مسلسل ذكرى سارة الحلقة الثالثة والرابعة

الحلقة 3

ضحكت سارة وقالت

“ياترى ياغادة هييجى ابن الجيران بعد مااستنيتيه السنين اللى فاتت دى كلها”

“هو انا لحقت اشوف حد دول لسه ساكنين امبارح”

 

الايام اللى بعد كده كانت غادة بتحاول تعرف اى حاجة عن الجيران الجداد ولكن يدوب لمحت شاب وسيم وخمنت ان سنه فى النص التانى من العشرينات… بس مش عارفة تعرف حاجة اكتر من كده… وقعدت ايام كتير تحاول ان تلفت نظره ولو بنظره ولكنه كان دايما مش بيبص على حد وخلال شهر كانت حفظت مواعيده وعرفت اسمه

 

ادهم… شاب عنده 27سنة صيدلى من اسرة شرقاوية ميسورة الحال استقر فى القاهرة هو ومامته بعد جواز باباه من واحدة تانية …قررت مامته ميرفت انها تعيش مع ابنها وتسيب البلد ولكنها لسه على ذمة جوزها ويواليهم بالحضور كل فترة… اما المصاريف فهو لايبخل عليهم ابدا بالاضافة ان ميرفت لها ورث يكفيها جداااا

 

كانت غادة متابعة ادهم وحفظت مواعيده…الا معاد نزوله الصبح لانها بتكون فى الكلية وبيرجع الساعة 3 وبتشوفه قاعد فى البلكونة بيشرب الشاى الساعة 7 وينزل 7 ونص… ويرجع 12 بالليل…ده كان الروتين اليومى لادهم اللى نادرا لما بيتغير مثلا يوم الخميس ممكن يرجع متأخر ومتلحقش تشوفه رجع امتى.

 

كانت غادة بتحاول لفت نظر الشاب الوسيم ابن الجيران بنظرة حتى ولكنه كان لما بيقعد فى البلكونة كان يدوب وشه فى شاشة اللاب توب طول النص ساعة اللى قاعدها

وفى يوم سمعت مامتها بتقولها

“تصدقى ياغادة الجيران اللى قدامنا واضح انهم ناس كويسين اوى”

“انتى عرفتى حاجة عنهم”

“اه وانا نازلة الصبح وخارجة من العمارة شفت ام ادهم خارجة هى كمان من العمارة اللى هما فيها”

“هو اسمه ادهم”

“هو مين”

“ا ..ا..انا لمحت واحد فى البلكونة بتاعتهم فبسأل بس”

“اه لقيتها بتسألنى عن اقرب كهربائى وعرفتنى بنفسها انهم جداد على القاهرة وعايزة تعرف المنطقة كويس علشان لما تحتاج حاجة وابنها مش موجود”

وحكت سوسن لغادة كل اللى عرفته عن ميرفت وادهم

 

كانت غادة بتحكى دايما لسارة عن ادهم وانها مش عارفة تلفت نظره ليها وكانت كل مرة سارة بتروح لغادة يكون بعد معاد نزول ادهم وف مرة قالت سارة

“تعرفى ياغادة انى نفسى اشوف ادهم الغامض ده”

“ماانتوا كل مابتيجوا عندنا بتيجوا بعد 8 ويكون نزل”

“خلاص انا هقول لماما نيجى نتغدى عندكوا بكرة… علشان نلحق بقى المواعيد كلها… شوقتينى اشوف الواد التقيل”

وتانى يوم فعلا روحت سارة مع غادة على البيت وكانت مامتها سبقتها على بيت سوسن

وفى لمحة بسيطة قدرت سارة تلمح ادهم وهو طالع البيت وبعد مااتغدوا

“بصى بقى ياغادة مش معقول طول الوقت ده وانتى بتبصيله وهو مش دارى اصلا… لازم ياخد باله منك بس ازاااااااااى؟؟”

وطول المدة اللى ادهم قاعد فيها فى البلكونة والبنتين واقفين وهو ولا دارى وفجأة

“بت ياغادة هو بينزل الساعة كام بالظبط”

“7ونص”

“انا هخليه ياخد باله منك حالا… احنا 7وتلت يدوب”

“يدوب ايه بس”

“قومى تعالى وهقولك تحت”

جرتها سارة وقالت لمامتها

“ماما احنا نازلين نجيب عصير من تحت”

ردت رجاء

“وعصير ليه دلوقتى… واحنا مروحين نبقى نجيب”

ردت سوسن

“سيبيهم يجيبوا اللى نفسهم فيه… انزلوا ومتتأخروش”

جروا البنات بسرعة

“يا سارة فهمينى هتعملى ايه”

“احنا هنجيب عصير ونشربه واحنا ماشيين… ونستنى قرب الباب وسى ادهم معدى اخبطى فيه.. واعملى ان العصير غرق هدومك بسبب خبطته فيكى… هيعتذر نقوله مفيش مشكلة وانك ساكنة هنا ونشاور له على البيت وياخد باله منك ونخلص بقى”

“تفتكرى ممكن”

“يالا احنا لسه هنفكر”

وراحوا اشتروا العصير وهما راجعين ناحية بيت ادهم ظهر ادهم فى اتجاههم

“يالا ياغادة استعدى… اول مايقرب”

“لالالالا مش هقدر… انا مكسوفة… مش هقدر”

ولما حست سارة ان خطتها هتضيع هباءا…اول ماادهم قرب

بسرعة زقت غادة ناحية ادهم ونفذت جزء من الخطة… بس اللى مكنتش عاملة حسابه ان غادة مخبطتش فى ادهم بس العصير اتهز فى ايدها وطراااااخ فى وش ادهم وهدومه

من كتر احراج غادة جريت بسرعة على بيتها وهى بتقول

“اسفة اسفة…مش قصدى”

ووقف ادهم وسارة متواجهين تماما بدون اى كلام.

 

الحلقة 4

وقفت سارة بعد غادة ما جريت قدام ادهم ومش عارفة تقوله ايه

“أ…أ… أنا اسفة … مقصدش والله”

“خلاص حصل خير”

وجريت سارة هى كمان على العمارة وادهم واقف يبص عليها

وطلع ادهم يغير هدومه

 

لما جريت سارة وكانت غادة مستنياها على السلم

“كده ياغادة بتجرى وتسيبينى”

“انا اتفاجئت واتخضيت واتحرجت ومقدرتش اقف… وبعدين احنا متفقناش على كده”

“مش كل ده علشان خاطرك… بتسيبينى …بس اسكتى على منظره وهو غرقان عصير”

“ههههههههه اوعى تكونى ضحكتى عليه”

“ضحكت ايه انا كنت هموت من الاحراج اعتذرت وجيت وراكى”

 

طلع ادهم يغير هدومه وهو مش عارف مين البنتين دول اللى طلعوا العمارة اللى قصاده… مشافهمش قبل كده… قبل ماينزل طلع يبص من البلكونة يمكن يعرف ساكنين فى اى دور… اتفاجئ لانه لقى الاتنين فى وشه بالظبط … ابتسم لهم وشاور على هدومه ورفع ايده وكأنه بيقولهم”شكرا”… اتحرجوا وابتسموا هما كمان… ونزل ادهم

 

كان ادهم وهو فى الصيدلية عمال يفتكر الموقف الغريب اللى حصله… والغريب انه مزعلش بالعكس كان سعيد… هو ليه سعيد وفرحان كده… مين البنات دول… ياترى اخوات ولا اصحاب… لو اخوات يبقى هيشوفهم كتير… لو اصحاب يبقى ده بيت واحدة فيهم … ياترى مين؟؟؟ اللى جريت ولا اللى وقفت؟؟

كانت صورة سارة وهى واقفة قدامه فى الشارع مش بتروح من دماغه خالص… كل شوية يفتكرها… ويستعيد كلامها تانى

 

بعد ما ادهم شاورلهم ونزل قالت سارة

“بصراحة يا غادة الواد امور وكمان دمه خفيف”

“ااااااه يانى شفتى العسل…مش عسل والنبى”

“معاكى حق”

وندهت رجاء لسارة

“يالا يا سااااارة…ماشيين”

 

كانت سارة طول الوقت والايام اللى بعد كده بتفكر فى ادهم… وكل يوم بتسأل غادة عنه شافته ولا لأ وجاوبتها غادة

“تصدقى يا سارة ادهم بقى كل يوم لما بيرجع بيقف شوية فى البلكونة والحبة بتوع اخر النهار بقى يبص لى ويهز راسه كانه بيقولى ازيك… لولاكى مكنش اخد باله منى خالص”

“ومحاولش يكلمك”

“لأ”

كانت غادة سعيدة بان ادهم بدأ يهتم بيها …هو اهتمام بالنظرات بس…بس احسن من الاول لما مكنش شايفها خالص

 

سارة مكنتش عارفة تفسير لاشتياقها انها تشوف ادهم تانى… وكانت بتفكر فيه كل شوية…حتى انها فى يوم…

حلمت انها فى مكان واسع كبير كله ورد بألوان جميلة ولابسة فستان زى سندريللا وجه ادهم من بعيد بعربية مكشوفة ووقف قدامها… ونزل وسلم عليها وباس ايدها وفتح لها باب العربية

وركبت… وركب جنبها… وهما فى العربية فتح لها علبة صغيرة مكتوب عليها بحبك وفيها دبلتين

صحيت من النوم على تليفون غادة كانت مكالمة سريعة وقفلت

بعد المكالمة كانت سارة نفسها تنام تانى وتكمل الحلم ولكنها اتضايقت انها مبسوطة من الحلم… اعتبرت مجرد تفكيرها فى ادهم وانها كمان تحلم بيه خيانة لغادة… معقول تخون غادة اختها وصاحبتها وكل حاجة لها… اكيد لأ

حاولت تقنع نفسها ان الحلم اللى حلمته مجرد تعبير من عقلها الباطن من كتر مابيتكلموا عن ادهم

بس الحلم فضل يطاردها وهى صاحية وتفتكره كتير

 

كان ادهم دايما يبص على البلكونة اللى قدامه…بس كان بيدور على البنت اللى وقفت قدامه دقيقة حفظ فيها كل تفاصيل وشها…ياترى هى فين وهيشوفها تانى ولا كانت زيارة عابرة لصاحبتها وفكر ازاى يقدر يعرف عنها اى حاجة…وفكر فى مامته

“ماما انتى متعرفتيش على حد من الجيران…يعنى يبقى لك معارف هنا بدل ما تبقى لوحدك”

“اه اتعرفت على خفيف كده… الدور اللى احنا فيه اتعرفت عليهم وكام واحدة من العمارة ساعات بقابلهم وانا طالعة او وانا نازلة”

“والعمارة اللى قدامنا؟”

“اه قابلت الست اللى فى الشقة اللى قصادنا بالظبط وكنت عايزة اعرف مكان كهربائى وودتنى”

“طيب ماتتعرفى عليها اكتر وتزوريها”

“فهمتك يا واد…انا شفت البنت اكتر من مرة …شكلها عجبتك”

“لالا ياماما مش هى”

“اومال مين”

“واحدة صاحبتها كانت عندها شفتها مرة واحدة ومن ساعتها مش عارف انساها ومعرفش عنها اى حاجة خايف تكون مخطوبة واتعلق بيها ع الفاضى …فكرت مين اللى هيعرفلى كل حاجة ملقيتش غير امى حبيبتى”

“يعنى انت قصدك …حبيتها؟”

“باين كده ياحاجة…بس نعرف ظروفها ولو لقيت منها قبول نكلم بابا واخطبها…ولا ايه رأيك”

“انا بستنى اليوم اللى تيجى تقولى انك عايز تخطب..بس هروح كده للناس واقولهم ايه… واحدة صاحبة بنتكم عايزاها لابنى..طيب اسمها ايه”

“انا معرفش حاجة ولا اسمها …بصى انا هحاول من ناحيتى افكر باى طريقة اوصلها بيها… وانتى لما بابا ييجى من البلد ابقى خديلهم زيارة من الحاجات اللى بابا بيجيبها وروحى بحجة التعرف عليهم”

“طيب.. ابوك قال جاى الاسبوع الجاى ..وربنا يقدم اللى فيه الخير”

بعد مااتفق ادهم مع مامته على طريقة التعارف دى خرج يبص من البلكونة…امله انه يشوف البنت المجهولة تانى…بس لقى صاحبتها”بنت الجيران” فهز لها راسه تحية ونزل.

———–———-———————-————

ونكمل في الحلقات القادمة ماتنسوش تعلقوا علي الحلقة في صفحة مدام طاسة والست حلة

 الى اللقاء في الحلقات القادمة

بقلم الكاتبة: دينا عماد

 

 

 

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *