مسلسل غريبه في عالمك الحلقة الحادية والثانية عشر

الحلقة الحادية عشر


*قصة حياة*
في الصباح الباكر وكعادته دائما نزل وليد درجات السلم بخفة ونشاط ثم توجه الى قاعة الطعام وعندما دخلها تفاجأ بأخيه وقد سبقه اليها يجلس في مقدمه الطاولة التي تحتوي الوانا عديدة من الطعام الذي يتناسب مع وجبة الافطار وقد وجده يحتسي فنجانا من القهوة, فقال له مبديا مدى دهشته وهو يجلس على يمينه: صباح الخير يا boss , ايه يابني اللي قومك بدري كدة؟
فأجاب يوسف بلهجة عملية: مانت عارف انا النهاردة بالذات لازم أكون موجود في شركة الكامل.
وليد: أوباااااا. ربنا يعديها على خير يا صاحبي. يبقا خلي بالك.موضوع زي دة مش هيفوت بالساهل.
يوسف: عارف يا سيدي, لكن ما باليد حيلة.
فقال وليد بدعابة: طبعا بقا لجل الورد ينسقي العليق, الا على ذكر الورد, مريم عاملة ايه دلوقت؟
وقبل أن يجيب يوسف, جاء صوت ناعم من خلفهما يقول: الحمد لله بخير.
نظر وليد ناحية الصوت ليجد مريم أمامه بوجهها المشرق فغلبته روح الفكاهة وقال لها: هو انتي من اللي بيتجاب سيرتهم فبييجوا ينطوا؟
فقامت مريم بتقليد صوت القطط وهي تجلس على يسار يوسف: طب نو نو
وبعد تردد لم يدم للحظات نظرت ناحية يوسف الذي كان يعط كل تركيزه للفنجان الذي بيده: صباح الخير يا يوسف
ولكن بدا ان يوسف كان أبرع منها في التمثيل حيث تحول اهتمامه كله ناحيتها في لمح البصر وأجابها بصوت حنون استطاع أن يخدع به وليد: صباح الخير يا حبيبتي. عاملة ايه دلوقت؟
مريم بصوت ضعيف: الحمد لله.
وليد: احم احم, نحن هنا, جرى ايه يا عم الدون جوان؟ ما تراعي شعورنا شوية.
أرادت مريم أن تجاري يوسف في لعبته فقالت لوليد في دعابة: نعم يا سي وليد. كمان هتستكتر عليا كلمتين حلوين؟
وليد: لا يا ستي, اولع أنا عادي يعني ولا يهمك.
فضحكت مريم وهي تقول: بعد الشر.
وهنا تحدث يوسف بنبرة جادة الى أخيه وهو يهم بالمغادرة: طب بطل غلبة بقا, وخلص فطارك عشان ما تتأخرش ع الشركة.
فأعطى له وليد تعظيم سلام وهو يقول بنبرة حاول إكسابها شكل جاد: تمام يا فندم.
: يوسف!
توجه نظر يوسف إلى مريم صاحبة النداء متسائلا فقالت له: أنا هروح الجامعة.
يوسف بتعجب: النهاردة!
مريم: اه, حياة اتصلت بيا امبارح ولما عرفت اني رجعت كانت عاوزة تشوفني هي وباقي أصحابنا عشان يباركولي. بس هما اتكسفوا ييجوا هنا فاتفقنا اننا نتقابل في الجامعة .
يوسف: أوك, خلصي فطارك وانا هوصلك.
فأسرعت مريم تهز رأسها في اعتراض: لالالا. ما تأخرش نفسك انت. شكلك مستعجل, أنا هاخد تاكسي.
يوسف بنفاذ صبر: اولا أنا مش مستعجل, ثانيا انا مش هقبل ان مراتي تركب تاكسي.
مريم بيأس: بس أنا بجد كدة هأخرك معايا أوي وخصوصا اني لسة كمان هعدي على حياة وأخدها معايا.
جذب اسم حياه انتباه وليد الذي أسرع في إعطاء الحل البديل: خلاص يا يوسف,روح انت عشان ما تتأخرش وأنا هوصل مريم
نظر اليه يوسف بشك للحظة ثم قال له وهو يغادر: أوك .ويبقا اعرف منها هتخلص امتى عشان ترجعها.ياللا سلام.
وليد ومريم: سلام.
تظاهر وليد بانشغاله بالطعام وهو يسأل مريم التي سكبت لنفسها كوبا من الشاي: الا قوليلي يا مريم, انتي تعرفي ايه عن حياة صاحبتك؟
مريم: عادي يعني, اسمها حياة محمود البدري.في سنة تالتة كلية اعلام, باباها بيشتغل محاسب ومامتها مدرسة ……..
قاطعها وليد: يا بنتي كل المعلومات دي أنا اعرفها وأكتر كمان.أنا عاوز حاجة جديدة محدش يعرفها غير صديقة قريبة منها زيك.
مريم بمزاح: طب تدفع كام.
وليد: كل اللي انتي تقولي عليه يا ستي. بس خلصي.
مريم: مش قبل ما اعرف الاول انت عاوز المعلومات دي في ايه؟
وليد: أبدا يعني. فضول مش أكتر.
مريم: عليا انا بردو؟
وليد: قصدك ايه يعني؟
مريم بمراوغة: ولا حاجة, هية بنت حلال, وعسولة أوي , وتستاهل كل خير, وانت كمان تستاهل واحدة زيها. ولو اني يعني بكره دور الخاطبة دة, بس معلش كله عشان خاطر عيونكم , ولله في لله من غير أي حاجة.
قالت جملتها الأخيرة وهي تمد له يدها وكأنها تطلب نقودا.
فتبسم وليد, ولكن سرعان ما اختفت ابتسامته وهو يقول بضيق: بس مش عارف ليه حاسس كدة انها مش طايقاني ولا بتحب تتكلم معايا كأني قتلتها قتيل؟
مريم: لا قتيل ولا حاجة يا سيدي, هي بس اللي خجولة شوية, ومش بتتكلم مع شباب خالص,دة غير انها متدينة أوي.
ثم أشارت اليه باصبعها كعلامة تحذيرية: عشان كدة يا وليد لو كنت ناوي انك تتلاعب بيها أو بمشاعرها فياريت تبعد عنها.
وليد: يا بنتي أتلاعب بمين بس؟ والله أنا عاوز اتجوزها بس مش عاوز آخد أي خطوة غير لما اتأكد من مشاعرها الأول. ودي مهمتك انتي بقا يا جميل.
مريم:مممممممم, بس دي مهمة صعبة أوي بصراحة, اصل حياة دي مش من النوع دة اللي ممكن يقول كل اللي جواه كدة بسهولة.بس ولا يهمك, انا هتصرف.
وليد بسعادة: ربنا يخليكي ليا يا أحلى مراة أخ في الدنيا.
ثم نهض من كرسيه على عجل: طب ياللا بينا بقا.
مريم: على فين؟ لسة بدري.
وليد: يا ستي ,ماهو عقبال ما نوصل.
فنهضت مريم وهي تحتسي بعض القطرات من الفنجان الذي بيدها ثم تضعه على الطاولة بعجل: أوك. ياللا بينا.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
دخل يوسف شركة الكامل وهو يرد على تحيات الموظفين بكل ثقة حتى أن وصل الى مكتب عبد الرءوف الكامل فوجد هناء السكرتيرة تجلس خلف مكتبها مشغولة ببعض الأوراق: صباح الخير.
وقفت هناء وهي ترد: صباح النور يا فندم.
فسألها يوسف وهو يلقي نظرة ناحية الباب المغلق: هما جوة؟
فهمت هناء مقصده لذا أجابت: أيوة يا فندم, انا حاولت كتير أمنعهم بس مفيش فايدة, ماهر بيه زعقلي وكان عاوز يطردني.
يوسف: معلش يا هناء, انا هتصرف.المهم ما تدخليش حد علينا لحد ما اطلب منك
هناء: أمرك يا فندم
توجه يوسف ناحية الباب وفتحه, ثم أغلقه خلفه بعنف, ألقى بنظرة شاملة في الحجرة ليجد كمال وهو يجلس خلف مكتب عبد الرءوف الكامل بكل ارتياحية و ماهر ابنه يجلس على كرسي أمامه ولكنه هب واقفا على الفور عندما سمع صوت الباب ورأى يوسف أمامه, فصاح به غاضبا: انت ازاي تدخل علينا بالشكل دة من غير استئذان؟ فين السكرتارية؟ انا أصلا غلطان اني سمعت كلام بابا وصبرت على الزفتة اللي اسمها هناء دي. عن اذنك يا بابا أنا هروح أطردها.
وتوجه ناحية الباب عازما أمره فأوقفه يوسف ممسكا بذراعه بشدة وهو يقول بهدوء: مش لما نخلص كلامنا الأول.
أفلت ماهر ذراعه بعنف وهو يسأله: كلام ايه؟
أجاب يوسف وهو يتوجه ناحية الكرسي الذي كان يحتله ماهر ليجلس عليه, فجلس ماهر أمامه وهو ينظر الى والده وينفخ بغيظ, بادله كمال النظرات ثم سأل يوسف بضيق: لو قصدك على الشراكة اللي بين الشركتين, فكل حاجة هتمشي زي ما هي لحد ما نراجع الأوراق و الحسابات وبعد كدة ممكن نتفق معاك على سياسة جديدة نتعامل بيها.
يوسف: نتفق! هما مين دول اللي هيتفقوا؟
كمال: انا وانت طبعا.
يوسف: بصفتك ايه؟
كمال بكل تفاخر: بصفتي مدير الشركة الحالي, انت عارف طبعا ان عبدالرءوف بيه مسافر في رحلة علاج.
يوسف: معاك ورق بالكلام دة؟
كمال: ورق ايه؟
يوسف: يعني توكيل عام مثلا أو ع الأقل توكيل بإدارة أعماله.
فقال كمال متلجلجا: موضوع سفره جه بسرعة وأكيد ما لحقش يعمل كل دة, بس انا جوز بنته وبما انه ملوش اولاد فطبيعي ان انا اللي امسك كل حاجة في غيابه.
فقال يوسف وهو يضع قدما فوق الأخرى بكل ثقة: بس دة لما أكون أنا مش موجود.
ماهر باندهاش: قصدك ايه يعني؟ وانت ايه دخلك في حاجة زي كدة؟
يوسف بابتسامة مستفزة: أبدا, بس شكلك لسة ما تعرفش ان عبدالرءوف بيه عملي توكيل عام رسمي وموثق في الشهر العقاري, يعني أكيد راجل أعمال في خبرة عبدالرءوف الكامل مش ممكن يسيب أمواله وشركاته كدة من غير ما يختار حد يحل محله يكون أد المسئولية
ثم استطرد بلهجة خاصة: والاهم من كل دة انه يكون أهل للثقة.
كمال بغضب جامح: مستحيل! أكيد التوكيل دة مزور.
يوسف: تقدر بنفسك تسأل شريف حمدي المحامي وهو هيأكدلك كلامي.
فقال ماهر الذي عقدت المفاجأة لسانه للحظات وهو ينهض بهجوم حاد: جدي أكيد اتجنن, واحنا هنطعن في التوكيل دة.
فقال يوسف بلا مبالاة وهو ينهض من مكانه ويتجه ناحية الكرسي الذي يجلس عليه كمال: ولحد ما دة يحصل بقا, فالكرسي دة يبقا من حقي.
فاستعد ماهر لقتال يوسف وهو يقول: نجوم السما اقربلك.
ولكن أوقفه صوت كمال الذي كان قد ترك كرسيه: ماهر! بلاش تهور, أنا هيكون ليا تصرف تاني. ياللا بينا.
وعندما وصل الى باب المكتب أعاد نظره الى يوسف الذي كان قد جلس خلف المكتب وشرع في فتح بعض الأوراق: بس لسة الكلام بينا ما خلص.
يوسف بنظرة سريعة: وانا في الانتظار.
وخرج الاثنان فرفع يوسف سماعة الهاتف الذي أمامه وضغط بعض الازرار,ثم قال: اطلبيلي فنجان قهوة يا هناء, بس بسرعة, وبعدين بلغي مديرين الأقسام كلهم ان فيه اجتماع بعد نص ساعة.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
جلست مريم مع صديقاتها في كافيتريا الجامعة وهي تقول متصنعة الحزن بشكل طفولي: بس انتو بجد طلعتو اندال آخر حاجة, بقا كدة يعني مفيش ولا واحدة منكم تحضر فرحي!
هالة: معلش بقا يا مريومة مانتي اكيد مقدرة الظروف.ماهو لو كنتي عملتي الفرح هنا كنا أكيد هنحضر كلنا.
سلمى: بس سيبك من كل دة, انتو ليه مش قضيتوا شهر عسل يعني؟ وازاي كدة تسيبوا البيت من تاني يوم جواز,؟ دة ايه يختي الجواز اللي ع الطريقة الحديثة دي؟
فضربتها نورا على ظهرها بخفة وهي تنهرها: وانتي مالك يا باردة؟
سلمى: الله ,مش صابحتي وعاوزة أطمن عليها؟!
مريم: ماهو يوسف بقا كان عنده شغل ضروري وما كنش ينفع اننا نسافر, دة غير ظروف جدو اللي جات فجأة دي.
هالة: ربنا يرجعهولك بألف سلامة يا حبيبتي.
مريم: يارب.
وسألتها نورا بدلال: الا قوليلي بقا يا مريومة يا حبيبتي, ياترى الجواز حلو أوي كدة زي ما بيقولوا عليه؟ يعني أقول للواد أدهم ابن عمي دة ييجي يتقدم ولا أطفشه؟
فردت هالة بالنيابة مغيظة صديقتها: لا يختي,ما تتعبيش نفسك, هو أكيد بعد ما يغير النضارة هيطفش لوحده.
ضحكت الفتيات جميعا ما عدا حياة التي لاحظتها مريم فسألتها: مالك يا حياة؟ انتي لسة بردو زعلانة مني؟
هالة: زعلانة! ليه انتي عملتي اي يا مريم؟
مريم ببراءة: ولا حاجة والله, كل اللي حصل اننا اتفقنا اني هاخد تاكسي وأعدي عليها, بس اتفاجئت بقا ان وليد أخو يوسف عرض عليا انه يوصلني وطبعا طلبت منه اننا نعدي على حياة فأول ما شافته ما كنتش راضية تركب معانا لحد ما اتحايلت عليه ومن ساعتها ومش عاوزة تكلمني وطبعا مش محتاجة أقولكم انها كانت مصدرة الوش الخشب لوليد طول الطريق.
حياة بغضب مكتوم: كان لازم تقوليلي يا مريم.
مريم: والله كان غصب عني, الموضوع جه فجأة ,وبعدين يا ستي انا اسفة,بكرة العربية بتاعتي هتيجي من البلد ,ومش نحتاج لخدمات وليد تاني,مع اني شايفة يعني انه ما عملش حاجة لكل دة,بالعكس دة كان في منتهى الذوق والأخلاق.
فسألتها سلمى: هو اللي كنتم راكبين معاه دة هو وليد أخو يوسف.
مريم: أيوة يا ستي.
سلمى بمرحها المعتاد:معقول! دة زي القمر, ما تعرفيني عليه يا بت يا مريم. وليكي الأجر والثواب من عند الله بقا.
مريم وهي تنظر الى حياة بنظرة ذات معنى: كان على عيني يا سوسو, بس واضح كدة ان اختار خلاص.
وكذلك توجه نظر سلمى الى حياة وهي تقول: ماشي يا ستي, واحنا نكره يعني! ربنا يهني وليد بحياة, يوه قصدي سعيد بسعيدة.
بدا على حياة الضيق الشديد, وقالت وهي تهم بالنهوض: وبعدين معاكم بقا. والله لو ما سكتوا لاسيبكم وامشي.
فجذبتها هالة من يدها لتعيدها الى كرسيها: استني بس يا حياة. معلش حقك عليا انا, وانتو كمان يا بنات, بلاش الكلام دة ,انتو عارفين ان حياة بتزعل بسرعة.وكمان احنا عارفين انها مش بتاع حب وكلام فاضي من دة.
مريم: بس وليد قصده شريف فعلا, ومستني موافقتها عشان يروح يتقدملها.
وعندما سمعت حياة ذلك أخذت حقيبتها ونهضت في عجل وهي تغالب دموعها: طب عن اذنكم يا بنات.
هالة: رايحة فين بس يا حياة؟ احنا لحقنا نقعد مع بعض؟!
لم تجب حياة التي أسرعت في الابتعاد عنهم, فقالت سلمى: والله مانا عارفة البت دي مالها؟ كل ما تيجي سيرة الجواز تتعصب مرة واحدة وتسيبنا,ما تكونش بتحب والهوا ماجاش سوا؟
فقالت مريم وهي تنهض وتغادرهم في عجل: يا شيخة اتلهي, عن اذنكم انا هروح أشوفها.
استطاعت مريم أن تلحق بحياه فأمسكت ذراعها وهي تتنفس بصعوبة: حياة! انتي يا بت, استني بس.
توقفت حياة فرأت مريم الدموع بعينيها فأخذتها بحضنها وهي تهمس لها: حياة حبيبتي, فيه ايه بس؟ طب قوليلي ممكن أساعدك, والله ما حد هيخاف عليكي أدي.
فقالت حياة وهي تشهق من البكاء: أنا هقولك كل حاجة يا مريم, لاني بجد أنا خلاص تعبت أوي.
مريم: ماشي يا حبيبتي بس تغسلي وشك الاول ,وبعدين نشوف مكان نقعد فيه برة الجامعة عشان نعرف نتكلم براحتنا.
فهزت مريم رأسها باستسلام كمن ليس بيده حيلة, وقد كانت كذلك بالفعل.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
في مكتب يوسف بشركة الكامل وبعد انتهائه من الاجتماع الذي عقده مع رؤساء الاقسام وقد ألقى بتعليماته ثم شكر الجميع وأذن لهم بالانصراف, وبعد أن خرجوا جميعا جاءته هناء السكرتيرة لتقول له: يوسف بيه, فيه واحدة برة اسمها علياء هانم طالبة تقابل حضرتك.
فأشار لها يوسف وهو يعود الى كرسيه خلف المكتب: خليها تتفضل.
هناء: حاضر يا فندم.
وخرجت هناء لتدخل بعدها بلحظات تلك المدعوة علياء وقد بدا عليها أنها قاربت على الثلاثين , وقد منحتها الطبيعة قدر وافر من الجمال والأنوثة التي حاولت اظهارها بكافة وسائل الزينة مع االثياب الضيقة والقصيرة.وشعرها الأسود القصير الذي صففته بأحدث التسريحات ,وأضف الى ذلك العطر الفواح الذي تضعه وفور أن رآها يوسف هب واقفا وهو يقول بابتسامته الساحرة: معقول! برنسيس علياء بنفسها تشرفني في مكتبي المتواضع؟
فعقدت علياء ما بين حاجبيها قائلة وهي تجلس على الكرسي أمامه: يعني انت كنت بتسأل؟! لا وايه أقوم مرة واحدة كدة على خبر جوازك.
يوسف: انتي عرفتي؟
علياء: والمفروض اني ما كنتش أعرف, عشان حضرتك تفضل تضحك عليا زي مانت عاوز. انت فاكر ان مفيش رجالة في الدنيا غيرك؟
يوسف بنظرة ثافبة بها بعض الغرور: ما بلاش الكلام دة يا علياء, انتي عارفة كويس ان لو كان غيري دة أحسن ما كنتيش هتبقي في مكتبي دلوقت.
علمت علياء بأن طريقتها لن تجدي نفعا بالنسبة لارادة ذلك الرجل الحديدية, فقررت اتباع وسيلة أخرى, لذا أمالت للامام باتجاه يوسف وهي تقول له بدلال: بقا كدة يا يوسف؟ هو دى جزاءي يعني اني حبيتك ومش قادرة اتصور حياتي من غيرك؟ تقوم تعمل فيا كدة وتتجوز؟ واللي انت اتجوزتها دي تبقا أحلى مني يعني؟
أخذ يوسف نفسا عميقا قبل ان يجيب: علياء .كل اللي انا عاوزك تفهميه كويس ان الجوازة دي كانت جوازة مصلحة, يعني تقدري تسميها صفقة مش اكتر.
علياء بعدم تصديق: صفقة! وعاوزني انا اصدق الكلام دة!
يوسف: تصدقي أو لا دي مشكلتك مش مشكلتي , بس انا اللي عندي قلته.
علياء: بس يا يوسف انا اللي اعرفه بقا ان كل صفقة بيبقا ليها ميعاد محدد تنتهي فيه,يا ترى انت بقا جوازك من النوع دة ولا من نوع الى الابد الى الابد؟!
يوسف: انتي كدة بدأتي تفهميني, انا فعلا ناوي انهي جوازي بعد فترة,بس لما يحصل اللي انا عاوزه الأول.
علياء: واللي هو ايه ؟
يوسف: لا. دي بقا حاجة خاصة بيا انا.
علياء: اوك يا يوسف, بس لازم توعدني اننا نتجوز بعد ما تطلق الست هانم بتاعتك.
يوسف: لا. جواز ايه؟ اللي انا شفته من الجوازة دي كفاية اوي, انا لا بتاع جواز ولا نيلة.
علياء بسخرية: ياااااه. وهي العروسة لحقت تسد نفسك على طول كدة؟ ولا ما تكونش المدام كانت………
فقاطعها يوسف بصرامة وقد هب واقفا من شدة الغضب: علياء! انا مش هسمحلك تقولي كلمة تانية.
فقالت علياء وهي تتمهل في وقفتها: وكمان بتغير عليها؟!
يوسف: الست اللي انتي بتتكلمي عليها دي لسة على ذمتي وشايلة اسمي يعني أي كلمة هتتقال عليها هتمسني.انتي فاهمة؟
علياء: فاهمة يا حبيبي, المهم ان ما يجيش اليوم اللي أحس فيه اني خسرتك, وانك هتفضل معايا على طول. آه, قبل ما انسى انت معزوم عندي يوم الخميس الجاي.
يوسف: ليه؟
علياء: اولا يا سيدي انت مش محتاج مناسبة عشان تيجي شقتي,ومع ذلك فانا عاملة بارتي عشان عيد ميلادي, ولا دة كمان انت نسيته؟
فقال يوسف وهو يحاول ان يتذكر: وهو انتي بتعملي عيد ميلادك كل اربع شهور؟
علياء: اخص عليك يا يوسف, دة بدل ما تقولي كل سنة وانتي معايا يا حبيبتي؟ المهم بقا اوعى ما تجيش؟
يوسف متبسما: وهو انا اقدر بردو؟! اه الا قوليلي, انتي عرفتي اني هنا ازاي؟
علياء: ابدا, بعد ما تعبت من الاتصال على موبايلك و يديني كل مرة مغلق اتصلت بشركتك فردت عليا السكرتيرة وقالتلي انك مسكت ادارة الشركة هنا لحد ما يرجع عبدالرءوف الكامل, وكانت عاوزة تحولني على اخوك. بس الحقيقة انا مش برتاحله, عايشها جد كدة ومش طالعلك خالص.
يوسف: ما يمكن دي تكون احسن حاجة فيه.
بدا ان علياء لم تفهم جملته الاخيرة, فقالت وهي تهم بالرحيل: اوك يا بيبي همشي انا بقا عشان مش عاوزة اعطلك. بس اوعى تتأخر ع الحفلة؟
يوسف: اكيد.
علياء: ياللا,سلام.
يوسف:سلام.
وبعد ان غادرت علياء ,جلس يوسف مرة اخرى على كرسيه وقد بدا عليه الارهاق الشديد, ومرة أخرى يرفع سماعة الهاتف ويطلب من هناء فنجان قهوة أخر, ثم ضغط على بعض الارقام في الهاتف وانتظر الرد: وعليكم السلام….ما تقلقش كل حاجة مشت تمام….وانت الشغل عندك عامل ايه؟….تمام أوي….قولي وصلت مريم وقالتلك هتخلص امتى؟…..لالالا خلاص ما تشغلش بالك أنا هكلمها…..اوك يا صاحبي سلام.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
جلست مريم وحياة حول طاولة صغيرة بكافيتريا تطل على النيل في مكان بعيد نسبيا عن باقي الطاولات حيث لا يستطيع احد غيرهما سماع ما يقولانه,وعندما رأت مريم صديقتها مترددة,قالت لتستحثها على الكلام: ها, احكيلي بقا يا ستي مالك؟
فقالت حياة وقد هربت الدماء من وجهها فبدت كالأموات: هقولك كل حاجة يا مريم, بس اوعديني ان اللي هقوله دة هيفضل سر بينا.
مريم: اوعدك.
بدأت حياة تسرد قصتها وقد بدا الألم واضحا في كل كلمة تقولها وكأن ذكريات ما حدث لها تمر أمام عينيها الأن كشريط سينمائي: شوفي يا ستي, اولا لازم تعرفي انا كنت ايه زمان؟ ما كنتش اكتر من بنت مستهترة دلوعة امها بقا, بنت جات بعد حرمان سنين من الخلفة, عمرها ما رفضلتي طلب بالرغم من معارضة بابا دايما لان كل دة كان مخالف للعادات والتقاليد اللي اتربى عليها في الصعيد, ولكي أن تتخيلي بقا لبس ضيق جيب قصير ولو استبدلتها فأكيد ببنطلون استرتتش او جينز, وطبعا الحجاب دة كنت بشوفه على زمايلنا من بعيد لبعيد من غير حتى ما افكر اني اتحجب زيهم ولو من باب التقليد زي ما كنت بعمل كدة مع بنات الموضة, لا وكمان كنا بنتنافس على احدث الصيحات. لحد ما دخلت الجامعة وقابلت عماد.
فسألت مريم وكانت في حالة من الذهول لما تسمعه: عماد مين؟
حياة: شاب كان في تالتة كلية تجارة ابن شاكر عزالدين, رجل الاعمال المشهور. بس ايه بقا؟ دة ابنه الوحيد ,يعني كان مقضيها من لبس شيك وعربيات احدث موديل وفسح وخروجات وما كنش فيه بنت تقدر تقوله لا لما يشاورلها, الحقيقة انا من اول ما شفته كنتش مستريحاله, وهو بقا من اول ما شفني وقرر انه يضمني لقايمة المعجبات بتوعه, حاول معايا مرة واتنين وتلاتة بس طبعا ما قدرش ياخد مني لا حق ولا باطل لحد ما اتعرفت على نهال,او بمعنى اصح هي عرفتني عليها,ياللا منها لله بقا.
مريم: ومين نهال دي كمان؟
حياة: دي بقا يا ستي كانت طالبة في سنة تالتة كلية اعلام معايا, ابوها وامها مهندسين بس بيشتغلوا في قطر ,وهية قاعدة هنا لوحدها مع جدتها, وطبعا تعويضا لبعدهم عنها, كل حاجة مجابة ,وفلوس ملهاش عدد,كانت تقريبا اشيك بنت عرفتها, المهم انجذبت ليها جدا وهي كمان كانت بتتعامل معايا بود وتلقائية لحد ما بقينا اصحاب اوي, او بمعنى اصح لحد مانا افتكرت اننا بقينا اصحاب.
مريم لتحسها على الاستمرار وهي ترى صديقتها وقد اختنق صوتها على وشك البكاء:ها وبعدين؟
حياة وقد تركت العنان لدموعها: لحد ما جه اليوم وعزمتني على حفلة عيد ميلادها .والحقيقة ان بابا عمره ما كان بيوافق اني اروح حفلات. بس لانها كانت صاحبتي اوي اتحايلت على ماما لحد ما وافقت من ورا بابا طبعا اللي وقتها كان في البلد لسبب مش فاكراه .
مريم وقد رقت لحال صديقتها ولكنها تريد ان تصل الى حقيقة الامر: ها وروحتي؟
بدا صوت حياة كالنحيب وهي تقول: وياريتي ما روحت.
مريم: ليه؟ ايه اللي حصل.
وجدت حياة بعض الشجاعة والقوة لا تزال لديها لتكمل: روحت شقتها اللي كانت اول مرة في حياتي ادخلها وآخر مرة, ولما مالقتش حد في الشقة غيرها استغربت لكنها قالتلي ان لسة الوقت بدري وان كلها ربع ساعة وباقي اصحابها هييجو اما جدتها بقا فقالتلي انها عند عمها لانها طبعا ست كبيرة ومش هتستحمل جو الحفلات والدوشة, واقترحت عليا تعملنا كوبايتين عصير لحد ما الباقيين ييجو ونبدأ الحفلة فوافقت. وجابت العصير وشربته وبعدها حسيت ان الدنيا بتلف بيا وبعدها, ما حستش بحاجة تاني.
مريم: مخدر؟
حياة: اه ما هو دة اللي عرفته بعدين,بس بعد ما ضعت.
مريم: ايه اللي حصل؟
اغمضت حياة عينيها بشدة وكأنها تريد ان تمحي تلك الذكرى الاليمة منه ذكرياتها: لما صحيت لقيت نفسي كنت نايمة على سرير في اوضة نوم غريبة, والصدمة الحقيقة كانت لما شفت عماد معايا في نفس الاوضة.
فهتفت مريم: في شقتها؟ كانت متفقة معاه ييجي شقتها؟
فابتسمت حياة رغما عنها من براء مريم: شقتها ايه بقا؟ دي كانت شقته هو, تقدري تقولي انهم كانوا متفقين مع بعض عليا.
مريم:طب وبعدين انتي عملتي ايه؟
حياة: العادي اني ثورت وزعقت وهددت ساعات وتوسلت ساعات تانية,لكن الندل هيفضل طول عمره ندل.
مريم: طب وهما راحوا فين دلوقت؟
حياة: اللي سمعته بعد كدة انهم بعد ما خلصوا جامعة هو سافر لبنان عشان يمسك فرع الشركة بتاعتهم هناك وهية سافرت تقعد مع باباها ومامتها.
مريم: طب وانتي يا حياة؟
حياة: انا ايه يعني؟ هفضل زي مانا. عرفتي انا ليه بقا برفض اي عريس يجيلي؟ عرفتي ليه بقا انا بعامل وليد بالطريقة دي؟ عشان مش عاوزاه يتعلق بيا اكتر من كدة يا مريم,لانه ما ينفعش.
مريم: طب وباباكي ومامتك مش عارفين طبعا مش كدة؟!
حياة: وانا مجنونة عشان اقولهم حاجة زي دي؟ انتي نسيتي ان بابا صعيدي؟ والله اعلم بقا ممكن رد فعله يكون ازاي؟
مريم: بس انتي ملكيش اي ذنب في اللي حصل.انتي كنتي ضحية.
حياة باستنكار: مين اللي قالك كدة؟ دة انا اللي سهلتلهم كل اللي عملوه معايا. انا اللي كل تصرفاتي ولبسي كانوا بيقولوا اد ايه انا بنت مستهترة متاحة للجميع, بعدي عن ربنا وعن الحجاب خلاني قريبة اوي من الوحوش اللي بتنهش في الاعراض.تعرفي يا مريم انا بعد اللي حصلي دة اتأكدت اد ايه ان ربنا بيحبنا اوي,يعني لما بيأمرنا بحاجة او ينهينا عن حاجة تانية بيكون عشان دة في صالحنا. يعني لما امرنا بالحجاب ونهانا عن التبرج ما كنش عشان مش عاوزنا نبان حلوين او عشان نكون متخلفين ونبعد عن الموضة,لا بالعكس مع اني شفت بنات محجبة ولبسهم عسول اوي وشيك ,ربنا امرنا بالتستر عشان احنا جواهر ولازم تتصان.
فضغطت مريم على يد صديقتها بحنان: عندك حق.
حياة: مريم! انا ممكن اطلب منك طلب؟
مريم: اكيد يا حبيبتي أؤمري.
حياة برجاء: خلي وليد يبعد عن طريقي, فهميه ان انا مش انسانة مناسبة ليه, بالله عليكي يا مريم خليه ما يفكرش فيا لا بحلو ولا بوحش.
وقبل ان تجيب مريم طلب حياة رن هاتفها, فردت: السلام عليكم…ايوة يا يوسف انا مع حياة…لا احنا خرجنا وروحنا كافيه ع النيل….ليه؟ هو فيه حاجة؟….اوك خد العنوان………
واخبرته مريم باسم الكافيه وعنوانه.
ثم انهت المكالمة: ماشي مستنياك
حياة: فيه حاجة يا مريم؟
مريم بحيرة: معرفش كان المفروض ان وليد هو اللي هييجي ويرجعني الفيلا بس يوسف اتصل وقال ان هو اللي هييجي. ومش عارفة ايه السبب؟ وربنا يستر بقا.

الحلقة الثانية عشر
*حياة على المحك*
كانت مريم تركب في السيارة بجوار يوسف في صمت تام الى ان سألته وهي تدير وجهها اليه فجأة وبعصبية دلت على مدى ما تكتمه من غضب: ممكن بقا اعرف احنا رايحين فين دلوقت؟
فرد يوسف بهدوء ودون ان يحول نظره عن الطريق أمامه: لو صبرتي شوية أكيد هتعرفي.
ثم التوى فمه بسخرية وهو يقول: ما تخافيش, اكيد مش بخطط اني اخطفك. فياريت تهدي.
احمر وجه مريم غضبا من توبيخه المبطن, ولكنها لم تتمكن في هذه اللحظة من ان ترد له الصاع صاعين كما كانت ترغب لأن السيارة توقفت فجأة فنظرت مريم أمامها, ولفرط دهشتها رأت أنهما توقفا أمام أحد معارض السيارات, لم تستطع ان تخمن السبب ولم يترك لها يوسف الفرصة لتستفسر عن حقيقة الأمر حيث كان قد خرج من السيارة ودخل المعرض, اما هي فمن موقعها استطاعت ان ترى مدى ترحيب صاحب المعرض به, بالطبع فيوسف جلال ليس بالزبون الهين لأي تاجر, وما هي الا دقائق معدودة حتى عاد يوسف وطلب منها الترجل من السيارة فوافقت مريم على مضض وفي عقلها العديد من التساؤلات. اتجه بها داخل المعرض وقدمها لصاحب المعرض ذو الابتسامة التي قد حرص على ان لا تفارق وجهه: مريم الكامل, المدام.
صاحب المعرض: اهلا وسهلا يا فندم, احنا عندنا هنا احدث الموديلات اللي اتمنى انها تعجب حضرتك, وان شاء الله مش هتخرجي من هنا الا لما تلاقي طلبك.
كانت مريم تجهل تماما عما يتحدث عنه فلم تعلم بما يمكنها ان تجيب, وبالطبع تولى يوسف ذلك فقال للرجل: ان شاء الله. ممكن بقا انا والمدام ناخد جولة لوحدنا كدة في المعرض.
فأسرع الرجل: طبعا طبعا يا يوسف بيه, المكان مكانك , اتفضل حضرتك ولو احتجتني هتلاقيني في خدمتك.
يوسف: متشكر
وتركهم الرجل ورحل, فجذب يوسف مريم من يدها وكأنها طفلة يسحبها خلفه حتى وصلا الى مجموعة من السيارات الفاخرة باهظة الثمن ,فأفلتت مريم يدها بعنف وهي تقول له بصوت منخفض بحيث لا يستطيع احد العمال سماعهما ولكنه كان يحمل الكثير من الغضب: سيب ايدي. ولازم تفهم اني مش هتحرك خطوة تاني غير لما اعرف احنا بنعمل ايه هنا بالظبط.
يوسف: تفتكري الناس بتروح معرض السيارات ليه؟
تجاهلت مريم السخرية اللاذعة التي يحملها كلامه وسألته: لو كنت عاوز تشتري عربية, افتكر دي حاجة ما تخصنيش. وما كنش لازم تجيبني معاك.
فقال يوسف بنبرة جادة: معاكي حق. فعلا ما كنش لازم اجيبك معايا, بس انا قلت ان يمكن يكون دة حقك في انك تختاري العربية اللي المفروض هتكون بتاعتك.
مريم: بتاعتي انا!,ومين قالك اني عاوزة عربية؟ انا عندي عربيتي.
يوسف مصححا: قصدك عربية جدك اللي خلاها تحت امرك.
مريم بتحدي: جدو اشترى العربية دي مخصوص عشاني وكاتبها باسمي, يعني بقت عربيتي.
يوسف باصرار: ولو. انا مقبلش ان حد يصرف على مراتي طول ما هي شايلة اسمي حتى جدها نفسه.
مريم وقد أصرت على الاستمرار في عناده: بس انا بقا عجباني العربية اللي اشترهالي جدو,وانا مش عاوزة عربية غيرها.
يوسف: اوك, يبقا انتي حكمتي على نفسك يا مريم. وهو انك مش هتخرجي من البيت الا معايا,لان عمري ما هسمحلك انك تركبي العربية دي تاني.
فعلا صوت مريم قليلا: هو انت عاوز تتحداني وخلاص؟
يوسف بحزم: مريم! اولا صوتك ما يعلاش . وثانيا انا أكبر من اني اتحداكي. فاتقي غضبي واعملي اللي بقولك عليه وانتي ساكتة.
لا تعلم ان كان ما شعرت به الآن هو الغضب أم الخوف؟ اهو الغضب من اصراره الدائم على الامتثال لاوامره حتى وان كانت رغم ارادتها؟ أم الخوف من تلك النظرات اللاهبة والمتوعدة التي رأتها في عينيه ان هي خالفت أوامره؟
ولكن ما كانت تعلمه حق العلم ,ان ذلك ليس بالوقت المناسب لعصيان اوامره. وبالفعل تجولت معه بين السيارات مرغمة الى ان وقع اختيارها على احدى السيارات ,أو بمعنى أدق لقد كان اختياره هو.فهو دائما صاحب الكلمة الأخيرة.
توجها بعد ذلك الى مكتب صاحب المعرض وأخبره بقرارهما ثم وقع معه عقد السيارة وكتب له شيكا بالمبلغ المطلوب وقد اتفقا على موعد التسليم. شكر يوسف الرجل, ثم أخذ مريم وغادرا بسيارتهما من جديد ,ولكن تلك المرة كانت مريم على علم بوجهتهما.حيث قرر سجانها ان الوقت قد حان للعودة الى المنزل.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
أما وليد الزوج المثالي لأي فتاة تحلم بالاستقرار والبيت السعيد من وجهة نظر مريم بالطبع, فكان يجلس أمام التلفاز يشاهد مباراة لكرة القدم.
يوسف: مساء الخير.
رد وليد بعد أن ألقى عليهما نظرة سريعة ليعود مرة أخرى للتركيز على المبارة التي كانت تحتل كل اهتمامه في تلك اللحظة: مساء النور. اتعشيتوا ولا لسة؟
فرد يوسف وهو يجلس بجوارة لمتابعة المبارة كذلك: انا عن نفسي ماليش نفس.
فقالت مريم: وانا كمان,تصبحوا على خير.
وليد: وانتي من أهله.
وبعد أن صعدت مريم لغرفتها,فسأل وليد دون أن يبعد نظره عن التلفاز: شكلك زعلتها.
يوسف بعدم فهم: هي مين دي؟
وليد: أكيد بتكلم عن مراتك.
يوسف بدون اهتمام: اصلا كدة كدة, مفيش حد يقدر يرضي أي ست, صدقني يا صاحبي واسأل مجرب.
وجد يوسف أخيه قد ترك المباراة ليركز نظره عليه وهو يقول بلهجة مليئة بالازدراء: مجرب مع مين بقا؟ اوعى تكون تقصد الاشكال اللي كنت تعرفها؟ ياريت يا صاحبي تقدر تفرق. واياك في يوم تفكر انك تقارن مراتك بأي واحدة تانية عرفتها قبليها.فاهمني؟
أراح يوسف ظهره الى الخلف وهو يقول بفكر شارد: مراتي!
وليد: اه مراتك يا يوسف, ولا دي نسيتها هي كمان؟
تدارك يوسف خطأه سريعا: لا ,بس لسة الكلمة جديدة على وداني.تصبح على خير.
ثم نهض يوسف وتوجه ناحية السلم,فقال وليد بصوت لا يسمعه غيره: ربنا يهديك يا يوسف وييجي اليوم وتقدر النعمة اللي في ايدك.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
وفي مكان آخر بأحدى الشقق الفاخرة كان ماهر يجلس مع علياء ويحتسيان أحد انواع الخمور, فسألته علياء بخبث: قولي بقا ناوي تعمل ايه تاني؟
ماهر بابتسامة شيطانية: وهو انا كنت لسة عملت اولاني؟!
علياء: طب ما ترسيني ع الحوار وتخليني معاك في الصورة.
فهمس ماهر باذنها وهو يفرك شعرها بيده: هيحصل يا جميل.وهو انا بردو اقدر اعمل حاجة من غيرك؟!
ثم ابتعد عنها قليلا وقد تغيرت ملامحه والتمعت عيناه بالشر وهو يصر على اسنانه: وديني يا يوسف لاقلب حياتك لجحيم.
علياء: وانا معاك.عشان يبقا يشبع بالسنيورة بتاعته. ها قولي بقا.
ادار ماهر وجهه اليها: هقولك. بس ركزي اوي بقا عشان مفيش مجال للغلط.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
نعود مرة اخرى الى فيلا يوسف جلال ويتكرر المشهد على طاولة الطعام حيث يجلس وليد يتناول فطاره ,فدخلت عليه مريم تقول: صباح الخير.
وليد: صباح النور يا مريم, اقعدي افطري
وبالفعل جلست مريم: لا,بالهنا والشفا.انا هشرب شاي بس.
وسكبت لنفسها كوبا من الشاي,وترددت قليلا قبل ان تسأل: هو يوسف متعود انه ينزل الشغل بدري كدة؟
وليد:لا. بس الايام دي لها وضع خاص.لانه بقا المسئول عن شركة الكامل بعد التوكيل اللي عمله جدك,وطبعا يوسف لازم يثبت انه اد المسئولية وخصوصا بعد العك اللي كان عمله جوز عمتك وابنه.
بدت الدهشة على وجهها: توكيل! هو جدو عمل ليوسف توكيل؟
وليد: انتي ما كنتيش تعرفي؟
مريم: لا.
وليد: اصل جدك يا ستي خاف ان في غيابه ممكن ان جوز عمتك يضيع كل حاجة,عشان كدة فكر ان يوسف هو الوحيد اللي هيقدر يقف قصاده.
مريم: تمام.
وبعد صمت لم يدم طويلا سألها وليد: مريم! انتي كلمتي حياة؟
تصنعت مريم الجهل فسألته: كلمتها؟ في ايه؟!
وليد: في موضوعي طبعا.
حاولت مريم التهرب: انت مستعجل على ايه؟ هو الجواز هيطير؟
وليد: وما استعجلش ليه بقا؟ انا والحمد لله جاهز من مجاميعه, ومش ناقصني حاجة,وهي والحمد لله في سنة تالتة دلوقت يعني كلها سنة وتخلص, يبقا هنستنا ليه بقا؟
مريم: اصل شكل حياة كدة مش بتفكر في الموضوع دة دلوقت.
وليد باصرار: يبقا جه الوقت اللي تبتدي تفكر فيه.
مريم بقلق: يعني ايه؟
وليد: يعني لو انتي مش هتقدري تخلصي الموضوع دة يا مريم, فاسمحيلي اني اكلم باباها.
مريم: طب افرض هي مش موافقة؟!
وليد بثقة زائدة: ليه بقا؟ وهو انا فيا ايه غلط عشان ترفضني؟ ولا ما يكونش فيه في حياتها حد غيري؟ مريم! صارحيني. هي قالتلك انها بتحب حد تاني؟
تلعثمت مريم وهي تجيب: هه! حد تاني! لا طبعا.
وليد وقدبدأت لهجته تزداد حدة: امال فيه ايه بقا؟ مالك بتقفليها ليه؟
مريم: ابدا والله يا وليد مش بقفلها ولا حاجة. دة انت حتى اخوية وبتمنالك كل سعادة, وحياة كمان اكتر من اختي والله وبتمنالها الخير. بس دي مسألة جواز يعني مش حاجة سهلة وانتم لازم تفكروا كويس قبل ما تاخدوا اي خطوة جادة.
فابتسم وليد وهو يعتذر: انا اسف يا مريم لاني اتعصبت عليكي, بس انتي لازم تفهمي كويس اوي اني مش باخد اي قرار في حياتي غير لما بكون واثق منه تماما. وانا متأكد ان حياة هي انسب واحدة ليا, انتي ما تعرفيش اد ايه انا بفكر فيها, من اول ما شفتها وهي محتلة كل تفكيري, انا فعلا قبل ما اعرفها موضوع الجواز دة ما كنش في دماغي اصلا, لكن بعد ما ظهرت في حياتي وهي صورتها على طول بتطاردني, هي الانسانة الوحيدة اللي عاوز اكمل معاها بقية حياتي واللي ممكن اثق انها هتشيل اسمي وتحافظ على سمعتي كويس اوي.
شعرت مريم بالدموع تملأ عينيها, فلقد هز كلام وليد كل كيانها واحساسها, فمن ناحية شعرت بالأسف تجاه صديقتها ومن ناحية اخرى ارادت ان تبكي لحالها, فلقد كانت تتمنى ان تتزوج رجلا يرغب بها ويحبها بتلك القوة ويسمعها ذلك الكلام الذي يمكنه ان يذيب عناد اي امرأة, ولكنها قررت ان مشكلة حياة هي الأن أهم عندها وأجدر بتفكيرها, فسرحت قليلا باحثة عن حل الى ان قالت لوليد الذي كان قد انهى فطاره ويحتسي الأن كوبا من الشاي على استعداد للرحيل: وليد!
وليد: نعم.
مريم: افرض مثلا انك اكتشفت ان حياة كانت على علاقة بحد غيرك, ساعتها هتعمل ايه؟ هتسيبها وتصرف نظر عن جوازك منها, ولا ممكن تسامحها ع الماضي وتبدأ معاها صفحة جديدة؟
وليد: اولا مفتكرش ان حياة من النوع دة, خجلها وبراءتها بيقولوا ان عمرها ما عرفت شاب قبل كدة, ويمكن دي اكتر حاجة عجباني فيها.
مريم: انا بقول افرض
وليد: ولو على سبيل الافتراض زي ما بتقولي فدة بيرجع لنوع العلاقة دي, يعني لو الحب الافلاطوني اللي بيحصل لكل المراهقين دة فكلنا مرينا بيه وعارفين انه بيبقا مجرد فترة وبينتهي ودي اكيد يعني مش حاجة هحاسبها عليها.
مريم بتردد: لا انا قصدي…………
فقاطعها وليد بعد ان القى نظرة سريعة ناحية ساعة يده فنهض على عجل: معلش بقا يا مريم, انا اتأخرت ع الشغل, يبقا نكمل كلامنا بعدين بقا, سلام.
ثم أخذ حقيبة يده ورحل
مريم بصوت منخفض وفكر مشغول: مع السلامة.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
في بيت محمود البدري كانت حياة في المطبخ مع والدتها تساعدها في تجهيز الغداء الذي أوشك على الانتهاء, فقالت الأم”مها” لحياة وهي تتذوق الأرز: سيب اللي في ايدك انتي يا حياة,وروحي غيري هدومك عشان ابوكي زمانه جاي وعلاء معاه.
فقالت حياة بتذمر: علاء! وهو كل يوم يا ماما؟
فنهرتها مها بلطف: عيب يا حياة,دة ابن عمك بردو.
حياة: ايوة يا ماما,ابن عمي دة على عيني وعلى راسي,بس يكون كدة وبس.
مها: قصدك ايه يعني؟
حياة: قصدي يا ماما اني بدأت احس ان بابا بيفكر بطريقة تانية
مها: طب وفيها ايه يعني؟ وانتي تطولي اصلا؟ دة باشمهندس اد الدنيا وكمان عنده شقة قريبة مننا يعني مش هتبعدي عندي. وعلاوة على كدة دة ابن عمك واكتر واحد هيخاف عليكي.
حياة: اه يا ماما,بس انا مش بفكر في الموضوع دة دلوقت.
مها: وهتفكري فيه امتى بقا يا روح ماما؟ لما تعجزي واسنانك تقع وشعرك يبيض؟! لا يا حبيبتي انا وابوكي عاوزين نفرح بيكي بقا.
حياة: بس انا عاوزة اكمل تعليمي الأول.
مها: ومين قالك انك مش هتكملي تعليمك؟ دي كلها سنة فتتخطبوا دلوقت عقبال ما تجهزوا نفسكم تكون السنة فاتت وتكونوا كمان قربتوا من بعض اكتر.
لقد استنفذت حياة كل الحيل التي لديها,فتذكرت ان أقرب طريق للوصول هو الخط المستقيم لذا قالت: بس انا بقا يا ماما مش موافقة على علاء ابن عمي ومش هتجوزه.
وقبل ان تجد مها الفرصة للرد عليها سمعا صوت جرس الباب فقالت مها لابنتها: طب ياللا ياللا روحي البسي طرحة عشان تفتحي الباب اكيد دة بابا وعلاء, وبعدين هيبقا لينا كلام تاني.
وأطاعت حياة الامر وهي تشعر بالاستياء وتدعو الله أن يلهمها الصواب في هذا الامر
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
على طاولة الطعام وقد انتهى الجميع من تناول غداءه قامت كل من مها وحياة بافراغ المائدة, اما محمود وعلاء فقد توجها الى حجرة الصالون في انتظار القهوة التي أعدتها مها وقدمتها لهما حياة وكان علاء لا يستطيع ان يرفع عينيه عنها, ولكنها كانت تتجاهل نظراته وهي تشعر بالحرج الشديد وعندما استأذنت لتغادر المكان متحججة انها ستساعد والدتها في غسيل الاطباق وتنظيف المطبخ, قال لها والدها مازحا: ومن امتى النشاط دة يا حياة؟! يا ستي اقعدي معانا شوية وماما لو كانت عاوزاكي معاها هتناديلك.
علاء: سيبها يا عمي على راحتها, شكل كدة حياة مش عاوزة تقعد معايا انا على وجه الخصوص ولا ما تكونش مكسوفة مني؟!
فشعرت حياة بالاحراج وقالت وهي تجلس بجوار والدها: يا خبر, ليه بس تقول كدة يا علاء؟ معقولة هتكسف من اخوية؟!
وقعت الكلمة على كل من محمود وعلاء وقع الصدمة مما أكد شكوك حياة.ولكن استطاع علاء تدارك الموقف سريعا وهو يقول بلهجة مرحة: بس اظاهر كدة ان معلوماتك غلط يا بنت عمي. يعني لا انتي اسمك حياة منصور ولا انا اسمي علاء محمود, دة غير اننا مش راضعين على بعض.
ظهر الارتباك على وجه حياة وهي تقول: ماحنا مش لازم يعني نكون اخوات في الرضاعة وبس. يعني كفاية علاقة القرابة اللي بيننا وخوفك عليا . كل دة يخلينا زي الاخوات.
علاء بمراوغة: مانا ممكن اخاف عليكي بردو بس من غير موضوع اننا زي الاخوات دة.
حياة بخوف: قصدك ايه يعني؟
فاتجه نظره الى عمه وهو ينهض مبتسما: يبقا اسألي عمي بقا, عن اذنك يا عمي.
فنهض محمود في اثره: ما لسة بدري يابني.
علاء: لا . معلش بقا. مانا اكيد هاجي تاني.
ثم نظر الى حياة مودعا: سلام يا حياة.
فردت حياة بنبرة جافة وقد هربت الدماء من وجهها: مع السلامة.
خرج علاء وخلفه محمود الذي قام بتوصيله الى باب الشقة , مما اتاح لحياة فرصة الهروب الى حجرة نومها لترتمي على السرير وهي تردد بعيون باكية: يارب استرها معايا انا عارفة اني عصيتك كتير بس انت غفور رحيم. الهي ان يكن ذنبي عظيم فعفوك يا اله الكون اعظم.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
أما في شركة كمال وهدان فقد كان يجلس خلف مكتبه عندما طُرق الباب فقال دون ان يرفع عينيه عن الملف الذي أمامه: ادخل.
دخل ماهر وحيا والده الذي قال له بنظرات متشككة: عملت ايه يا ماهر؟ يا ترى سبع ولا ضبع؟
فأجاب ماهر بابتسامته الخبيثة: عيب يا بوب دة انا ابنك بردو. محمد جمال مستني برة في مكتب السكرتارية.
فقال كمال متلهفا: وسايبه برة ليه؟ ما تخليه يدخل.
ماهر بكل برود: اهدى يا بوب, هو مش لازم يلاحظ لهفتنا دي والا هيغلي تمنه.
فعادت الى كمال رزانته من جديد وهو يقول مؤيدا وجهة نظر ابنه: معاك حق, المهم اتفقت معاه ولا لسة؟
ماهر: لا لسة, انا قلت اتقل ع الرز شوية.
كمال: يعني هو مستعد انه يتعاون معانا اصلا؟
ماهر: امال تفتكر ايه اللي جابه هنا؟ دة من النوع اللي يبيع ابوه عشان القرش.
كمال: طب تمام كدة. دخله بقا.
ماهر: اوامرك يا بوب.
وخرج ماهر وما لبث ان عاد من جديد وبصحبته رجل قد قارب على الاربعين يختلط الشيب برأسه, وما ان رأه كمال حتى قام بالترحيب به: اهلا اهلا استاذ محمد. دة الشركة نورت بزيارتك.
فصافحه محمد بكل احترام: منورة باصحابها يا كمال بيه.
فأشار له كمال: طب اتفضل اقعد
وبالفعل جلس محمد على الكرسي امامه.وسأله كمال بابتسامة: قولي بقا تشرب ايه؟
محمد بلهجة عملية: مفيش لزوم يا كمال بيه, انا بقول ندخل في الموضوع على طول.
فتبادل كمال نظرات سريعة مع ابنه الذي أومأ برأسه موافقا, فقال كمال: وهو كذلك, شوف بقا يا سيدي. احنا سمعنا ان شركة الكامل داخلة في مناقصة جديدة كان بيجهزلها عبدالرءوف الكامل قبل سفره والمفروض ان اللي هيكملها هو يوسف جلال.
محمد: معلومات حضرتك مظبوطة.
كمال: انا بقا عاوز صورة من ملف المناقصة دي.
محمد: ااااه, حضرتك عاوز تخسرهم المناقصة لصالح شركتك ولا يا ترى لصالح حد تاني؟
ماهر بتحذير: لا يا بطل, دي بقا ما ليكش فيها. انت كل اللي يهمك انك تجيبلنا الملف وتقبض حسنتك.
محمد مصححا: قصدك عمولتي يا ماهر بيه.
كمال: مش هنختلف ع المسمى.
محمد: اكيد لا طبعا, بس انا كل خوفي اننا نختلف ع المبلغ.
كمال: ولا دي كمان افتكر اننا هنختلف عليها.
محمد: ماشي يا كمال بيه, يبقا نقول 10%؟
ماهر: انت مش شايف ان كدة كتير اوي.
محمد: ما تنساش يا ماهر بيه ان لو حد كشف ان انا ورا المسألة دي هخسر وظيفتي ومش بعيد ادخل السجن كمان.
كمال: يا سيدي فال الله ولا فالك. بس خليك حنين معانا شوية, و 5% معقولة بردو.
محمد معترضا: بس يا كمال بيه………
فقاطعه ماهر: مش معقول يا استاذ محمد انك هتكسر كلمة كمال بيه, وبعدين يا سيدي هتتعوض في حاجة تانية, والجايات اكتر. قولت ايه؟
محمد بعد تفكير سريع: خلاص اتفقنا.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
نعود مرة اخرى الى فيلا يوسف جلال لنجد وليد كعادته يجلس أمام التلفاز يشاهد فيلما اجنبيا حين دخل يوسف: مساء الخير.
رد وليد: مساء النور.
يوسف: انت سهران لحد دلوقت ليه؟
وليد: ابدا. بما ان بكرة اجازة فقلت اسهر شوية وكمان الفيلم دة عاجبني, انت بقا كنت فين لحد دلوقت؟
فرد يوسف ببساطة: عند علياء.
وقف وليد عند سماعه للاسم وهو يسأل: مش علياء دي…….
لم ينتظره يوسف ان يكمل جملته فقال: ايوة هي, كان عيد ميلادها النهاردة وعزمتني.
فاقترب منه وليد ونظر اليه نظرة شك وهو يسأله: يوسف! انت شارب؟
يوسف بضيق: ايوة يا سيدي, وياريت بلاش تسمعني نفس الاسطوانة اللي بتسمعهالي كل مرة, بلاش تعيش دور الزوجة الغيورة دة بقا لان المفروض اني خلاص بقيت متجوز فعلا.
وليد: كويس انك لسة فاكر, وياترى فاكر بقا ان الزوجة دي ليها حقوق عليك وكان ع الاقل لازم تاخدها معاك في عيد الميلاد دة؟
يوسف: اكيد ما كانتش هتوافق كانت احتمال تدخلي بقا في سكة الحلال والحرام.
وليد ساخرا: وطبعا السكة دي بعيدة عنك تماما.
فهتف يوسف بحزم: وليد! انت عارفني اني مش بحب حد يتدخل في تصرفاتي.
وليد بلطف: يا يوسف انا بجد خايف عليك, اللي انت بتعمله دة هيخليك تخسر مراتك, ودي الحاجة الوحيدة في حياتك اللي لو خسرتها مش هتقدر تعوضها تاني.
شعر يوسف بأن أخيه قد وضع الملح على جراحه ولكنه استطاع ان يخفي ذلك الألم الذي شعر به خلف ابتسامته وهو يتجه ناحية السلم: تصبح على خير يا صاحبي.
وليد: وانت من أهله.
توجه يوسف ناحية غرفة مريم وكان قد اعتاد ان يطرق الباب قبل دخوله, وعلى الرغم من انه كان متأكدا أن مريم ستكون نائمة في تلك الساعة المتأخرة الا انه طرق الباب , ولكنه اندهش عندما سمع صوت مريم الهادىء تقول: ادخل.
ففتح يوسف الباب ثم أغلقه خلفه ليجد مريم تجلس على أحد الكراسي بجوار الهاتف مرتدية روبا للنوم وفوقه الطرحة كما اعتادت ان تكون في وجوده حيث ما زالت تعتبره رجلا غريبا عنها.
يوسف: مساء الخير.
أجابت مريم وقد بدا الارهاق في نبرة صوتها: مساء النور.
يوسف: ايه اللي مصحيكي لحد دلوقت؟
مريم: جدو في العمليات و مستنية أطمن عليه.
فقال يوسف وقد خالطه شعورا بالذنب: اه صحيح, انا كنت ناسي. المهم مفيش اي اخبار؟
بدت مريم في حالة لا تحسد عليها من شدة القلق: المفروض ان جوة من حوالي أربع ساعات, مش عارفة هما اتأخروا كدة ليه؟
فقال يوسف بلهجة واثقة أراد بها ان يطمئنها: عملية زي دي أكيد بتاخد وقت, ما تقلقيش ان شاء الله خير, هو معاه احسن الدكاترة الالمان وكمان المصريين.
مريم: يارب.
يوسف:طيب انا هدخل اخد دش سريع وهجيلك.
مريم: لا مفيش داعي شكلك مرهق, انت روح خد دش ونام على طول وانا اول ما اطمن على جدو هنام انا كمان.
يوسف: على فكرة يا مريم, جدك دة مهم بالنسبالي زي ما هو مهم بالنسبالك, يعني انا خايف عليه زيك بالظبط وكلامي دة مش مجرد مجاملة, ياللا انا مش هتأخر.
فهزت مريم رأسها بالموافقة دون أي رغبة منها للدخول معه في جدال, فكان كل ما يهمها ويشغل تفكيرها في تلك اللحظة هو حياة جدها التي على المحك. فهي لا تشعر بالأمان الا في وجوده, هو دائما بالنسبة لها رمز الحب والأمان والدفىء الأسري الذي فقدته منذ وفاة والدها. وقد شعرت في تلك الساعات الرهيبة من الانتظار ان ليست حياة جدها وحده هي التي على المحك بل أن حياتها هي أيضا أصبحت كذلك.

———–———-———————-————

ونكمل في الحلقات القادمة ماتنسوش تعلقوا علي الحلقة في صفحة مدام طاسة والست حلة

 الى اللقاء في الحلقات القادمة

بقلم الكاتبة: رحاب حلمي