مسلسل أبغض الحلال (ج2)الحلقة الخامسة والسادسة والعشرون

الحلقة 25

فى الفترة الماضية حكت نسمة لدكتور حشاد عن ابراهيم… وتقابلوا اكثر من مرة فى الجامعة…مرات قليلة ولكنها تركت اثرا

 

فقد اتصل بها دكتور حشاد فى احدى الليالى… وسألها عن علاقتها بابراهيم وعلام اتفقوا… كان يريد الاطمئنان عليها اكثر

فحكت له عن ظروفها السابقة التى عرفها لاول مرة… وسألها عن حدود علاقتها بابراهيم فاخبرته انها لم تتعد اللقاء فى الجامعة او الاماكن العامة… وانه اخبر والديه عنها وتحدث مع والدها

وقتها اطمأن دكتور حشاد لجدية ابراهيم… واخبرته ان كل ما دار بينهما هو بالضبط ما دار بينها وبين سمير فى الايام السابقة

نفس الاسئلة ونفس التحذيرات… فقال لها لاول مرة

“من اول ما اخدت بالى منك يا نسمة وانا حسيتك زى بنتى اللى كانت بعيدة عنى… علشان كده كنت عايز اساعدك وتكونى احسن واحسن… يمكن افتقادى لابنتى او تشابه الملامح بينكم هو اللى خلانى افضلك عن باقى الدفعة…بالاضافة لتفوقك وتميزك طبعا… بس الاسباب العقلية دى مكنتش لوحدها… يمكن كنت بعمل معاكى كده علشان بنتى اللى عايشة بره تلاقى حد يساعدها ويقف جنبها فى شغلها زى ما بعمل معاكى”

 

كل ذلك تذكرته نسمة وهى تمشى بجوار ابراهيم فى اتجاه منزل دكتور حشاد… وهما يحملان الهدايا لاحفاده

“مش هو ده البيت؟؟”

فاقت نسمة من شرودها عندما سألها ابراهيم وهو يتوقف امام البيت

“اه… هو”

“مالك”

“كنت بفتكر كلام دكتور حشاد عنك”

“قالك ايه عليا؟”

“قالى ابراهيم يستاهلك”

“يا سلااااام… الراجل ده لخص حاجات كتير فى الكلمتين دول…بيفهم والله”

ابتسمت نسمة وهى تدخل من الباب الخارجى للبيت

 

بعد العشاء… جلسوا جميعا معا

نسمة وابراهيم… دكتور حشاد وابنته وزوجها واولاهما

تبادلا احاديثا عامة قصيرة…ثم نهض ابراهيم ونسمة للانصراف

استوقفتها الابنة”ثوانى يا نسمة …استنينى”

 

دخلت المنزل..وبعد دقائق عادت حاملة ورقتين مطبوعتين وناولتهما لنسمة

“انا جبت لكم ايملات الشركات اللى بتحتاج شهادتكم فى اكثر من دولة انجلترا وامريكا ومصر والامارات وهنا وغيرهم كمان… ابعتوا السيفيهات بتاعتكم فى اقرب وقت ومش هتستنوا كتير”

شكرتها نسمة وشكرها ابراهيم… سلموا على الموجودين لتوديعهم قبل السفر صباحا لباريس

وأكد عليها دكتور حشاد قبل مغادرتها

“شغلك فى المركز موجود لحد ما تلاقى شغل تانى…ترجعى هناك اى وقت لما ترتاحى من السفر براحتك”

شكرته بامتنان وغادرت مع ابراهيم.

 

                       *******************

 

تعمد سمير ان يترك الهاتف لنوال… وفى المساء عند عودته لاحظ عينيها المتورمتين فأدرك أن ما توقعه حدث بالفعل

حاول تجاهل الامر… ولكن فضوله لم يتركه…فسأله بخبث بعد نوم صبرى

“ابقى كلمى زميلك ده علشان اقابله واعرف هو ناوى على ايه لما تتطلقى”

بكت بشدة… لم يرق قلب سمير…فأردف

“كلمتيه؟؟”

لم ترد وظلت تبكى…أكمل وهو يقصد جرحها

“اوعى تفتكرى ان فيه راجل بيقبل يتجوز خاينة…هيخاف تخونيه زى ما خونتى جوزك معاه وكنت متأكد انه هيتهرب منك… فمتحاوليش معاه اكرم لك”

حاولت الدفاع عن نفسها… ولكنها لم تستطع…فدخلت غرفتها بعيدا عن سمير

 

                       ******************

 

عاد ابراهيم ونسمة للفندق الذى يقيمان فيه… عادوا محملين بآخر دفعة من الهدايا …كل لعائلته

يحمل ابراهيم الكثير والكثير…فى حين تحمل نسمة فستان الفرح فقط الذى صمم ابراهيم على شرائه لها

تحمله وكأنها تحمل طفلها الصغير… تحتضنه بحب وحنان… تخاف عليه ان يلمسه اى شئ سوى يديها

لم تكن المرة الاولى التى ترتدى فيها الفستان الابيض… ولكن هذه المرة تختلف… هذه المرة تشعر بالفرحة لا الخزى… هذه المرة باختيارها واختيار شريك حياتها…لم يُجبر احدهما على تقبل وضع يرفضه

وصلا بهو الفندق… فقال ابراهيم

“حد يطلع الحاجات دى الاوض ونقعد نشرب حاجة”

ضمت الفستان اكثر

“لا… انا هطلع حاجتى بنفسى”

“طيب هشوف حد يطلع معاكى يودى حاجتى فى اوضتى وودى حاجتك وانزلى”.

 

انتظرها ابراهيم فى المطعم… وبالفعل لم تتأخر ووجدها آتية باللاب توب… جلست معه

“ايه…هتكلمى مين دلوقتى؟”

“لا مش هكلم حد… احنا هنبعت سيفيهاتنا مع بعض قبل ما نرجع… خلينا نكسب وقت”

“مش مهم يا نسمة”

“لا طبعا مهم… انت هتأنتخ ولا ايه؟”

رد بعد حماس

“افرضى اتقبلنا كل حد فينا فى دولة… هنعمل ايه”

“كل واحد هيروح يشتغل طبعا فى الشركة اللى اتقبل فيها”

“لآ والله… وجوازنا”

ردت نسمة بلامبالاة

“عادى… يا نأجله يا نبقى نتقابل فى الاجازات”

رد ابراهيم متألما

“للدرجة دى مش فارق معاكى”

ضحكت نسمة وهى تؤكد له حبها

“خلاص خلاص بهزر… بشوف بس غلاوتى عندك”

“وانتى لسه مش عارفاها… يا حبيبتى انا مستنى رجوعنا بفارغ الصبر علشان نتمم كل حاجة بسرعة بسرعة… مش عارف ازاى بعد ما كنا كل يوم مع بعض هنبقى كل واحد فينا فى محافظة لحد ما نتجوز… وانتى تيجى تقوليلى كل واحد يشتغل فى دولة”

“ما قولنا بهزر… اهم حاجة عندى انت تشتغل والمكان اللى هتكون فيه هكون معاك فيه”

“ومش هتشتغلى؟”

“هستنى لما الاقى فرصة فى البلد اللى هنستقر فيها… ويارب نستقر فى مصر…البعد عن اهلى كانت تجربة صعبة مخففهاش غير وجودك معايا ربنا يخليك ليا”

نظر لها مليا.. فتعجبت من عدم رده… فسألته

“ايه…سكت فجأة كده ليه؟”

“بفكر”

“فى ايه”

“بفكر ابوسك بعد الكلام الحلو ده”

ضحكت نسمة وهى تضربه بالورق المطبوع به الايميلات

“ركز شوية خلينا نشوف شغلنا”

تنهد وهو ينظر لشاشة اللاب توب

“حاضر…نشوف شغلنا”

 

                     ********************

 

يوم وصول نسمة… اخذت نادية اجازة من المدرسة وحضرت مبكرة لمنزل سمير… كما نزلت مديحة ايضا للمساعدة فى اعداد الطعام وانتظار نسمة

 

نادية ونوال ومديحة ظللن فى المطبخ يطهين الطعام… بينما جلس صبرى وفريدة يلعبا امام سمير فى الانتريه

 

نوال كانت تطهو الطعام بصمت على عكس نادية ومديحة

نوال”عايزين منى حاجة هنا ولا اروح اروق الاوضة؟”

نادية”روحى احنا هنكمل”

خرجت نادية من المطبخ…فهمست مديحة

“غلبت معاها اسألها ليه سابت بيتها فجأة مش راضية تقول…متعرفيش مالها؟”

“والله انا زيك يا عمتو… كل ما اسألها تقولى مش قادرة اعيش معاه”

“ما كانوا كويسين …ايه اللى حصلهم فجأة”

“هيكون ايه غير حماتها العقربة”

“مش كل واحدة فيهم فى بيتها…ايه اللى جد”

“لا هى بتقول تفاصيل ولا بابا… فبطلت اسأل… لو هى عايزة تتكلم وتحكى ادينا موجودين… مش عايزة تقول حاجة خلاص هى حرة”

“على رأيك… ربنا يهدى سرها… هى سعاد مش جاية تسلم على نسمة؟”

“لأ جاية طبعا… بس هتروح ع المطار مع يحيي وترجع معاهم”

 

                         ********************

 

فى المطار…عادت نسمة مع ابراهيم

وجدت فى انتظارها سمير وسعاد ويحيي… فركضت نحوهم …عانقها سمير باشتياق ثم سعاد… ثم سلم عليها بحرارة

 

أما ابراهيم فوجد فى انتظار والده وشقيقه الاكبر… بعدما استقبلوه بالاحضان… قال ابراهيم لوالده بصوت منخفض

“اهل نسمة هنا… عايزين نحدد معاد لزيارتهم”

 

تقدم ابراهيم ووالده وشقيقه نحو نسمة وعائلتها… تم التعارف بين العائلتين بحميمية وود كأنها لم تكن المرة الاولى

 

طلب والد ابراهيم من سمير السماح لهم بالزيارة للتقدم رسميا لنسمة… فرحب سمير بهم بحفاوة وقلبه يكاد يطير من السعادة

فتحدد الموعد بعد اسبوع

خرجوا جميعا من المطار سويا… صافحت افراد كل اسرة الاسرة الاخرى… واتجهت اسرة نسمة تجاه سيارة يحيي… واسرة ابراهيم تجاه سيارة الشقيق الاكبر

بينما تلكأ ابراهيم ونسمة خطوات ليتسنى لهم تبادل كلمات قليلة قبل العودة كل الى منزله

صافحها ابراهيم”هتوحشينى اوى لحد ما نجيلكم”

نظرت له نسمة بكل حب

“انت هتوحشنى اكتر… اول ما توصل كلمنى طمنى عليك”

“مش اول ما اوصل بس… انا هكلمك كل شوية لحد ما تزهقى منى”

“ازهق…حد يزهق من روحه”

اقترب منها… وقف بينها وبين مرمى بصر عائلتها من سيارة يحيي… قرب يدها من شفتيه ولثمها برقة

لم تستطع ابداء اى رد فعل… لم تنهيه كما تفعل دائما بل ودت لو انها ألقت نفسها بين ذراعيه…سقطت دموعها الساخنة على وجنتيها

“مش عايز اخر حاجة اشوفها قبل ما امشى دموعك”

ابتسمت وهى تسحب يدها من يده وتهمس

“بحبك… متتأخرش عليا”

“حاضر”

“يالا بقى…لو فضلنا كده مش هنمشى… سلام”

قالتها وهى تجر قدميها كى تبتعد… ركبت بجوار سعاد …لوحت لابراهيم والسيارة تتحرك بها حتى ابتعدت…بعدها ذهب ابراهيم للركوب مع والده وشقيقه.

 

                     ********************

 

فى الايام التالية… لاحظت نسمة فتور العلاقة بين سمير ونوال

لم يكن فتورا فحسب…بل تكاد مقطوعة الا للضرورة

سألت كثيرا عن السبب…لم تتلق اجابة تقنعها

سألت سعاد وسألت نادية ومديحة… كل الاجابات واحدة

تحدثت مطولا مع نوال فى محاولة لفهم ما حدث فجأة …ولكنها لم تجد رد شاف

 

علاقتها بابراهيم اقتصرت على مكالمات هاتفية وشات… كانا يعدان الايام حتى موعد الزيارة

كانت نسمة تشعر بقلق ما تجهله… وفى اليوم الوعود

اتت عائلة ابراهيم… والديه واشقائه وشقيقاته… وتواجدت سعاد مع البنات وسمير

مرت الزيارة فى جو عائلى… تغلب عليه السعادة على جميع افراده

طلب والد ابراهيم من سمير يد نسمة بعبارات تقليدية…رد سمير ردا تقليديا هو الاخر… فطلب والد ابراهيم قراءة الفاتحة

قرأوا الفاتحة وانطلقت الزغاريد … وفوجئت نسمة بابراهيم يطلب منها ان تمد اصابعها كى يلبسها دبلته … وتلبسه دبلتها

لم يخبرها قبلا بتلك المفاجئة… التى اسعدتها كثيرا

 

بعدها قال والد ابراهيم

“ابننا مستعجل وعايز يتجوز بسرعة… شهر كويس؟”

رد سمير “وليه الاستعجال؟ مش لما يشتغل الاول افضل”

ابراهيم”انا ونسمة قدمنا فى اكتر من مكان…بس لحد ما ييجى شغل انا بشتغل مع بابا فى المصنع…يعنى الشغل موجود”

والد ابراهيم”وحتى لو مبيشتغلش… انا موجود وسداد”

سمير”ربنا يخليك ليهم يا حاج… انا بس بقول يبقوا على مهلهم افضل”

ابراهيم”طيب نكتب الكتاب واول ما نخلص فرش الشقة نتجوز على طول…الشقة موجودة وكل حاجة جاهزة يدوب نجيب العفش بس″

نظر سمير لنسمة… نظرة تساؤل… وجدها سعيدة…فقال على استحياء

“ادونى بس وقت اجهز”

ابراهيم”مش هنختلف على حاجة خالص… نكتب الكتاب وبعدين لما كل حاجة تخلص نحدد الجواز ونعمل فرح كبير”

تردد سمير قليلا…ثم قال

“على بركة الله…ربنا يتمم بخير”

والد ابراهيم”ابقى حدد يا ابراهيم مع عروستك اليوم اللى يناسبكم”

همس ابراهيم فى اذن نسمة

“بكرة كويس؟”

“ليه بكرة… ما دلوقتى احسن”

ضحكا معا بخجل وسعادة

 

                    *************************

 

جلس رامى فى عمله … يفكر فى كلام والدته… كلامها اليومى يتردد فى اذنه

“هى عايزة منك ايه بعد كل اللى عملتهولها… المرة اللى فاتت ابوك مات مقهور من زعله عليك لما كانت هتحبسك… دلوقتى هى عاملة الفيلم ده علشان تموتنى مقهورة عليك… بتتنمرد عليك علشان شافتك طرى معاها بتنفذلها كل اللى بتقولك عليه…أدبها يارامى… طلقها وارميها خليها تعرف قيمتك… وان كان على ابنك اهو الواد كبر وفهم وهو اللى بيطلب ييجى يقعد معانا… طلقها يارامى… طلقها خليها تتأدب”

 

امسك هاتفه… اتصل بسمير

“سلامو عليكو… ازيك ياعمى”

“وعليكم السلام …الحمدلله يارامى”

“انا فكرت فى اللى حصل ولقيت بعد ما نوال سابت البيت فجأة كده واتقلب حالها معايا فانا مش عايزها زى ماهى مش عايزانى”

فوجئ سمير… لم يعرف بم يجيب… يعلم تماما ان رامى معذور… يريد لاخر لحظة الحفاظ على ابنته وبيتها من الخراب …اخطأت وأغضبته حقا ولكنها ما زالت ابنته التى يخاف عليها…لم يجدى الكلمات التى تسعفه…فقال

“استهدا بالله يارامى وفكر الاول”

“انا فكرت كويس الفترة اللى فاتت… نوال طالق ياعمى وابقى بلغها… وبالنسبة لصبرى ..”

قاطعه سمير

“بالنسبة لصبرى انت هتفضل ابوه واى وقت عايز تشوفه هتشوفه”

“ويبقى ييجى يقعد معايا..كفاية انها فرقتنا من غير سبب”

“حاضر يارامى”

“متشكر… سلامو عليكو”

اغلق سمير الهاتف… وقلبه حزين اشد الحزن

حزين على ابنته التى تسببت فى كل ماحدث لها… لام نفسه قليلا لانه فرق بينهما…ولكنه افاق على صوت داخله يُذكره

“مكنش ينفع تسكت وتعديها… مكنش ينفع تشوف الغلط وتدارى عليه… دى اقل الخسائر”

الحلقة 26

عاد سمير من عمله…فتح الباب ودخل

جرى نحوه صبرى يحتضنه…فحمله وقبله وسأله

“ماما فين؟”

“فى المطبخ مع خالتو”

“طيب اطلع عند عمتو مديحة واقعد معاها شوية وابقى انزل لما تزهق”

“حاضر…هقول لماما الاول”

“لأ اطلع وانا هقولها”

خرج صبرى ووقف سمير على الباب حتى سمع صوت مديحة تستقبل صبرى والباب يُغلق

دخل واغلق باب شقته… ونادى على نوال

جاءت تهرول ونسمة خلفها

نسمة”جيت امتى يابابا مسمعناش الباب خالص”

نوال بقلق”صبرى فين…كان قاعد هنا”

سمير وهو يغلق التليفزيون الذى كان يشاهده صبرى

“انا قلتله يطلع لعمتك …علشان ميسمعش اللى هقوله”

نوال نظرت له فى انتظار ان يكمل…ووقفت نسمة مترقبة

فأكمل”رامى كلمنى النهاردة وانا فى الشغل”

وصمت قليلا ثم اكمل “وطلقك”

شهقت نسمة وهى تقترب من نوال التى وقفت مشدوهة

“ازاى… يطلقها ليه… هو ايه اللى حصل مش كانوا كويسين”

سقطت دموع صامتة من نوال وهى ساكنة مكانها لم تتحرك

ضمتها نسمة وهى تربت عليها

“متزعليش… ده اكيد تأثير مامته عليه.. بكرة يفوق ويعرف انه غلطان”

رد سمير”انا شايف ان ده احسن حل لاختك…هى مكنتش عايزة تعيش معاه واهو طلقها…اكيد مش زعلانة بس تلاقيها متفاجئة”

مسحت نوال دموعها وقالت وهى تضغط على كلماتها لتبدو قوية

“صح… انا مش زعلانة.. كده احسن”

دخلت غرفتها ووقفت نسمة مندهشة تسأل سمير

“بابا… لما قالك انه طلقها سكت له؟”

“المفروض اعمل ايه”

ردت نسمة بحدة

“متسكتلوش…. تبهدله وتهدده…تعمل اى حاجة ترد بيها كرامتها مش يطلقها فجأة كده وتسكت له”

“رامى مش غلطان يا نسمة… اختك كارهه عيشته ومش مرتاحة معاه…يبقى ده الصح… وبعدين اى زوجين ممكن يكون بينهم خلافات واسرار محدش يعرف عنها حاجة وتكون السبب الحقيقى للطلاق”

صمتت نسمة… رغما عنها عادت ذكريات طلاقها من بلال… المفاجأة… السر الذى لا يعلمه احد… اقتنعت بكلام سمير رغم استغرابها لتقبله طلاق نوال بهذه البساطة…ولكنها تذكرت ايضا تقبله لطلاقها… تقبله للأمر لم يكن موافقة بقدر ما هو قلة حيلة.

 

رن جرس الباب… ذهبت نسمة لتفتح

دخلت مديحة وسبقها صبرى للداخل….تبدو عليها السعادة

جلست امام سمير وهى تخبره بفرحة

“بلال لسه مكلمنى وقال انه راجع نهائى الشهر ده”

رد سمير محاولا تصنع الفرحة

“بجد… ربنا يرجعه بالسلامة”

“مالك يا سمير… مسهم كده ليه”

ونظرت لنسمة “مالكم… وفين نوال”

سمير”مفيش…رامى كلمنى وطلق نوال”

خبطت مديحة بيدها على صدرها

“يامصيبتى… اتطلقت… ليه؟؟ انا قلت شوية زعل وهترجع بيتها”

سمير”هى مش مرتاحة وهو سايبها على طول…فخلاص شيل ده من ده يرتاح ده عن ده”

“لا حول ولا قوة الا بالله…ربنا يهديهم”

 

                 *******************

 

قبل نزول يحيي للمكتب… وقف امام المرآة يربط رباط عنقه

بينما تجلس نادية خلفه على السرير وبجوارها فريدة

 

نظر لها يحيي فى المرآة وسألها

“نادية… مفكرتيش هنعمل عيد ميلاد فريدة فين السنة دى”

“لأ… ممكن نعمله فى نفس المكان زى السنة اللى فاتت”

“كنت بقول نغير يعنى…ايه رأيك؟”

“ماشى”

“طيب شوفى مكان كويس كده ينفع وشوفى التكاليف وقوليلى”

نهضت نادية ووقفت امامه تُعدل من رباط عنقه…لتسأله

“هتعزم مين؟”

“مفيش غير قرايبنا واصحابنا القريبين بس”

“اصحابنا القريبين يعنى رانيا وسلمى بس مش كده؟”

“لا مينفعش رانيا وسلمى بس… لازم اقول لمصطفى وخطيبته وعبير وبنتها… ومعتقدش هيكون فيه احراج بين مصطفى ونسمة بعد ما كل واحد فيهم ارتبط”

“لأ … انا مجاش فى بالى كده خالص…انا اقصد حد تانى”

استنتج يحيي ما ترمى إليه…فأنزل يدها من على رباط عنقه

ونظر لها بتساؤل”قصدك مين؟”

“مش عايزة عبير تحضر”

“مش فاهم انتى ليه حاطاها فى دماغك…اشمعنى هى؟”

“من يوم ما شفت اهتمامك بيها… وشفت اهتمامها بنفسها”

رد بحدة”انا مش بتاع الكلام ده يا نادية”

خرج من الغرفة واتجه لمكتبه وبدأ ترتيب حقيبته… تبعته نادية

“انا عارفة يا حبيبى… بلاش تعزمها علشان خاطرى”

“مينفعش”

ردت نادية ببداية ثورة

“ليه ان شاءالله”

“علشان مش معقول هعزم كل اللى فى المكتب واجى عند عبير واقولها سورى مراتى بتغير منك ومش عايزاكى تحضرى”

“متتريقش يا يحيي…ايوه مش عايزاها تحضر”

“وانا مينفعش احرج نفسى بالشكل ده”

“خلاص… منعملش عيد ميلاد خالص ومنعزمش حد وكده يبقى مفيش احراج”

“ان شالله ما عملتى…هو ده حل يعنى”

 

اغلق حقيبته بعنف…. فى حين رن هاتف نادية… ترددت هل ترد ام تتبع يحيي لترد عليه… ولكنها ردت

“الو…ازيك يا بابا… ايه ؟؟؟ ازاى وامتى حصل الكلام ده؟؟؟”

عندما وصل يحيي للباب… وسمع كلمات نادية …قلق..فعاد ليسألها… وقف امامها وهى تكمل

“هو ايه بس اللى وصل الامور للدرجة دى…انا كنت فاكرة انها ازمة وهتعدى… وهى اخبارها ايه…شوية وهتصل بيها…مع السلامة”

يحيي”فى ايه؟؟”

نادية”رامى طلق نوال”

صمت يحيي قليلا… هز رأسه…وذهب للباب

ذهبت نادية خلفه… واستوقفته

“لو هنعمل عيد ميلاد لفريدة نعمله هنا على قد اهلنا وخلاص… كده حل كويس”

رد يحيي بضيق”براحتك”

“استنى يا يحيي… وعايزة اعزم اخواتى يوم الجمعة فى النادى”

“طيب يا نادية… نكمل كلامنا ع السلم طيب”

“خلاص خلصت… باى يا حبيبى”

ابتسم يحيي … وقال لها مازحا

“مش طبيعية… بتقلبى فى الدقيقة الواحدة تلاتين رد فعل”

القت له قبلة فى الهواء وهى تضحك… فضغط على زر المصعد وشاور لها…

“ادخلى بقى فريدة جوه لوحدها”

 

                     ********************

 

فى النادى… قضت نادية اليوم مع نسمة ونوال…فى محاولة للتخفيف عنها

كانت نوال حزينة بالفعل…ولكنها لم تستطع تحديد سبب حزنها… هل هو رفض هيثم لها عندما اخبرته انها ستطلق ليتزوجا…ام طلاق رامى لها… أم استسلامها لهيثم فى لحظات ضعف وانكسارها امام والدها… أم جميع ماسبق

قضيا اليوم معا من بعد صلاة الجمعة وجاء يحيي وتناولوا الغداء جميعا…ثم استأذن يحيي لزيارة والدته… وليتاح للشقيقات الثلاث الجلوس معا

 

فى المساء… جاءت رانيا وسلمى كعادتهما

عرفتهم نادية جميعا …وجلسن معا…وبعد قليل استأذنت نوال ونسمة وانصرفوا.

 

دار همس بين رانيا وسلمى لم تلحظه نادية

ولكن وصلت لسمعها جملة من سلمى لرانيا

“لأ… بلاش نقولها”

التفتت نادية لهما وسألتهما بحيرة

“تقصدونى؟؟”

ردت سلمى”لأ”

رانيا”آه”

لاحظت نادية ارتباكهما…وبالتالى كذبهما

فسألت مرة اخرى

“مش عايزين تقولوا لى ايه؟”

تبادلت رانيا وسلمى النظرات…رانيا نظرات توحى بأنه لا مفر وسلمى نظرات عتاب

نادية”يا سلام… هو الموضوع كبير بقى ولا ايه؟”

وبدأت الافكار السيئة تداعب خيال نادية

سلمى وقد شعرت بها

“ابدا يا نادية… مفيش حاجة مهمة”

رانيا”ايوه مش حاجة مهمة بس متهيألى لازم تعرفيها”

نادية”ايه هى؟”

رانيا”انتى كنتى تعرفى ان يحيي وعبير كانوا هيتخطبوا زمان؟”

ألجمت المفاجئة لسانها ومنعتها الرد… اتسعت عيناها وهى تهز رأسها بالنفى… ثم تستجمع رباطة جأشها وتتظاهر باللامبالاة لتسأل

“ومتخطبوش ليه؟”

رانيا”علشان هى اتجوزت جوزها ده ويحيي وقتها كان لسه فى بداية حياته وطبعا الفرق كبير”

سلمى”بس يحيي بيحبك يا نادية وده واضح اوى”

رانيا”ايوه يا نادية…كلنا شايفين وعارفين يحيي بيحبك قد ايه… وانا لما قولت اقولك كان علشان تخلى بالك لاحسن تلف عليه بعد ماجوزها مات..يعنى تحرصى بس″

سلمى”اوعى يا نادية تواجهيه وتقوليله اننا قولنالك…احنا لما عرفنا كنا مترددين حقك علينا نقولك ولا نسكت ومنتكلمش”

نادية وهى تغلى وتتصنع القوة وعدم الاهتمام

“متقلقوش يا جماعة… شكرا انكم عرفتونى وخلتونى اخد بالى”

 

جاء يحيي بعد ساعة… مازالت الغيرة والغضب مسيطران على نادية ولكنها تهدأ نفسها قدر المستطاع حتى لا تتسبب فى مشاكل لرانيا وسلمى اللتان اخبرتاها عم تغفل عنه.

 

بعد العودة للمنزل… حاولت نادية قدر الامكان الا تتحدث مع يحيي كى لا تخونها اعصابها فتسأله او تتشاجر معه

 

تعللت بأنها ستنيم فريدة ثم تنام… وظلت فى غرفة فريدة حتى تأكدت من نوم يحيي فدخلت غرفتها

كانت تفكر… لماذا أخفى عنها يحيي انه كان يحب عبير… هل كان يحبها من طرفه فقط ام كان حبا متبادلا بينهما… هل تزوجت رغما عنها ومازالت تحبه وعندما تيحت لها الفرصة التقرب منه تقربت… هل تجددت قصة الحب بينهما وهى لا تشعر… هل من الممكن ان يفكر يحيي فى الزواج من عبير فى السر… هل تزوجها فعلا ونادية غارقة فى ثقتها فيه

 

افكار كثيرة حرمتها النوم وظلت تتقلب بجوار يحيي حتى اقترب الصباح

 

                       *******************

 

فى العاشرة صباحا… اتصلت نادية بيحيي

“الو…يحيي انت جاى امتى؟”

“هخلص المحكمة واجى…يعنى على 3\3 ونص كده”

“طيب البيت محتاج شوية حاجات هتلحق تجيب؟”

“بالليل بعد المكتب”

“لا…انا عايزة احضر أكل وانا قاعدة علشان لما انزل الشغل..طيب بقولك ايه هنزل اجيب انا واجيب اكل جاهز لغدا النهاردة”

“ماشى…سلام”

 

بعدما انهت نادية المكالمة… نهضت وارتدت ملابسها وغيرت لفريدة ملابسها واتصلت بسعاد لتخبرها انها ستترك فريدة عندها لبعض الوقت

 

فى المحكمة… وبعد ان انتهى يحيي من عمله…وقبل ان يغادر قاعة المحامين… اتى إليه رجل كان تعامل معه من قبل فى قضية سابقة

“استاذ يحيي… ازيك…ياترى فاكرنى؟”

“اهلا وسهلا…اه طبعا… سعيد بيه”

“كويس انك افتكرتنى…انا عايزك فى خدمة”

“اؤمر…اتفضل”

واشار له على كرسى فى القاعة…فجلس وجلس يحيي بجواره

“اولا مبروك على المكتب الجديد”

“الله يبارك فيه…هو مش جديد اوى ده بقاله سنتين تقريبا”

“يبقى انا اللى اتأخرت… هدخل فى الموضوع على طول… دلوقتى انا فيه قضية بينى وبين منافس ليا فى السوق… واللى ماسكة القضية الاستاذة عبير زميلتك… فيه اصدقاء مشتركين بيننا عايزين يصالحونا وهو اقتنع وهى بتقوله لازم نمشى فى القضية… فكنت عايز تكلمها اننا نحل القضية ودى وخصوصا ان صاحب الشأن متردد بسبب كلامها”

“بس حضرتك ده شغلها وهى ادرى بيه”

“طيب انا طالب منك نعمل قعدة تصالح وتحضرنا…ولو لقيت الكلام هييجى على حق موكلها يبقى خلاص…تكمل القضية.. ولو اتصافينا هديله حقه ويبقى يا دار ما دخلك شر…كلامى فيه غلط”

اقتنع يحيي بكلام ضيفه… فقال

“طيب ادينى 5 دقايق اكلمها وارجعلك”

 

خرج يحيي من القاعة… واتصل بعبير… وبعد دقائق عاد مرة اخرى للرجل الجالس ينتظره

“طيب الاستاذة معندهاش مانع تقعدوا وتتكلموا…بس قالتلى ان فيه جلسة بكرة”

“ايوه… فياريت نقعد النهادرة”

 

بعد عدة مكالمات هاتفية اجراها الضيف… اضطر يحيي اثناء مكالمته مع عبير ان يحددا الموعد توا فى المكتب… فالخصم مسافر مساءا فى الخارج

“طيب يا سعيد بيه… الاستاذة هتسبقنا على المكتب وبلغت موكلها بالمعاد واحنا هنروح لهم”

“تمام… وانا هتصل باللى اتوسطوا فى الصلح يحضرونا برضه”

“طيب… معاك عربية ولا تتفضل معايا”

“لا اتفضل حضرتك وانا همشى وراك بالعربية”

 

فى الطريق… اتصل يحيي بنادية…

“نادية انتى فين؟”

“انا رايحة على ماما هاخد فريدة اهو واروح”

“طيب متستعجليش…انا هتأخر شوية”

“ليه رايح فين؟”

“عندى شغل …هخلص واكلمك”

“شغل ايه؟؟ نيابة؟”

“لأ مش نيابة… وبعدين لما اقولك ورايا شغل مش لازم اقول كل التفاصيل اللى متهمكيش”

“يا سلام…وليه متقوليش تفاصيل؟”

“لما ارجع…انتى سايقة وانا سايق ومش عايزين حرق دم”

“ماشى يا يحيي… شوف شغلك كويس اوى”

اغلق كل منهم هاتفه… ولكن الشك ظل يأكل رأس نادية

وتردد فى اذنها تحذيرات رانيا وسلمى ان تحذر… فغيرت اتجاهها لمكتب يحيي لتسأل السكرتيرات عن يحيي لتتأكد هل هو فى عمل فعلا ام سيتأخر للقاء عبير فى مكان ما.

 

                 *********************

 

فى مكتب المحاماة

عندما وصلت عبير…وجدت احدى السكرتيرات

“استاذة عبير؟!… خير؟ ده انا كنت ماشية”

“عندنا اجتماع هنا مع موكلين… اتفضلى انتى علشان متتأخريش”

“طيب افتح شبابيك المكتب”

“لأ..مش مهم…احنا هنقعد فى مكتب الاجتماعات..ولا اقولك…استنى معايا لحد ما يحيي …انا هدخل مكتبى ولما الناس ييجوا دخليهم قاعة الاجتماعات وبلغينى”

“حاضر”

 

بعد قليل… جاء موكل عبير… ثم صديقين له

ادخلتهم السكرتيرة جميعا قاعة الاجتماعات..وذهبت لمكتب عبير

“استاذة عبير…الناس وصلوا واستاذ يحيي لسه”

“طيب اتفضلى انتى…هو قرب يوصل خلاص”

 

غادرت السكرتيرة المكتب… ثم جاء يحيي وموكله

جلسوا جميعا فى قاعة الاجتماعات… ولكن عبير اشارت ليحيي ان يتبعها

 

خرجت عبير مع يحيي للريسيبشن… لتخبره بالقضية بشكل عام قبل الخوض فى تفاصيل التصالح

 

فى نفس الوقت… وصلت نادية امام المكتب…لاحظت ان الشبابيك كلها مغلقة…ولم تلحظ سيارة يحيي… ذهبت لتسأل البواب

“لو سمحت… هو مكتب المحاماة قفل؟”

“بيفتح فترتين… البنات مشيوا وبييجوا على الساعة 7”

شعرت نادية بالغيظ لانها لم تصل قبل موعد انصرافهم…همت بالانصراف ولكن البواب استوقفها

“بس حضرتك انا لسه شايف محاميين طلعوا من شوية”

انتبهت نادية فسألته

“مين؟؟ يحيي؟؟”

“الاستاذة عبير والاستاذ يحيي موجودين فوق”

 

اندفعت نادية بكل غضب… صعدت بسرعة ووقفت امام الباب تطرقه بعنف

ففتح يحيي الباب وعبير تقف خلفه …فى الريسيبشن

نادية”هو ده الشغل …انت والهانم فى المكتب وقافلين عليكوا”

يحيي متفاجئ”انتى ايه اللى جابك دلوقتى…انتى بتراقبينى”

نادية”جيت اكتشف خيانتك انت والهانم… خلاص وصلت بيكم الحقارة للخيانة فى المكتب”

صرخت فيها عبير”انتى بتقولى ايه يامجنونة انتى…احترمى نفسك”

التفت يحيي لعبير…تضايق لانها شتمت نادية… وقبل ان ينطق..سمع صوت نادية

“انا محترمة مش زيك بتخطفى راجل متجوز وتيجوا مع بعض المكتب فى الخفاء… وانت يا خاين يا حقير يا واطى بتقولى شغل…هو ده الشغل”

لم يشعر يحيي بنفسه سوى وهو يصفع نادية

“اخرسى بقى… امشى دلوقتى بدل مش عايزة تفهمى”

نادية تصرخ وهى تهجم على يحيي تضربه

“بتضربنى علشانها… انا خلاص عرفت كل حاجة بينكم… انتم الاتنين احقر من بعض…طلقنى يا خاين… انا مش عايزة اعرفك ولا اشوفك تانى…طلقنى حالا قبل ما ألم عليكم العمارة واعملكم فضيحة…طلقنى”

كانت تتكلم بسرعة وعصبية وهى تضرب يحيي… ظهرها كان للطرقة المؤدية لقاعة الاجتماعات…والتى ظهر بها الرجال جميعا يشاهدوا ما يحدث… ولا تراهم نادية

شعر يحيي بالحرج الشديد…والضيق…حاول ان يكظم غيظه

“هنتكلم بعدين …روحى دلوقتى”

“امشى انا !!… وانت تقعد معاها!!! يا بجاحتكم”

يحيي بعصبية شديدة” امشى دلوقتى”

“مش ماشية الا لما تطلقنى… مش انت عايزها هى يبقى خليك معاها وطلقنى”

كانت تشده من بدلته بعنف… صفعها مرة اخرى

“اخرسى بقى”

“مش عايزاك يا خاين…طلقنى”

“انتى طالق… ارتاحتى…امشى بقى”

———–———-———————-————

ونكمل في الحلقات القادمة ماتنسوش تعلقوا علي الحلقة في صفحة مدام طاسة والست حلة

 الى اللقاء في الحلقات القادمة

بقلم الكاتبة: دينا عماد

 

 

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *