مسلسل أبغض الحلال (ج2)الحلقة السابعة والثامنة عشر

الحلقة 17

قبل مغادرة القاهرة… اكد بلال على مديحة ان تؤكد على الجميع ما قاله بلال من قبل

اشقاء ليلى يعرفون فقط انه مطلق… ولكن يجهلون شخصية طليقته…فلا احد يعلم انها نسمة سوى ليلى فقط.

 

وصل بلال بسيارة نادية وبصحبته مديحة نوال وصبرى لمنزل ليلى

وبعده بدقائق وصل يحيي بسيارته وبصحبته نادية وفريدة وسمير ونسمة

 

دخل بعض الاطفال وهم يصيحون

“العريس جه”

خرج اشقاء ليلى للباب لاستقبال بلال وعائلته

قام بلال بتعريفهم جميعا بعضم ببعض

 

وجاءت والدة ليلى واستقبلت النساء واصحبتهم للدور العلوى

بينما اصطحب اشقاء ليلى بلال وسمير ويحيي لمجلس الرجال

 

جلس بلال وبجواره سمير ويحيي… فى مواجهة مدخل البيت… امام طاولة اعدت انتظارا لوصول المأذون…بجواره جلس الشقيقين

اخرج الشقيق الاكبر مجموعة من الاوراق وناولها لبلال

أخذها بلال مبتسما…تلاشت ابتسامته وهو يقرأ الورقة التى بين يديه

اختلس سمير نظرة للورقة التى تبدل بلال على اثرها…فقرأ فى العنوان… “قائمة منقولات”

سأل بلال شقيق ليلى

“ايه ده؟”

“القايمة؟”

“بس احنا لسه مجبناش حاجة…هنكتب قايمة على ايه؟”

نظر سمير ليحيي باستياء…فنظر له يحيي بما يعنى الا يهتم

رد شقيق ليلى”احنا عاداتنا كده… ساعة كتب الكتاب بنكتب قايمة صورية بحاجات تقريبية… ولما بنجيب العفش ونفرش بنقطع دى ونكتب الجديدة اللى فيها كل حاجة”

ظل بلال مترددا قليلا…ثم نظر لسمير الذى اشاح بوجهه بعيدا كى لا يسأله… فعاجله شقيق ليلى قائلا

“اللى شارى مبيخافش من حتة ورقة تضمن حق البنت… كل الرجالة اللى قاعدة قدامك دول ماضيين على قايمة ومحدش بيفكر ولا بيشيل ليها هم الا اللى ناوى يغدر”

بدأ بلال قراءة القائمة مضطرا…ثم قال

“والشبكة مش مكتوبة ليه مع انها الحاجة الوحيدة اللى موجودة”

شقيق ليلى”الدهب هدية مبنكتبوش فى القايمة”

فسأل بلال يحيي متأكدا

“يحيي… انت كاتب الشبكة فى القايمة؟”

رد سمير مقاطعا”محدش فى بناتى اتكتب له قايمة يا بلال”

توقف بلال عند كلمات خاله…صفعته الكلمات التى فهم مغزاها جيدا

شقيق ليلى”كل عيلة وليها عاداتها… معندناش بنت مالهاش قايمة”

لحظات تردد… ثم حسم بلال امره واخذ القلم …ووقع على القائمة

 

                         *******************

 

تجمدت نظرات ليلى على نسمة التى اقبلت مع مديحة… عرفتها وحدها رغم انها المرة الاولى التى تراها فيها

شعرت بالغيرة الشديدة عندما رأتها جميلة… انيقة… رقيقة

حاولت كثيرا ان تجد فيها ما يجعلها تطمئن انها اقل منها جمالا

قطع عليها تفكيرها اقتراب مديحة منها وتهنئتها وتقديم البنات لها

هنأتها كل من نادية ونوال بعبارات قصيرة معتادة

وعندما اقتربت منها نسمة تهنئها… صافحتها باطراف اصابعها واكتفت بهزة رأس فقط ردا على كلمة “مبروك”

جلسن وسط النساء… كانت نظرات ليلى المتعالية تلاحق نسمة …حاولت الاخيرة تجاهلها تماما… اما مديحة فقد كانت تلاحظ جيدا نظرات ليلى لنسمة

نهضت ليلى من مكانها واقتربت من نادية …باعتبارها الكبيرة

“معلش انتوا اول مرة تحضروا ومتفرجتوش على شبكتى”

ظلت تحرك يديها وتشاور على صدرها وهى تقول

“كل اللى شافها قال انها احلى شبكة فى العيلة”

واكملت وهى تنظر لنسمة

“اصل بلال مبيستخسرش فيا حاجة… اللى بيحب بيبقى عايز يجيب للى بيحبها حتة من السما…انما لما يكون كاره يبقى هاين عليه يحط عليها فلوس بس تبعد عنه”

ابتسمت نسمة ابتسامة باردة

“ربنا يهنيكم”

مديحة…ارادت ان توقف ليلى عند حدها ولكنها خشيت ان يتهمها بلال بافتعال المشاكل …فقالت وهى تربت على نسمة

“مش تباركى لنسمة يا ليلى”

“على ايه”

“اصلها اسم الله عليها الله اكبر بتطلع من الاوائل ورايحة فرنسا تكمل دراستها… طلبوها بالاسم من شطارتها اللهم صلِ ع النبى”

شعرت ليلى بالغيرة اكثر…ولكنها ارادت ان تقلب الآية..فقالت

“يا طنط الدراسة مش كل حاجة… هى الواحدة هتستفيد ايه لما تدرس والعمر يجرى بيها ومتلاقيش حد يونسها…انما الجواز وخصوصا لما يكون بدرى هتلاقى راجل يخاف عليها ويطمنها …يحبها ويخلى باله منها…وعيال حواليها …يبقى لها ذرية تحس انها عملت حاجة فى حياتها”

ردت نادية وكانت على شفا الانفجار ولكنها تصنعت الهدوء

“لا انتى فاهمة غلط… الامان مش راجل لان ببساطة وعموما يعنى اى راجل ممكن يطلق مراته او يسيبها ويتجوز عليها وميهتمش بيها او حتى يموت وساعتها لو الست مالهاش شخصية ولا متعلمة كويس هتضيع ويضيعوا الذرية اللى هى فاكرة انها طلعت بيها من الدنيا ولا انجزت لما خلفت… القطة فى الشارع بتخلف… مش انجاز يعنى …انما الانجاز الحقيقى لما البنت تحقق نجاحها من غير ما تعتمد على راجل يا عالم هيطلع كويس ولا وحش”

شعرت ليلى بالغليان… لم تجد الكلمات التى تسعفها…فعادت لمكانها مرة اخرى… حتى سمعوا صوت بعض الرجال يقترب

جاء شقيقيى ليلى وسمير… يسألوا العروس عن موافقتها حتى تتم اجراءات عقد القران.

 

                       ********************

 

انتهت اجراءات عقد القران… ونزلت النساء للدور الارضى

تناول الرجال العشاء اولا… ثم النساء

وفى نهاية الليلة… غادر بلال وعائلته منزل ليلى

 

ذهبوا للسيارات فقال يحيي

“ناخد احنا نوال علشان نبقى نوصلها… وانتم مشواركم واحد… ولا انتى يا نوال هتباتى عند بابا؟”

نوال”لألأ …هروح”

ذهبت نوال كما قال يحيي لسيارته…بينما ذهب سمير ونسمة مع بلال فى سيارة نادية

 

اثناء العودة فى الطريق… مال بلال على مديحة

“ماما …معاكى فلوس؟”

مديحة متعجبة”ليه؟؟ هو انت مش جاى معاك فلوس″

ارتبك بلال …ثم قال

“ايوه…بس اخدت اكمل من خالى وبسأل لو معاكى علشان ارجعله اللى اخدته”

سمير”مستعجل على ايه…هى الدنيا هتطير”

مديحة”وانت صرفت فى ايه… هو انت روحت فى حتة؟”

بلال”ايه ياماما…مش دفعت فلوس المأذون”

مديحة”وهى فلوس المأذون هتطلع كام يعنى”

ثم صمتت بعد ان تذكرت ان المأذون يأخذ نسبة على المؤخر

فسألت”هو انت كتبت مؤخر كام؟”

رد بصوت خفيض”50″

مديحة”كام؟؟ على صوتك كده وقولى كتبت كام؟”

رد بصوت اعلى” 50 الف يا ماما…ايه مش حق اى بنت يتكتب لها مؤخر”

ابتسمت نسمة ابتسامة ساخرة وهى تتذكر كم كانت زيجتها رخيصة… لم يلحظ ابتسامتها احد

اكملت مديحة بعصبية

“شبكة ب60 الف ومؤخر 50 ليه …انت بتطبع فلوس يا ابنى”

رد سمير”شبكة ب60 الف… ومكتبتهاش فى القايمة ازاى يا بلال”

التفتت مديحة لسمير”بتقول ايه؟؟؟قايمة ايه؟”

لم تتمالك نفسها فضربت بلال فى كتفه وهو يقود السيارة

“انت اهبل؟؟ قايمة على ايه هو انتوا لسه فرشتوا ولا اشتريتوا حاجة… شبكة وقايمة ومؤخر ليه كل ده… ما ترد علياااااا”

رد بلال بنفس العصبية

“انا اخدت من حد حاجة؟؟ اومال انا طفحان الدم فى الغربة ليه مش علشان اعرف اتجوز”

ردد سمير الكلمة “تتجوز!!”

ومكملا فى سِره “اومال نسمة كانت ايه؟”

قاطعتهم نسمة بنبرة حاسمة

“عمتو… لو سمحتى لو فيه اى كلام بينك وبين بلال خليه فى البيت”

شعرت مديحة انها دون ان تدرى جرحت نسمة… فصمتت على مضض

 

                   **********************

 

وصلت نوال منزلها فى وقت متأخر… كانت تحمل صبرى نائما

دخلت على غرفته … وضعته فى سريره

نظرت للكمبيوتر… مترددة هل تفتحه اولا ام تذهب لتبدل ملابسها ثم تعود مرة اخرى

فى الايام الماضية …كلما انتظرت هيثم لم تجده… اوقات قليلة هى التى قضتها وحدها فى الايام الماضية ربما انتظرها

اتجهت نحو الكبيوتر… وقبل ان تجلس لتفتحه

“انتى جيتى امتى”

فزِعت على صوت رامى

“ايه مالك؟؟”

سألها وهو يتجه لصبرى يقبله وهو نائم…فأجابت

“خضتنى…انت لسه صاحى؟”

“انا كل شوية اغفل واصحا قلقان… مش اخر مرة كلمتك قلتلك لما تيجى كلمينى”

“انا عارفة انك بتنام بدرى محبتش اقلقك”

“انا قلقت اكتر… مكنتيش بتردى ليه؟”

“التليفون كان فى الشنطة مسمعتوش”

“روحى انتى غيرى هدومك لحد ما البس صبرى واجى…تلاقيكى مرهقة من السفر…اتعشيتى؟”

“اه الحمدلله… انا هنام”

 

اخذت حماما …عادت لغرفتها وجدت رامى جالسا ينتظرها

تجاهلته… صففت شعرها…فاقترب منها واخذ منها المشط

ابتعدت ببطء وهى تبتسم

“صوت صبرى”

وكأنه لم يسمعها …قال

“انتى بقيتى بتبعدى عنى ليه؟؟”

ارتبكت وتصنعت عدم الفهم

“ببعد عنك ازاى…ما انا معاك اهو”

“لا يا نوال… مكنش ده حالك اول ما رجعنا”

ارادت ان تبرئ نفسها…فقالت

“ومين اللى بعد يا رامى… مش انت اللى على طول سايبنى؟”

“مش عارف افهمك ازاى ان امى محتاجة وجودى جنبها وانا مقدرش اسيبها… انا لحد دلوقتى سايبك براحتك وبقول انتى اتجرحتى منها كتير وبلتمس لك العذر …انتى ليه مش بتلتمسى لى العذر وتفهمى انى لازم اكون جنبها”

“واخواتك على طول سايبين بيوتهم وقاعدين عندها”

“اخواتى مسئولين من اجوازهم وكل واحدة عندها كوم عيال وصعب انى اقولهم روحوا لها كل يوم…انا راجل وانا المسئول عنها مش اخواتى البنات”

“طيب وانا متكلمتش انت اللى بتقول انى ببعد فبعرفك مين اللى بيبعد”

انهت حديثها معه… واعطته ظهرها لتنام

 

                       *******************

 

فى اليوم التالى

اثناء وجود يحيي فى المحكمة…وقبل انتهاء موعد عمله بقليل

رن هاتفه… رد

“ازيك يا عبير…عاملة ايه؟”

“الحمدلله…ازيك يا يحيي”

“المهم انتى…اخبارك واخبارك بنتك ايه؟”

“اهو… بنحاول نتأقلم على الوضع الجديد”

“ربنا يصبرك”

“شكرا…انت فى المحكمة؟”

“ايوه…عايزة حاجة؟”

“ايوه…انا فى المكتب… حاسة انى تايهه عن القضايا اللى كنت ماسكاها وعايزة اعرف من كل واحد فيكم وصل لفين”

“طيب مفيش مشكلة… انتى ماشية دلوقتى؟”

“لا..لو هتيجى هستناك”

“هخلص واجيلك”

“ماشى…سلام”

اغلق يحيي مع عبير ثم اتصل بنادية

“الو..نادية انا هتأخر شوية”

“ليه…رايح فين”

“رايح المكتب”

“طيب جاى امتى؟”

” مش عارف هخلص امتى…هبقى اكلمك”

“طيب…هستناك ع الغدا متتغداش بره”

“حاضر…فريدة فين؟”

“قاعدة بتلعب”

“بوسيهالى لحد ما اجى”

“حاضر… مع السلامة”.

 

                   ********************

 

مر ما يقرب من ساعتين على يحيي وعبير فى المكتب… يشرح لها التطورات فى القضايا التى كان يمسكها بدلا منها

“كفاية يا يحيي… انا تعبت”

اغلق يحيي الملفات

“خلاص نكمل اى وقت”

ساد صمت للحظات… قطعه يحيي

“نزلتى الشغل ليه…كنتى خدى وقتك براحتك مع بنتك”

“انا نزلت مخصوص علشان احاول اخرج من الحزن اللى انا فيه”

“ربنا رحمه… انتى كنتى عارفة ان حالته متأخرة”

“مهما قالوا كان عندى امل انه يتحسن”

“للدرجة دى كنتى بتحبيه”

“يمكن فى الاول اتجوزته بعقلى… بس معاملته معايا وكرمه وحنيته وحاجات كتير عملهالى خلتنى احبه… اللى واجع قلبى اكتر بنتى اللى لسه صغيرة وملحقتش تشبع من حنانه”

سالت دموعها غزيرة على وجنتيها…اشفق يحيي عليها ورق لحالها

“شدى حيلك يا عبير… بنتك محتاجة تشوفك قوية”

“انا بتماسك قدامها على قد ما اقدر…بس لما بكون لوحدى بفكر هقدر اربيها ازاى لوحدى… هقدر اكون ام واب ليها ولا هتحس باليتم… مش عارفة يا يحيي انا خايفة اوى من اللى جاى”

“متخافيش ابدا… انتى مش لوحدك… كلنا جنبك واى حد هتحتاجيه فى حاجة مش هيتأخر ابدا”

“انت عارف انى مليش اخوات… ولا بنتى ليها اعمام… دلوقتى ماما عايشة معايا …احساسى اننا 3 ستات لوحدنا مخوفنى”

“من ايه؟”

“مش عارفة… يمكن من الناس… يمكن من بكرة… المهم انى خايفة”

“انا مش مصدق ان الكلام ده بسمعه منك… عمرك ما كنتى ضعيفة”

“انا مقولتش الكلام ده لحد ابدا…ده احساسى اللى مخبياه حتى عن امى… مش عارفة قلتلك ليه… يمكن عايزة احس ان فيه حد جنبى يطمنى… حد يُعتمد عليه لو احتاجت له مش هيتخلى عنى”

“اطمنى يا عبير… اى حاجة تحتاجيها فى اى وقت قوليلى من غير اى حرج”

“متعودتش اتقل على حد… بس انا محتاجة حد يطمنى”

“اطمنى “

ابتسمت عبير وهى تمسح دموعها… ثم قالت

“انا عطلتك النهاردة كتير…قوم انت”

“وانتى مش ماشية؟”

“لا هذاكر شوية فى القضايا دى علشان منساش اللى قلتهولى وكل يوم كده هقعد مع حد شوية يعرفنى وصل لايه؟”

“طيب هستأذن انا…قوليلى ابعتلك غدا ولا حاجة”

“شكرا يا يحيي”

“سلام… اشوفك بالليل”

الحلقة 18

عاد رامى من عمله… تناول الغداء ثم أخذ صبرى وذهب لوالدته

شعرت نوال بالحرية… ذهبت للكمبيوتر وجلست امامه منتظرة عودة هيثم وظهوره

 

تأخر… اشتاقت إليه… فمنذ اخر مرة تكلما فيها لم تتواصل معه ولو لدقيقة… الايام الماضية لم يكن لديها وقت لتتحدث معه…فلم تشعر بهذا الفراغ والشوق الذى يكويها مثل الآن

 

انتظرت كثيرا… حتى بدأت تقلق على عدم ظهوره

ولكن خطر على بالها ان تفتح الاكونت الاساسى وتطمئن متى اخر مرة تواجد به

فوجئت به… بوستات رومانسية طول الايام الماضية… كلمات الحب والهيام بينه وبين خطيبته

مازالت تُكتب… تتابع ما يكتب لحظة بلحظة… تسيل الدموع بغزارة على وجنتيها… تغلق الكمبيوتر حتى لا ترى ما يكتبانه

دقائق… تعود وتفتحه مرة اخرى… مازال شلال الحب متدفقا بينهما

ترسل له رسالة

“هيثم”

تنتظر… يظهر لها اسفل رسالتها seen

تنتظر رد… تنتظر وتنتظر … تعاود ارسال رسالتها

“هيثم… انت هنا؟”

مرة اخرى… يراها ولا يرد

 

تحترق نوال غيرة… تتألم… تشتعل… تركض بحثا عن الورقة التى مازالت تحتفظ بها

تفتحها… تمسك هاتفها… تتصل بهيثم

تسمع صوته “الو”

تتردد قليلا…فيعيد “الوو”

ردت محاولة ان تسيطر على خفقان قلبها

“الو… هيثم”

“مين معايا؟”

“انا…نوال”

ساد الصمت بينهما لحظات…كلمات كثيرة ارادت نوال ان تقولها ولكنها لم تخرج على لسانها… قطع هيثم الصمت

“لسه فاكرة يا نوال”

“ما انا بكلمك مش بترد عليا… ولما انت بتحب خطيبتك كده وعمال تحب فيها بقالك ساعة… كنت بتقولى انك بتحبنى ليه”

“يعنى حسيتى؟”

“قصدك ايه؟”

“قصدى انك سايبانى احتياطى فى حياتك… وقت فراغك بس اللى بتتكلمى معايا فيه انما لو جوزك عندك بتنسينى خالص”

“انت عايزنى اتكلم قدامه يعنى”

“لا…بس مش حاسس انك بتحبينى زى ما بحبك”

“بحبك يا هيثم… بحبك انت ومش طايقاه بس هعمل ايه”

“يا نوال انتى وحشانى… نفسى اشوفك واقعد اتكلم معاكى…كلام التليفون ده مش هينفع”

“مقدرش …اخاف يا هيثم”

“من ايه؟”

“من ايه ازاى… انت مش عارف انى متجوزة واى حد ممكن يشوفنى تبقى فضيحة”

“طيب والحل”

“مش عارفة… واوعى تكلمنى فى التليفون يا هيثم ربنا يخليك انا مش عايزة مشاكل”

“خايفة منه؟”

“ايوه خايفة… عارف خايفة ليه… لانى عارفة ان اللى بعمله غلط”

“الحب مش غلط… الحب مش بايدينا”

“انت مش عارف انا بتعذب ازاى…عايشة مع راجل وبحب راجل تانى”

“طيب يا نوال… انا مش عايز احس انى بخليكى تعملى حاجة غصب عنك… لو عايزة منتكلمش تانى مش هنتكلم”

“ياريت اقدر”

 

                       *******************

 

دخل بلال المنزل فى المساء… وجد مديحة جالسة تشاهد التليفزيون

لم تتحرك … جلس بجوارها… اخذ الريموت وبدأ البحث فى القنوات

تأففت مديحة ولم تتكلم… فأعطاها الريموت

“لو عايزة تتفرجى على حاجة …براحتك”

ردت باستياء

“مش تستأذن قبل ما تقلب”

اقترب منها اكثر

“بصراحة بناغشك”

نظرت له”شكلك جاى مبسوط… يا ترى مضوك على ايه المرة دى؟”

رد مازحا”وانا حيلتى ايه تانى”

“لا وانت الصادق… مش بس اللى حيلتك… ده اللى لسه مش فى ايدك كمان”

ابتعد قليلا ونكس رأسه وتكلم بنبرة حزينة

“يعنى هى دى الاجازة اللى قربت تخلص… زعلانة وبتدينى فى كلام كل يوم… ده انا فاضل اسبوع ومسافر”

“يا ابنى… يا حبيبى… انت فين عقلك… هو كل حاجة تتقالك تعملها”

“ماما… مينفعش انى اقولهم لآ علشان ميفتكروش انى طمعان فيهم”

“وانت هتطمع فيهم ليه… ده انت جايب لها شئ وشويات”

“مامااا.. انتى مشفتيش مستوى مرتات اخواتها ولا بنات اعمامها”

“هى يعنى مفهماك كده… تقولك دى ودى وانت بتصدق”

“من غير ما هى بتقول… دول تجار مواشى وعندهم اراضى… يا ستى ده العجل الواحد يعمله ييجى 20 الف جنيه ودول عندهم مزارع بحالها…جاية تقوليلى يضحكوا عليا فى حاجات بالنسبة لهم ولا حاجة”

“الست تعيش على قد جوزها… هما مش عارفين ظروفك”

“عارفين والناس مقالوش حاجة… هقول انا بقى لأ على حاجات بسيطة”

“انا مش فاهمة انت بتدافع عنهم كده ليه… يا ابنى ده انت كسفت خالك وبنته… خالك اللى اخدت بنته مجبتلهاش طقم تلبسه انما الهانم بتجيبلها بالشنط المقفولة شايلها على قلبك من اخر الدنيا”

“الحب يا ماما… انا بحب ليلى”

“نيلة عليك وعلى الحب … على ايه بس يا ابنى دى نسمة احسن منها 1000 مرة”

نهض بلال غاضبا

“مش معقول بقى كده يا ماما… هتفضلى كارهة مراتى علشان بتحبى بنت اخوكى اكتر منها… براحتك انا مش هتحايل عليكى تحبيها”

 

ظلت مديحة جالسة مكانها…تصارع قلبها الذى يريد ان يحنو على بلال فى الايام القليلة المتبقية… لم يدم الصراع طويلا فنهضت خلفه

دخلت غرفته وجدته جالسا وظهره للباب

جلست بجوراه”والله من خوفى عليك بقول كده”

“خوف من ايه يا ماما… القايمة والمؤخر دى اللى يخاف منهم اللى ناوى يغدر…انما انا بادئ حياتى معاها بنية كويسة”

“طيب يا بلال… ربنا يكتبلك يا ابنى اللى فيه الخير”

قبل يدها فاحتضنته…سألته

“اعملك تتعشا”

“لا شبعان… انا متغدى متأخر وأكلونى أكل اسبوع قدام…هنام شوية”

“طيب انا هنزل اقعد مع خالك شوية”

                         *****************

 

فتحت نسمة الباب…دخلت مسرعة وهى تصيح

“بابااااااااااااااااااااااا”

رد سمير من غرفته وهى يأتى مهرولا

“مالك يا نسمة… فى ايه؟”

ركضت تعانقه… وهى تصرخ

“الرد وصل يابابا … خلاص اتقبلت الحمدلله ودكتور حسين قالى ابدأ فى اجراءات السفر”

وافق سمير على سفر نسمة من قبل عن طيب خاطر… ولكن الآن وقد اقترب السفر.. وبدأ الكلام يدخل حيز التنفيذ

خاف… خاف على ابنته الصغيرة من مجهول ستذهب إليه وحدها… خاف من أناس تختلف طبائعهم عنها… خاف من وحدته بدونها

خفتت فرحة نسمة تدريجيا… سألته

“مالك يا بابا؟؟”

انتبه انه لم يهنأها

“مبروك يا نسمة… انا سرحت بس انك هتسافرى وتسيبينى”

“دول 6 شهور بس …يهونوا بسرعة ان شاءالله”

“ان شاءالله… هو السفر امتى؟”

“الدراسة تبدأ 1\ 10 وانا لازم اكون هناك قبلها طبعا”

“والسكن… هنعمل ايه ؟؟ مش هينفع تروحى من غير ماتكونى عارفة هتنزلى فين”

“دكتور حسين بيطمنى …قال ان فيه سكن للطلبة والطالبات وممكن احجز من وانا هنا عادى”

“هو هيسافر امتى؟؟ وهيدرسلك؟”

“هيسافر قبل الدراسة برضه…لا مش هيدرسلى انا بس هيدرس فى نفس الجامعة”

“طيب قوليله انى عايز اقابله اطمن منه على التفاصيل دى واعرف السكن هتكونى مع حد ولا لوحدك…وامان ولا لأ؟”

“متقلقش يا بابا …ما انا بقولك بيطمنى”

“لا…انا لازم اقابله علشان كمان اوصيه عليكى واقوله يخلى باله منك”

“ماشى…اللى يريحك…روحت مع عمتو النهاردة؟”

“اه…وصلناه ورجعنا …مسكت فيها تقعد معايا لحد ما تيجى مرضيتش”

“هحضر الغدا واتصل بيها تنزل تتغدا معانا”

 

                   *********************

 

استيقظ يحيي من النوم قبل المغرب بقليل… نادى

“نااااادية”

لم يتلق رد… نهض متثاقلا يبحث عنها وهو ينادى

“فريييييدة”

وجد اضواء المنزل جميعها مطفأة…عاد لغرفته قلقا… واتصل بنادية… بمجرد سماعه صوتها

“نادية انتى فين؟”

“فى الشارع”

“شارع فين… نزلتى امتى ورايحة فين؟”

“بتزعق ليه… اتكلم بالراحة وهرد عليك”

“فريدة كويسة؟”

“ايوه يا يحيي…مالك قلقان كده ليه؟”

“صحيت ملقيتكوش ومش معاد نزول يعنى… عايزانى مقلقش”

“اطمن… فريدة عند ماما وانا رايحة درس”

“درس!! درس ايه انتى بدأتى دروس؟”

“لا.. ده درس خصوصى لبنت عندها ملحق”

“ومقلتليش ليه… ومصحتينيش ليه قبل ما تنزلى”

“اقولك!! من امتى بقولك على تفاصيل شغلى… انا صحيتك قبل ما انزل بس انت كنت غرقان فى النوم فصعبت عليا… حاجة تانى يا سى السيد”

“انتى غلطانة وبتقلبيها عليا يا نادية… بتحطينى قدام الامر الواقع”

“امر واقع ايه”

“انتى مش بطلتى الدروس…رجعتى لها تانى ليه”

“مبطلتش…انا وقفتها السنة اللى فاتت علشان فريدة كانت صغيرة..دلوقتى كبرت واتعودت على ماما وهنزل دروس”

“مفيش دروس يا نادية… انا مش عايز بنتى تتبهدل”

“مفيش ده ايه هو اى كلام وخلاص… انت ملكش دعوة بشغلى…وكفاية بقى بقولك فى الشارع…سلام”

اغلقت نادية الهاتف قبل ان يرد عليها يحيي… ثار يحيي وشعر بالدم يغلى فى عروقه…اراد ان يعيد الاتصال بها مرة اخرى ولكن رنين الهاتف قاطعه…فرد بعصبية

“ايوه”

“ازيك يا يحيي”

حاول ان يهدئ من لهجته…فجاءت مقتضبة

“الحمدلله يا عبير… عاملة ايه؟”

“انا كويسة… انت اللى مالك زي ما تكون بترد وانت بتزعق”

“مفيش متنرفز شوية بس”

“حاجة فى الشغل؟”

“لا ابدا…الشغل تمام”

“مشكلة فى البيت؟”

“يعنى؟”

“روق كده واحكيلى… ولا اقولك لو مش هتعرف تحكى وانت فى البيت انا رايحة المكتب دلوقتى…نتقابل هناك؟”

“ماشى…هلبس واجى”

“مستنياك”

 

                       *****************

 

وقفت نوال أمام المرآة… تضع اللمسات الاخيرة من زينتها

ابتسمت راضية عن شكلها…ثم اتصلت برامى

“ايوه يارامى انت فين؟”

“انا عند ماما…فيه حاجة؟”

“لا بسأل عادى…صبرى كويس”

“اه الحمدلله”

“طيب لو عايزنى ف حاجة ابقى كلمنى على الموبايل…انا نازلة رايحة لماما شوية وهرجع قبلكم”

“طيب ماشى”

 

اغلقت نوال مع رامى…ثم اتصلت بهيثم

“الو… انا نازلة اهو… فين؟ مش ده قريب من شغلك؟… طيب هاخد تاكسى واجى مسافة السكة”.

 

توقفت نوال بالتاكسى فى شارع هادئ…اتفق معها هيثم ان تنتظر فيه.. ظقفت تتلفت يمينا ويسارا…حتى شعرت بسيارة تقترب منها

خافت… ابتعدت خطوات دون ان تنظر لقائد السيارة

اسرعت فى خطواتها…سبقتها السيارة وتوقفت فجأة بجوارها

“نوااااال”

التفتت لقائد السيارة وجدته هيثم… يقود سيارة تاكسى

“اركبى”

ركبت نوال بجواره…سألته

“ايه ده؟؟ انت جبت التاكسى ده منين؟”

“اخدته من واحد صاحبى …علشان اطمنك ان لو حد شافك كأنك راكبة تاكسى عادى”

اختلس لها نظرة سريعة وهو ينظر للطريق امامه

“وحشتينى”

ابتسمت بسعادة… اخذ يدها قربها من شفتيه… جذبتها سريها قبل ان يقبلها … وقلبها يخفق بشدة

بعد قليل…استطاعت ان تلتقط انفاسها…سألته

“احنا رايحين فين كده”

“هنروح مكان بعيد تبقى مطمنة ان محدش هيشوفك فيه”

———–———-———————-————

ونكمل في الحلقات القادمة ماتنسوش تعلقوا علي الحلقة في صفحة مدام طاسة والست حلة

 الى اللقاء في الحلقات القادمة

بقلم الكاتبة: دينا عماد

 

 

 

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *