بدوار

سألها سمير”انتى تعبانة ولا حاجة؟”

ربتت على يده تطمئنه وهى تهمس كأنها تسر إليه بسِر

“لا بس دوخت من الجرى ورا العيال…خلى ياسمين تجرى وراهم شوية “

 

لاحظ مصطفى تجاهل نسمة له…شعر بالندم ولم يستطع اصلاح ما افسده بتسرعه ولكنه برر لنفسه انها كانت الفرصة الوحيدة

 

انتهى الحفل… انصرف المدعوين… لاحظت نسمة تباطؤ مصطفى فى محاولة للانفراد بها ولكنها لم تبتعد عن سمير حتى أفشلت محاولاته … تقدم لتهنئة يحيي ونادية

وفى محاولة اخيرة …سأل يحيي

“يحيي انا عربيتى فاضية لو حد فى طريقى انا ممكن اوصلهم”

وقف يحيي لحظات وهو ينظر للموجودين

“انا هوصل ماما وياسمين”

وسأل سمير”عمى حضرتك هتوصل نوال فى طريقك؟”

اجابه سمير” اه… هروحها لحد البيت طبعا”

اجابت سعاد”انا واسلام هناخد تاكسى يا يحيي مفيش مشكلة”

فطلب يحيي من مصطفى

“معلش ممكن توصل طنط سعاد واسلام معاك”

رد بعد فشل محاولته وهو ينظر لنسمة التى تتجاهله

“اه طبعا…اتفضلوا”

 

كاد الفضول يقتله… سار خطوات وسعاد تتبعه هى واسلام

“ثوانى هاخد من يحيي حاجة واجى على طول”

عاد ليحيي… وسأله

“يحيي…معلش الفضول هيجننى…هى حماتك مش هتروح مع جوزها ليه؟ وليه شايفهم طول الوقت لا بيتكلموا ولا قاعدين جنب بعض حتى”

“مش جوزها يا مصطفى… هما مطلقين من زمان اوى وابنها ده من واحد تانى مش شقيق البنات”

“آآآه… كده فهمت…هروح واصلهم واشوفك الصبح…اه صحيح نسيت اقولك ان عبير اتصلت بيك لقت تليفونك مقفول فاتصلت بيا”

“قفلته خفت يجيلى شغل…هى مجتش ليه؟”

“بتعتذرلك بتقول كانت جاية بس حصل ظروف ومقدرتش تيجى وقالت انها مش جاية المكتب بكرة وحد فينا يشوف جلساتها الصبح ويحضرها”

رد يحيي بقلق”ليه ايه اللى حصل؟”

مصطفى”مقالتش ..سألتها بس هى كانت مستعجلة وقالت الكلمتين دول وقفلت…يالا سلام لاحسن حماتك تقول عليا قليل الذوق”

 

               ***********************

 

عادت نوال وجدت رامى جالسا امام التليفزيون… ألقت عليه التحية فلم يرد… جلست قبالته محاولة تجاذب الحديث معه

“اليوم كان حلو ياريتك كنت جيت كنا اتبسطنا”

لم يرد عليها… نهض ودخل غرفته… شعرت بالغيظ الشديد من جفائه…فدخلت خلفه

“انت مبتردش عليا ليه؟”

“لما تعرفى تحترمينى هبقى ارد عليكى… اطفى النور وانتى خارجة علشان عايز انام “

خرجت نوال بعد ان صفقت الباب بشدة… جاءها صبرى بحقيبتها التى يرن بها هاتفها…فتناولتها وردت على الهاتف

“ايوه يابابا… اه طلعت خلاص اطمن… مع السلامة”

أمسكت حقيبتها لتغلقها… لفتت نظرها ورقة مطوية لم تمزقها بعد… امسكتها وهى تعلم جيدا ما بها…فتحتها امامها وهى تقرا رقم هيثم وبريده الالكترونى المكتوبين بالورقة بدون اسم

 

                       *********************

 

فى اليوم التالى

يحيي فى غرفة المحامين بالمحكمة… جاءه احمد

“يحيي انا كلمت عبير وشكلها هتطول فى الاجازة وبتقول نتابع شغلها لحد ما ترجع”

“ايه الاجازة المفاجئة دى؟”

“معرفش قالت مسافرة مع جوزها سفر مفاجئ… اه صحيح شفت مصطفى؟”

“لأ…ماله هو كمان”

“معرفش كان بيسأل عليك الصبح”

بعد قليل…أتى مصطفى فجلس بجوار يحيي

“يحيي…عايزك فى حاجة ضروري”

“خير؟”

“من غير مقدمات…انا عايز اخطب حماتك”

رد يحيي بعد ان اتسعت عيناه دهشة

“طنط سعاد!!!”

“طنط سعاد ايه يا يحيي…حماتك الصغيرة… نسمة”

 

الحلقة 10

 

فى اليوم التالى

يحيي فى غرفة المحامين بالمحكمة… جاءه احمد

“يحيي انا كلمت عبير وشكلها هتطول فى الاجازة وبتقول نتابع شغلها لحد ما ترجع”

“ايه الاجازة المفاجئة دى؟”

“معرفش قالت مسافرة مع جوزها سفر مفاجئ… اه صحيح شفت مصطفى؟”

“لأ…ماله هو كمان”

“معرفش كان بيسأل عليك الصبح”

بعد قليل…أتى مصطفى فجلس بجوار يحيي

“يحيي…عايزك فى حاجة ضروري”

“خير؟”

“من غير مقدمات…انا عايز اخطب حماتك”

رد يحيي بعد ان اتسعت عيناه دهشة

“طنط سعاد!!!”

“طنط سعاد ايه يا يحيي…حماتك الصغيرة… نسمة”

ابتسم يحيي بعد ان تأكد من سوء فهمه ثم سأل مصطفى

“انت عرفت نسمة امبارح بس؟”

“شفتها من كام يوم مع مراتك فى المكتب … وامبارح حاولت اكلمها اسألها الاول بس هى صدتنى فقلت خلاص يبقى اقولك وانت توصلها”

ارتبك يحيي قليلا ثم سأل

“يعنى انت تعرف عنها ايه؟”

“ما انا لسه هعرف منك اهو”

“يعنى متعرفش عنها حاجة وعايز تخطبها؟”

“اولا القبول اللى مبيحصلش كتير حصل وشدتنى… وبعدين اخت مراتك اكيد بنت ناس ومحترمة …سنها بالظبط والتفاصيل الصغيرة عن حياتها هعرفها منك… طباعها وشخصيتها لما نقرب من بعض اكتر اكيد هتبان… ها قولى بقى هى مخلصة ايه وبتشتغل ولا قاعدة فى البيت؟”

“هى لسه فى اخر سنة اداب فرنساوى وبتشتغل فى مركز ترجمة سنها تقريبا 21 او 22 مش عارف بالظبط وزى ما انت شفت هى عايشة مع باباها….وبجد يا مصطفى مهما اقولك على نسمة ومميزاتها مش هوفيها حقها”

“طيب …طمنتنى… تسألها انت ولا تقول لاختها تسألها ولا اكلم باباها ولا اعمل ايه؟”

“مش عارف بصراحة”

وتذكر يحيي تعارفه بنادية ومفاجأته لها بطلب يدها… ولكنه تذكر ان الوضع مختلف فقد شعر بموافقة نادية من تصرفاتها … كما انه لا يعلم هل يخبر مصطفى بزواج نسمة السابق ام ينتظر… أخرجه مصطفى من افكاره عندما قال بعد تفكير

“انا شايف انك تقول لاختها تقولها انى عايز اتقدم لها ويشوفوا نكلم باباها الاول ولا اتكلم معاها هى نتعرف الاول ولا نعمل ايه؟”

“مظبوط كده يا مصطفى…وربنا يقدم اللى فيه الخير”

 

                     **********************

 

جلست نادية على السفرة وفريدة على قدميها تطعمها… بعد ان استمعت لما حكته يحيي… قالت

“يعنى هو معرفش انها كانت متجوزة؟”

“لأ”

“وليه مقولتلوش؟”

“مش عارف… انا اتلخبطت بقيت مش عارف اقوله ولا اقولكم الاول ولا اعمل ايه؟”

“انت ايه رأيك فيه؟ شايفه عريس كويس يعنى؟”

“اه طبعا… بس برضه مقدرش اقول طباعه كزوج هتكون ازاى”

“بص يا يحيي… انا اخاف اقول لنسمة وبابا وبعدين لما هو يعرف انها مطلقة يرجع فى كلامه ويبقى اختى اللى نابها الزعل والقهر بدل ما تفرح”

“انتى شايفة ايه يعنى؟”

“انا شايفة انك تعرفه الاول ظروفها… والله فرقت معاه ورجع فى كلامه يبقى كده اختى متجرحتش حتى قدام نفسها… وافق وحب اننا نكلمها يبقى هتكلم معاها ونشوف الامور هتمشى ازاى”

“حاضر…بس اللى يرفض نسمة علشان حاجة زى دى يبقى ميستاهلهاش وميتزعلش عليه”

            

                       *********************

 

مازالت نوال مترددة… لم تستطع تمزيق الورقة التى بها رقم هاتف هيثم وبريده الالكترونى… وفى نفس الوقت لم تؤتها الجرأة لتتصل به

قررت الا تترك نفسها فريسة للفراغ …وان تملأ فراغها الذى كاد يقتلها قهرا بكثرة زيارات والديها…. فكما يذهب رامى لوالدته يوميا ستذهب هى الاخرى لوالديها يوميا

 

                     **********************

 

فى المساء … ورغم ازدحام المكتب بالعمل فقد جاء مصطفى لمكتب يحيي يسأله

“ايه الاخبار…كلمتها؟”

“لسه يا مصطفى”

وحاول يحيي ايجاد الكلمات المناسبة فأكمل

“فيه حاجة لازم تعرفها الاول قبل ما نكلمها”

سأله بقلق “ايه؟”

“نسمة مطلقة”

سأل مصطفى متأكدا

“كان مكتوب كتابها يعنى ومحصلش نصيب؟”

“لأ… اتجوزت واتطلقت”

رد مصطفى مندهشا

“نعم!! امتى هى لحقت؟ ده اللى قدها يدوب خارجين من المراهقة وملحقوش حتى يحبوا”

لم يجد يحيي كلمات يعلق بها على رد مصطفى…فهو يعلم تماما ان اى شخص مكانه سيتعجب لصغر سنها…صمت حتى يستوعب مصطفى المفاجأة …ثم قال

“انا قولتلك الاول علشان لو مش عايز تتقدم ميبقاش فيها احراج”

“انا منكرش انى اتفاجئت فعلا…وعايز افهم”

“عايز تفهم ايه؟”

“امتى اتجوزت وامتى اتطلقت وليه؟”

“من سنتين تقريبا… ومكملتش شهر واتطلقت”

“ليه؟”

“معرفش يا مصطفى… بص انت خد وقتك وفكر براحتك واللى يريحك اعمله”

 

                     **********************

 

نفذت نوال ما قررته بالفعل فكانت يوم تذهب لسعاد ويوم تذهب لسمير ومديحة… قلما كانت تأخذ صبرى معها

فقد استحوذت ام رامى على صبرى كذى قبل …وصبرى ايضا تعلق بها مما زاد من ألم نوال

وفى احدى زياراتها لسعاد… سألتها

“نوال… ايه اللى تاعبك ومخليكى حزينة كده على طول”

“النكد اللى بقيت عايشة فيه ليل ونهار”

“ليه بس… ما انتى عارفة ان اكيد رامى مش هيستغنى عن امه فالحمدلله انك بقيتى بعيد عنها”

“انا معترضتش انه يروح لها…بس ده ولا كأنى متجوزة على ضرة…ده مبيقعدش معايا قدها”

“ما تشديه ليكى بطريقتك”

ضحكت نوال ساخرة

“لا خلاص مبقتش حاجة بتجيب نتيجة…يعنى فى الاول انا قلت اتغير وطريقة الدلع دى جابت معاه نتيجة…بس اتضح ان التغيير كان مؤقت علشان كنا بعيد عن بعض …انما دلوقتى لما بقيت قدامه على طول مبقاش يفرق معاه حاجة”

“بصى يا نوال مفيش جواز فى الدنيا كله سعادة…لازم هتلاقى حاجة ناقصة ومش موجودة واكيد بيعوضها حاجات تانية”

“طيب قوليلى ايه اللى يعوضنى عن جوزى اللى معايا ومش مهتم بيا ولا حاسس بيا خالص ..بالعكس لما يكون موجود مقضيها نكد”

“بصى لابنك… مش كان اهم حاجة عندك ابنك يتربى فى وسطكم … اوعى تفتكرى انى كنت مبسوطة وانا بعيد عنكم ومحرومة منكم…كنت بتعذب ببعدكم وفى نفس الوقت معنديش حل ولا فى ايدى حاجة اعملها”

“بس جوزك يا ماما كان معوضك اكيد”

ردت سعاد بحزن

“الله يرحمه كان نعم الزوج… بس برضه مينفعش تقارنى جوزك بولادك …يعنى اللى عايزة اقولهولك حتى لو رامى مقصر معاكى فبصى لان ابنك بيتربى معاكم فى جو اسرى طبيعى مش محروم من حد منكم “

“طيب انا دلوقتى لاجوزى معايا ولا ابنى كمان”

“معلش يا نوال…اصبرى يمكن ربنا يهديه…طيب ما تجربى تروحى معاه عند مامته يمكن يشيلهالك جِميلة وتبقوا مع بعض”

“مش قادرة يا ماما… انتى مش متخيلة انا بكرهها ازاى”

“ربنا يهديه يا نوال”

رددت نوال بقلة حيلة”يارب”

 

                     ********************

 

مضى ما يقرب من اسبوع ومصطفى متجاهل الكلام فيما يخص نسمة… ونادية تكرر سؤالها ليحيي يوميا عن رد مصطفى

فأجابها بكل وضوح

“انا مش هسأله… يمكن يكون صرف نظر فمفيش داعى للاحراج”.

 

بعد انتهاء عمل مصطفى… دخل ليحيي الذى كان يقرا من ملف امامه

“مشغول؟ ولا ينفع نتكلم”

اغلق يحيي الملف الذى امامه

“لا ينفع… تعالى”

“كلمت نسمة؟”

“لا طبعا… انا قلتلك فكر براحتك ومش هتكلم معاها فى حاجة”

“اى نعم انا اتفاجئت ومكنتش متوقع ابدا حاجة زى دى… وفكرت كتير الاسبوع اللى فات لحد ما وصلت ان محدش ضاكن النصيب وان اى حد معرض انه يحصل له كده غصب عنه…مش كل المطلقات ولا المطلقين وحشين”

تهللت اسارير يحيي وهو يؤكد

“طبعا يا مصطفى… خاصة نسمة …ممتازة فى كل حاجة ويا بخت اللى هتكون من نصيبه”

“شد حيلك معايا بقى … كلمها بسرعة”

رد يحيي بفرحة” من عينيا”

 

                       **********************

 

فرحت نادية فرحة عارمة عندما اخبرها يحيي بحديث مصطفى معه… كادت ان تتصل بنسمة وتخبرها ولكنها توقفت على اخر لحظة

“يحيي… متهيألى حاجة زى دى متتقالش فى التليفون”

“عادى يا نادية مش سر يعنى”

“انا قصدى علشان نتكلم كلنا ..يعنى احكى لها هى وبابا مع بعض”

“اللى تشوفيه”

“خلاص انا بكرة ان شاءالله هروح لهم وفرصة ان نسمة اخدت اجازة من الشغل علشان الامتحانات فهتبقى موجودة”

 

فى اليوم التالى… ذهبت نادية وبصحبتها فريدة لزيارة سمير ونسمة

فتحت لها نوال الباب…ففرحت نادية لوجودها لتخبرهم جميعا معا

 

بعد فترة قصيرة… اخبرتهم انها تريدهم جميعا فى امر هام

جلسوا…وحكت نادية عن مصطفى وعن اعجابه بنسمة ورغبته فى خطبتها

بدت ابتسامة ارتياح على وجه سمير عندما انهت نادية جملتها الاخيرة

“ويحيي قال له على ظروف نسمة وقال انه نصيب واى حد معرض للموقف ده”

اما نسمة فارتبكت…شعرت ان مصطفى يريد التقرب منها ولكنها لم تتوقع انه جاد لدرجة التقدم لخطبتها…وتذكرت قرارها بعدم التفكير فى الارتباط…ولكن قبل ان تجيب صاحت نوال

“لأ يا نادية …بلاش يا نسمة”

انتبه الثلاثة لصيحة نوال المنفعلة… وسألها سمير

“ليه يا نوال…انتى تعرفيه؟”

نوال”كل اللى كانوا موجودين فى عيد الميلاد فى سن يحيي”

نادية”وايه المشكلة…هو يحيي كبير؟”

نوال”مش كبير بالنسبة لك يا نادية…انما كبير اوى على نسمة…بلاش يا نسمة استنى لما حد سنه مناسب ليكى…علشان خاطرى اوعى تعملى فى نفسك كده”

بكت نوال وسط اندهاشهم جميعا…فاقتربت منها نسمة تحتضنها وتربت عليها

“حبيبتى انا لسه مقلتش رأيي… بس انتى متعيطيش وقوليلى وجهة نظرك”

نوال”محدش هيقدر يفيدك غيرى…. الفرق بينك وبينه قريب من الفرق بينى وبين رامى… متعمليش فى نفسك كده…مش انتى كنتى بتقوليلى بلاش وانا مسمعتش كلامكم… اسمعى انتى كلامى وبلاش تاخدى واحد اكبر منك بكتير”

نادية”مشكلتك مع رامى يا نوال مش سنه وبس… رامى مكنش مناسب ليكى اصلا وانتى كنتى مغمضة عنيكى عن كل اللى شفتيه…انما نسمة لسه هتتعرف عليه ولو شافت اللى يقلقها يبقى ساعتها ترفض”

نوال”انتى عايزة تقنعيها وخلاص”

نادية”لا انتى اللى بتحكمى على واحد متعرفيهوش”

ظل سمير متابعا صامتا لحديثهما…ولكنه عندما شعر ببداية خلاف قاطعهما

“انتوا كل واحدة فيكم عمالة تقول رأيها وهو فى الاخر مجرد رأى”

ونظر لنسمة وأكمل

“وصاحبة الشأن ساكتة”

ردت نسمة”هقول ايه بس… انا اتفاجئت يا بابا وكلام نوال قلقنى”

سمير”وحطى برضه كلام نادية فى الاعتبار…انه عرف ظروفك وقدرها”

نوال وهى تبكى”نفس اللى قلته قبل كده…قبلت برامى علشان عارف ظروفى ومقدرها…وادى النتيجة”

ظلت تبكى… تبكى حظها وتبكى حبها الذى عاد من مماته لتكره حياتها كلها …فجعلها عالقة كم رقص على السلم

لا هى نسيت الماضى ولا تأقلمت على الحاضر

سأل سمير مرة اخرى

“رأيك ايه يا نسمة”

نسمة بعد تفكير

“انا داخلة على امتحانات…هفكر وبعد ما اخلص اقولكم الرد النهائى”

 

                       *******************

 

فكرت نسمة كثيرا… ورغم تفكيرها لم تقصر فى مذاكرتها فماهى الا ايام قلائل وتنتهى تماما من دراستها وتتخرج مما دفعها لبذل الكثير من الجهد حتى تظل على مستواها

 

اما مصطفى فانتظر انتهاء امتحاناتها على احر من الجمر…حتى يتسنى له معرفة ردها وحسم أمره

 

نوال تعانى من اهمال رامى والفراغ الذى تركها فيه وفى نفس الوقت تقاوم بشدة حنينها لهيثم فهى تعلم ان مجرد حنينها…خطأ

 

                     ********************

 

انتهت امتحانات نسمة… وسألها سمير

“اختك عايزة رد”

“طيب انا مقدرش اقول اه ولا لأ لانى معرفوش ولا حتى اتكلمت معاه”

“طيب عايزة ايه؟”

“يعنى زى اى حد ما بيعمل… نقعد مع بعض نتكلم حتى لو عند يحيي فى المكتب او هنا فى البيت…زى ما تحب يا بابا”

“هقولهم ونشوف…ربنا يسعدك يا نسمة ويكون ابن حلال”

                     *****************

 

تأخر رامى عن كل ليلة… قلقت نوال على صبرى فاتصلت برامى

“رامى انت اتأخرت ليه؟”

“معلش يا نوال… ماما تعبانة ومضطر ابات معاها”

“وانا يا رامى”

“معلش يانوال … لو باباكى ييجى ياخدك تباتى عنده روحى”

“مقدرش اقول لبابا ينزل دلوقتى”

“وانا اخاف عليكى تنزلى لوحدك..معلش اقفلى على نفسك كويس وهبقى اكلمك اطمن عليكى”

“وصبرى؟”

“هجيبهولك الصبح قبل ما اروح الشغل”

“طيب مفيش حد يبات عند مامتك وتيجى انت”

“اختى بنتها لسه مخلصتش امتحان ومفيش غيرى… معلش اعذرينى غصب عنى والله ماما تعبانة”

“خلاص يا رامى… خلى بالك من صبرى”

“حاضر… مع السلامة”

شعرت بصدق حيرة رامى… ولكن محاولاته الاعتذار لها جاءت متأخرة جدا فلم تعد تشعر بها ولم تعد تخدرها او تؤثر بها

فقد بلغ حنينها لهيثم ذروته… ووجدت فى غياب رامى فرصة لها

 

اخرجت الورقة المهترئة من كثرة قراءتها… جلست امام الكمبيوتر

بحثت عن هيثم على الفيس بوك ببريده الالكترونى

وجدت صفحته …اسمه وصورته… ابتسمت لانها وجدته بسهولة

فالآن تستطيع متابعته دون ان يدرى ودون ان تخطئ

ولكنها وجدت ما لم تتوقعه… ما جعل الدموع تنهمر من عينيها

———–———-———————-————

ونكمل في الحلقات القادمة ماتنسوش تعلقوا علي الحلقة في صفحة مدام طاسة والست حلة

 الى اللقاء في الحلقات القادمة

بقلم الكاتبة: دينا عماد

 

 

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *