مسلسل أبغض الحلال (ج2)الحلقة الحادية والثانية والعشرون

الحلقة 21

مالت رانيا على نادية وسألتها

“عملتى ايه يا نادية لما عبير اتصلت بيه”

ردت دون ان تنتبه لقصد رانيا

“جبت له التليفون”

نظرت رانيا وسلمى لها متفاجئتان… ثم لم تتمالك احدهما نفسها فضحكتا…سألت نادية

“بتضحكوا على ايه؟”

اوضحت لها سلمى

“رانيا بتسألك عملتى ايه يعنى لما اتصلت وقالت له تعالى”

نادية”معملتش حاجة”

رانيا”والله انا لو مكانك ما كنت خليته ينزل”

نادية”ليه يعنى”

سلمى”طبعا يا نادية… ارملة وصغيرة وحلوة وكفاية اوى انهم مع بعض فى الشغل…يوم الاجازة كمان يتقابلوا؟!… انا كمان لو كانت اتصلت مكنتش خليته يروح… تتصرف هى بأى طريقة احنا مالنا”

نادية “حرام يا جماعة… لو واحدة فينا فى موقفها اكيد هتستنجد بأى حد… ويحيي نزل ونيته خير”

رانيا”مش غيرانة عليه؟”

نادية بثقة”واثقة فيه”

سلمى”خلى بالك …مفيش راجل له امان”

ابتسمت نادية وصمتت واشاحت بوجههانحو فريدة لقطع الحديث… فهى تثق كثيرا بيحيي ولا تحب تلك الاحاديث التى قد تجلب الشك الى قلبها.

 

                         ******************

 

فى اليوم التالى… اتصل رامى بنوال ليخبرها انه سيذهب لوالدته بعد العمل

بعد انتهاء مكالمته…تذكرت انه ربما يعود مبكرا وبذلك لن تستطيع الحديث مع هيثم … بالاضافة الى الحاحه مقابلته

فكرت …ثم اتصلت برامى مرة اخرى

“رامى تعالى اتغدا الاول وبعدين انزل”

“طيب هتغدا معاكى لما ارجع من عند ماما…مش هتأخر”

“لا مش قصدى كده… انا اقصد صبرى شبطان عايز يروح لها فبقولك تعالى اتغدا الاول وبعدين انزلوا روحوا لها”

“انا كنت عايز ارجع بدرى علشانك”

“مش مهم انا…المهم صبرى اللى عمال يزن عليا عايز يروح”

اقتنع رامى بكلامها…وصدقها

بعدما اغلقت الهاتف مع رامى اتصلت بهيثم…رد عليها

“اخيرا لسه فاكرة تتصلى”

“معلش يا هيثم…وبعدين حتى لو متصلتش انا برضه بفكر فيك”

“اضحكى عليا بكلمتين يا نوال…انا خلاص مبقتش اصدقك”

“انا متصلة بيك اسألك فاضى النهاردة ولا لأ؟”

“على حسب”

“يعنى ايه؟”

“يعنى لو علشانك ممكن افضى نفسى… بس توافقى نتقابل”

“النهاردة ماشى؟”

“تمام …امتى؟”

“بدرى…يعنى لازم ابقى فى البيت قبل 10”

“خلاص الساعة 7 فى المكان بتاعنا؟”

ترددت نوال قليلا…ثم اجابت

“ماشى…نتقابل هناك”.

 

فى السادسة والنصف… انتهت نوال من اكمال زينتها… اخذت هاتفها واتصلت برامى فى مكالمة سريعة

“ايوه يا رامى… صبرى عامل ايه؟… انا رايحة لماما شوية وهبقى اجى على 11 كده… يعنى متستعجلش انك تيجى بدرى وخليك براحتك… مع السلامة”

 

توجهت نوال تفتح الباب…فوجئت بسعاد امامها تهم برن الجرس

ارتبكت نوال

“ماما!!…اهلا وسهلا…اتفضلى”

“انتى نازلة؟”

“ايوه… كنت رايحة… رايحة اجيب حاجات للبيت…اتفضلى”

دخلت سعاد ولم تنتبه لارتباك نوال… جلست

اما نوال فكانت تنظر للساعة …خائفة ان يضيع موعدها مع هيثم

لمحتها سعاد..فقالت

“مستعجلة؟”

جلست امامها وبلهجة كاذبة واضحة قالت

“لا عادى… هو بس واحدة جارتى هتقابلنى نروح مشاويرنا مع بعض”

“طيب مش هعطلك… وكان المفروض اتصل بيكى قبل ما اجى”

“لا يا ماما انتى تنورى اى وقت”

“نوال… انا قلقانة اوى عليكى”

“انا؟… ليه؟”

“اخر مرة شفتك فى بيت باباكى كان شكلك متغير اوى… زعلانة ولا تعبانة ولا مالك؟”

نكست نوال رأسها… وكذبت مرة اخرى… وانتبهت انها اصبحت كثيرة الكذب فى الاونة الاخيرة

“انا كويسة”

“لا …مش كويسة… طمنينى ومتخبيش عليا… هو رامى مزعلك”

اغرورقت عينا نوال بالدموع…اقتربت منها سعاد تربت عليها

“رجعتى تخبى تانى يا نوال… لو مزعلك قولى واحنا هنعرف نجيبلك حقك…رامى بييجى منه لما بنشد عليه”

ازداد بكاء نوال…حضنتها سعاد وهى تكرر

“اتكلمى… فى ايه بس… عملك ايه؟”

“معملش حاجة…مبيعملش حاجة خالص تخلينى احس ان ليا راجل”

نظرت لها سعاد نظرة متشككة…فعاجلتها نوال بعدما فهمتها

“من ناحية الاهتمام يا ماما… انه يبين له انه بيحبنى انه يحسسنى انى مهمة فى حياته مش كرسى”

“يا بنتى كل الرجالة بتنشغل عن مرتاتهم…ده عادى”

“لأ… مش عادى… فين وفين لما يفتكر انى مراته ويقولى نخرج ولا يقعد معايا يسألنى عن حالى عن احساسى ناحيته… احس بوجوده حتى لو بيغيب كتير… عارفة لما يفتكر ويعمل كده مبقتش متقبلة منه لا اهتمام ولا وجوده”

“معلش يا نوال…قربى منه واهتمى بيه وهو هيهتم تانى… انا مش كنت مفهماكى وكان ماشى معاكى كويس”

“حسيت انه ميستاهلش بطلت اهتم بنفسى ولا بيه”

“يبقى انتى كمان غلطانة مش هو لوحده… قربى منه تانى وكل المشاكل هتتحل ان شاءالله”

رن هاتف نوال فى حقيبتها… ارتبكت لانها استنتجت المتصل

اخرجت هاتفها ببطء… فنهضت سعاد

“لو جارتك بتستعجلك قومى… انا كنت جاية اطمن عليكى بس”

نهضت نوال…اتجهتا سويا نحو الباب… نزلا معا وتفرقا فى الشارع كل منهما فى تاكسى

 

                       ********************

 

صباح اول يوم دراسى لنسمة…ذهبت مبكرا … سألت عن مواعيد محاضراتها… وعندما رأت ان دراستها يوميا مالا يقل عن 10 ساعات تذكرت كلمات دكتور حشاد وتأكديه لها ان الدراسة مكثفة جدا وجدية وقد لاتجد وقت فراغ اطلاقا

 

اغلب زملاؤها يبدو انهم فرنسيين …لم تتفرس فى الوجوه فقد قررت انها ستقضى وقت دراستها وحدها مكتفية بوجود عائلة دكتور حشاد كمعارف لها

 

جلست اثناء فترة الغداء تتناول طعاما سريعا وهى تتصفح فى احد الجرائد الذى اشترته لمعرفة ما يدور حولها تعويضا عن عدم وجود تليفزيون وعدم استطاعتها متابعة الاخبار

 

شعرت بظل يقترب منها… لم تلتفت ولكنها شردت عما تقرؤه

حتى سمعت صوت خلفها… يستدير ويقف امامها

“سلامو عليكو”

ارتفعت نظراتها لمصدر الصوت… ومع دهشتها لسماعها تحية الاسلام بالعربية… وجدت شاب يقف امامها ويكمل

“استنتجت من ملامحك ومن لبسك انك عربية؟”

لهجته المصرية اشعرتها بالاطمئنان الممتزج بالحنين الذى يشعر به كل مغترب عندما يجد احد ابناء بلده

ردت وهى تبتسم”مصرية”

مد يديه يصافحها ويعرفها بنفسه

“ابراهيم العوضى… زميلك فى الكورس ومن اول ما شفتك الصبح وانا حسيت انى اخيرا لقيت حد عربى… المفاجئة الاحلى انك طلعتى مصرية”

صافحته “انا فعلا كنت فاكرة مفيش عرب ولا مصريين …كل اللى شفتهم حسيتهم فرنساويين…اتفضل اقعد”

جلس معها… وبدأ الحديث بينهما بلا مقدمات

“اللى استنتجته ان اغلبهم فرنساويين بس فيه جنسيات تانية…لما اعرف بالظبط هقولك… يا…”

“نسمة… نسمة سمير”

“اهلا وسهلا”

“اهلا بيك”

“منين فى مصر”

“من القاهرة…وانت”

“من المحلة”

“اجدع ناس”

“ربنا يخليكى يا بنت بلدى… انتى هنا من امتى”

“3 ايام”

“بس؟”

“ليه…هو انت هنا من امتى؟”

“من شهر.. اصل كنت عايز اعرف فرنسا الاول …جيت على باريس قعدت فيها شوية وبعدين جيت ليل…انا جاى وعارف ان الدراسة هنا مفيش فيها هزار فقلت اتفسح واخد راحتى الاول علشان ادخل الدراسة بضمير… انتى خريجة ايه صحيح”

“اداب…وانت؟”

“انا تربية… بس شكلك خريجة جديدة؟”

“اه لسه متخرجة السنة دى”

“انا قبلك بشوية… انا متخرج من 6 سنين وقدمت على الكورس السنة اللى فاتت ومتوفقتش…وقدمت السنة دى وربنا يَسر”

نظرت نسمة فى ساعتها… فاستدرك ابراهيم

“زهقتك ورغيت كتير… انا اسف…هستأذن”

نهض من مكانه…ولكن نسمة اوضحت

“تستأذن فين؟؟ البريك خلص…مش هترجع معايا؟”

نظر فى ساعته هو الاخر

“اه طبعا… انا مخدتش بالى ان الوقت فات بسرعة وكنت فاكرك زهقتى”

“لا مزهقتش ولا حاجة”

نهضت وهى تجمع حاجياتها…وقف ابراهيم ينتظرها

واتجها سويا لاستكمال يومهما الدراسى

 

                       *******************

 

دخلت عبير مكتب يحيي مندفعة…وبيديها ملف

جلست امامه وهى تضع الملف على المكتب

“ايه ده… احنا متفقناش على كده”

“هترجعى ف كلامك ولا ايه؟”

“انا مرجعتش فى كلامى…بس..”

“بس ايه…مش انتى اللى قلتى عايزة تتعلمى اكتر… مش انتى اللى قلتى عايزة تمسكى قضايا بجد غير قضايا الاسرة”

“تقوم تدينى جنايات”

“انتى خايفة من ايه؟”

صمتت عبير قليلا…ثم ردت بنبرة اهدأ

“خايفة يا يحيي… من غير اسباب …خايفة”

“متخافيش… الجلسة يوم السبت وقدامك 4 ايام تذاكرى ملف القضية كويس جدا… ولو احتاجتى اى حاجة انا موجود”

“ما تخليك جدع وتدينى حاجة خفيفة كده”

ضحك يحيي

“ايه يا استاذة…قلبك بقى خفيف ليه…وبترجعى فى كلامك كمان وبتقولى مرجعتش… قومى ادرسى قضيتك وهنتناقش فيها يوم الخميس علشان لو فيه اى ملاحظات يبقى عندك وقت قبل الجلسة”

نهضت عبير وهى تأخذ الملف وهى تتأفف

“اففف… انا غلطانة… كان مالها قضايا الخلع والنفقة”

“انتى اللى طلبتى…افتكرى ده كويس”

التفتت وهى على الباب

“حاضر…فاكرة”

خرجت عبير ثم دخلت السكرتيرة تخبره بوجود موكلين يريدون لقاؤه.

 

                     ********************

 

ذهبت نادية مع يحيي حفل خطوبة مصطفى

جلست مع رانيا وسلمى واحمد وهانى على نفس الطاولة

 

على باب القاعة… ظهرت عبير

انتبه الجميع للمدعوة التى يختلف مظهرها كثيرا عن المدعوات للحفل… كانت شديدة الاناقة والجمال …ترتدى فستان سواريه يزيدها بهاءا وانوثة

 

سمعت نادية سلمى وهى تقول لرانيا

“آهى جت”

فسألتهم نادية

“مين دى؟”

كانت تتجه ناحيتهم…عندما اجابت سلمى

“دى عبير…مش عارفاها”

ردت نادية وهى مازالت تنظر كالجميع صوب عبير

“لا …يوم عزا جوزها كانت شكل تانى خالص”

ردت رانيا

“ده العادى بتاعها…انتى مشفتيهاش يوم افتتاح المكتب”

نادية”لأ”

سلمى”نادية محضرتش…كانت والدة ايامها”

 

اقبلت عبير عليهم… صافحتهم جميعا

بدا واضحا اهتمام احمد وهانى ويحيي بها …اما رانيا وسلمى ونادية فقد جلسن متصنعات الترحيب بها وكل منهن كانت تتمنى عدم مجيئها

 

تعللت كل زوجة بسبب غير الاخرى…لتبقى زوجها جالسا بجوارها لا يتحرك… ولا تترك له مجالا للحديث سوى معها

 

اما نادية… فكانت اكثرهم ضيقا بسبب جلوس عبير بجوار يحيي على الجانب الاخر

 

اثناء الحفل… وصخب الاغانى …مالت عبير على يحيي وهمست

“يحيي انا خلصت قراية القضية وذاكرتها كويس بس برضه لسه خايفة”

“مش قلتلك متخافيش”

“طيب انا عايزة منك اطلب منك طلب بس ارجوك اوعى تقول لأ”

“طلباتك اوامر”

 

انتهت اغنية فجأة… فجاء صوت يحيي واضحا لنادية… التفتت له ولكنه كان يصغى لعبير التى تكمل فى اذنه مع ارتفاع صوت الاغنية التالية

“تحضر معايا الجلسة… اطمن على الاقل بوجودك واعرف انى لو غلطت هتلحقنى”

تردد يحيي قليلا… ثم أجاب

“حاضر”

 

شعرت نادية بالدم يغلى فى عروقها…ورأسها يكاد ينفجر

نهضت وهى تحمل فريدة النائمة بين ذراعيها

“يالا يا يحيي”

“فى ايه…لسه بدرى”

“فريدة نامت وانا صدعت من الدوشة…يالا نسلم ونمشى… بعد اذنكم”

لم تنتظر… ولم تودع احد باسمه… فقط سبقت يحيي بخطوات قليلة… والتفتت وجدته يتحدث مع عبير ثم يودع اصدقاؤه ويلحق بها.

الحلقة 22

فى الطريق … لاحظ يحيي شرود نادية فسألها

“لسه مصدعة؟”

“شوية”

“فيه مسكن فى البيت ولا نشترى واحنا ماشيين”

“فيه”

 

ساد الصمت بينهما …حتى وصلا منزلهما

أدخلت نادية فريدة غرفتها…غيرت لها ملابسها وهى لا تزال نائمة

عادت لغرفتها…وجدت يحيي قد بدل ملابسه وأطفأ الضوء و خلد للنوم

اشعلت الضوء مرة اخرى وبدلت ملابسها وهى متعمدة ان تصدر ضجة…فاستنتج يحيي انها مازالت تتألم

“نادية…خدتى مسكن ولا لسه؟”

“مخدتش حاجة”

“طيب متنسيش تاخدى قبل ماتنامى”

استفزها هدوء يحيي… فصرخت فيه

“انت ايه البرود اللى انت فيه ده؟”

فوجئ يحيي بعصبيتها وتطاولها عليه…فانتفض وهو يسأل

“انتى بتقولى ايه؟…مين اللى بارد”

“انت يا يحيي… جاى تنام ولا كأنك حارق دمى”

“انا؟؟ كل ده علشان عندك صداع…هو انا اللى جبتهولك”

“مفيش صداع ولا زفت…فيه انك نسيت نفسك ونسيت وجودى معاك”

جلس يحيي متربعا على السرير وهو يستفسر

“لأ…فهمينى بقى فى ايه”

“الهانم اللى من ساعة ما جت الخطوبة وانت مهتم بيها وقاعدة جنبك تودود ف ودانك… ده انت حتى مكلمتنيش قد ما كلمتها”

ابتسم يحيي وهو يسألها

“عبير؟”

ازدادت عصبية نادية…ارادت ان تكسر فك يحيي الذى يبتسم به… فالتفتت واخذت فرشاة الشعر من على التسريحة وألقتها فى اتجاه يحيي…. الذى تفاداها على اخر لحظة وهى تصرخ

“سيرتها فرحتك اوى”

نهض يحيي من على السرير ومازالت ابتسامته على شفتيه… اقترب من نادية وضمها لصدره

“من امتى الغيرة دى”

ردت وهى تتملص من حضنه

“من ساعة ما بقيت بتوشوش الستات”

هدأت لهجتها وهو يحكم قبضته عليها… ويتكلم فى اذنها

“مفيش ست غيرك تملى عينى وقلبى”

همست هى الاخرى وشعور بالامان يتسلل لها من ضمته

“بأمارة ايه؟ بأمارة ما كل الناس قعدت تتلفت عليها اول ما وصلت… واهتمامك بيها…ورغى رغى رغى”

اعاد رأسه للخلف قليلا بيقابل نظراتها

“الناس كانت بتتفرج علشان العريان اللى كانت لابساه… وده انا مليش دعوة بيه… الرغى اللى بتتكلمى عنه كان شغل ولو فيه حاجة غير الشغل اكيد مش هتبقى قدامك”

“يا عالم بتعمل ايه من ورايا”

استاء يحيي من نبرة الشك… فقد احتوى الغيرة اما الشك فلا يقبله

عاد مرة اخرى للسرير وهو يطفئ الضوء

“قدامك زى من وراكى يا نادية… لو انتى بتشكى فيا ..كده يبقى فيها كلام تانى”

لم تعرف نادية هل تشك به فعلا ام انها لحظة غيرة عابرة من موقف ما …لن يتكرر

 

                   **********************

 

استيقظت نسمة فى اول اجازة لها بعد بدء الدراسة… فى وقت متأخر نسبيا… كانت تحتاج الاجازة جدا…فالدراسة متعبة حقا اكثر مما توقعت… نهضت بكسل…سرعان ما بدلته بنشاط بعدما تناولت افطارها واعدت كوبا من النسكافيه …واحضرت كتبها وبدأت المذاكرة

 

بعد ساعة تقريبا…رن هاتفها… وجدته ابراهيم…ردت

“الو”

“نايمة؟”

“لا صحيت وفطرت وبدأت اذاكر اهو”

“ايوه الناس اللى بتذاكر من بدرى …طيب كنتى صحينى اذاكر انا كمان”

“انت مقلتليش…وخلاص اى مرة تكون عايز تصحا بدرى قولى”

“ماشى… قوليلى قدامك قد ايه وتكونى جاهزة؟”

“جاهزة لايه؟ انا مش نازلة النهاردة”

“انا كنت محتاج مساعدتك فى جزئية كده مش فاهمها… لو ممكن ننزل نذاكر مع بعض وتشرحيلى اللى مش فاهمه؟”

“حاضر… نص ساعة كده واكون جاهزة…هنتقابل فين؟”

 

                     *******************

بعد اقل من ساعة… كانا يجلسان فى حديقة عامة

كل منهما يحمل كتبه واوراقه… رتبا كتبهما وسألت نسمة

“مش فاهم ايه بقى؟”

“فيه انتى حاجة مش فاهماها اشرحهالك”

نظرت له معاتبة

“يعنى كنت بتضحك عليا ونزلتنى ع الفاضى؟”

“مش ع الفاضى والله… انا قلت نذاكر مع بعض مش اكتر ولما قلتيلى مش نازلة النهاردة قلت استعطفك علشان تنزلى”

“مبحبش كده يا ابراهيم… انت ضحكت عليا…وبعدين انا مبعرفش اذاكر مع حد”

“انا اسف حقك عليا… والله هنذاكر مش هضيع وقتك…بس ده ميمنعش اننا ناخد بريك وسط المذاكرة”

“مذاكرة بجد ولا تضييع وقت؟”

“انا ضيعت وقتك ولا عطلتك قبل كده؟”

“الصراحة لأ”

“خلاص…يبقى نشجع بعض”

“ماشى… لما نشوف”.

 

مضت ثلاث ساعات من المذاكرة بجد واجتهاد…لم يشعر بها ابراهيم الا بعد ان نظر فى ساعته

“نسمة انا تعبت… نريح شوية”

نظرت نسمة فى ساعتها

“تمام… كفاية كده النهاردة”

“كفاية ايه؟ هما دول بس مذاكرتك النهاردة”

“لأ هكمل بعد الغدا”

“هنكمل بعد الغدا… انا عازمك”

وضعت نسمة يدها على خدها واتكأت على الطاولة وهى تسأله

“فيه حاجة عايزنى اشرحهالك”

“لأ …خلاص دى بقت مفقوسة هشوف سبب تانى”

“انا مش لسه قايلالك مبحبش كده”

“طيب من الاخر عايز نتغدا مع بعض ونكمل مذاكرة ومنسيبش بعض غير ع النوم… قلتى ايه؟”

“وده ليه ان شاءالله”

“مش عارف… مش عايز ابقى لوحدى”

صمتت نسمة…هى الاخرى تريد ان تظل بصحبته…لا تود العودة والبقاء بمفردها… ولكن… كيف ستفسر علاقتهما

تذكرت انها ليست بمصر… وان صحبتهما لن تفسر بشكل خاطئ… من الاساس لن ينشغل احد بتفسير علاقتهما

اثار صمتها تساؤل ابراهيم..فسألها

“ضايقتك؟”

“لأ”

“زهقتى منى؟”

“ليه بتقول كده”

“علشان حسيت انى فارض نفسى عليكى”

“انا مليش حد هنا غيرك بعد دكتور حشاد”

“طيب ما تحكى لى شوية عن معارفك وعيلتك ولو مش هتزهقى احكيلك انا كمان عن عيلتى واصحابى وبلدى وحياتى”

 

لم تكن تلك رغبته وحده…بل كانت رغبتها ايضا

شعور غريب يتملكها عندما تكون بصحبته…شعور يهون عليها غربتها… يشعرها بالراحة والامان… لا تمل ابدا من حديثه الذى لا ينقطع سوى وقت المحاضرات او وقت المذاكرة

 

نهضت وهى تجمع كتبها

“الله يسامحك…انا كنت ناوية اطبخ النهاردة معدتى نشفت سندوتشات”

“ايه ده… انتى بتعرفى تطبخى”

“نعم… اشطر من 100 زى حضرتك”

“تبقى فاشلة… انا بعمل لنفسى فطار بالعافية”

“فاشلة!! ماشى… الاجازة الجاية متنزلنيش بدرى وانا اطبخ وادوقك اكلى”

“عزومة مقبولة مقدما… النهاردة بقى هوديكى مكان تحفة”

 

اخذها ابراهيم لمطعم فاخر… كل جزء منه ينطق بالجمال والفخامة… انبهرت بجمال المكان ولكنها قالت

“ابراهيم…بلاش هنا”

“ليه؟ المكان مش عاجبك؟”

“لأ حلو جدا… بس اكيد غالى اوى”

“متخافيش …مش هنغسل صحون لما نخلص”

“ابراهيم انا مبهزرش… مش لازم تعزمنى فى مكان غالى كده”

“متخافيش يا نسمة والله عامل حسابى…ومفيش حاجة تغلى عليكى”

جلست نسمة وهى خائفة ان تكون عبء مادى على ابراهيم… جلسا … طلبا الطعام …وفى انتظاره بدأ ابراهيم يحكى

“طول الاسبوع اللى فات مكنش عندنا وقت نحكى…النهاردة عايز احكيلك على كل حاجة عنى… انا اخ ل4 اخوات غيرى بنتين وولدين…انا رقم 3 قبلى ولد وبنت وبعدى ولد وبنت… ابويا عنده مصنع منسوجات كبير وشغله بيتوزع فى مصر وبيتصدر بره كمان… اخواتى الصبيان بيشتغلوا معاه بس انا عشت دور عبدالوهاب ابن عبد الغفور البرعى فى لن اعيش فى جلباب ابى … مش عايز اشتغل معاه او تقدرى تقولى عايز انجح لوحدى ولو فشلت هضطر اشتغل معاه… بس انا مش حابب يبقى بينى وبين اخواتى شغل وفلوس ممكن تزعلنا من بعض لانى شايف اخواتى الاتنين بينهم مشاكل بسبب اختلاف ارائهم فى الشغل وانا مش عايز ادخل وسطهم انا كمان… اخواتى البنات متجوزين الصغيرة لسه متجوزة قريب…امى ست طيبة مالهاش غير البيت واحنا… اصحابى القريبين هما جيرانى اللى من واحنا صغيرين مع بعض… بس طبعا كل مرحلة بيكون لى فيها اصحاب وبعدين بنتفرق بمشاغل الحياة”

 

سمعته نسمة جيدا… وحكت له عن اسرتها… عن سمير ونادية ونوال وعن احبابها الصغار صبرى وفريدة… عن سعاد واسلام… حكايات سريعة وعابرة اغفلت فيها عمدا زواجها من بلال… فقط ذكرت مديحة وبلال كجزء من عائلتها.

 

                       ******************

 

مضت الشهور التالية ولم يتغير الحال

 

نوال تبتعد عن رامى وتعطى كل مشاعرها لهيثم… ازدادت مقابلاتهما فى مكانهما المشبوه

لم تتوقف عن افعالها…بل توقف ضميرها الذى كان يؤنبها

واقتنعت تماما ان رامى هو السبب بتركها وحيدة

 

اما نادية فقد كانت الغيرة تملأ قلبها يوميا… زادت اتصالاتها بيحيي خلال اليوم… كثيرا ما فاجأته بالزيارة فى المكتب بأعذار واهية

تلاحقه بالاسئلة اين كان ومع من؟

حاول يحيي ان يحتوى غيرتها ويطمئنها … قليلا ما ثار من ملاحقتها له وكثيرا تجاهل ضيقه من غيرتها

فمرت الشهور بين شد وجذب خفيف غير مباشر

 

اما نسمة…فقد ازدادت قربا من ابراهيم وقويت صداقتهما

تبقى شهر على انتهاء الكورس والعودة لمصر

وفى احد ايام الاجازات… كانا يجلسان متقابلين يستذكران كعادتهما

فجأة …نظر لها ابراهيم وعيناها فى الكتاب…وقال

“انا بحبك”

سمعت نسمة كلمته وتوقفت عن القراءة … قبل ان ترفع عينيها من الكتاب …اكمل

“بحبك اوى يا نسمة”

ارتفعت عينا نسمة لتقابل عينيه التى امتلأت حبا…فقالت

“متخلطش الصداقة بالحب يا ابراهيم… انت علشان متعرفش غيرى هنا بيتهيألك”

“انا مش مراهق علشان اخلط… انا بحبك وعايز اكمل حياتى معاكى”

شعرت بقلبها يخفق بشدة… تريد ان تخبره انها تريد ان تكمل حياتها معه… كان يقلقها من قبل انها لن تراه ثانية عندما تعود لمصر… كانت تبرر تعلقها به انها مجرد مشاعر صداقة لصديق وحيد تقضى معه اغلب ساعات يومها

اقنعت نفسها ان مشاعرها تجاهه تعود فقط… أما الان وهو يصارحها بحبه… شعرت انها تريد ان تعترف هى الاخرى بحبها له

سألها بقلق” ايه يا نسمة؟ مالك؟؟ انا عايز اتجوزك”

ردت بنبرة هادئة”فيه حاجة لازم تعرفها الاول”

“حاجة ايه؟”

“انا مطلقة”

ردد باندهاش”مطلقة!!”

اجابت بثبات وقلبها يتمزق

“ايوه… اتجوزت واتطلقت من 3 سنين”

———–———-———————-————

ونكمل في الحلقات القادمة ماتنسوش تعلقوا علي الحلقة في صفحة مدام طاسة والست حلة

 الى اللقاء في الحلقات القادمة

بقلم الكاتبة: دينا عماد

 

 

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *