مسلسل حياة لم تكن في الحسبان الحلقة 26و27 والأخيرة

2017-03-06_130229

” هل تشعرين بحبى و حنينى اليكى !”
“انتِ حبيبتى و كلما نظرت اذبتُ فى عينيكى”
“و لكن هل تعلمين ضعفى و قله حيلتى”
“فهما فيكى .. نعم انهم بك فأنتى ضعفى”
“حبى لكى ضعف و عشقى لكى ضعف”
“علمت اليوم معنى فُقدانك فلقد اقتربتى من الحافةِ”
” وجدت نفسى ضعيف فلقد تحكمت فىّ اللهفة”
“فلتعلمى اننى اعشقك و اذوب بك عشقا”
” انتى اليوم و غداً فلما اشقى !”
” انتى بين يدى و بينى و بينك مُجرد هتاف “
“اسمعُ ترانيم صوتك فتشتعل اوتار قلبى هزا”
” قلبٍ نبض بأسمك و كفى بأسمك لفظا “
(بقلمى)


الحلقة 26
وصلت الى احدى البنايات التى تطل على البحر ثم هبطت من السيارة و امسكت بحقيبتها تجرها خلفها .. دخلت الى المنزل لتجد الغبار يكسوه و الاتربه تملؤ المكان .. جرت الى النافذه و قامت بفتحها لتستنشق الهواء النقى الممزوج بملوحة البحر الذى تخبطت نسماته بوجنتيها وجعلت خصلات شعرها تتراجع للخلف .. وقفت تتأمله فهى مثله تماماً يوماً يكون هادئاً و نقيا و يوماً اخر يكون متضرباً لا تهدأ أمواجه .. شعرت بالحزن يدب بأوصالها عندما تذكرت كلامته التى قالها بدون شفقة و تخليه عنها وقت ضعفها .. ما لبثت ان زفرت بقوة ثم دخلت ثانيه لتستعد الى يوم تنظيف شاق لم تعرف معناه من قبل .. قطعها رنين هاتفها الذى قامت بشراءه حديثاً لتجدها صديقتها
زفرت بارتياح و قالت : ايوة يا تقى
تقى : وصلتى خلاص ؟
مريهان : اه لسه واصله اهو و هرتب الشقه و انضفها عشان مليانه تراب
قالت تقى مسرعه : طب لأ لأ استنى متعمليش حاجه هبعتلك الشغالين
مريهان : لأ ملوش لازمة انا هعمل كل حاجه و على مهلى يعن
قالت تقى متعجبه : طب انا مش فاهمة لحد دلوقتى ايه اللى يخليكى تسيبى عمار و تسيبى البيت ؟
مريهان بحده : لو سمحتى يا تقى اقفلى على الموضوع ده أنا اخدت قرارى خلاص فلو سمحتى بلاش كلام فى الموضوع د
تقى : خلاص ماشى براحتك .. يلا عايزة حاجه ؟
مريهان : لأ شكراً
تقى : خلى بالك من نفسك سلام
مريهان : سلام
مازالت الاجواء مضربة و الغضب مرسوم على ملامح وجهها الجذابة و هو يقف امامها ببروده المعتاد الذى يجعلها تريد ان تحمله و تلقى به فى النار .. ام تصفعه عدة صفعات تجعله يفيق
قالت بعصبيه : يوووه بقى .. انت شارب حاجه ؟ .. مكدبتش ازاى ؟
مقداد بثقة و برود : عشان انا هخطبك
شهقت بفزع قائلة : نعم يا بابا ؟؟
نظر لها بتمعن قائلاً : زى ما سمعتى يا بنتى
وضعت يدها بخصرها و قالت باستهزاء : و مين قالك انى هوافق او هقبل بيك ؟؟ و بعدين ولا كان ليه لازمة انك تدخل و تعمل الحركتين دول
تركها و سار الى سيارته ثم ركب بالداخل و قام بإنزال زجاج المقعد المجاور له ناظراً لها و قال بثقة و خبث : ابقى البسى حلو بقى لما اجى .. يالا فوتك بعافيه يا قمر
ثم أدار محرك سيارته و ذهب .. وقفت هى مكانها تنظر للفراغ الذى كان يملؤه تارة و على سهيله التى بجانبها تارة ..ثم ما لبثت ان اخذت تضحك بشده
نظرت الى سهيلة قائلة بسخرية : ده أهبل ولا مجنون ؟
قالت سهيلة بجديه : ده كان بيتكلم جد يا جميله .. و بعدين ده شاكله هينفذ اللى بيقوله و شكله مكنش بيهزر
ضحكت جميله باستهزاء و قالت : يا بنتى انتِ عبيطة انتى التانيه ده مبرشم .. المهم يالا نروح من هنا بصى عمالين يبصولى ازاى !! حسبى الله فيه على اللى عمله
قالت سهيلة و هى مازالت تحت تأثير الصدمة : م ماشى .. يلااا ثم ذهبوا
لم تفكر جميله كثيراً بما حدث بل هذا جعلها لم تهتم كثيراً بأمر الصور التى احزنتها فى بادئ الامر .. و اقنعت نفسها تماماً ان ما كان يقوله مقداد ما هو الا كلام تفوه به لينقذها و ليس اكثر .. بينما هو ظل يبتسم و هو يشعر بالنصر لإغاظتها و انها كانت منذ قليل تبكى و تأن و لكن بعد ان اخبرها بأنه سيتقدم لخطبتها اصبحت كالقطة التى تأكشف عن أنيابها .. لم يعرف لما فعل ذلك و لكنه اطاع دقات قلبه التى ما اسرعت ان تخرج قلبه من بين ضلوعه عند رؤيتها .. الى مستقبل رسمه من خلال حروف تفوه بها منذ قليل
وصل الى منزل صديقه و هبط من السياره بسرعه حتى انه لم يغلق بابها .. لم ينتظر المصعد بل اخذ يصعد الدرج بسرعه حتى ان غضبه اعماه عن ارهاق عضلات قدمه و نَفَسه الذى كاد ان ينقطع .. اخذ يدق الباب بكل ما أوتى من قوه .. فتح له من فى الداخل فانقض عليه كالوحش الذى حصل على فريسته ليلتهمها .. سدد له اللكمات بغضب و قوة
عمر بغضب و صياح : يا زبالة يا قذر بقى انت تعمل كده !! .. عملتلك ايه لكل ده ! ليه يا معتز ده انا أمنتك على حاجه و جتلك انت .. انا فقت قبل فوات الاوان و قطعت الصور كلها و نسيت
معتز بضعف : يا عمر كفايه .. هموت
ابتعد عنه عمر بسرعه ثم وقع ارضاً مُنهك القوى واضعاً يده على وجهه يبكى بحرقة .. بكى كأنه لم تهبط دموعه من قبل
نهض معتز ببطء و الدماء تتساقط من وجهه الذى شوهه عمر بضربه له و قال بغضب : قولتلك تدينى فلوسى كامله و انت طرنشت .. افتكرت ان فلوسك كل حاجه و انك هتقدر تعمل بيها اللى انت عاوزه فاكر انها هتحميك و تعليك و بسببها هتخلى الناس تحبك و حصل .. بعدت عنى اغلى واحده حبيتها بس حببها ليك و انك كل حاجه عايزها تبقى ملكك .. انت أنانى حتى مع صحابك كل حاجه عايز تاخدها
صاح عمر عالياً بانهيار قائلاً : مخدتهــــاش .. مخدتهـــــاش افهم بقى هى اللى بعدت عنك و جاتلى مش ذنبى .. و تعمل ليه فيا كده بسبب حاجه قديمة و تشيل ليه جواك و تكون كارهنى للدرجه ديه و انت بتعاملنى كويس و اى حاجه بطلبها بتعملها
نظر له معتز و قال بسخرية ممزوجه بالغضب : عشان الفلوس اللى انت عارف كويس اوى انك من غيرها محدش هيبص فى وشك .. اللى انت من غيرها مش هتلاقى صحاب جنبك .. اللى من غيرها مش هتكون عمر بيه .. اللى من غيرها مكنتش واحده هتبصلك .. عرفت ليه ! .. اللى عملته قليل اوى على اللى انت عملته .. قليل اوووى
صرخ به عمر و الدموع تنهمر من عينيه : كفايه بقى كله فلوسك فلوسك .. انتو ايه انا تعبت و قرفت خلاص .. انت ضيعتها منى خلاص بعد كل اللى عملته ضيعتها منى .. مكنتش بقدر اأذيها ابداً كد مره تحصل حاجه متخلنيش قادر اعمل اللى عاوزه حبة صور تدمر كل حاجه كده ازااى
معتز بسخرية : ما الغلط بيتقلب على صاحبه و عشان انت بتحب تأذى .. الأذيه فى دمك حتى من و انت صغير و كنت كده
صاح به بعصبيه قائلاً : طلاما انا كده تعمل زيى و تأذينى ليه !! .. انا اول مره احب حد كده .. اذيتك كانت وحشة اوى يا صاحبى .. اووى و اسف على اللى عملته و فلوسك هتوصلك .. ثم نهض سريعاً و خرج من المنزل و دموعه لم تتوقف عن الهبوط قط و ادار محرك سيارته بسرعه .. لقد شعر بالحزن الشديد من حقيقته التى يراها الناس به و يتعاملوا على عكسها .. و لكن هل أحبها حقاً هكذا ام انه حزين على خسارة رهان كان من ربحه فى البداية و لكنه لم يحظى به فى النهاية .. قاد السيارة الى المكان الذى ينسى نفسه به .. المكان الذى تعهد بعدم دخوله ثانيةً و لكن يبدو انه سيبقى نقطة سوداء فى حياته .
كان بحجرة مكتبه و نظره مصوب على الاوراق التى أمامه .. فهو لا يهتم بشئ غير العمل و المال هما ملاذه الوحيد فى حياته .. قطع تركيزه دخول السكرتيره الخاصة به
نظر لها بغضب قائلاً : مش انا قولت مش عايز حد يدخل عليا ولا انتو مش بتفهموا
قالت بتلعثم : ا انا اسفه والله يا شاكر بيه بس استاذ اكرم عايز حضرتك بره
شاكر بسرعة : طب دخليه يالااا
خرجت هى و سمحت له بالدخول .. دخل اكرم و هو بيده بعض الاوراق و يرتدى بذلته الكحلى التى تعطيه جاذبية خاصه .. صافح شاكر بهدوء و جلس مكانه
اكرم بهدوء : بابا باعت لحضرتك ورق الصفقة لان هو مشغول اووى و مش هيقدر يجيى و بيقول لحضرتك ان الصفقة بكره ان شاء الله
قال شاكر بفزع : صفقة .. صفقه ايه هو انت تعرف ؟
نظر له بتعجب قائلاً : اه بتاعت الالبان اللى مستوردنها
زفر بارتياح قائلاً : اه اه هى .. ماشى تمام انا هبقى اكلمه
نهض اكرم و قال : خلاص تمام استأذن حضرتك
قاطعه شاكر مُسرعاً : اقعد يا اكرم استنى .. هو انت لسه مش عايز تقول سيبت مريهان ليه ؟؟ .. ليه عايز تخبى انا مش مصدق حكاية انكو مش متفقين لان انت بتحبها و كنت تقدر تضيع الحته ديه
جلس اكرم ثانيةً و تنهد بحزن قائلاً : لو سمحت يا عمى ديه حاجه تخصنا احنا الاتنين و انا مش هقدر اقول اسبابى لحد
شاكر بغضب : يعنى ايه مش عايز تقول ديه بنتى و من حقى اعرف عنها كل حاجه .. انا حاسس ان السبب من ناحيتها و إلا مكنتش هسأل لو سمحت قولى عشان ابقى عارف
نظر له اكرم و اكمل بجمود : اتصلت بيا من 3 شهور و طلبت نتقابل فروحت و قابلتها .. اقعدت اتكلم عن تجهيز الشقه و ان خلاص كان بعدها بيومين فرحنا .. انا بصراحة كنت بحبها و مكنتش هسيبها ابداً بس انا احترمت رغبتها .. هى قالتلى ان فيه حد تانى فى حياتها و انهم مرتبطين و انها مش هتقدر ترتبط بيا عشانه و انها هتكون بتظلمنى
نظر له شاكر بصدمة و كأن ماء بارد ثلج وقع فوقه .. ما هذا الغباء الذى قامت به ابنته هو كان يعلم ان السبب هو عدم اتفاقهم و لم يتكلم فى الأمر لان الرفض قاله اكرم .. لم يكن حزيناً قط على ابنته هو فقط حزن انه من الممكن ان تُفض الشراكة بينهم .. فهو سوف يخسر الكثير من الأموال .. جشعه و حبه للمال جعله يظلم و يقسى و لا يرحم
قال بصدمة : انت بتقول ايه ؟؟ .. ازاااى يعنى !! .. طب مين هو ؟؟
نظر له اكرم بهدوء قائلاً : مرضتش تقولى .. بس انا عرفت بطريقتى
قال شاكر و الشرار يتطاير من عينه : مين ؟؟؟
نظر للفراغ امامه و قال : حد بيشتغل فى شركتك و يعتبر كبير العمال عندك .. عمار
نظر له شاكر بصدمة فلقد توالت فوقه الصدمات .. ان عمار هو الشخص الوحيد الذى يثق به و يعامله مثل ابنه .. كيف هذا !!
نهض اكرم و قال : استأذن انا .. سلام و ذهب
ضرب شاكر المكتب بقوة و غضب ثم سريعاً ما امسك بهاتفه و طلب احدى الارقام .. لم يطل الوقت حتى اتى شخص و وقف امامه
شاكر بغضب جارف : سامح انت النهاردة شغلتك الوحيده انك تراقبلى عمار و تعرفلى عنه كل حاجه سامعنى .. و كل ده يبقى عندى النهاردة بليل
سامح : حاضر يا فندم .. بس فيه خبر هيدايق حضرتك
نظر له قائلاً : ها اتفضل كمل عليا
سامح بخوف : انسه مريهان سابت البيت و محدش يعرف مكانها
نهض شاكر و قال بغضب : نعم يا بابا !!! .. ازااى يعنى و عرفت امتى ؟
سامح : مدام فريده سابت لحضرتك خبر معايا لانك مكنتش بترد على التليفون .. حضرتك عايزنى اتصرف ازااى ؟
شاكر بشر : تعرفلى مكانها بأى طريقه و وقف الكارت بتاعها و كل حاجه ممكن تصرف منها .. و تجيبلى مكانها النهاردة و انت جاى .. يالا اتفضل
خرج سامح بسرعه .. بينما وقف شاكر مكانه يضرب الأريكة ذات الطراز الحديث بقدمه و هو يشعر بالغضب الشديد مما حدث
شاكر بتوعد و غضب : نهايتك على ايدى يا عمار بس اخلص من الصفقه ديه الاول و هفضالك
فى حجرة تشعر بالدفء عند الدخول اليها يتوسطها فراش صغير قورمزى اللون تنام عليه فتاة فى غاية الجمال و البرائة تجمع بين صفات ابيها الوسيم و والدتها الجذابه .. تتحرك بقدميها الصغيرة اثناء نومها و ترفعهم لأعلى .. تقف هى و الابتسامة على محياها و هو ايضاً بجانبها
يحيى هامساً : يالا تعالى نخرج بدل ما نصحيها
اومأت له فأمسك بيدها و خرجا معاً .. نظرت له بحب قائلة : شكلها حلو اووى يا يحيى و هى نايمة كده .. ملاك فعلاً
ضحك قائلاً : زيك بالظبط يا حبيبتى
احمرت وجنتيها خجلاً و نظرت ارضاً .. نظر لها قائلاً : بقولك ايه انتِ هتنامى ؟؟
نظرت له و قالت بارهاق : انا مش عايزة انام بس عايزك اريح شويه عشان تعبت من الوقفه
لم تنهى جملتها و قد حملها بين ذراعيه و نظر لعينيها قائلاً : اممم و انا كمان مش عايز انام .. خلاص تعالى بقى نكمل بقيت بقيت المفاجأة اللى مخلصتش اصلى عامل حسابى
لم تفهم ما قاله بينما هبط بها الدرج ثانيهً و خرج الى الحديقه .. انزلها بحنان ثم اتجه الى الداخل و خرج ثانية حاملاً بيده ملئاه باللون الكحلى فرشها ارضاً و وضع وسادة بنفس اللون .. ثم اقترب منها و امسك بيدها و سار بها ليجلسها عليها .. لم تتكلم بل ظلت صامته مُبتسمه .. ذهب هو الى مكان اخر ثم عاد و استلقى بجانبها فارداً ذراعه لتنام عليه فاستلقت عليه و هى باسمه .. بعد دقائق سمعت صوت الاغنيه الهادئة التى لطلاما عشقتها تركت أُذنها لتنعم بهذه الموسيقى و أعينها لتنظر الى السماء بنجومها اللامعه فعل هو مثلها
أصابك عشق أم رميت بأسهم
فما هذه إلا سجية مغرم
ألا فاسقيني كاسات وغني لي
بذكر سليمة والكمان ونغمي
أيا داعيا بذكر العامرية أنني
أغار عليها من فم المتكلم
أغار عليها من ثيابها
إذا لبستها فوق جسم منعم
ليل ياليل ليل الليل يااا ليل يا ليل يا ليل..
أغار عليها من أبيها وأمها
إذا حدثاها بالكلام المغمغم
وأحسد كاسات تقبلن ثغرها
إذا وضعتها موضع اللثم في الفم
ليل ياااااا ليل يااااااااا ليل يااااااااا ليل..
و بعد ان انتهت الموسيقى نظر لها ليجدها قد غفلت ابتسم لها بحب و قبل جبهتها .. ثم احتضنها بقوة شاعراً بدفئها و بمدى حبه لها .. يشكر ربه مئات المرات عليها .. فهى بالنسبة له كالهدية التى ارسلها الله له .. هى شئ يستحق ان يحمد عليه ربه كل ثانيه .. كقطعه الألماس التى لا تطفئ ابداً
صف سيارته امام مقبرتها .. رغم الظلمة الشديدة و وحشة المكان لم يهتم و دخل .. جلس بجانبها و ترك العنان لدموعه لتهبط كالشلال .. ظل يُلمس على تربتها و هو يقول بمرارة : انا اسف والله اسف .. حاسس انى غلطان فى حقك .. حاسس انى بخونك .. بس غصب عنى حاسس انى عايز احميها بس مش بحبها انا بحبك انتِ و عمرى ما هنساكى لو مهما حصل .. حبيبتى سامحينى انا مش قادر على بعادك و كل اللى حوليا مدايقين عشانى و انا مش قادر اكون سبب فى تعب أمى و انا شايفها حزينه عليا .. انا منستكيش لحظة و لا هنساكى .. انا لحد دلوقتى مش مصدق انك بعيد عنى ،، ابتسم بين دموعه قائلاً ،، ده انا حتى بشوفك بالفستان و انتِ جايه قدامى و احط ايدى فى ايدك و نمشى سوا على فرحنا .. انا لسه فاكر مش ناسى
رن هاتفه برقم والدته فأغلق عليها و نهض .. ثم كفكف دموعه بأنامله و قال : هجيلك تانى متخافيش مش هسيبك هنا لوحدك .. مش عايزك تزعلى اوعى تزعلى منى .. ثم خرج و ركب سيارته ليقودها الى منزله
بعد فترة ليست كبيرة كان يصعد الدرج الى ان وصل لبيتها نظر بابتسامة حزن عليه و اكمل صعوده .. فتح باب المنزل و دخل ليجد اخته
عبست حنين قائلة : كل ده يا محمود ! .. اتأخرت اوى ليه كده !
ابتسم بارهاق قائلاً : معلش يا حنين كان عندى معاد بس
نهض حازم و صافحه قائلاً : معاد ايه بقى ده !!
حمل أدم بين يديه و قبله بحب ثم جلس على الاريكة بارهاق قائلاً : انا هخطب خلاص اخر الاسبوع ده
شهقت امينه قائلة : بجد يا ابنى !! .. انت بتتكلم جد يا محمود
لم يرفع عينه عن ادم الذى بين ذراعيه قائلاً : ايوة يا امى بتكلم جد
قالت حنين بسعادة صادقة : الف مبروك يا محمود انا مش مصدقة والله فرحانه اووى .. طب مقولتش ليه ؟؟ احنا بقالنا كتير بنكلمك فى الموضوع ده و انت كنت بتقول ربنا يسهل .. انا مش مصدقه انك بتحب حد و هتجوز بعد مى الله يرحمها
نظر لها بحده قائلاً : انا عمرى ما هنسى مى
نظر حازم بحزن لصديقه و قال مُلطفاً الاجواء : مبروك يا صاحبى عقبال الفرحة الكبيرة ان شاء الله
محمود بجمود : الله يبارك فيك يا حازم
نظرت له حنين قائلة : و مين بقى هى ؟
محمود : ريم صاحبه جميله
فى وقتها دخلت جميله المنزل و قالت بعفوية : مين بقى جايب سيرتى ان شاء الله ؟!
نظرت لها حنين باسمة و قالت : محمود هيخطب يا جميله خلاص .. و مش هتصدقى مين
نظرت لها جميله بخبث قائلة : مين ؟
حنين : ريم صاحبتك
جلست جميله بجانب محمود و قالت ضاحكة : ما انا عارفه
حنين بصدمة : عارفه !! .. ده انتو عصابه بقى و انا اخر من يعلم يعنى ولا ايه ؟
وضع حازم يده على ذراعيه قائلاً : حبيبتى انتِ واخده الموضوع على قلبك كده ليه !!
نظرت له بغضب فاكمل و هو ينظر لمحمود قائلاً : اه صحيح ايه قلة الادب ديه مش اختكو ديه ولا ايه !! .. كان لازم تعرف يالا يالا يا حنين ملناش مكان هنا يالا .. و أخذ أدم من محمود قائلاً : و اوعى كده هات ابنى
حنين ببلاهة : رايح فين يا حازم ؟؟
جلس حازم فى مكان اخر قائلاً : هقعد يا حبيبتى هنا
قهقهت جميله عالياً و قالت : مجانين والله
نهض محمود و قال : معلش هستأذن انا هدخل اريح شوية عشان من الصبح بره .. تصبحو على خير
حنين و حازم : و انت من اهله
جميله هامسة : هو ماله ! .. شكله مدايق ليه كده ؟
حنين بتعجب : مش عارفه ماله .. حتى هدومه متربه كده بس مرضتش اسأل
جميله بهمس لنفسها : يبقى كان عندها
قاطعتها حنين قائلاً : عند مين ؟؟
جميله بشجو : لا لا متخديش فى بالك
ظلوا يتحدثون فى شتى الامور .. بينما ظلت جميله تفكر فى أخيها و هى تشعر بالحزن تجاهه فهو لم ينسى زوجته ابداً مهما طال به الزمن .. تمنت ان يحبها احد مثل محمود شخص يظل وفى لمشاعره .. تذكرت مقداد فارتسمت الابتسامة على وجهها بتلقائية .. ثم ظلت شارده حائرة تفكر هل سينفذ كلامه ام انه مُجرد كلام تفوه به .. و تاره تتذكر عمر فتبغض منه بشده و تمنع عقلها من التفكير به .. تعجبت من نفسها فكيف انها تُحب عمر و تشعر بالاعجاب و النفور ناحيه مقداد بآن واحد .. زفرت بضيق محاوله ان تمنع نفسها من التفكير .
اتى الصباح المُنتظر .. سمعوا صوت دقات قوية على باب المنزل .. اخذت تفرك عينيها لتبعد النعاس عن عينيها .. فتح هو عينيه ايضاً و قال بضيق : اووف .. مين ده اللى جاى دلوقتى !
حسناء : مش عارفه قوم شوف
نهض يحيى و سار الى الباب و هو يتمايل ثم قام بفتح ليدخل مقداد قائلاً : كل ده واقف بره و الشمس خلاص اكلت وشى حتى بص اغمق ازاى !
يحيى بضيق و هو يسير الى الأريكة ليجلس عليها قائلاً : يافتاح ياعليم يارزاق ياكريم يارب .. يا نعم على الصبح
اتت حسناء قائلة : مقداد ! .. فيه حاجه ولا ايه ؟ جاى بدرى يعنى
جلس على المقعد امام يحيى واضعاً ساق فوق ساق قائلاً : حسناء هانم اهلاً اتفضلى اقعدى جنب جوزك يالا و ترطشوا ودانكو كده و اسمعونى
يحيى بضيق : انجز يا قمور عايزين ننام
هندم من ملابسه و قال بثقه : احم احم .. بالنيابة عن نفسى و سلامة قويا العقليه انا قررت اتجوز
صاح الاثنان فى آن واحد قائلين : ايه ؟
ابتسم قائلاً : ه ت ج و ز
ابتسم يحيى قائلاً : يا خلبوص انت .. مين هى بقى ؟؟
قال باسماً بفخر : جميله اخت صاحبك محمود
ضحك يحيى عالياً و قال : هههه جميله ؟ هههههه .. ج جميله اخت محمود ! هههههه
نظرت له حسناء بغيظ قائلة : و مالها يا حبيبى ؟؟
قهقه مقداد قائلاً : البس يا عسل
كتم ضحكاته قائلاً : ملهاش يا حبيبتى بس اصلها صغيرة و غير انها كانت عندى فى المدرسة يعنى
نهضت قائلة : امممم .. طيب انا طالعه اشوف ملك
مقداد بسرعه : بوسيهالى بقى عقبال مطلع
اومأت له برأسها و صعدت .. نظر مقداد لها اثناء صعودها و بعدها اطمئن انها دخلت الحجرة فنظر ليحيى و قال : كلم محمود بقى فى الموضوع دلوقتى و قوله هنروح نخطبها النهاردة
افرغ فاهه قائلاً : انت بتهرج يا مقداد !! النهاردة ازاااى ؟؟ .. يعنى اتصل بمحمود اقوله جايين النهاردة ! تيجى ازاى ديه
اقترب مقداد بوجهه و قال : مليش فيه انا عايزك تقوله دلوقتى و على النهاردة .. يالاا كلمه
يحيى : تليفونى فوق فى الاوضة مش هنا .. هطلع اجيبه
قاطعه مقداد مسرعاً : انت لسه هتطلع خد موبيلى اهو .. يالا اتصل
نظر له يحيى بتعجب على استعجاله ثم اخذ منه الهاتف و ضغط الارقام اتاه الرد
محمود : الو
يحيى : ايوة يا محمود انا يحيى
محمود : ايه يا ابنى محدش بيشوفك ليه ؟ مختفى يعنى
ضحك يحيى قائلاً : الشغل و البيت بقى ما انت عارف و بعدين مش تباركلى ؟
محمود : اتجوزت تانى ولا ايه ؟
يحيى : ليه يا عم وانا مجنون ولا ايه عشان اعملها تانى .. مراتى ولدت امبارح
محمود : بجد !! مبروك يا عم .. لازم اشوفها بقى يا رب متكنش واخدة من شاكلك ولا حاجه
يحيى بغيظ : تصدق يالاه انت هقفل فى وشك التليفون .. المهم انا عايزك فى موضوع
محمود : ايه ؟
يحيى : مقداد اخو مراتى انا اتعرفت عليه قبل كده فى فرحى فاكره ؟
محمود : اه اه افتكرت .. ماله ؟
يحيى : عايز يخطب اختك جميله
محمود : انت بتهزر جميله لسه فى اولى جامعه ولسه بدرى .. و بعدين هو يعرفها منين ؟؟
يحيى : ما هو أُعجب بيها من ساعتها و استنى لما تكون دخلت الجامعه .. و بعدين يا محمود جميله مش صغيره اوى
محمود بتفكير : طب خلاص ماشى .. تنورونا فى اى وقت
يحيى بتردد : ينفع النهاردة ؟
ضحك محمود قائلاً : والله شكلك بتهزر ! هو مستعجل على ايه ؟؟ .. على العموم ماشى تنوروا
يحيى : خلاص تمام النهاردة على 7 كده ماشى ؟
محمود : ماشى تمام ثم اغلق
نظر له مقداد بترقب قائلاً : ها ايه النظام ؟
يحيى بضيق : تمام وافق
نهض مقداد بسرعه ثم اخذ هاتفه من يد يحيى بقوة و قال باسماً : طب اتكل انا على الله بقى معلش صحيتك بدرى بس مش مهم عشان حتى تصحى تروح شُغلك بدرى .. يالاا سلام بقى
يحيى بغيظ : انت رايح فين ياض يا اهبل انت ؟
رفع اصابعه السبابه قائلاً : لو شتمت تانى انا هخلع اختى منك و هاخد بنت اختى و امشى .. لم نفسك كده و اهدى .. و بعدين ايه السؤال الغريب ده رايح اجهز نفسى
يحيى بسخرية : ليه ياختى هتصبغ ؟
مقداد بغيظ : خفه والله .. حاسب بقى العسل اللى بيدلدق من بوقك ده بمنديل كده و امسحه .. يالاا انا ماشى و من غير سلام .. ثم ذهب
يحيى بغيظ : والله اهبل محدش مصدقنى .. و نهض ليصعد لاعلى ثم دخل حجرته ليجد حسناء بالداخل تُمشط شعرها الناعم المندسل
حسناء بتعجب : ايه طلعت و سبت مقداد تحت ليه ؟
اخذ يُبدل ملابسه و يقول : لأ ما هو مشى .. ده مجنون يا حسناء لأ ده مهبول .. خلانى اكلم محمود و هنروح لهم النهاردة عشان يخطوبها .. شوفتى جنان كده !
قهقهت عالياً قائلة : ههههه ديه كلت عقله بقى
غمز لها قائلاً : و الله ما فيه غيرك اللى واكله عقلى يا ابيض انت
ضحكت بخجل ثم نهضت لتخرج قائلة : ه هروح اشوف ماما صحيت ولا لأ عشان نفطر
يحيى باسماً : ماشى
كانت تهبط الدرج و هى تمسك بهاتفها وجدته امامها و حالته رثة .. يتمايل و كأنه سيقع فعلمت انه شرب من جديد .. اقتربت منه قبل ان يصعد الدرج و قالت بضيق : انت شربت تانى يا عمر !
نظر لها و ابتسم قائلاً : اممم .. شربت لحد ما سكرت خالص
وضعت يده حول كتفها و امسكت به ليصعد .. ادخلته الى غرفته و جعلته يستلقى على فراشه .. ثم جلست على ركبتيها امامه و قالت بقلق : عمر انت كويس ؟
نظر لها بحيرة قائلاً : مش عارف .. بس سيبينى عايز انام
دخل ابيه فجأة و قال بغضب : يعنى راجع الصبح و داخل سكران حتى مش قادر تصلب طولك انت امتى هتبقى راجل و تشوف جمعتك و مستقبلك ! .. لأمتى هتفضل على الحال ده
قال بلامبالاة : خلصت ! .. يالا عايز انام بقى
اقترب منه ابيه بعصبيه ثم امسك بشعره بشدة و جره خلفه الى دورة المياة ثم وضع رأسه تحت الماء البارد حتى يفيق .. اخذ عمر يصيح به ان يتركه ولكن لم يهتم لصياحه
حاولت ريم التدخل و قالت بدموع : يا بابا سيبه .. سيبه يا باب
امسك خليل بشعر عمر ثانية و خرج به الى غرفته ثم ابعده عنه بقوة قائلاً : من هنا و رايح مفيش عربيات و مفيش فلوس ولا فيه خروج من البيت .. و هتتخطب ل”هلا” و مفيش مناقشه .. انا سكت كتير عليكو ،، و نظر لريم قائلاً ،، و انتِ نفس الكلام خلاص الدلع اللى كنتو فيه تنسوه بقى خلاص فاهمين ! .. ثم تركهم و ذهب
اقتربت ريم من عمر قائلة بقلق و دموع : عمر انت كويس ؟ .. عمر رد عليا
صعد لفراشه و أولاها ظهره قائلاً بصوت ضعيف : سيبينى لوحدى
ريم بحزن : بس
قاطعها بصراخ : قولت سيبينى لوحدى
انتفض جسدها بذعر ثم نهضت سريعاً و تركته .. ظل هو ينتحب و يبكى على ما اصبح عليه .. لو كان يعرف عقاب طريقه لم يكن ليسير به .. بينما ظلت ريم تشعر بالقلق على تؤامها فهى تحبه بشده حتى ان لم يكن مُقرب اليها و يهتم بها و لكنهم روح واحده انقسمت لجسدين .
كان فى منزله يجلس امامه حاسوبه باهتمام شديد فهو يُخطط الى صفقة اليوم .. فلقد اقترب من تحقيق ما اراد .. ما هى الا دقائق و تصبح احلامه حقيقة و يتشفى غله .. امسك بهاتفه و طلب سعد ليجيب عليه قائلاً : ايوة
عمار : بقولك عملت اللى اتفقنا عليه ؟
سعد : عيب عليك خلاص تمام الحكومة بقى عندها خبر و اتفقت مع الرجاله اللى هيبقوا موجودين
عمار بشر : ياما نفسى الساعه تمشى بقى
سعد : هتمشى متقلقش .. المهم انت جهزت الاوراق و الملفات ؟
عمار : اه بخلصهم اهو و امبارح مضيته على الاوراق
سعد : فلة اووى .. يالا القاك هناك بقى
ضحك عمار قائلاً : تمام ثم اغلق .. امسك بهاتفه و بحث عن رقمها فظل يرن عليها كثيراً ولا يأتيه الرد .. شعر بالقلق عليها فلماذا لا تُجيب عليه ؟ .. و لكنه سريعاً ما ابعد هذا الشعور و انكب على الاوراق لينهى ما بدأه .
**************************

الحلقة 27 والأخيرة

دقت السابعة مساءً فأخذت تفرك يديها بتوتر .. ارتدت فستانها الأسود الذى عانت من اجله مع والدتها و حنين من اجل ارتدائه فهم اخبروها انها من الأفضل ان ترتدى لوناً فاتحاً لانها ليست بجنازة و لكنها صممت على رأيها لانها ستجعل هذا اليوم يوم أسود عليه
سمعت صوته بالخارج و يرحب بهم محمود .. شعرت بالتوتر اكثر من قبل .. اما بالخارج جلس كلاً من يحيى و مقداد و حسناء على رغم انها لم يمر كثير على خروجها من المشفى و لكن يجب ان تكون بجانب اخيها و فاطمة
محمود باسماً : شرفتونا والله
يحيى : ربنا يخليك والله
امينه باسمة : نورتى يا حجة فاطمة والله
فاطمة بابتسامة ود : ربنا يخليكى يا حبيبتى ده نوركوا والله
مقداد بغيظ : ده نور اللمبة على فكرة انا مش شايف نور غيره
ضربه يحيى بكوعه فى ذارعه قائلاً بهمس : اقعد ساكت احسن
مقداد هامساً : يا عم انا تعبت ما حد يتكلم بقى .. ثم اقترب من والدته قائلاً : متخشى فى الموضوع يا ماما بقى
اومأت له فاطمة و قالت : اومال فين عروستنا عايزين نشوفه
ابتسمت حنين قائلة : ثوانى يا طنط و هجيبها .. نهضت حنين و اخبرت جميله ثم اعطتها المشروبات لتمسك بها .. حملتها جميله و خرجت وهى تنظر ارضاً بخجل
قالت فاطمة بسعادة : بسم الله ما شاء الله .. زى القمر يا حبيبتى
جميله بخجل : ربنا يخليكى يا طنط
اكملت فاطمة : لأ عرفت تنقى يا واد يا مقداد
تنحنح يحيى قائلاً : محمود هو الهوا عندكوا حلو فى البلكونة ؟
قال محمود ببلاهة : اه حلو ليه حران ولا ايه ؟
غمز له يحيى ففهم محمود و قال باسماً : جميله خدى مقداد و اقعدوا فى البلكونه تتكلمو شويه
نهضت و لم تتكلم فوجدت مقداد ينهض خلفها .. دخلت الى الشرفة ثم جلست على المقعد بهدوء شديد .. نظر لها مقداد بتمعن قائلاً : البقاء لله
نظرت له ببلاهة قائلة : على ايه ؟
قال بتأثر : على المرحوم اللى لبساله اسود .. كان كويس والله
قالت بغيظ : لأ الحقيقة هو لسه ممتش بس على ايدى ان شاء الله
نظر لعينيها بقوة مما جعلها تفرك يديها بتوتر و قال : طب مش عايزة تسألى حاجه ؟
قالت ببرود : لأ
اكمل قائلاً : بصى مش هقدر اجوبك على الأسئلة ديه اصلها كتير بس هلخصلك حياتى .. انا ياستى مقداد و عايش مع امى و كنت خاطب قبل كده بس مكنتش بحبها كانت جوازة صالونات كده المهم جت من عند ربنا و الموضوع اتفركش .. بس كده و انتِ ايه بقى نظامك ؟
لم تنظر له و ظلت صامته .. اشتد به الغيظ و الغضب فقال : انتِ هتفضلى بتتأملى فى الجزمة كتير كده !! اقلعها يعنى ولا ايه ؟ .. طب مش عايز اتزفت اعرف حاجه .. يالا ندخل
نهضت ببرود و سارت امامه .. ضغط على يده بغضب ثم سار خلفها
نظر لهم يحيى قائلاً : ها ايه الاخبار ؟
نظر لها مقداد بتحدى و قال : انا و جميله اتفقنا اننا نقرأ الفاتحة و مش هنعمل خطوبه .. بعد اسبوعين كده هنكتب الكتاب و الفررح بعد التخرج
نظر لها محمود بتعجب قائلاً : معقوله ؟؟ .. انتِ موافقة أل يا جميله ؟
اقترب منها مقداد و قال هامساً : يالا عايز اسمع كلمة موافقة عشان انا بنام بدرى ،، ثم قال بخبث ،، و اهو ناخد لنا صورتين بالمرة كذكرى
نظرت له بغضب شديد فهو اعلن الحرب و تحداها و هى لن تنهزم مهما حدث .. قال ببرود : اه موافقة
امينه بسعادة : على بركة الله
نظر لها مقداد بانتصار ثم قال : يبقى نقرا الفاتحة بقى
نظرت له بغيظ شديد بادلها النظرة بانتصار .. فلقد اعلن التحدى و هى قبلت به .. لقد اعتقد انها وافقت لتهديده و لم تستطع حتى لا يفضحها .. لم ينكر شعوره بالفرح لانها اصبحت ملكه و لان جمالها يسحره و يسبح به الى عالم اخر .. لقد ذهب وراء قلبه الذى تركه و ذهب خلفها
كانت تجلس فى حجرتها تضع ملابسها فى الخزانة بترتيب .. الا ان سمعت صوت باب المنزل يدق تعجبت من سيكون! و توقعت ان يكون الحارس .. فتحت الباب لتجد امامها رجلين ضخام الجسد .. اقترب واحد منها ثم وضع شئ على فمها اخت تقاوم بشدة و لكن ضئالة جسدها لم تساعدها امام ضخم جسده .. خارت قواها فاقدة لوعيها فحملها الرجلين و هبطا بها من المنزل ليضعوها فى سيارة سوداء اللون .. انطلقا بسرعة ثم اخرج احدهم هاتفه و ضغط الارقام ليأتيه الرد قائلاً : ها جبتوها ؟؟
الرجل : ايوة يا شاكر باشا هى معانا دلوقتى
شاكر : تمام خودها على المكان اللى قولتلك عليه و انا كمان شوية و هكون هناك
الرجل : تمام يا فندم .. ثم اغلق
نظر لصديقه قائلاً : هو فيه حد بيخطف بنته دلوقتى
صديقه : يا عم احنا مالنا هو حر طلاما بناخد فلوسنا
الرجل : عندك حق
و قد حان الوقت .. فى مكان اشبه بالصحراء لا يسكنه احد تقف سيارتين حديثى الطراز سوداتان فى احدهم يجلس اربعة حراس .. و بينما فى السيارة الاخرى يجلس شاكر و بجتنبه عمار و فى الخلف رجلين اخرين .. اخذ ينظر الى الطريق بقلب مُتلهف ينتظر هذه اللحظة منذ امد بعيد .. اتاهم ضوء اخر من سيارة وقفت امامهم كأشارة بان يهبطوا من السيارة .. هبط شاكر اولاً و خلفه الرجال
قال بصوت عالى : الفلوس معانا فين البضاعة ؟
هبط رجل يبدو فى العقد الخامس من عمره و يبدو عليه الوقار قال : شاكر بيه بنفسه موجود .. البضاعة معانا اهى .. ثم اشار لاحد رجاله بأن يضعها امامهم ففعل .. هبط عمار من السيارة ثم اخذ ينظر عليها و اشار لشاكر بان كل شئ تمام
عمار بهدوء : كله تمام .. هاتو الفلوس
و فى لحظة سمعوا اصوات سيارات الشرطة امامهم فاخرج الحراس كلاً منهم سلاحه و شهره فى وجه الاخر .. فقال الرجل بغضب : بتبلغ عنى يا شاكر
قال شاكر بسرعة : مش انا .. و انا هودى نفسى فى داهية معاك ليه ! مكنتش جيت
الرجل بتوعد : مش هسيبك انا همحيك من الدنيا
اخذ الحراس الرجل و صعدوا به الى السيارة .. بينما اشهر شاكر سلاحه امام عمار قائلاً : مفيش غيرك انت اللى عملت كده .. ثم نظر لحراسه قائلاً : امسكوه بسرعة
قيد الحراس حركة عمار ثم اركبوه السيارة و انطلقوا بسرعة .. تركوا الاموال و البضاعة خلفهم من تسرعهم .. و بعد مدة من الوقت وصلت السيارة الى مكان اشبه بمصنع مهجور .. كان فى حالة رثة و يبدو انه لم يدخله احد منذ امد بعيد .. القوا عمار بقوة ارضاً ثم احضروا مقعد و جلس عليه شاكر .. و احضروا اخر و اجبروا عمار على الجلوس عليه .. ثم قيدوا يديه بغلظة
نظر له شاكر و الشرار يتطاير من عينيه قائلاً : بقى انت يا كلب تعمل كل ده .. تدور و تلف لحد ما بقيت اثق فيك و خليتك الكل فى الكل تقوم دلوقتى و تبلغ عنى لأ و كمان تبقى على علاقة مع بنتى من ورايا .. بتبص لفوق اووى و حلمت حلم مش من حقك
قطعهم دخول حازم قائلاً بدهشة : بابا !
نظر له شاكر بفزع قائلاً : حازم ! .. انت ايه اللى جابك هنا ؟؟
حازم : انا جالى خبر انك عايزنى هنا عشان شغل و انا جيت علاطول .. هو فيه ايه هنا بالظبط ؟؟
جاء الرجلين و هم يحملان مريهان و كانت تقاومهم بشدة .. خفق قلبه لرؤيتها مقيدة هكذا و شعر بالغضب الشديد و لكنه حاول ان يتماسك قليلاً .. نظرت مريهان امامها لتجد ابيها و اخيها و مهلاً انه عمار .. قالت بدهشة : بابا !! حازم !!
نظر لها شاكر بغضب قائلاً : هو ده بقى اللى رفضتى اكرم عشانه و رايحة بكل بجاحة بتقوليله انك مش عايزة تكملى ماه !! .. ما تنطقى هو ده !!
اشار عمار للرجال فتركوه و خرجوا جميعاً .. قال شاكر بدهشة : انتو رايحين فين !! .. انتو يا بهايم
جلس عمار على المقعد ببرود شديد ثم وضع ساق فوق ساق و قال : خليك بقى معايا هنا و ياريت لو تقعد عشان احتمال كبير متقدرش تستحمل .. اما بقى عن اللى بلغ فهو انا و انا بردو يا حازم اللى بعتلك عشان تيجى .. اعرفكم بقى بنفسى عشان مجتش فرصة انا “ساهر سليمان عزمى ” .. وقعت الصاعقة على شاكر و شعر بالشلل بانحاء جسده فاكمل : فاكر الاسم اكيد .. اتصدمت صح ! لا لا مش دلوقتى لسه الجاى تقيل اصبر عليا .. اما بقى للشريكات و كل ما تملُك فهو بقى ليا لانى امبارح لما مضيتك على ورق الصفقة للاسف كان تحته ورقة ببيع كل املاكك ليا انا .. ده مش نصب ولا حاجة ده حقى اللى ابويا مات بسببه اصله جاتله جلطة فى القلب مستحملش فمات و من ساعتها و انا قولت لازم انتقم بعد ما فلستنا و خدت فلوس ابويا اللى انت و ابنك و بنتك عايشين من خيرها .. و خد عندك التقيلة بقى مريهان تبقى مراتى و ايه عُرفى لأ وشوف كمان تتطلع حامل منى ,,نهض من مكانه ثم وقف امامه قائلاً بغل : شوفت بقى انت طلعت عبيط و مش بتعرف تعمل حاجه ! انت اخرك بس تنهب فلوس غيرك و تخليها ملكك .. انا بقى فى مدة صغيرة خت منك كل حاجة و فوقيهم هدية صغيرة اللى هى مريهان طبعاً .. ده انا كمان منتقمتش من ابنك فى حاجة قلت حرام كان كفاية عليه و طبعاً لازم تشكرنى
شاكر بصدمة و زهول : ا انت ب بتقول ايه ؟!!! .. ا ازاى انت ساهر .. ازاى ت تعمل كل ده ازااى
نظر له ساهر قائلاً : سهلة اوى صاحبى فى الشرطة ظبطلى ورقى و جابنى على اسكندريه هنا .. كان كل خوفى بس انك تفتكرنى بس قلت هتفتكرنى ازاى و انت مشوفتنيش غير مرة واحده و ساعتها شكلى كان متغير و فعلاً مفتكرتنيش وكله مشى تمام كمان .. لأ تمام ايه ده مشى اكتر من الرائع
خرجت الحروف من فمها بصعوبة قائلة بمرارة و حسرة : ي يعنى انت كنت بتكدب عليا !! .. كنت بتنتقم من ابويا فيا !! كنت كل ده بتمثل عليا !! .. يعنى انت مش طلعت ندل بس لأ و كمان كداب !! لأ و كداب ازاى ديه حتى قليلة اووى عليك .. انت عملت فيا كده ازاى و ليه !! انا ذنبى ايه !! عملتلك ايه عشان تعمل فيا كده !! .. انا بكرهك بكرهك
نظر لها و قال بقوة : ذنبك انه ابوكى .. يعنى كنتى عايزانى اعمل ايه !! و انا كنت بشوف ابويا بينهار و عيلتى بتترمى فى الشارع لأ و مش كده و بس امى كمان تموت بعده بشهر من الحسرة و البُكا .. اعمل ايه و انتو عايشين مستريح و عايسينها بالطول و العرض و انا مفيش حد بيسندنى ولا حتى كان معايا فلوس اعيش بيها .. كنت اعمل ايه و جهد ابويا و شقاه طول السنين ديه يضيع كده عشان جشع واحد زى ابوكى
نظر حازم لابيه بغضب شديد و قال بصياح : انت عملت كل ده !! عملت كل ده يا بابا !! .. ماترد عليا
نظر له شاكر و مازال تحت تأثير الصدمة .. وقف ساهر امام مريهان قائلاً و الدموع بعينيه : مريهان رغم كل ده بس انا حبيتك
نظرت له باشمئزاز قائلة : حبيتنى !! .. بعد كل ده حبيتنى !! انت حتى مش عارف معنى الكلمة ديه .. انت واحد حب ينتقم و لقى لعبته اللى كمان سهلت عليه الطريق عشان يوصل لابوها .. اتجوزتنى من ورا كل الناس و حظى انى ابقى حامل منك .. ده انت حتى مرضتش تعترف بابنك .. اللى انت بتقوله ده اصعب و مستحيل .. انت هطلقنى
نظر لها بصدمة قائلاً : لأ مش هطلقك و مش هسيبك
نهض شاكر بسرعة و اخرج سلاحه يوجهه نحو ساهر قائلاً بشر : انت لازم تموت انا مش هسيبك .. ثم ضغط مُسرعاً لتخرج الرصاصة و تستقر بجسدها النحيل فلقد افادته بروحها .. وقعت بين ذراعيه كالجثة الهامدة .. ظل ينظر اليها بصدمة و هى بين ذراعيه لماذا فادته و اخذتها بدلاً عنه .. جحطت عيناه التى فاضت بالدموع و قال : ليه يا مريهان ليــــــه !! .. ليه تعملى فى نفسك كده و فيا !! ليه حرام عليكى
نظرت له بعينها و قالت ببطء و الدموع تفيض من عينيها : ع عشانك .. ع عشان انا ح حبيتك و .. و كمان خلاص البيبى مات زى ما كنت عايز و انا كمان مش هقدر اسيبه لوحده
وقف شاكر مزهولاً ينظر اليها و الى سلاحه لا يصدق ا اصبح قاتل و من قتل ! انها ابنته .. اقتحمت قوات الشرطة المكان فهى دائماص تصل مُتأخرة .. امسكوا بشاكر بسرعة و قيدوه و لكنه فقد وعيه بين ايديهم .. بينما وقف حازم غير مصدقاً لما يحدث دموعه تهبط كسيول على اخته وعلى ابيه .. وقف فى حيرة من امره و دموعه تهبط فقط
قبلها ساهر و دموعه على وجنتيه تهبط بغزارة ثم امسك بوجهها و قال : اقسم بالله حبيتك .. و بحبك متسيبينيش يا مريهان عشان خاطرى يا حبيبتى .. انا هضيع من غيرك
لفظت انفاسها بين يديه و نظرت له بحب قائلة : بحبك .. ثم فقدت وعيها
صرخ بألم و بكاء : لأ مريهـــــــــــــــــــــــــــــأن
و بــعـــد مــــرور أعــوامــــ .. على ساحل البحر الاحمر فى مدينه شرم الشيخ و نسمات الهواء العليل و اشراقة الشمس التى انارت المكان .. اجتمع كل افراد قصتى لحضور حفل الزفاف هو ليس بواحد بل بأربعة .. حفل صاخب جعل كل من فى المدينه يسمع به .. كحفل زفاف اوروبى عظيم يُقام على البحر الذى تغرق في النظر اليه من تعدد درجاته
خرج اربعتهن حيث كانت المفاجأة ارتدائهن نفس طراز الفستان بخلاف تغيير بسيط لفستان جميلة لانها محجبة .. تألقت فيه كل واحدة منهم بجمالها المميز و جاذبيتها الخاصة .. فكل واحدة منهم كانت على قدر من الجمال الظاهر .. “جميلة و مقداد” “ريم و محمود ” “مريهان و ساهر” “مالك و سهيلة “
نظر مقداد لجميلة قائلاً : زى القمر هو فيه جمال كده بس
ابتسمت جميله بخجل و قالت : شكرا
نظر لها بحب قائلاً : احلى يوم فى حياتى و اخيراً انا و انتى .. انا بعشقك
*****
نظر لها محمود قائلاً باعجاب : احلى واحدة شوفتها
ريم بخجل : و انت شكلك حلو
عبس قليلاً و قال : هو مفتوح شوية بس مش مشكلة نعديها النهاردة
نظرت له ريم و قالت بتوتر : محمود هو انت بتحبنى ؟
نظر لاعيُنها قائلاً بحب : هو انتى لسه بتسألى ! .. مكنتش كملت معاكى يا ريم
ابتسمت له بحب جارف ثم نظرت ارضاً
*****
نظر لها مالك بسعادة قائلاً : و اخيــــــراً .. انا كنت قربت اتجنن
ضحكت قائلة : ما انت اتجننت خلاص
مالك بحب : بيكى
****
نظر لها بحب و قال : مبروك عليكى انا
ابتسمت قائلة : لأ مبروك عليك انا
نظر بعينيها قائلاً : مسمحانى يا مريهان ؟
نظت له قائلة : انت بتسأل بعد كل ده ! .. رغم انى اه خسرت ابنى بس مكنتش اقدر اخسرك ابداً
قبل جبهتها قائلاً : و لا انا كنت اقدر .. انتى حياتى
و بعد عقد القران نهض كل واحد منهم بعروسه و وقفوا على منصة الرقص .. بدأت الموسيقى بالعلو ليتمايل كلاً منهم على انغامها ,, و تاركين العنان للروح التى تحرك الجسد .. و لكن مهلاً لقد انضم لهم شخصين اخرين شاب انيف ببذلته السوداء و هى بفستانها الاحمر الانيق و شعرها الاسود المُندسل على ظهرها و بطنها الصغيرة المُتكورة امامها
نظر لها بحب قائلا : فاكرة يا “هلا” فرحنا ؟
ابتسمت بسخرية قائلة : و هو انا اقدر انسى ! ده كان اسود يوم فى حياتى
قهقه قائلاً : انا بقى كان اسعد يوم عشان شوفتك .. عارف انى عملتك وحش فى الاول بس بعد كده قدرتى تملُكى قلبى و تبقى انتى بس اللى فيه
ابتسمت بسعادة قائلة : ربنا يخليك ليا عمر
ابتسم عمر قائلاً : و يخليكو ليا
سيبى روحك وارقصى
بين ايديا والمسى
حضنى بايديكى واضحكى
وعلى ودنى مييييييلى واهمسى
سيبى روحك وارقصى
اة عارفه ايه فى بالى
عارفه نفسى فى ايه
عايز دلوقتى اشيلك
وبيتنا نجرى عليه
ايديى على ايديك كدا
ميلى على حضنى كدا
انتى وانا بنرقص سوا
على الارض ولا على السما
اة قلبى
سامعه قلبى وانتى خدك عليه
سامعه كل دقه
فاهمه بتقول ايه
سيبى روحك وارقصى
بين ايديا والمسى
حضنى بايدكى واضحكى
وعلى ودنى ميلى واهمسى
لا داعى لأن يتكلم ابطال قصتى اكثر فشعورهم مُحلق فى السماء عالياً .. دقات قلبهم العالية التى يسمعها كل من حفل .. جمع الله بينهم فى النهاية فى حلاله .. كانت قلوبهم تبتسم قبل وجوههم فهى الابتسامة السعيدة التى تجعل الحياة تثير بحلوها و مُرها .. مشاعر صادقة يكتمل بها الطريق و سعادة حقيقية تُنيره .. بالتأكيد صارت عواقب لتوقف اكمال هذا الطريق و سيره و لكن يتغلب عليهم الصبر و تتغلب عليهم الابتسامة الدائمة .. تحدى هذه الصعوبات بالثبات و الثقة بالله .. لن توصف كلماتى سعادتهم و ما مدى جمال المنظر .. وقفن اربعتهن لاقاء باقة الزهور التى طارت هواءً لتقع على من سيعيش سعادتهم مثلهم الى من سيليهم .. وقفوا جميعهن بجانب اسرتهم و وقف امامهم المصور ليبدأ بالعد التنازلى لاتقاطها .. عجزت كلماتى عن الوصف و التعبير و عجز قلمى عن الكتابه اكثر ليخط كلمة النهاية التى هى ما إلا بداية جديدة .
الــنهــــايـــــــــــــة

بقلم الكاتبة:هايدي