قصة “عروس الغربة “الجزء الاول

قصة “عروس الغربة “الجزء الاول


عروس الغربة

 

اشعر بالغربه وانا فى وسط دارى

اشعر بالحزن والابتسامه على وجهى

اشعر بالخوف من اقرب الناس اللى قلبى

افتقد اللى مشاعر الحب والامان والحنان

فقد سمعت عنهم الكثير ولكنى لم ادركهم بعد

هذه الاحاسيس المبهمه اتمنى ان اشعر بها

وان ياتى فارسى ويحملنى على حصانه

وياخدنى من هذا العالم البشع الذى سيقتلينى يوما من الايام

فانا اشعر بالاختناق ولم استطع استنشاق هذا الهواء الملوث

فـ الى متى………والى اين سياخذنى هذا العالم ؟؟

 

وهى دى اخر كلماتى اللى كتبتها فى دفتر صغير محدش يعرف عنه حاجه بس كل كلمه بكتبها فيه بحسها بجد وبعشها كل يوم

 

هى دى حياتى اللى بعشها وحده وخوف وحزن واحلام مستحيله وطموح محبوس جوايا وامنيات فالانعاش ومستقبل مجهول

قومت بصيت من شباك اوضتى بيقولو انى شكل كل حاجه حواليه عيونى فى خضار الارض الواسعه اللى بتحاوط دارنا وبشرتى فى بياض قلوب اهل القريه اللى عايشه فيها اللى لسه عايشين على الفطره الطيبه وشعرى فى سواد العالم اللى بعيشه والخوف اللى بحسه

صحيح انا عايشه فى الارياف بس لغتى وشكلى ولبسى مش بيدل على كده لان عيلتى من اغنياء البلد وامى من القاهره وابويا عاش كتير بره وعندى اخوات ولاد مقضين حياتهم بالطول وبالعرض وانا عشان بنت عايشه فى سجن قصدى فى قصر كل الناس بتحسدنى عليه وعلى عيشتى والرفاهيه اللى انا فيها بس محدش يعرف انى وحيده

وحتى دراستى اتحرمت منها وقتلو جوايا طموحى وكل احلامى

اسمى اميره بس اسم مش على مسمى عمرى محسيت انى اميره متوجه بالعكس دايما حاسه بالعبديه وانى مش صاحبة قرارى….وادينى قاعده جواه اوضتى والخوف مسيطر عليه مع كل نده او كلمه من ابويا

 

ااااااااااااااااااه يا قلبى ياللى حسه انى قتلتك من كتر خوفى وضعفى وااااااااااااااه يا عقلى ياللى مشغول بالخوف اكتر من انشغالك باحلامى اللى ياما حلمت بيها

 

وفجاءه سمعت صوت رعبنى وهز كيانى وثبتنى مكانى

 

” اميرررررررررره يا اميرررررررررره”

وفجاءه فتح الباب وعينه كلها شرار “انا مش بنادى عليكى مش بتردى ليه “

انا بصوت مهزوز ” ايه…اصل……..معشلى “

“طب   تعالى عاوزك “

” حاضر “

مشيت وراه وكل الافكار الوحشه فى دماغى ” ياترى غلط فايه شكله يخوف اكيد فى مصيبه “

وبعد ما وصلنا للصالون بصلى وقال ” انتى جايلك عريس شاب كويس وانا موافق عليه هو عايش بره اهله هيجو انهارده يشفوكى وهنقراءه الفاتحه وبعد شهر هنكتب الكتاب وبعد كده هتسفريله لما يخلص اجراتك “

وقتها حسيت بخنقه ” يعنى ايه …هتجوز غيابى ومن واحد معرفهوش “

” انا عارفه وهو شاب كويس كان صاحب اخوكى وعيلته كمان كويسين وانا شايف انه مناسب ليكى……..وع فكره انا مش باخد رايك انا بعرفك بس “

” بابا عشان خاطرى بلاش انا لسه صغيره…”

فجاءه سمعت صوت فزعنى من جوايا

” صغيره ايه انتى 18 سنه اللى فسنك اتجوزو وبقى عندهم عيال وزى مقولتلك انا مش باخد رايك”

مكنتش عارفه اعمل ايه بس حسيت انى مش خايفه وحسيت انى اقوى من اى وقت عدى عليه كان لازم اتكلم واهزم خوفى كان لازم اقول لاء بعلو صوتى ده مستقبلى وحلمى….انا مش هسكت تانى مش هخاف تانى مش هموت حلمى تانى “

واخيرا اتكلمت و بقوه ” بس انا مش موافقه “

وفوقت بقلم ع وشى رجع كل خوف حسيت بيه ال 18 سنه اللى عشتهم فى البيت ده…بيت كله قسوه واب ظالم بيرعبنى مش بيحسيسنى بالامان

جريت على اوضتى والدموع ماليه وشى واترميت على سريرى كانى بستخبه و بدور على حد يحمينى ويخبينى جواه بس ملقتشى الا مخدتى اللى ياما شافت دموعى و كانت احن عليه من اب قلبه زى الحجر

 

ويعدى الوقت بيه وانا مش حسه بزمان ولا بمكان كأنى فى غيبوبه…مشاعر كتير بتتحرك جوايا بس الخوف كان اقوى من كل المشاعر اللى جوايا كان مسيطر عليه وعلى كل تفكيرى

سيبت كل حاجه تمشى زى ماهم عاوزين وانا سكته والخوف سالب ارادتى

كانو بيحسدونى على ضحكتى اللى رسمها ع وشى وعلى حياتى وعلى العريس اللقته وعلى عيشتى فبلد غريبه مع انسان معرفوش….والغريب ان احساسى بالغربه كان معدوم هيجيلى ليه وانا اصلا طول عمرى حسه بيه وانا فى وسط اهلى

الغربه مش بالمكان الغربه بالناس اللى حواليك الغربه انك تحس بعدم الامان وبالوحده والخوف من المستقبل اللى مقفل كل ابوابه فى وشك وده كان احساسى فى بلدى وفى بيتى

اتقرات الفاتحه واتكتب الكتاب وورقى خلص وبيجهزو العروسه عشان تروح لعريسها ويعيشو بهنا وسعاده هو ده تفكرهم وهى دى فرحتهم وانا كنت فى اخر اهتمامتهم ومشاعرى ملهاش اى لزمه هم شايفين انهم بيعملو الصح وانهم بيحبونى وانهم بيسعدونى بس الحقيقه انهم مكنوش شايفين غير نفسهم وبس وانا كنت عروسه لعبه بيحركوها بخيوطهم زى مهم عاوزين …. وانا كنت بارعه فى تمثيل الدور كنت عروسه بدون روح بدون حلم بدون امل بدون مستقبل بدون هدف بمعنى اصح كنت عايشه بدون حياااااااااااااااااااااه

 

ويجى اليوم الموعود

كنت قاعده فى اوضتى ببص على الفستان الابيض المفرود على سريرى والدموع ماليه عنيه

” اااااااه يا حلم عمرى ليه لما اتحققت مبقتشى مبسوطه بيك ياما حلمت بكل تفاصيلك ازاى فرحتى بيك ضاعت كده “

وقتها بس عرفت ان فرحتى مكنتشى فالفستان الابيض ممكن يكون كان مجرد رمز لحلمى بالفارس اللى هيجى وياخدنى بعيد عن وحدتى وخوفى واكمل كل حياتى معاه وعشان الحلم متحققشى مقدرتش افرح بالفستان ولا بكل اللى بيحصل حواليه

بنات العيله اتجمعو عشان يجهزو العروسه وانا كل ميزيد صوت الاغانى والضحك والزغاريط كان بيزيد وجعى وحزنى …مسكه دموعى بالعافيه والشرخ اللى فيه بيزيد

كنت حسه وانا بلبس فستانى انى بلبس كفنى وكنت شايفه فرحتهم اكبر عذاب ليه وكنت حسه انهم وخدنى على قبرى …يارتهم فعلا يخدونى على قبرى اكيد هيبقى احسن ليه من المجهول اللى انا ريحاله واكيد ربنا هيبقى احن عليه منهم ومن قسوتهم

 

………………………………………………………………………………………………

 

بعد حوالى 7 ساعات

كنت قاعده فى المطار فى بلد معرفهاش ولا اعرف فيها اى حد بصيت حواليه وانا مش عارفه المفروض اعمل ايه كنت حسه انى محتاسه والكل بيبص عليه اللى فرحان واللى مستغرب واللى بيتصعب على العروس اللى من غير عريسها

عريسها……..صحيح هو فين عريسى

اااااااه يا دماغى انا حسه انى تعبانه انا هقعد واستنى الفرج من ربنا

وقتها جاتلى فكره مجنونه انى اهرب محدش هنا يعرفنى اهرب بقى واعيش حياتى من غير تحكمات وخوف ووجع دماغ

بس قبل ما اخلص تفكير لقيت واحد بيجرى عليه وهو مش قادر ياخد نفسه

عبد الرحمن وبياخد نفسه بالعافيه ” انا…اسـ..ف بجد….اصــ “

” خد نفسك الاول وبعدين اتكلم “

قاعد جانبى لحد ما هدا ” معلشى بجد….اصل حصلت مشكله …كنت خايف لحسن تخافى وانتى لوحدك … انتى كويسه “

” انا الحمد لله….بس انت اللى واضح انك مش كويس “

عبد الرحمن بص على نفسه كان شكله مبهدل على الاخر

عبد الرحمن بكسوف وهو بيظبط نفسه ” المفروض انى عريس….والله انا كنت احسن من كده بس لما لقيت الطريق واقف واتاخرت عليكى نزلت واخدت باقى الطريق جرى…وهم هيحصلونى “

“هم “

“اه اصحابى … انا اسف بجد “

” ولا يهمك…حصل خير”

اخد شنطى وخرجنا من المطار اصحابو كانو بره واخدونا وروحنا ع البيت..الكل كان مبسوط وبيهنى وانا الضحكه البارده على وشى عامله زى العروسه الجبس

شويه و الكل مشى وانا كان الرعب والخوف ملينى

عبد الرحمن قرب منى وبابتسامه ” مبروك يا عروسه “

فجاءه حسيت بجسمى بيرتعش وكل دموعى اللى حبستها الايام اللى فاتت بتزل خوفى كان باين عليه لدرجه انه اتخض من شكلى

عبد الرحمن وهو بيقرب منى ومخضوض ” اميره مالك فى ايه “

رجعت لوراه بخوف “مفيش “

قرب منى يمسحلى دموعى بس انا بعدت تانى وعيط بصوت اعلى وجسمى كان بيرتعش اكتر

عبد الرحمن ” طيب خلاص والله مهقربلك متخافيش…اهدى شويه واقعدى “

قاعدت على طرف الانتريه

عبد الرحمن ” انا عذرك…هسيبك براحتك وعاوزك تطمنى انا مش هعمل حاجه غصب عنك “

دخل الاوضه جاب بجامته ” انا هبات هنا ..ادخلى ياله الاوضه غيرى وظبطى شنطتك “

قومت جرى على الاوضه وقفلت على نفسى الباب واترميت على السرير وفضلت اعيط لحد ما روحت فالنوم

 

فات كام يوم وانا مش بخروج من الاوضه الا فالضروى وبحاول انى مشفهوش ولا اتكلم معاه

وفى يوم كنت خرجه كان قاعد بياكل مشيت من جانبه من غير متكلم

بصلى بابتسامه ” هتفضلى مخصمانى كده كتير”

” انا مش مخصماك”

“طيب ممكن تقعدى تكلى معايا”

” مليش نفس “

بصلى بصه عمرى مهنساها كانت بصه كلها حب وحنان ” اقعدى معايا عشان خاطرى “

قاعدت و كنت مكسوفه من نفسى ومن معاملتى ليه رغم انه محاولشى يضايقنى ولا مره

عبد الرحمن ” اخبارك ايه دلوقتى “

” الحمد لله كويسه “

” انا هتكلم ع طول…انا عارف انك متعرفنيش ومقدر احساسك وخوفك منى….بس انا جوزك وليا حقوق عليكى “

فجاءه حسيت بقلبى بيتنفض

عبد الرحمن بابتسامه وكأنه حس بيه ” يعنى لو ممكن بس تبقى تحضريلى الاكل وتبقى تقعدى معايا…انا مش حابب كل واحد يبقى فى حاله كده…وعشان كمان ناخد على بعض ونفهم بعض اكتر “

بصتله وانا مستغرباه ” بس كده “

” اه بس كده…انا قولتلك مش هعمل حاجه غصب عنك…ومستنى لحد متعرفينى وتوافقى انك تكونى مراتى بجد ولحد ده ما يحصل مش هفرض عليكى حاجه “

” انت اتجوزتنى ليه ؟؟”

عبد الرحمن وهو قايم ومديلى ضهره ” عشان بحبك…واختارتك تكونى مراتى “

فضلت مصدومه شويه وميت سؤال جم فى باللى…فين وامتى وازاى ؟؟

قومت من مكانى ووقفت قدامه ” انت بتقول اى كلام وخلاص… صح ؟ “

” لا مش بقول اى كلام وخلاص…انا كنت صاحب اخوكى وشوفتك اكتر من مره وكنت معجب بيكى جدا بس كنت لسه فالجامعه وبعدين سافرت…ولما قرارت اتجوز كلمت اهلى عشان يخطبوكى وبس   “

” يا سلام…وهو ده الحب؟…الحب انك تعرفنى وتفهمنى وانك تدور على سعادتى الحب عمره مكان انانيه ولا انك تشوف بنت تعجبك تفتكر انك ملكتها “

” ومين قال انى عملت كده….انا فعلا حبيتك بجد وبتمنى سعادتك بس اناعارف اهلك وانهم مقفلين عليكى…انا معملتش حاجه غلط انا اختارت الطريق الصح واتجوزتك “

” بس مهتمتشى بيه ولا بمشاعر ولا انى عاوزاك ولا لاء…مهتمتشى انى ممكن اكون اتعس انسانه فالدنيا وانا مش عارفه اخد قرار فى اهم موضوع فى حياتى”

قاعدت على الكرسى وانا بعيط وحسه انى مخنوقه

عبد الرحمن قرب منى وقاعد على ركبته قدامى ” ممكن يكون كلامك صح بس انا مكنشى عندى اختيار تانى انا مش عاوزك تزعلى منى وانا مش بجبرك على حاجه…حاولى تدينى فرصه تعرفينى وتقربى منى…ووعد منى لو فى يوم قولتيلى انك مش عاوزه تعيشى معايا هنزلك على مصر”

” طيب ليه كل ده…وايه اللى يجبرك انك تعمل كده “

” قولتلك عشان بحبك…وعندى امل انك تحبنى انتى كمان “

فضلت ساكته كنت حسه بصدقه ونظراته كانت كلها حب

 

وقرارت اننا ناخد هدنه ونقرب من بعض يمكن اقدر اتاقلم على الوضع الجديد او يمكن فعلا احبه وربنا يعوضنى عن اللى شوفته فى حياتى ….بعد كام يوم هو رجع شغله وانا كنت طول اليوم بقعد لوحدى اعمل الاكل واروق البيت وهو يجى بعد المغرب يتغدى ونقعد مع بعض نتكلم او نتفرج على التلفزيون وفى اخر اليوم انا ادخل على اوضتى وهو بينام على الانتريه

 

فاتت ايام وشهورواحنا على نفس الوضع كان كل يوم بيفوت بعرفه اكتروبقرب منه اكتر … كنت بحب اتناقش معاه فى مواضيع كتير …كنت بحب اسلوبه وكلامه … كان ساعات بيقول حاجات فعلا جوايا كان بيحترمنى وبيحترم تفكيرى وبيسمعنى كان احساس غير طبيعيى ان حد يسمعك ويهتم باللى بتقوليه احساس عمرى محسيته مع حد ….. كنت حاسه اننا متشابهين ويمكن مختلفين بس الاكيد اننا بنكمل بعض فى حاجات كتير…حبه بداء يتزرع جوايا وهو باهتمامه وخوفه عليه كان بيكبره كل يوم عن اليوم اللى قابله

 

وفى يوم

” اميره انتى حلمك ايه “

____________________________________

بقلم الكاتبة ريم أحمد

ونكمل الجزاء التانى 🙂 من هنا

نبذة عن الكاتب

أدمن 1

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *