مسلسل أبغض الحلال (ج2)الحلقة السابعة والثامنة

الحلقة 7

أغلق رامى الهاتف… ووالدته بجوراه

“ايوه كده…جدع”

لم يرد… كان مستاءا بالفعل من نوال
اكملت

“ماهو انت برضه السبب… هى لقيتك سامع كلامها وساكت لها فساقت فيها”

“هى حرة يا ماما اللى ييجى اهلا وسهلا واللى ميجيش ان شالله عنه ما جه…مش اهم حاجة عندك انى بجيلك وبجيب صبرى”

“ايوه طبعا… بس اللى مضايقنى انها ممشية كلامها عليك… يا ابنى لازم تنشف معاها شوية وكلمتك تتسمع”

“هى مش مقصرة فى حاجة فى البيت وبتسمع كلامى فى اى حاجة…بس مش عارف معاندة معايا كده ليه فى انها تيجى هنا”

“بتستقوى”

“او يمكن خايفة من اللى كان بيحصل زمان”

“انت هتدافع عنها ولا ايه؟”

“مش بدافع… انا بفكر معاكى… وبعدين سيبك منها انا اهو بينتلها انى هقاطع اهلها زى ماهى مقاطعة اهلى زى ما قلتيلى”

“يالا علشان تحس على دم اهلها شوية.. بقولك ايه… هات لى صبرى بكرة الصبح وابقى خده بالليل”

“حاضر”

 

                   ********************

 

دخلت نوال خلف سعاد المطبخ بحجة مساعدتها بعدما اطمأنت على نادية وفريدة

“ماما”

“مالك؟؟ شكلك فيه حاجة؟”

“رامى…كنا متفقين اننا هنيجى نبارك لنادية النهاردة لما يرجع من عند مامته…اتصلت بيه قال مش جاى وجابهالى على بلاطة زى ما انا مش بروح لمامته هو مش عايز ييجى”

“وانتى… عايزة ايه؟”

“مش عايزة اروح عندها طبعا…مش عايزة اعيد اللى كان بيحصل زمان”

“خلاص يبقى متبينيلوش انك متضايقة علشان مجاش معاكى… ومتعاتبيهوش …لو قالك تعالى لماما وانا هروح معاكى عند اهلك قوليله براحتك ومش مهم”

“بس انا محرجة… نادية ويحيي يقولوا ايه…ولا بابا يقول ايه؟”

“كلنا عارفين رامى ومامته كويس …وعارفين انتى ليه مصممة متروحيش… ابقى احكى لباباكى وعرفيه ان رامى بيساومك تروحى معاه وييجى معاكى وانتى مش هتطلبى منه انه يتواجد معاكى فى اى مناسبة عائلية…وانا هفهم نادية… كده يبقى مش هتكونى محرجة قدام حد فينا”

اقبلت نوال على سعاد تحضنها وتقبلها

“ربنا يخليكى ياماما… انا مش عارفة من غير نصايحك كنت هعمل ايه؟”

 

                           *******************

 

منذ عودة بلال من العزاء وهو يشعر ببعد ليلى عنه

عندما كان مغتربا…ويفصله عنها مسافات بعيدة كانت أقرب… فقد كانا يتحدثا يوميا على الشات لساعات طويلة…كانت معه تقريبا

اما من بعد عودته…فحتى مكالمة الهاتف لا تتعدى دقائق معدودة

ولانه فى اجازة … فقد كان يشعر بالملل من تواجده فى المنزل

وعندما يطلب لقاء اصدقاؤه… كل منهم مشغول بعمله

فلا يستطيع قضاء ساعات طويلة مع احدهم… فقط مقابلة كل عدة ايام لساعة او ساعتين

 

اما مديحة فكانت تلاحظ ما يشعر به من ضيق … فسألته ذات صباح

“مالك يابلال؟”

“مفيش ياماما”

“شايفاك مش مبسوط”

“ابدا…انا بس مش لاقى حاجة اعملها …كان كل وقتى فى الشغل ومش متعود على الاجازة”

“انت فيه حاجة بينك وبين ليلى؟”

“ليه بتقولى كده؟”

“يعنى…قبل ما تسافر كان التليفون على ودنك ليل ونهار… انما دلوقتى مش شايفاك بتكلمها”

“بكلمها..بس انتى عارفة الظروف اللى عندهم..وعموما انا رايح لها يوم الجمعة ان شاءالله”

“ليه..فيه حاجة؟”

“لا…زيارة عادية”

“وماله…ربنا يسعدك يا ابنى”

 

                       ********************

 

يوم الخميس

ذهب يحيي للمكتب قبل الموعد الذى حددته عبير بنصف ساعة

وجد المكان مزدحم بعاملين ويجرى به العمل على قدم وساق

وكل العمال يتعاملون مع شخص واحد…فهم فيما بعد انه منظم للحفل

وفى لحظة… وجد كل شئ منظما هادئا…نظر فى ساعته فوجد انه تبقى على الموعد عشر دقائق

بدأ زملاؤه التوافد مع اسرتهم الصغيرة

هانى وزوجته رانيا… واحمد وزوجته سلمى

واتى بعدهم مصطفى منفردا

 

لم يكن احد من زوار الحفل جاء بعد..سوى بعض الصحفيين… حين أتت عبير تتأبط ذراع زوجها

تعلقت العيون جميعا بعبير التى كانت تتألق كنجمة… ربما فاقت فى جمالها واناقتها نجمات السينما

أقبلت عليهم… تعرفت على زوجات هانى واحمد… وعرفت الجميع بزوجها

ثم بدأ الزوار المهمين فى الحضور… امتلأ الحفل وكانت عبير تقوم باستقبال الضيوف… وتقوم بتقديم كل محامى من زملائها للضيف

كانت تتمتع بلباقة وعلاقات اجتماعية وحسن استقبال ادهشهم جميعا

مضت الساعات… وبدأ الحضور يقل

فوقف مصطفى مع يحيي يمازحه

“ايه ياعم الناس دى كلها”

“انا مش عارف عبير عرفت الناس دى كلها منين”

“اكيد من جوزها… شكله تقيل…اللى يدى مراته مكان زى ده يبقى شركته عاملة ازاى”

ضحك يحيي” انت هتقُر ع الراجل”

تكلم مصطفى بجدية

“بس مكنتش متوقع انه كبير كده… مش لايقين على بعض خالص هى حلوة وصغيرة واللى يشوفه معاها يقول ابوها”

رد يحيي وهو يتذكر الماضى

“وهى عبير لو كانت اتجوزت شاب قدنا…كان زمانها سيدة مجتمع كده برضه؟”

وتذكر مصطفى القصة القديمة …التى يعلمها هو واصدقاؤه بكونهم زملاء قدامى…ندم على كلماته وهو لايعرف ما يفكر به يحيي

هل مازال يحبها…ام نسى القصة برمتها.

 

                    ********************

 

مرت الايام بطيئة حتى جاء صباح الجمعة…فذهب بلال شوقا للقاء ليلى

وصل مع موعد صلاة الجمعة…فالتقى بأشقائها ذاهبين للصلاة فذهب …وعاد معهم

تناولوا الغداء… ووجد بلال نفسه لم ينفرد بليلى ولو لدقائق قليلة

فطلب من شقيقها

“هو انا ممكن اتكلم مع ليلى شوية.. من ساعة ماجيت وهى مش موجودة”

رد وقد بدا عليه التردد

“ماشى… هنتكلم مع بعض كلمتين وبعدها ممكن تتكلموا”

“خير”

“بقى الحاج الله يرحمه هو اللى اتفق معاك على كل حاجة… هو مكنش بيحب يرفض لليلى طلب علشان كده مدققش معاك فى حاجة”

ظهر عدم الفهم على وجه بلال…فأردف شقيقها

“اختنا اتخطبت لك من غير شبكة ودى حاجة مبتحصلش عندنا وعيب فى حقها بس محدش فينا قدر يتكلم لما الحاج وافق”

“انا مقلتش مش هجيب شبكة…انا كل اللى قلته انى هسافر وارجع اجيب الشبكة ونعمل فرح واخد ليلى ونسافر”

“بس الظروف دلوقتى تغير الكلام ده”

“يعنى ايه؟”

“يعنى اكيد مش هينفع تتجوز وابوها لسه ميت”

“مش لازم نعمل فرح…انا ممكن اجيبلها الشبكة ونكتب الكتاب واخدها ونسافر… لو قعدت هستنى الاجازة السنة الجاية”

“تستنى… مش هينفع جواز قبل السنة”

صمت قليلا ثم ادرك انه يجب عليه الانتظار

“خلاص …نستنى… السنة الجاية نتجوز”

“هتتجوز فين؟”

“فى السعودية… مش احنا اتفقنا”

“عايز تاخد عروستك ماشى… انما لازم تجهز شقة هنا فى مصر… اختنا لازم تتجهز زى اى عروسة والعيلة كلها تشوف جهازها”

“بس صعب فى سنة اشترى شقة وافرشها”

صمت شقيق ليلى قليلا… ثم اردف

“انا مقدر انك لسه شاب بتبتدى حياتك… لو عايز تسكن فى ايجار مش هدقق معاك…بس الاجازة دى تجيبلها شبكة تليق بيها …متآخذنيش دول اللى اتخطبوا بعدها اتجوزوا وعلى وش ولادة”

“حاضر…كل اللى انت عايزُه هعمله”

“انت اجازتك لحد امتى؟”

“شهرين”

“طيب بعد الاربعين تيجى انت والحاجة تلبسوها الشبكة… والاجازة الجاية كتب الكتاب والدخلة”

“حاضر…اللى تشوفه”

نهض شقيق ليلى…وهو يناديها

جاءت ليلى… وجلس شقيقها فى الجهة المقابلة لهما…لا يسمعهما ولكنهما امام ناظريه

ابتسم بلال لها وهو يهمس

“وحشتينى”

نظرت لشقيقها ثم سألت بلال

“كنتوا بتتكلموا فى ايه؟”

حكى لها بلال كل ما قاله شقيقها…فعلقت

“طيب”

“هو ايه اللى طيب”

“طيب يعنى ماشى”

“فى ايه يا ليلى… من ساعة مارجعت وانتى مش طايقانى”

“انا مش طايقة الدنيا بحالها”

“ليه؟”

“ليه ايه؟ انت ازاى بتسألنى وانت عارف اللى انا فيه؟”

“باباكى الله يرحمه عارف وليكى حق تزعلى… بس انتى بتعاملينى بطريقة جافة اوى”

“مش حاسة بفرحة من ساعة ما مات… حاسة ان ضهرى اتكسر يا بلال…خلاص اللى كان ليا راح”

“متقوليش كده…وانا روحت فين”

“انت اهو مش حاسس بيا…بتعاتبنى وكأنك مش عارف اللى انا فيه”

“يا ليلى انتى حتى مكالمة التليفون بتقفليها معايا بسرعة”

“انت مش شايف البيت طول النهار مليان وبالليل ببقى هموت وانام…بنتكلم نطمن على بعض وخلاص …مش قادرة على اكتر من كده”

“خلاص ولا يهمك… شوفتى الحاجات اللى جبتهالك”

“لأ… بعدين يا بلال لما افوق شوية”

مرت الزيارة على بلال ثقيلة مملة على عكس المتوقع…فبالفعل البيت ملئ بالزوار رغم انقضاء أيام العزاء الثلاث الا انه ممتلئ طوال اليوم… فلم يطِل بلال زيارته وعاد للقاهرة.

 

                       ********************

 

تعاملت نوال مع رامى كما نصحتها سعاد… فلم يجد رامى ما يضغط به عليها للذهاب لوالدته الا محاولات للاقناع… قابلت كل محاولاته بهدوء وعدم عصبية وثبات على موقفها

 

اما نسمة فمع امتحانات اخر العام…اعطاها دكتور حشاد اجازة للتفرغ للمذاكرة…فأعطت كل وقتها للبيت والمذاكرة فقط

 

نادية عادت لبيتها بعد اسبوعين… وجدت صعوبة شديدة فى التأقلم مع وجود فريدة وانشغال يحيي بالمكتب الجديد

فقد بدأ العمل بالمكتب بسرعة وانهالت القضايا مما ادى لانشغال يحيي …واحتياجه التركيز بعيدا عن فريدة التى يحلو لها الصراخ فى اوقات يحتاج يحيي فيها للتركيز الشديد… فاعتمد على اطالة فترة وجوده فى المكتب حتى يتسنى له العمل بدون ازعاج

 

عندما مر على وفاة والد ليلى 40 يوم…كان المتبقى فى اجازة بلال اقل من ثلاثة اسابيع…فحددوا موعد لشراء الشبكة… واهدائها لليلى فى نفس اليوم لضيق الوقت

ذهبت مديحة وبلال وليلى ووالدتها وشقيقيها وزوجاتهم لشراء الشبكة

ظلت ليلى تختار وتنتقى حتى استقرت على ما اعجبها…اخذت رأى والدتها فباركت الاختيار وهكذا شقيقيها وزوجاتهم

لم تأخذ رأى مديحة …مما اثار ضيقها بسبب ما شعرت به من تجاهل متعمد

سأل بلال الصائغ عن قيمة الشبكة…وزنها اولا ثم اخبره

“60 الف”

فردت مديحة بعفوية بعدما ظنت انها اخطأت السمع

“ايه؟؟ كام؟؟”

فكرر الصائغ

“60 الف”

مديحة وهى تنظر لبلال

“مش كتير؟”

رد شقيق ليلى

“متغلاش عليها يا حاجة…ولا ايه يا بلال؟”

رد بلال متلعثما

“اه طبعا… بس يعنى…”

فقاطعتهم ليلى وهى تنهض

“خلاص… مش عايزة حاجة خالص…يالا يا ماما”

لم تستطع مديحة ان تستمر فى صمتها…فردت

“يا سلام…هو يا كده يا مش عايزة خالص… مش تعرفى الاول امكانياته وبعدين تختارى”

ردت بتحد”بلال قال اختار اللى يعجبنى…وعموما انا مش عايزة حاجة خالص… ما انا مستحملة من الاول حاجات محدش يرضى بيها”

سبقتهم ليلى لخارج المحل… توتر الجميع حرجا

فأخذ بلال شقيقى ليلى وتحدث معهما بعيدا عن مسامع السيدات

جاء بعدها بلال يأخذ والدته بعيدا… بينما الشقيقان اشارا لوالدتهم وزوجاتهم … وذهب كل منهم فى اتجاه .

 

                   *******************

 

جلست نادية مع نسمة وسمير تنتظر يحيي

“هترجعى الشغل امتى يا نسمة؟”

نسمة وهى تداعب فريدة”كمان يومين”

سمير”كانت عايزة ترجع الشغل اخر يوم امتحانات قلتلها تاخد كام يوم اجازة تريح نفسها”

نادية”انتى تعبتى اوى السنة اللى فاتت يا نسمة…بابا معاه حق”

رن هاتف نادية…نظرت للشاشة وهى تنهض

“يحيي وصل… نسمة بجد هتقدرى تقعدي بيها؟”

نسمة”روحى يا نادية ومتقلقيش”

نادية”مش هتأخر…والله لولا ان يحيي مصمم اروح اشوف المكتب الجديد مكنتش سبتها خالص…الشنطة فيها حاجتها…ولو عيطت هتعملى ايه؟”

نسمة “هتصرف متقلقيش”

نادية”طيب لو معرفتيش تتصرفى اطلعى لعمتو وهى هتساعدك”

نسمة”عمتو مش فوق… راحت مع بلال يجيبوا الشبكة لعروسته”

تألمت نادية لجملة نسمة… فضمتها بحنان

“عقبالك باللى يستاهلك ويقدرك”

فضحكت نسمة “طيب ماتدعيلى ربنا ينجحنى احسن ..انا مش زعلانة على فكرة…يالا انزلى يا نادية هتتأخرى على يحيي”

الحلقة 8

 

توقف يحيي بالسيارة قريبا من المكتب… وعندما رأت نادية اللافتة الكبيرة المضيئة التى تحمل اسم المكتب واللافتات الاخرى الاصغر التى تحمل اسم كل محامِ على حدة

قارنت فى سرها بين المكتب الجديد والقديم وجدت ان فرقا شاسعا بين الاثنان يكفى اختلاف المكان

 

صعدت مع يحيي حتى دخلا المكتب… كلما تقدمت خطوة زاد انبهارها ..فقد فاق الواقع تخيلاتها

لاحظ يحيي ملامحها التى اختلطت بها السعادة بالدهشة…فسألها هامسا

“ايه رأيك؟”

ردت وهى تنظر حولها

“رأيي فى ايه بس… هو فيه كده؟”

همس فى اذنها”دلوقتى بس اقدر احس بجمال المكتب علشان انتى نورتيه”

زادت سعادة نادية بكلمات يحيي… فأمسكت يده وتشابكت اصابعهما بحب… فلم تلحظ ابتسامة السكرتيرتين اللتى غمزت احدهما الاخرى عندما شاهدتا الهمس وتشابك الاصابع

 

عرفها يحيي بزملاؤه… وعندما سأل على عبير اجابه هانى

“لسه مجتش”

يحيي”مش عادتها تتأخر يعنى”

هانى”زمانها جاية”

يحيي”طيب انا فى مكتبى”

 

دخل يحيي ونادية مكتبه… دارت نادية حول نفسها بعد ان اغلق يحيي باب المكتب… ثم عانقته

“مبروك يا حبيبى… انا مش عارفة اوصفلك انا فرحانة قد ايه”

“الله يبارك فيكى”

قبلها من رأسها ثم أجلسها

“عارفة يا نادية… عمرى فى حياتى ما تخيلت انى ممكن يكون عندى مكتب زى ده…حتى وانا عندى 60 سنة”

“يا حبيبى انت مجتهد ونيتك دايما كويسة علشان كده يمكن ربنا بعتلك عبير تكون سبب فى انها تساعدك انت وزمايلك…اكيد هما كمان مكنوش يحلموا باللى هما فيه دلوقتى”

“الحمدلله…تعرفى ان هى اللى اشرفت على كل حاجة… لما قالت انها بقت من طبقة تانية انا مصدقتهاش او تقدرى تقولى متخيلتش… بس من بعد المكتب ما ابتدا شغل وشفت بعينى القضايا اللى بتيجى والاتعاب اللى بناخدها عرفت فعلا كانت تقصد ايه”

فردت نادية اصابعها الخمسة فى وجه يحيي

“الله اكبر…قول ماشاءالله …مايحسد المال الا اصحابه”

ضحك يحيي وعلق قائلا

“الحمدلله”

“وش فريدة عليك”

“فريدة وام فريدة هما سعادتى كلها”

نظرت نادية فى ساعتها

“طيب ام فريدة قلبها أكلها على فريدة… انا همشى بقى”

“ما تستنى… مش عايزة تتعرفى على عبير”

“عادى مش مهم…اى وقت تانى…وخليك متجيش توصلنى انا هاخد تاكسى وانت خليك شوف شغلك”

“ماشى…ابقى كلمينى لما توصلى”

لفت حول المكتب مرة اخرى وقبلته سريعا واتجهت صوب الباب

“مبروك …مبروك يا حبيبى ربنا ينجحك كمان وكمان”

 

                       **********************

 

عندما عادت ليلى الى منزلها…صعدت لغرفتها كى تتجنب تعليقات زوجات شقيقيها… وحتى لا تلومها والدتها كما لاحظت من عدم رضاها على ما حدث

جلست مكانها يغلى الدم فى عروقها وهى تردد

“انا اللى عملت ده كله فى نفسى”

 

اما بلال فقد ظل صامتا طوال طريق العودة للقاهرة…كما صمتت مديحة ايضا… فقد خشيت ان يُفتح الحديث فتنفجر فى بلال لذا فضلت الصمت

 

عند وصولهم المنزل… سألها بلال

“ليه يا ماما عملتى كده مع ليلى؟”

“عملت ايه؟”

“احرجتيها قدام اهلها”

لم تصدق مديحة ما يوجه لها من ولدها الوحيد…فحدث ماكانت تخشاه وانفجرت فيه

“انت ايه…اعمى… مش شايفها ازاى عمالة تبيع وتشترى فيك”

“هى عملت ايه بس؟”

“عمالة تنقى وتختار اللى حتى ما قالت لى رأيك ايه ولا اتفرجى ولا شوفى”

“مش دى شبكتها وهى اللى تختارها”

“هو انا قلت هنقى على مزاجى…انا بتكلم فى الذوق…وبعدين تعالى هنا …مش شايفاك يعنى اتكلمت على سعر الشبكة”

تلعثم بلال ثم قال

“ما هو انا فعلا قلت لها تختار اللى يعجبها ومحددتش سعر”

“يا سلاااااااام… الفلوس كويس انها تروح لليلى اللى مش شايفة فيها اى ميزة تخليك مدلوق عليها كده…ونسمة الغلبانة اللى كانت بتتمنى لك الرضا ترضى حتى اوضة النوم انا اللى جبتها ولا جبتلها غير الدبلة وطلقتها غدر ومع ذلك هى اتنازلت عن كل حاجة”

“ايه اللى جاب سيرة نسمة دلوقتى”

“والله مش انا اللى كنت هموت واتجوزها”

“غلطة… جوازنا كان غلط …انا مبحبش نسمة يا ماما وبحب ليلى انتى ليه مش فاهمة كده”

صرخت وهى تتألم حبا فى نسمة

“اتجوزتها ليه لما انت مش بتحبها… انت ايه ؟؟ مبتحسش”

كاد يصرخ ويخبرها ان زواجه منها كان اخف كثيرا من عدمه

ولكنه تذكر ان نسمة لا ذنب لها فى البوح بسرهما…فاكتفى بأن خرج من البيت …كاتما غضبه.

 

                           ********************

لا يعلم بلال كم من الوقت مضى منذ ان نزل غاضبا حتى جاء وجلس على الكورنيش صامتا شاردا وحيدا

 

اخرج هاتفه…لم يجد اى اتصالات من ليلى …فاتصل بها

“متصلتيش يعنى؟”

“واتصل ليه؟”

“على الاقل تطمنى وصلت ولا حصل حاجة”

“هو انا اللى لازم دايما اتنازل واجى على نفسى؟”

“تتنازلى!!”

“ايوه”

“مالك يا ليلى… انا كنت فاكر ان الاجازة هتكون اسعد ما يكون علينا وهنقضيها مع بعض واحنا بنجهز للسفر واحلى حاجة انى كنت هرجع بيكى مش لوحدى…كل ده اتهد ومع ذلك متكلمتش”

“انت بتتكلم فى ايه… جواز ايه اللى ينفع وبابا مات”

“ما انا متكلمتش وعارف انها ظروف خارجة عن ارادة اى حد فينا… والفترة اللى فاتت كنتى زعلانة وانا قدرت ده…النهاردة بقى ايه اللى حصل علشان تكبرى الموضوع كده”

ردت بجفاء

“اسأل مامتك”

“واسألها ليه… كل حاجة كانت قدامى…هى قالت كلمة عادية كان ممكن تعديها”

“بقولك ايه يا بلال… مش هنضحك على بعض…مامتك مبتحبنيش”

“ازاى تقولى كده…بالعكس دى بتحبك”

ضحكت ساخرة

“بتحبنى!! بأمارة ايه؟”

“انتى شفتى منها حاجة زعلتك؟”

“يوووو…كتير”

“لو فيه حاجة انا مش عارفها قوليلى”

“بص يا بلال…انا مش عبيطة… مامتك طبعا شايفانى اللى خطفتك من بنت خالك واكيد مش طايقانى علشان كده… جت الخطوبة يمكن بالضغط عليها ولا ازاى الله اعلم…انما من بعد الخطوبة وسفرك وهى لا بتكلمنى ولا بتزورنى زى اى اهل عريس… حتى يوم ما جت تعزينى قاعدة مش طايقة حد وكل شوية تبص فى الساعة… وكملت ووضحت نيتها انها عايزة تفركش الجوازة بأى شكل لما اعترضت على الشبكة”

“كل ده جواكى”

“يعنى اخبى عليك؟”

“لا بس تقوليلى علشان اصححلك اللى فاهماه غلط… ماما من زمان وهى عارفة انى بحبك ومعندهاش اى اعتراض عليكى… انها مكلمتكيش فهى كانت مستنية انك تكلميها يعنى سوء تفاهم مش اكتر… اما الشبكة فهى اتكلمت لانها عارفة انا جاى معايا كام وانى مكنش معايا المبلغ ده”

“محسسنى انى طلبت مليون جنيه …انا مش اقل من مرتات اخواتى ولا بنات العيلة اللى بيجيلهم احسن حاجة”

رد بحنان

“مفيش حاجة تغلى عليكى يا حبيبتى…هما اخواتك مقالولكيش انا قلت لهم ايه؟”

ردت بنبرة هادئة

“انا من ساعة ما رجعت وانا قاعدة لوحدى مكلمتش حد…انت قلتلهم ايه؟”

“قلتلهم انى هجيب اللى اخترتيه بس مكنش معايا فلوس ساعتها”

ليلى بفرحة”بجد يا بلال…ومامتك؟”

“ماما مالها؟ ماما اطيب مما تتصورى وكل مناها فى الدنيا انى اكون سعيد وانا اللى يسعدنى انى اشوفك فرحانة واجيبلك اللى نفسك فيه”

“ربنا يخليك ليا”

“بس ليا عندك طلب”

“ايه؟”

“الايام اللى فاضلالى هنا مش عايز نزعل خالص…احنا قبل ما نتخطب كنا اقرب لبعض من كده…علشان خاطرى بلاش زعل”

“حاضر”

 

                         *******************

 

لم يكن من الصعب اقناع مديحة برضوخ بلال لطلب ليلى… فقد اخبرها ان سعادته مع ليلى ويجد سعادته فى سعادتها فصمتت مجبرة … كتمت احساسها بعدم الرضا عن كل الناس خاصة اقربهم إليها سمير حتى لا تؤلمه على ابنته

اجازة بلال مضت سريعا وعاد لعمله مرة اخرى

                      

اما نسمة فقد نجحت بتفوق مما أدخل السعادة على قلب سمير وشجعها على الاستمرار فى العمل

 

                       ********************

          

عندما انتهت اجازة الوضع كانت نادية فى اجازة اخر العام… فلم يكن لزاما عليها الذهاب للمدرسة يوميا واخذت اجازات متقطعة من رصيدها السنوى

 

وقبل بدء الدراسة …سألها يحيي

“نادية هتعملى ايه فى الدراسة السنة دى؟”

“مش هينفع دروس السنة اكيد…بس كفاية السنة اللى فاتت كنت مقضياها اجازات بسبب الحمل عايزة ارجع التزم تانى”

“طيب ما تاخدى اجازة بدون مرتب”

“يحيي…احنا اتكلمنا فى موضوع الشغل ده قبل كده… انا مقدرش اعيش من غير شغل…اتعودت على كده”

“وفريدة؟”

“يعنى…الايام اللى فاتت لما كنت بنزل المدرسة كنت بوديها لماما وهى فرحانة بيها…فهسألها لو وافقت ابقى اوديها كل يوم”

“تعب عليكى يا نادية… وانا مش هقدر اساعدك لانى مش ضامن وقتى”

“معنديش حل تانى.. مش عايزة اوديها حضانة عند ماما احسن”

صمت يحيي قليلا…ثم قال

“بصى انا بقالى فترة كده بفكر اجيب عربية جديدة بالقسط… ايه رأيك؟”

“فكرة حلوة…يعنى الحمدلله المكتب شغال كويس ولازم تغير عربيتك علشان بقت قديمة اوى”

“خلاص… اعملى حسابك بقى تتعلمى السواقة بسرعة علشان تاخدى عربيتى …وبكده تقدرى تودى فريدة وتجيبيها بسهولة من غير بهدلة مواصلات”

فرحت نادية جدا بهدية يحيي… فرغم انها سيارة قديمة الى حد ما ولم يشترِها يحيي لها خصيصا … ولكن ما اسعدها حقا تفكير يحيي فى راحتها وشعورها بأنه لا يتحايل بأسباب مختلقة كى تترك عملها.

 

                   ********************

 

لاحظت نسمة كزملائها… ان مدام مارى زوجة دكتور حسين تلازمه الفترة الاخيرة فى المكتب…بل انها احيانا تتواجد فى عدم وجوده…ثم اصبحت تدير العمل معه

حدث كل ذلك فى فترة قصيرة جدا… وقبل بدء الدراسة بأيام

عقد دكتور حسين اجتماع لكل موظفى المركز

وأخبرهم انه سيذهب للتدريس فى فرنسا وان مدام مارى ستتولى العمل معهم بدلا منه حتى ينتهى عقده

تمنى لهم التوفيق جميعا…خاصة نسمة حيث اكد عليها التركيز فى دراستها السنة المتبقية لها وألا تقل عن مستواها السنتين الماضيتين

 

                   *********************

 

نوال.. مازالت فى شد وجذب مع رامى بسبب تصميمه على زيارتها والدته… تحاول التمسك بمبدأها بقدر المستطاع ولكن بدأ زمام الامور يعود لوالدة رامى مرة اخرى… فرامى يعود من العمل على والدته وقد تطول جلسته حتى المساء… او يعود على منزله ويأخذ صبرى ويذهب لوالدته ويقضى اليوم معها

بدأت نوال تشعر بالوحدة… والملل وفكرت كيف يمكنها ان تشد رامى إليها مرة اخرى كأول أيام قضياها معا بعد تصالحهما

ولكن…كانت الاستجابة بطيئة عكس ما توقعت.

 

                   *******************

 

تبقى أيام على عيد ميلاد فريدة الاول.. ومع تحسن الوضع المادي ليحيي قرر ان يقيم اول حفل لها فى قاعة احتفالات وان يدعو العائلة والاصدقاء المقربين

 

واستعدادا للحفل… نزلت الشقيقات الثلاث (نادية ونوال ونسمة)

للتسوق…لشراء ملابس لهن ولصبرى وفريدة

 

اثناء التسوق… كانت نوال مهتمة بالسؤال عن السعر قبل الشراء

لم يكن بخل منها او حرص… ولكن لقلة ما اعطاه لها رامى

لاحظت نسمة… لم تسألها ولكنها اصرت ان تشترى ملابس لصبرى كهدية…مما اعطى لنوال قدرة لشراء ملابس لها

 

اما نادية ونسمة فكن يشترين ما يرغبن…فكل منهما لها ذمتها المالية الخاصة بالاضافة لما يحظين به سواء نسمة من والدها او نادية من زوجها

 

اتصل يحيي بنادية…

“نادية روحتى ولا لسه؟”

“لا لسه مع نوال ونسمة”

“طيب متنسيش تجيبى لى معاكى بدلة”

“مقلتليش ليه يا يحيي…الفلوس اللى معايا مش هتكفى”

“طيب لو انتى قريبة عدى عليا خدى فلوس… معلش يا حبيبتى معنديش وقت اشترى”

“طيب يا يحيي… جاية لك”.

 

توقفت نادية بسيارتها فى شارع قريب من المكتب

نادية”خلوا فريدة معاكم…هطلع اخد فلوس من يحيي وانزل على طول”

نسمة”انا هطلع معاكى”

نوال”ما تخليكى معايا…هستنى لوحدى”

نسمة”معلش يا أُختى… مضطرة ادخل الحمام”

نادية”هاخد فريدة علشان الاتنين ميتعبوكيش”

 

جلست نوال تنظر حولها … طلب صبرى من نوال عصير عندما رآه فى كشك قريب من السيارة

ترجلت نوال…اشترت مجموعة من العصائر لصبرى وفريدة وشقيقاتها… وعند عودتها للسيارة… وقفت متجمدة كقطعة ثلج ونظراتها مثبتة أمامها… اختفى الكون من حولها وخفتت الاصوات حتى تلاشت ولم تعد تسمع او ترى سوى ….

———–———-———————-————

ونكمل في الحلقات القادمة ماتنسوش تعلقوا علي الحلقة في صفحة مدام طاسة والست حلة

 الى اللقاء في الحلقات القادمة

بقلم الكاتبة: دينا عماد

 

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *