الحلقة الثامنة والعشرون من مسلسل على بياض للكاتبة مي حُريز

الحلقة الثامنة والعشرون من مسلسل على بياض للكاتبة مي حُريز

الفصل الثامن و العشرون

شريف: ايه لازمة الكلام ده دلوقتي ما احنا كنا كويسين و ماشيين زي الفل
ليلى: مش انت قلت مستعد تعمل اي حاجة عشان أسامحك! ده طلبي الوحيد
قرب منها و قالها بدلع: لولو!!! طب نتكلم بعدين تعالي دلوقتي
زقته و ردت بجدية: لو عاوز نرجع زي الاول طلقها و نحاول ننسى اللي حصل و نكمل حياتنا عادي و أوعدك ان الموضوع هيتقفل و مش هفتحه تاني
ابتدا يزهق بس مسك نفسه و قالها: ليلى مينفعش اطلقها….. ازاي يعني و هي في غيبوبة… هي اصلا عاملالك ايه؟! دي بين إيدين ربنا… ايه مفيش رحمة!!
ليلى بعصبية: عاملالي ايه؟! دايسة على كرامتي ياأخي… كاسرة نفسي و ذلاني… لما ألاقي جوزى متمسك بواحدة و مخلص ليها حتى و هي في غيبوبة.. يبقى انا مليش اي لازمة في حياته!!! بس هي غلطتي عشان اتنازلت و ضعفت… ما انت كنت مستعد تطلقها في الأول! بس لما لقيتني جيت لحد عندك قلت خلاص دي واقعة بقا و تاخد فوق دماغها
ابتدا يتعصب و صوته ابتدا يعلا: انتي أكيد اتجننتي في دماغك عشان تطلبي طلب زي ده!! انا كنت فاكرك بتهزري او بتدلعي… اطلقها ليه يعني؟؟ ايه الضرر اللي هي عاملاهولك او الأذي اللي بتئذيهولك… بقولك بين إيدين ربنا انتي ايه معندكيش ذرة مشاعر و لا انسانية؟!
ليلى: خلاص يا شريف مادمت متمسك بيها اوي كده يبقى طلقني أنا
سكت ثواني مصدوم منها مش عارف هي ليه قلبت كده مرة واحدة و بعدين ابتدا يجمع الحوار كله و فجأة ضحك.. ضحك بصوت عالي و سقفلها و قالها: براڤو براڤو… تصدقي دخلت عليا فعلا
ليلى و هي مستغربة: هو ايه ده اللي دخل عليك؟
مسكها من دراعها بغيظ و قالها: لعبتك اللي جاية تلعبيها عليا… مش مكفيكي كل اللي بتعمليه فيا عشان تنتقمي… لا لازم تكملي انتقام للاخر… مش عاجبك اني بتجاهل افعالك كلها فجاية تلعبي عليا لعبة حقيرة عشان تكملي انتقام و تشفي غليلك
ردت و هي بتعيط و خايفة من عصبيته و دراعها اللي وجعها من كتر الغل اللي في مسكته: لعبة ايه انا مش فاهمة حاجة!!! سيب دراعي
رد بعصبية و هو لسه ماسك دراعها: لعبة العصا و الجزرة… جاية تعملي نفسك قال راحت عليكي نومه و بتلبسي و تدلعي و كل ده ليه!! عشان تشبطيني فيكي و انا زي الأهبل شبطت… و بعدين تطلبي الطلب ده… و لو عملته مكنتيش هترجعي بردو عشان انتي مش عاوزة غير انك تنتقمي بس. عاوزاني اخسر كل حاجة حتى إنسانيتي و احترامي لنفسي عشان مش كفاية بالنسبالك البهدلة في الأقسام و المحاكم و لا حتى الفلوس… عاوزة تدمريني تماما و تضمني انك قضيتي عليا عشان فكرت في يوم اتجوز عليكي… لاء فوقي… اصحي لنفسك و اعرفي انتي بتتعاملي مع مين كويس!!! مش عشان بطنش و بكبر دماغي و اعمل حساب لحاجات كتير تفتكري انك ممكن تعملي اي حاجة… تبقي غبية……
ليلى: ياااه للدرجادي شايفني إنسانة زبالة؟!
ساب دراعها و قالها: كل حاجة بتعمليها بتبقى متخططلها… المحضر متخططله… قضية الطلاق… اصلا مفيش واحدة بتزعل مع جوزها كام يوم تروح ترفع عليه طلاق غير لو كانت مخططه و مرتبة و ما صدقت تمسك غلطة انا خلاص حفظت كل الاعيبك و حركاتك الخبيثة…
ليلى و هي لسه بتعيط: انت ايه اللي بتقوله ده؟.. انا كل حاجة عملتها كانت رد فعل على تصرفاتك… بص لنفسك انت!! شوف نفسك من يوم ما عرفتها و انت بقيت عامل ازاي!!! اهملت شغلك و اهلك و خسرت بيتك و كل حاجة بسببها… دلوقتي انا اللي بقيت شيطان!!!
بصلها و قالها بصوت مليان شجن: كان نفسي تفهميني و تقفي جنبي بدل ما انتي مش حاسة باللي انا فيه و عماله تضغطي و تحوري
ليلى: أفهمك؟ افهم ايه؟
شريف: تفهمي اني اتحطيت في موقف كان لازم أتخلى فيه عن انانيتي عشان اقدر أكون جنبها في الظروف دي و يكون وضعي معاها صح لانها تعز عليا و يعز عليا اشوفها بتتعذب و اتفرج من بعيد يعز عليا اشوفها محتاجالي و ملهاش حد تاني يقف جنبها و أتجاهلها و ابعد … يعز عليا يكون وجودي جنبها اخر طلب ليها في أيامها الأخيرة و احرمها مني نهلة تعز عليا أوي يا ليلى كان نفسي تفهمي ده
وقفت مصدومه من كلامه مش عارفه تقوله ايه و حتى مش قادرة تتكلم
كمل و قالها: كان عندي أمل انك تفهمي ده و تعرفي الفرق بينك و بينها.. لو كنتي فعلا تعرفي انتي ايه بالنسبالي مكنتيش في يوم غيرتي او اتضايقتي منها لأن مفيش حد عندي زيك…. انتي في مكان تاني في قلبي محدش قرب منه قبل كده … بس انتي بدل ما تفكري في حبي ليكي كنتي شاغله نفسك في التفكير ازاي تنتقمي مني … انتي اصلا عمرك ما هترجعيلي يا ليلى… انتي بس بتلعبي بيا… بتستغلي حبي ليكي و ضعفي من ناحيتك و عمالة تنتقمي بكل الطرق الممكنة…
مسحت دموعها و قالتله: انا فعلا مش هرجعلك مادام انت شايف ان اللي انت عملته ده كان تخلي عن انانيتك مش هو قمة الأنانية مادام مش حاسس انك ظلمتني ولا ناوي ترجع في الظلم ده… عمري ما هرجعلك مادام شايفني وحشة و خبيثة و فيا كل العبر… مادام بتشك اني بلعب عليك و انا اصلا معرفش انت بتتكلم في ايه؟! انا فعلا غلطانه أنى فتحتلك باب تدخل منه عشان نتكلم و نحل مشاكلنا… بس اوعى تكون فاكر اني عملت كده ضعف مني او عشان انا مقدرش أعيش من غيرك… لا… انا عملت كده عشان مبقاش انا اللي خربت البيت بعندي… عشان محدش في يوم يلومني و يقولي كنتي استحملتي ولا كنتي عديتيها…و سكتت ثواني بتحاول تسيطر على نفسها من العياط و قالتله بصوت بيترعش: عارف كل ده ليه؟ عشان انا حامل
سكت ثواني بيبصلها من المفاجأة و بعدين ابتسم و قالها و هو بيزعق: تاني!!! أفلام و حوارات و تمثيليات!!! انتي ايه مبتزهقيش؟؟ قوليلي سبب واحد يخليني استحمل كل ده.. عشان بحبك!! طظ هدوس على قلبي بالجزمة ما انتي كده كده دايسة عليه بجزمتك!!! يا شيخة اخسر قلبي احسن ما اخسر كرامتي و احترامي لنفسي و انتي عمالة تلعبي بيا الكورة كده
بصتله و هي مصدومه و فاتحة بقها مش مصدقة انه للدرجادي مش واثق فيها و قالتله: انت رد فعلك ده بجد ولا انت بتهزر!!! بقولك انا حامل
شريف: ليلى انا لو اي حد تاني حاول بس يشتغلني مرة واحدة انتي عارفة انا بعمل فيه ايه فبلاش تختبري صبري و بطلي تعامليني على اني غبي و كفاية حوارات بقا… عاوزة ايه؟ عاوزة ترجعي؟ البيت مفتوحلك اهلا وسهلا.. مش عاوزة ترجعي براحتك… و انا بردو هطلع جدع للاخر و زي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف…
اتخضت اوى من كلامه… اول مرة يقولهالها كده بصراحة و يبقى مش فارق معاه.. و كمان ازاي مفرقش معاه انها حامل! و لا فعلا مش مصدق و فاكرها بتحور عليه! معقول وصل شكه فيها و عدم ثقته للدرجادي!!!
ردت عليه: تمام يا شريف… شوف تحب نخلص الموضوع ده امتى و انا معاك… و لو عاوز اي حاجة كمان خدها انا مبقاش يفرق معايا حاجة… لو شايف ان اي حاجة من حقك خدها. عن اذنك انا ماشية
سكت ثواني و بعدين نده عليها: ليلى
بصتله
قالها: متخرجيش باللبس ده
بصتله باستغراب اوي
قالها: متنسيش انك لسه مراتي
ردت: صح… عندك حق… بس هانت… لو سمحت اطلع بره عشان أغير هدومي
اول لما خرج و قفل الباب اترمت على السرير و انهارت من العياط… حاولت تتماسك و قامت غيرت هدومها و نزلت خدت شنطتها و راحت ناحية الباب… نده عليها تاني: ليلى
وقفت من غير ما تبصله
قالها: انتي حامل بجد؟
التفتتله و قالتله: صدقني مش هتفرق بعد اللي انت قولته و فتحت الباب و خرجت…
—————
ياسر: ناوى على ايه مع ليلى
شريف: أنا تعبت يا ياسر… خلاص تعبت و زهقت… على أد ما انا متمسك بيها على أد ما هي مش مهتمية اصلا و عاملاني لعبة بتلعب بيها عشان تنتقم و خلاص… مش حاسة بكل اللي انا فيه و كل شوية تخترع طريقة جديدة للانتقام كأني قاعد فاضي مش ورايا حاجة و مستنيها تقرفني
ياسر: روق يا عم شوية و بعدين انت عندك مشكلة يا شريف… دايما عاوز تاخد كل حاجة و قلتلك قبل كده ساعات مبينفعش ناخد كل حاجة أوقات لازم نتنازل عن المهم عشان الأهم …
شريف: للأسف عندك حق و للأسف كمان مبقاش ينفع أتنازل عن نهلة خلاص… دخولي حياتها كان غلط… دلوقتي بس عرفت كده… كنت فاكر اني كده هساعدها و اديها سبب زيادة يخليها تتمسك بالحياة.. لكن محسبتش حساب اليوم ده… اليوم اللي احنا وصلناله ده… اللي فيه اتدمرت علاقتي بليلى و خسرتها و بردو خسرت نهلة و وجودي في حياتها معملهاش اي حاجة و كمان مبقاش ينفع ارجع كل حاجة زي ما كانت… حتى لو فاقت… مش معقول اصدمها و أتخلى عنها ساعتها هبقى بقتلها بايدي… انا مش عارف انا ليه عملت كده و ازاي مفكرتش في كل العواقب دي
ياسر: مش عارف اقولك ايه يا شريف بجد الدنيا اتلعبكت أوي من كل النواحي… ربنا يحلها من عنده
شريف: يا رب
رن تليفونه… كانت نانسي أخت نهلة… رد عليها
شريف: ألو
نانسي و هي بتعيط: البقية في حياتك يا شريف
شريف: ايه!! نانسي انتي بتقولي ايه؟!
ياسر بقلق: في ايه؟
حط شريف التليفون و اتملت عينيه بالدموع و قاله: نهلة قابلت وجة كريم
رغم ان ده كان متوقع لكن لما حصل فعلا اتصدم و اتفاجيء بردو… مكانش عارف انه أتعلق بيها كده ولا كان يتخيل ان خسارته فيها هتبقى كبيرة اوى كده… حس كأنه بيدفن حته من قلبه معاها… لأول مرة يبكي حد كده بعد ابوه… و لأول مرة ميتكسفش من دموعه قدام الناس…صحيح كان بيطلبلها الرحمة عشان ترتاح من العذاب اللي هي فيه بس بردو الفراق صعب اوي… جه في وقت لام نفسه انه عرفها او رجع يكلمها تاني… كان هيجرى ايه لو مكانش كلمها او قطع علاقته بيها قبل ما يتعلق بيها اوى كده… حس انه ممكن يكون عقاب من ربنا على كل الحاجات الغلط اللي عملها في حياته… انه يعلقه بيها اوى و بعدين يحرمه منها… عدت أيام مبيشوفش النوم ولا النار اللي في قلبه عليها بتهدا… انعزل عن الناس بقا مش عاوز يشوف حد ولا يكلم حد ولا يحب و لا يتعلق بحد تاني… كل اللي كان عاوزه انه يقعد لواحده يقضي الكام يوم او الكام سنه اللي هيعيشهم في حاله و خلاص…
——————
سوسن: انتي هتفضلي قاعدالي كده؟ مش هتروحى تعزي جوزك و تقفي جنبه؟
ليلى: اعزيه في ضرتي؟ و اقف جنبه و اواسيه عشان زعلان عليها؟! هو ده طبيعي يعني ولا انتي اللي غريبة؟
سوسن: يا حبيبتي اهي راحت خلاص للي خلقها و بقى جوزك انتي بس.. و بنت الأصول تقف جنب جوزها و تسنده في شدته و هو أكيد محتاجلك دلوقتي اكتر من اي وقت فات
ليلى: مش عاوزة ابقى بنت أصول… مش محتاجة اللقب ده اللي هيخليني اجى على نفسي و على كرامتي اكتر من كده… و هو اصلا مش محتاجلي و مبقاش محتاجلي في اي حاجة خلاص… شريف بقا شايفني وحشه و خبيثة و مجرد ظهوري في حياته تاني هيخليه يفكر اني عاوزه منه حاجة… يبقى خليني في حالي احسن و خليني احفظ كرامتى و مضايقهوش كمان
سوسن: يا حبيبتي ده أكيد كان كلام وقت زعل و ميقصدهوش.. شريف بيحبك و متمسك بيكي متخليش الشيطان يخرب عليكي
ليلى: يا ماما انا اصلا عاوزة اللي يقف جنبي… معنديش حاجة اقدر اقدمهاله دلوقتي… لو رجعتله هجيبله اكتئاب زياده سيبيني بقا في حالي
سوسن: يوووه انتي حرة… ربنا ينور بصيرتك و يهديكي
——-
بعد اسبوع
ريهام: البقية في حياتك يا شريف
شريف: حياتك الباقية
ريهام: ليه محدش بلغني لما ده حصل هو انتو ليه بتعتبروني غريبة
ياسر: محبيناش نضايقك في شهر العسل
ريهام: ده اسمه كلام بردو ده انا اختكم!
ياسر: فين جوزك مجاش معاكي ليه
ريهام: هو راح يسلم على اهله بس أكيد لو كان يعرف اللي حصل كان جه هنا الاول عشان يعزي شريف
شريف: مش عاوز حد يعزيني
ريهام: ليه كده يا شريف.. ده نادر بيحبك جدا
شريف: انا مش عاوز اشوف حد اليومين دول انا ماشي عن اذنكم
ريهام: هو في ايه
ياسر: سيبيه يا ريهام هو ميقصدش نادر بشخصه هو مكتئب
ريهام و هي بتقوم و بتنده على شريف: طب شريف استني كنت عاوزاك في موضوع مهم
وقف و قالها: عندك اخوكي اعتبروني مش موجود… اعتبروني مت و مشي
ريهام: يا ساتر يا رب هو شريف ماله معقول كل ده عشان وفاة نهلة!
ياسر: مش عارف و الله هو رد فعله مبالغ فيه اوى ربنا يلطف بيه
ريهام: يا رب
ياسر: كنتي عاوزة ايه؟
ريهام: اه… مش ان الأوان بقا ان نادر يرجع الشركة
ياسر: مممممم نادر
ريهام: ايه مالك؟
ياسر: لا ولا حاجة… خليني افكر يومين كده و اكلم شريف
ريهام: متنسوش ان كل واحد فيكم جايب مراته الشركة يعني مش هتيجي عليا انا
ياسر: ريهام انا مش قادر اتخانق… انا مقولتش لأ… انا بقول هفكر و اكلم شريف عشان مش هينفع اخد قرار زي ده لواحدي و كمان عشان نشوف سي نادر بتاعك هيمسك ايه ماهو مش معقول هيبقى محاسب يعني و هو جوزك… لازم نظبطله منصب كويس براتب كويس فده مش هينفع غير لما افكر و اكلم اخوكي. اهمدي بقا
ريهام: اذا كان كده ماشي
———-
ليلى: مش عارفة اعمل ايه! انا صح ولا ماما هي اللي صح؟
منة: مش احنا اتفقنا انك تهدي اللعب و تفتحي باب للحوار و الصلح عشان ابنكم اللي جاي ده
ليلى: ما انا مش حاسة اني هقدر اشوفه و هو حزين و زعلان عليها اوى كده و خصوصا ان شيرين بتقولي انه حزين و مكتئب جدا
منة: ما انتي لو قلتيله انك حامل أكيد ده هيخليه يفرح و الاكتئاب يفك شوية
ليلى: تاني!!! مش انا قلتله و هو اللي مصدقش او مفرقش معاه!!! طظ فيه بقا
منة: انا مش قادرة افهم بردو رد فعله لحد دلوقتي
ليلى: ولا انا بس مقهورة انه للدرجادي شايفني كدابة و مخادعة
منة: روحي قوليلهاله كده وش و قولي لكل اهلكم و شوفي هيعمل ايه
ليلى: مش قادرة… انا مكسورة اوى يا منة …. نفسي ربنا يجبر كسري حتى البيبي اللي كنت بحلم بيه مش عارفه افرح بيه زي ما يكون حد باصصلي في حياتي
منة: نعم حد باصصلك؟! دي مصر كلها بصالك فيها يا حبيبتي الناس مالهاش سيرة غيركم
ليلى بإحباط : على رأيك
———-
شريف: صباح الخير
شيرين: صباح النور… ازيك يا شريف عامل ايه؟
رضوى: صباح النور يا بشمهندس… ازاي حضرتك؟
شريف: الحمد لله بخير… بصوا انا جاي شوية صغيرين و ماشي طلعوا اي شغل مهم او مستعجل بس.
…………….
بعد شوية
شريف: رضوى كلميلي ياسر و ريهام و ليلى ييجوا اجتماع عشر دقايق قبل ما انزل
رضوى: حاضر يا فندم
………..
ليلى من تحت الضرس: ازيك يا شريف… البقية في حياتك
شريف بعدم اهتمام: حياتك الباقية… اتفضلي عشان نبدأ الاجتماع
ياسر: احنا محتاجين خامات من برة ضروري لكذا مشروع المهندسين بيقولوا في شغل كتير واقف عالحاجات دي
شريف: انا مش فاضي اسافر اليومين دول
ياسر: ليه؟ وراك ايه؟ سافر يمكن تغير مود و نفسيتك تتظبط
ليلى بخبث و تلقيح: اه صحيح يا شريف ده حتى انت بقالك كتير مروحتش إيطاليا
ريهام: الله ايطاليا… ينفع اسافر معاك
شريف بعد ما فهم التلقيح: احم… مش عاوز اسافر اليومين دول ايه رأيك تروح انت يا ياسر؟!
ياسر: انا؟! طب و انا هفهم ازاي في الخامات و الحاجات دي؟!
شريف: انا هتفقلك من هنا.. انت بس كمل الديل و أتأكد ان الحاجات اتشحنت مظبوط و خلاص.. و بعدين انت مش كنت كده كده مسافر انت و شيرين؟!
ياسر: اه بس لسه شوية
شريف: لا لا سافر على طول اطلع ايطاليا الاول خلص الموضوع ده و بعدين خد التور بتاعتك و ارجع
ياسر: فكرة فعلا
شريف: موضوع الخامات اتحل اهو في دقيقتين في حاجة تاني؟!
ياسر بعد ما زغدته ريهام: اه… بالنسبة لنادر؟!
سكت شريف شوية زي ما يكون مش حابب الموضوع بس مضطر ليه.. و بعدين قال: خليه يمسك رئيس الحسابات
ريهام: و ممكن بردو يمسك المشتريات بدل ما هي ملهاش صاحب كده
بصلها شريف و رجع بص لياسر و قاله: خليه يساعد في المشتريات لحد لما نبقى نشوف…
ياسر: تمام
بص شريف لليلى و قالها: و انتي عندك حاجة يا ليلى؟!
ليلى: ممممم عندي مشاكل كتير مع العملا الشغل مش عاجبهم او متاخر
شريف: يبقى مشاكلك مع المهندسين المسئولين عن المشاريع شديهم شوية
ليلى باستغراب: انا؟!! كنت فاكرة ان ده دورك
شريف: لا انسوني الفترة دي و كل واحد ماسك حاجة يخلصها من اولها لآخرها
ليلى: يعني عاوزني انزل وسط العمال و اقف معاهم و انا اصلا مبفهمش حاجة في شغلهم!!
شريف: لا انا مقولتش كدة… بس لو شديتي المهندسين شويه و اللي في عنده تاخير او مشاكل في شغله تجازيه كله هيتظبط
سكتت ليلى مردتش لان مكانش هينفع تتكلم اكتر من كدة في وجود أخواته هيفتكر انها قاصدة تغلط فيه
خلص الاجتماع و مشي ياسر و ريهام بس هي فضلت قاعده
بصلها شريف بصة سريعة و هو بيبص في اوراق قدامه و قالها: خير في حاجة؟
ليلى: عاوزة اتكلم معاك شوية في موضوع
نفخ و حط الورق و قالها: انا عارف انتي عاوزه تقولي ايه… بصي يا ليلى انا فكرت كتير الفترة اللي فاتت و بصراحة مقدرتش أوصل لحل لوضعنا بس الحاجة الوحيدة اللي انا متأكد منها اني مش هقدر اخد خطوة الانفصال دلوقتي… عشان كده لو انتي مصممة على الطلاق خليكي في المحكمة و ده مش تعنت او تكدير بس هي مش هتيجي غير غصب عني
ليلى بتريقأة: هو مش ده الموضوع اللي كنت عاوزة اتكلم فيه بس هعتبر اللي انت قولته ده من اجمل ما قيل في الغزل
شريف: امال كنتي عاوزة ايه؟
ليلى: عاوزة اكلمك في الشغل… الشغل رايح في ستين داهية يا شريف اوعى تكون فاكر ان اي حد مهما كان يقدر يسد مكانك.. مفيش حد بيفهم زيك في الشغل و في نفس الوقت قلبه على مصلحة الشغل… فمفيش حد هيعرف يدورها غيرك… احنا كلنا شغالين على شغلك و طول ما انت مش موجود الدنيا هتخرب.. متنساش القرض و الشروط الجزائية و البلاوى اللي ورانا انا خايفة اصلا يكون الوقت متاخر على الكلام ده و نكون غرقنا خلاص
شريف برخامة: و اللي بتكلمني دلوقتي دي مين فيهم؟ ليلى مراتي اللي رافعة عليا قواضي و بتحاول تنتقم مني بكل الطرق ولا شريكتي اللي ميهمهاش غير انها تحافظ على حصتها في الشركة؟!
قامت وقفت و قالتله و هي بتلم حاجتها عشان تمشي: لا… ليلى صاحبتك بتاعة زمان اللي كان دايما قلبها عليك …يا شيكو
قالت كده و خرجت و هو ابتسم و سرح في ذكريات من سنين طويلة كان فاكر من كتر ما هو نسيها انها محصلتش اصلا… كلمة شيكو اللي كانت بتقولهاله زمان لما تحب تغلس عليه فكرته بيها… ابتسم و هو بيفتكر غلاستهم على بعض في باص المدرسة و هي بتغيظة و تقوله يا شيكو لحد لما يزهق عليها و يضربها و هنا تشوفه المدرسة و تعاقبه و تبلغ اهله عشان يعاقبوه هما كمان و تطلع ليلى منها زي الشعرة من العجين…
و فجأة و هو بيفتكر كل ده زاد غيظه من ليلى و سخطه عليها و قال بصوت مسموع: اه يا بنت ال…. طول عمرك بتعرفي ازاي تضايقيني و تغلطيني قدام الناس و تطلعي انتي الحمل الوديع… ماشي يا ليلى… لما نشوف اخرتها…
————
ليلى: هو اخوك مش فاضي ليه معلش مش خلاص اللي كانت شاغلاه الله يرحمها!! ما تكلمه ياخد باله من الشغل شوية
ياسر: ربنا يسهل. يفوق بس شويه من اللي هو فيه و هكلمه
ليلى: هو ايه اللي هو فيه؟ ما هو اللي جابه لنفسه بطفاسته كان زمانه عايش و مبسوط زي الفل و بعدين هو وراه ايه شاغله اوي كده
ياسر: اقولك و متتعصبيش!
ليلى: قول
ياسر: بيقضي اغلب الوقت مع ولاد نهله الله يرحمها و بيخلصلهم أوراقهم و حاجاتهم عشان هيسافروا مع خالتهم
ليلى: خالتهم… قولتلي…
ياسر و هو بيضحك: يخربيتك سيبتي كل اللي قولته و مسكتي بس في خالتهم
ليلى: حلوة خالتهم دي؟
ياسر: لا انسي دي اكبر من شريف بكتير و متجوزة و معاها أولاد كبار
ليلى: ما يمكن قلب نشاطه على الستات الكبار كتغيير
ياسر و هو لسه بيضحك: عاجبني فيكي انك بتهزري و بتتريقي عليه عادي كده ولا كأنه جوزك
ليلى: يابني الستات عند اخوك فكرة لا تموت
ياسر: لا انا حاسس انه بعد اللي حصل ده خلاص هيتوب و هيمشي عدل
ليلى: لنفسه بقا بتقولي الكلام ده ليه؟
ياسر: ما تيجي نصالحكم على بعض يا لولو و ننسى اللي فات و نبدأ صفحة جديدة
ليلى: هو اللي قالك كده؟
ياسر: هو مقالش بس انا شايف ان ده اللي هو عاوزة فبقول…
قاطعته بسرعه: لا لا انسى الموضوع… عن اذنك
——————

منة: ممكن افهم مقولتيلوش ليه؟ مستنية ايه؟
ليلى: ما انتي لو شوفتيه بيعاملني رسمي ازاي و بيقصر معايا في الكلام مكنتيش هتقولي كده
منة: يعاملك زي ما يعاملك متنسيش ان في سبب للمعاملة دي بس من حقه انه يعرف دي حاجة تخصه زي ما تخصك
ليلى: كل لما أجي افتح الموضوع ملاقيش منه اهتمام اصلا ده بيعاملني كأني واحدة غريبة
منة: مش قالك مش هقدر اطلقك!! يعني لسه بيحبك و متمسك بيكي عاوزاه يعمل ايه تاني يوطي على رجلك يبوسها
ليلى بنرفذه: ايوه ايه الطريقة دي اساسا!!! من امتى و هو بيتكلم كده؟! ما يقول زي ما انتي قولتي كده بحبك و متمسك بيكي لكن ايه مش هقدر اخد الخطوة و خليكي في المحكمة تطلقك.. ايه الكلام السخيف ده؟؟
منة: ما هو يقصد كده أكيد بس كرامته واجعاه من اللي انتي عملتيه
ليلى: هو انا هقعد انجم و اقرا بين السطور ولا ايه.. و بعدين شريف لسه مرجعش زي الاول لسه تايه في احزانه مش حاساه شريف بتاعي عشان أكون ليلى بتاعته… لما يبقى يرجع لنفسه هبقى اقوله
منة: طيب… انا الحمد لله اتعلمت البرود منك اهو.. براحتك مفيش حد بيجري وراكي
—————
ياسر: بقول مش ان الأوان تصالح ليلى.. خليني اصالحكم على بعض قبل ما اسافر عشان أكون متطمن
شريف: بص يا ياسر لو عرفت تصالح اليهود و الفلسطينيين ابقى تعالى صالحنا..
ياسر: ليه يعني!!
شريف: ليلى متعبة اوي و كل لما برخي الشعرة اللي بيني و بينها بتشد هي… و انا مفياش حيل اناهد معاها…
ياسر: بس انا شايف انها هديت و ممكن تتفاهموا و تتراضوا
شريف: أتفاهم مع مين؟! مع واحدة رافعة عليا قواضي؟؟ لو عاوزنا نتفاهم قولها تتنازل عن القواضي الاول و بعدين نتكلم
ياسر: احم لا كدة قولها انت
شريف: انت خايف منها!
ياسر: و يعني انت مش خايف منها
ضحك شريف و قاله: كنت بخاف بس خلاص بطلت
دخلت ليلى عليهم فجأة: شريف… العميل بتاع مشرو…
اتخض شريف و بعدها وقع من الضحك هو و ياسر و ليلى مش فاهمة في ايه
قام ياسر و قال: انا همشي و اسيبكم تتكلموا في الشغل و قرب من شريف و قاله: واضح طبعا انك بطلت تخاف
خرج ياسر و ليلى وقفت محتارة هو في ايه بالظبط قالتله: سوري اني دخلت فجأة بس الباب كان مفتوح
ابتسم و قالها: ولا يهمك… كنتي عاوزة ايه
ليلى: كنت عاوزة اقولك على العميل بتاع مشروع اكتوبر اصل…
قاطعها و قالها: ليلى… معرفش ليه انا بقيت بتخنق من الشغل و الكلام في الشغل حلي مشاكلك بنفسك… انا نازل…
———————
شيرين: و الله يا شريف مش هاين عليا اسافر اتفسح و اسيبكم زعلانين
شريف: مين اللي قال ان انا كده زعلان! انا كويس اوى اهو قدامك و ليلى كمان صحتها بتيجي عالمشاكل متقلقيش علينا
ضحكت براحة و قالتله: أنا مش عارفة انت واخد الأمور بهزار كده ليه. انا بتكلم جد… طب ايه رأيك نظبطلكم مقابلة بعيد عن الشغل و تقعدوا تتكلموا على رواقة كده في اي مكان حلو
ابتسم و قالها: و الله انتي اللي حلوة
شيرين بزهق: يوووه عموما براحتك انا زهقت و حاسة اني عمالة بتحايل عليك و انت بتتنك عليا و قامت تخرج بعد ما زعلت من اسلوب تريقته
نده عليها بسرعه وقفت و بصتله.. قالها: شيرين انا مش بهزر و لا بتنك زي ما انتي فاكرة
رجعت و قربت كام خطوه و قالتله: أمال اللي انت بتعمله ده اسمه ايه؟
شاورلها تقعد تاني فقعدت و قالها: افتكر ان معندكيش شك انا أد ايه بحب ليلى
شيرين: انا متاكدة من ده يا شريف و هو ده اللي شجعني اكلمك
كمل و قالها: طب يا ريت تحطي الموضوع ده في بالك و انتي بتسمعي اللي هقولهولك دلوقتي
بصتله باهتمام عشان يكمل كلامه
قالها: شيرين انا الفترة دي و بعد كل اللي حصل بمر بفترة صعبة و غريبة انا نفسي مش عارف افهم انا عاوز ايه بالظبط في الحياة… انا كل اللي عاوزه اني أكون لواحدي معنديش مسئوليات ولا حد يقولي اعمل ده و متعملش ده و لا شغل و لا اي حاجة عاوز اقعد لواحدي و معملش حاجة و بس… متتخيليش كمية المجهود اللي ببذله عشان أجي الشركة هنا نص ساعة كل كام يوم و آد ايه ببقى مضغوط و طبعا كلكم متتوصوش اول لما بتشوفوا وشي بتفتحوا عليا حنفية مشاكل
شيرين: ده اكتئاب و مش لازم تستسلم لازم تقاوم
شريف: مش عاوز أقاوم.. او ملوش لازمة… انا متعاطف مع نفسي جدا و شايف اني تعبت في حياتي كتير و اديت كتير و من حقي ارتاح شوية و اخد بريك من كل حاجة
شيرين: حتى ليلى!!!
شريف: ليلى اكتر حاجة صعبة و معقدة في حياتي و اكتر حاجة بتستهلك مني مجهود ذهني عشان اعرف اتعامل معاها…. عشان كده انا مناسب ليا جدا و اعتقد ليها هي كمان اننا نسطح علاقتنا دلوقتي .. هي تاخد وقت تعيد تفكير عشان تتاكد هي عاوزة ايه و انا ارتاح شوية من التفكير و المجهود اللي ببذله معاها… احنا الاتنين محتاجين البريك ده دلوقتي اكتر من اي وقت.
شيرين: و الله يا شريف ليلى سهلة و واضحة معرفش انت معقد نفسك ليه؟
ضحك و قالها: بيتهيألك… هي تبان كده… لكن في الحقيقة هي غامضة و محدش يعرف هي بتفكر في ايه ولا هتعمل ايه في الثانية الجاية… و ده بالمناسبة من اكتر الحاجات اللي شدتني ليها بس الفترة دي انا تعبان و مرهق نفسيا مش عاوز اظلمها معايا او ارهق نفسي اكتر معاها فصدقيني سافروا انتو بالسلامة و انبسطوا و هي فترة و هتعدي و كل حاجة هتبقى كويسة ان شاء الله.
ابتسمت بخيبة أمل و قالت: ان شاء الله
—————
ياسر: شد حيلك بقا يا عم نادر انا متاكد انك هتقدر تسد مكاني طول فترة الإجازة
نادر: ان شاء الله هحاول و اعمل اللي عليا و بردو كله بفضل توجيهاتك
ياسر: لو في اي حاجة مهمة كلمني عادي في اي وقت المهم عندي الدنيا تمشي مش عاوز حاجة تتعطل في الشغل
نادر: ان شاء الله متقلقش انت و تروح و ترجع بالسلامة ان شاء الله
ياسر: ان شاء الله
——————
شيرين: معلش يا ماما هنتعبك معانا
سوسن: تتعبيني في ايه بس! اهي توتا حبيبتي تسليني و تفرفشني شوية بدل البؤس اللي اختك معيشاني فيه
شيرين: ان شاء الله ربنا يصلحلها الحال انا اتكلمت مع شريف و اللي فهمته انه معندوش نيه للانفصال خالص و باذن الله الدنيا تهدا و الأمور تتصلح
سوسن: يا رب. ربنا يهديهم
شيرين: أمال هي فين خليني اسلم عليها
سوسن: جوة نايمة استني اصحيهالك
ليلى و هي جاية من جوة: انا صحيت اهو اول لما سمعت صوت توتا و شالت تالية و باستها و قالتلها ده احنا هنقطع الدنيا سوا انا وأنتي يا نهار لعب
ضحكت شيرين و قالتلها: طيب خدي فرصتك معاها عشان كان نفسك من زمان تاخديها كام يوم اهو الفرصة جت ورينا أدائك بقا
ليلى: متقلقيش هيكون اداء مشرف جدا مش كده يا توتا خلي انتي بالك من نفسك بس و ترجعي بألف سلامة
شيرين و هي بتحضنها: الله يسلمك يا حبيبتي
اخدت تالية و حضنتها و هي بتعيط قعدت تبوس فيها
ليلى و هي عينها بتدمع: متقلقيش عليها هحطها في عنية
سوسن و هي بتحضن شيرين و بتحاول تداري دموعها: الله بقا مش كنتي هتتجنني عالسفرية دي؟ دلوقتي عاملة حساسة خلاص بقا يالا انزلي عشان جوزك عمال يرنلك يالا عشان تلحقي و متتاخريش
شيرين و هي بتمسح دموعها: حاضر.. لا اله الا الله
ليلى و سوسن: محمد رسول الله
—————
شريف: خلص موضوع الخامات ده الاول عشان مش عاوز وجع دماغ و زن
ياسر: حاضر متقلقش هظبطهولك اول لما أوصل و هكلمك… مش عاوز حاجة من هناك
شريف: سلامتك… خلي بالك من نفسك و من شيرين
ياسر: الله يسلمك.. و انت حاول ترجع الشغل شوية كده على آد ما تقدر يعني مش عاوز اضغط عليك
شريف: ربنا يسهل… و حضنه و قاله تروح و ترجع بالسلامة ان شاء الله
ياسر: ان شاء الله
بص شريف لشيرين و سلم عليها و قالها: خلي بالك من نفسك و ترجعوا بألف سلامه
شيرين: الله يسلمك يا شريف و انت خلي بالك من نفسك… و ابقى اسأل على توتا شوفلنا البت ليلى دي بتعمل فيها ايه
ضحك و قالها: حد يسيب بنته مع ليلى بردو!! كويس ان طنط معاهم… متقلقيش انا بهزر أكيد هتخلي بالها منها زيك و اكتر
شيرين: أكيد ان شاء الله…
شريف: يالا عشان متتاخروش عالطيارة بقا… ربنا معاكم
ياسر: ماشي سلام
شريف: مع السلامة… ابقى طمني اول لما توصل
ياسر: أكيد ان شاء الله
—————
مكانش ده مشوار المطار الوحيد اللي شريف هيعمله في اليوم ده… كان في مشوار تاني هو الاصعب.. مشوار توصيل نادين و يحيى ولاد نهلة للمطار مع خالتهم عشان يسافروا معاها…. هيهاجروا معاها بعد ما ابوهم اتنازلها عن حضانتهم و رفض ياخدهم و بعد ما شريف كان أتعلق بيهم جدا مش عارف لانهم فعلا يتحبوا ولا لانهم من ريحة نهلة الله يرحمها ولا لانه حس معاهم احساس الأبوة اللي لسه مجربوش و غالبا عمره ما هيجربه… المهم ان المشوار كان صعب عليه اوى و فراقهم كان اصعب.. اللي هون عليه انهم مع خالتهم اللي بتحبهم و بيحبوها و أكيد هتخلي بالها منهم كويس و هو بردو مبطلش يوصيها عليهم طول الطريق ولا يحلفها انها تخليهم يكلموه و تسمحله يبقى يزورهم… حاول يتماسك طول الطريق بس في الآخر مقدرش لما يحيى سأله هو احنا هنسافر عشان نروح لماما؟ اصلها وحشتني اوي… و ردت عليه نادين و قالتله ماما ماتت يا يحيى يعني خلاص مش هتيجي تاني حاول يكتم دموعه بس مقدرش غير انه ياخدهم في حضنه و يبكي و هو بيحاول يقاوم و بعدين مسح دموعه و حاول يبتسم و قالهم ينفع انا أبقى أجي ازوركم؟ و بص ليحيى و قاله انا عاوزك تبقى راجل و تخلي بالك من نفسك و من اختك فاهم
و حضنهم تاني حضن بيحاول يشبع فيه منهم بس اول لما سابهم و مشيوا مع خالتهم كانوا وحشوه تاني بالفعل… رجع البيت و هو حاسس انه ودع ناس غالية عليه تاني و يا عالم الوجوه هتتقابل تاني ولا لأ… رجع تاني لحالة الاكتئاب و العزلة اللي كان فيها و مبقاش عاوز يشوف حد او يكلم حد…
——————
عاصم: يا نهار اسود؟ ايه ده!!
ابراهيم: مالك؟
عاصم: لا احنا كده هنروح في ستين داهية
ابراهيم: يا عم فال الله ولا فالك؟
عاصم: انت فاهم الفرق في الطلبية عامل ازاي؟ ده اي مهندس خريج اول امبارح هيكشفنا و هنروح في داهية… انت اتجننت ولا ايه؟
ابراهيم: لا متجننتش ولا حاجة و محدش هياخد باله
عاصم: و شريف؟ ده لو شاف الصور بس هيعرف الفرق
ابراهيم: يا عم شريف خلاص اتدروش و بطل ييجي الشغل اساسا و بقالنا ياما مشوفناش وشه
عاصم: مصيره ييجي… عالاقل قبل التسليم و ساعتها هيكتشف و يودينا ورا الشمس
ابراهيم: ساعتها هنكون احنا خلعنا و هو اللي هيلبس مع العميل… يا حبيبي الفرق ده عامل ملايين… عارف يعني ايه ملايين!!! يعني هي ضربة واحدة تعيشنا مرتاحين طول العمر
عاصم: انا معاك هو الموضوع مغري.. بس الراجل الغلبان اللي ممكن يلبس و يتئذي ده ذنبه ايه؟
ابراهيم: ولا هيحصله اي حاجة ديتها هيعيد الشغل بفلوس زياده و الفلوس بالنسباله ولا حاجة عنده منها كتير
عاصم: انت متاكد… لا انا خايف و مش مطمن و بعدين حتى لو كده أكيد هو مش هيسيبنا
ابراهيم: جمد قلبك أمال و لو حصل في الأمور أمور نختفيلنا كام يوم في اي حته لحد لما الموضوع يتنسي
عاصم: طيب خليني اقلبها في دماغي
ابراهيم: لا تقلب و لا تغطي لو جاهز التنفيذ اليومين دول عشان بعد كده مش هينفع و لو مش جاهز يبقى عرفني اشوف غيرك
عاصم: تشوف غيري!! هي بقت كده؟ ماشي يا عم جاهز و ربنا يستر
ابراهيم: اهو كده تعجبني..
——————
شريف: ها ايه الاخبار طمني
ياسر: كله تمام شحنت الخامات و هتوصل في خلال أسبوعين ان شاء الله
شريف: طيب على خير ان شاء الله… و انت عامل ايه و ازاي شيرين؟
ياسر: الحمد لله بخير… مش هنطول اسبوع واحد و نرجع
شريف: ليه كده؟! في حاجة ولا ايه؟
ياسر: لا وحشتنا تالية و شيرين عمالة تأنب في نفسها و تعيط كل يوم
شريف: لا حول ولا قوة الا بالله… ما تالية كويسة مع جدتها و خالتها هيجرالها ايه بس؟
ياسر: اهو دماغ الستات بقا هنقول ايه!
شريف: معلش طيب انبسطوا الاسبوع ده و ترجعوا بالسلامة و المرة الجاية ابقوا خدوها معاكم
ياسر: ان شاء الله
شريف: طيب ربنا معاك… مش عاوز حاجة
ياسر: سلامتك يا حبيبي…مع السلامة
شريف: الله يسلمك
——————
ليلى: ألو
⁃ مدام ليلى؟
ليلى: ايوه مين معايا؟
⁃ انا بكلم حضرتك من عيادة د. عبد الحميد
ليلى: اهلا وسهلا.. خير
⁃ بالنسبة لمعاد حضرتك بعد يومين الدكتور اعتذر لانه هيكون في مؤتمر بس الاسيستانت د. جلال هيكون موجود.. حضرتك تحبي د. جلال يشوفك ولا نأجل المعاد لما د. عبد الحميد يرجع بعد اسبوع
ليلى: لا مش مشكلة هاجي في معادي لدكتور جلال
⁃ اوكى يا فندم تمام يبقى المعاد بعد بكرة الساعة ٢ الضهر
ليلى: تمام ميرسي اوى
————-
بعد يومين
الدكتور و هو بيبص على الفايل: اهلا و سهلا يا مدام ليلى… دقيقة واحدة بس ببص على الفايل بتاعك عشان اعرف الهيستوري
ليلى: اتفضل
الدكتور: مممممممم… خير يا مدام بتشتكي من ايه؟
ليلى: لا الحمد لله مفيش شكوى انا بس جاية اتابع الحمل
الدكتور: حمل!! حمل ايه؟
ليلى: انا حامل و جاية اتابع الحمل
الدكتور: حامل ازاي يا فندم؟ حضرتك متأكدة؟
ليلى باستغراب: اه ليه؟
الدكتور: التقرير اللي قدامي يخلي احتماليه حملك شبه مستحيله.. حضرتك عملتي تحليل دم؟
ليلى: ايوه
الدكتور باستغراب: غريبة جدا… طب اتفضلي في أوضة السونار خليني اشوف
قامت باستغراب و اندهاش و دخلت أوضة السونار و بعدين قررت ترجع تاني تسأله هو فيه ايه بالظبط التقرير بتاعها… و هي عند الباب اللي بين الاوضتين سمعت الممرضة بتقوله: ليه بس يا دكتور قولتلها! ما د. عبد الحميد بلغ جوزها و جوزها طلب منه ميقولهاش
الدكتور: معقول! طب ليه منبهتينيش؟
الممرضة: ما حضرتك قلتلها على طول ملحقتش اخد بالي
الدكتور: حصل خير عموما… ممكن التقرير يكون فيه حاجة غلط و تكون حامل فعلا مادام عملت تحليل دم
الممرضة: يا رب يكون كده عشان د. عبد الحميد ميزعلش لان جوزها موصيه جامد انها متعرفش عشان متضايقش
دخلت عليهم و خدت شنطتها و قالت: هبقى أجي بعدين اعمل السونار
الدكتور: ليه يا فندم خلينا نطمن و نشوف
ليلى: لا افتكرت معاد مهم لازم اروحه حالا
الممرضة: مدام ليلى… مدام ليلى
خرجت و مردتش عليهم
————————
خرجت بتحاول تستوعب الكلام اللي سمعته في العيادة و تركبه على بعضه مع تصرفات شريف…. يعني عشان كده مصدقش ان انا حامل!!! ياااه للدرجادي فاقد الثقة في اي حاجة بقولها!…. اتاريه بيعاملني ببرود و زي ما يكون خلاص مش عاوزني … يا شيخة حرام عليكي ده مليون مرة قالك انه بيحبك و مستحيل يخسرك… نسيتي عمل معاكي ايه لما عرفتي بموضوع جوازه… طب ما لازم يعمل اكتر من كدة عشان غلطان و الغلط راكبه من ساسه لراسه… طب الكلام اللي قالهولك لما كنتو في التراس و سكوته برغم كل محاولاتك انك تستفزيه بمحاضر و قواضي مع ان كان ابسط حاجة يقولهالك عشان يضايقك هو الموضوع ده…. يعني بيحبني بجد و مش فارق معاه الموضوع ده ولا ايه؟ امال ايه البرود و الرخامة اللي هو فيهم كده اليومين دول!!! اه طبعا حاسس الدنيا خلاص انتهت بعد ما حبيبة القلب ماتت… لا لا ركزي يا ليلى اهي خلاص الله يسامحها بقا ركزي في نفسك و في شريف دلوقتي… طب ما يمكن لو اكدتله اني حامل يفرح و يخرج من الاكتئاب ده على راي منه.. لا لا هعمل ايه يعني هروح أحلفله على مصحف اني حامل يعني!! طب اهدي كده و فكري… بعد ثواني قررت تروح تجر شكله و خلاص يمكن تفهم منه حاجة بس هو فين دلوقتي! اتصلت… تليفونه مقفول كالعادة في الفترة الأخيرة… أروح اشوفه في البيت أكيد هيكون قافل على نفسه و عايم في بحر الغدر هناك… راحت خبطت… خبطت تاني و تالت ما هي شافت عربيته تحت يعني موجود… خبطت عاشر لحد لما فتح و كان باين انها صحته من النوم… لما شافها زعقلها و قالها: و حياة أمي الكالون زي ما هو مش معاكي مفتاح!!! قالتله: نسيته سابلها الباب مفتوح و دخل.. دخلت وراه قالها و هو بيصب لنفسه كوباية ميه يبل بيها ريقه: ايه الاوضة اللي مش عاوزة منها حاجة عشان انام فيها؟
ليلى بتردد او كبسة من حفاوة الاستقبال: انا مش جاية اخد حاجة انا كنت عاوزاك…
شريف: ليلى انا بجد تعبان لو اي حاجة في الشغل حاولي تتصرفي
قاطعته: لا مش شغل
شريف: يبقى عاوزة تتخانقي.. هو انا مبصعبش عليكي!!!
ليلى: مش جاية اتخانق يا شريف.. بس ردا على سؤالك لا بتصعب… انت ايه اللي عامله في نفسك ده؟! خلاص عرفنا انك كنت بتحبها و بتموت فيها بس المفروض انك تتمالك نفسك شوية و يكون عندك إيمان بقضاء الله مش كده!!!
حط كوباية المية و رد عليها: انتي بجد جاية تكلميني في كده؟ اصل انتي اخر حد كان ممكن اتخيل انه ييجي يقولي الكلام ده.
ليلى: اعمل ايه يا شريف… انت مش شايف نفسك عامل ازاي؟! طب انا ممكن اقترح عليك اقتراح؟ ايه رأيك تتكلم مع دكتور نفسي… مش عيب ابدا لما نلاقي نفسنا داخلين على اكتئاب اننا ناخد راي حد متخصص
شريف: ليلى انا مش مكتئب ولا يعني الموضوع زي ما انتي فاهمة انه حب و هموت عليها… انا بس تعبت… تعبت جامد الفترة اللي فاتت مشاكل كتير و مصايب ورا بعض فمحتاج افصل شوية و ابقى مع نفسي… و طبعا بالمناسبة دي حابب اشكرك انك كنتى جزء كبير من المشاكل دي
ليلى: العفو دي اقل حاجة عندي و انت ابن حلال و تستاهل
ابتسم برخامة و قالها: ها ممكن اطلع انام دلوقتي
ليلى: استنى بس يا شريف احنا لسه مخلصناش كلامنا… بص الاعتراف بالمرض النفسي نص العلاج… صدقني المرض النفسي مش عيب ده مرض عادي زي المرض العضوي
ضحك و قالها: اه ده اللي انتي جاية عشانه النهاردة؟ عاوزة تطلعيني مجنون و مريض نفسي!!! طيب يا ليلى انا مريض نفسي أديني اعترفت اهو عاوزة حاجة تاني؟! ممكن تسيبيني انام ساعتين عشان الحق اروح المطار لياسر و شيرين؟
ليلى بعصبية: النوم و سنين النوم!! انت عليك عفريت اسمه أنام!!! روح نام يا شريف نام و ابقى افتكر اليوم ده كويس بعدين و افتكر اني جيت اتكلم معاك و انت مكنتش عاوز هفكرك بيه و هفكرك بحاجات تانية كتير بعدين
شريف و هو مديها ضهره بيطلع عشان ينام: تمام ابقي اكتبيهم كلهم في ورقة و بليها و اشربي ميتها…
ليلى بغيظ: انت هتطلع تنام بجد؟؟؟ يا شريف
مردش عليها و سابها مفروسة منه و طلع ينام
رمت شنطتها اللي كانت لسه ماسكاها جامد على الكنبة من غيظها و راحت رمت نفسها كمان جنبها و قعدت شوية بتتشنج من فرستها بيتهيألها كل شوية تطلع تقتله و تنزل و بعدين قررت تستناه لما يصحى اه ما هي مش هتسيبه غير لما يعترف انه بيحبها و بيموت فيها بالعافية حتى لو تحت تهديد السلاح عشان تقوله انها حامل لكن غير كدة الخبر مينفعش يتقال… مسكت موبايلها و قعدت تقلب فيه عشان تضيع وقت…
أما هو فطلع ينام و هو بيكلم نفسه و يقول قال مريض نفسي قال!!! ما هو منك!! ده انتي تجنني بلد بحالها!! ابو غتاتك يا شيخة… نام و بعد شوية قبل ما عينه تروح في النوم سمعها بتصرخ و تنده عليه بطريقة مرعبة
قام مفزوع و هو بيشتم في نفسه و فيها لانها مش هتسيبه ينام في يومه ده… اتكرر صريخها تاني… شكلها في حاجة بجد… قام بسرعه مخضوض جري على تحت…
شريف و هو مفزوع: ايه في ايه؟
ليلى و هي بتعيط و بتصوت: مصيبة مصيبة يا شريف…


مقالات ذات صله