مسلسل غريبه في عالمك الحلقة السابعة والثامنة عشر

الحلقة السابعة عشر

*حيرة العشاق*
يقال دائما ” لا ينام الا خالي البال”, أقر أبطالنا الأربعة بصدق تلك المقولة هذه الليلة حيث لم يغمض لأي منهم جفن أبدا حتى آذان الفجر ولكن كما يقولون “فكل يغني على ليلاه”, ففيما يتعلق بمريم فقد جافاها النوم وهي تفكر في مدى تطور علاقتها بالنسبة ليوسف؟ على الأقل بالنسبة لشعورها هي, فلقد بدأت تشتاق لكلماته, تترقب ابتسامته, بل انها أصبحت تحن لسخريته مهما كانت لاذعة. ولكنها تساءلت هل هي بالفعل على استعداد لتتقبله كزوج لها؟ وماذا عنه هو؟ انها تعرف تمام المعرفة ان رجلا كيوسف جلال من الصعب عليه أن يكشف عن شعوره الحقيقي , بل فلنقل أنهم يمكنه أن يعتقد أن تلك الأحاسيس والمشاعر نقاط ضعف يجب ألا يعلمها أحد غيره, ولكن خطر في ذهنها صورة تلك المدعوة علياء وهي تتمايل وتتدلل أمام زوجها دون أن يبدي أي نفور منها وهذا ما جعلها تتخيله ذلك الدون جوان الذي سمعت عنه قبل الزواج والذي يبدو انه لا يشعر بالنفور الا منها هي وحدها “زوجته”.
أما عن يوسف جلال الذي كان يجلس في سريره يقرأ في أحد الكتب كعادته الا ان هذه المرة لم يستوعب عقله كلمة مما قرأ, فلماذا تحتل تفكيره بتلك الطريقة التي لم يعتادها مع أي امرأة؟ انه بالفعل قد عرف الكثير من النساء, ولكن لم تستطع أي منهن أن تحتل تفكيره كما تفعل هي الأن ويمكننا القول انه قد أدمن كل حركاتها الطفولية, و قد أصبح يرغبها بشدة على قدر رفضها له, ولكنه يجهل الطريق للوصول إليها. فبالرغم من انها زوجته الا انه لم يعتد ان يلاحق امرأة مهما كان تعلقه بها وخصوصا وهو متأكد من أنها لن تستجيب له.اذن فالحل الوحيد أمامه الأن هو ان يتناسى وجودها بالقرب منه ويستكمل حياته كما كانت قبل ظهورها.
وإذا ذهبنا الى وليد نجد انه ليس بأفضل حالا منهما, فبعد أن خاصم النوم عينيه قد هجر فراشه وخرج الى الشرفة لعل نسيم الليل يسكره فيغلبه النوم, ولكن حينما وقعت عيناه على ضوء القمر الذي كان في طور البدر في تلك الليلة, ليرى وجهها وقد ارتسم على صفحته ولكنه كان وجها حزينا بعينين تملؤهما الدموع تنظر اليه بألم وكأنها تعاتبه, نعم تعاتبه! وهو يعلم ان لها الحق لذلك, فلقد كان قاسيا معها لأبعد الحدود, ولكنه لا يستطيع أن يتراجع عن القرار الذي قد اتخذه, لذا أصر أن يستمع إلى أحكام العقل وسيلغي دور القلب إلى أن يأتي حينه.
أما هي فلم تجد سواه معين على شدائدها, لذا فبعد أن قامت ليلها ظلت جالسة على سجادة الصلاة تناجي ربها ودموعها تسبقها بدون توقف وهي تتذكر كل كلمة جارحة خرجت في حقها من بين شفتيه: إلهي إن يكن ذنبي عظيم فعفوك يا إله الكون أعظم. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. يارب أنا عارفة اني عصيتك كتير وإن كان دة عقابك ليا على معصيتي فأنا راضية بيه و أنا لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه. ربي اني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
وفي ظهيرة اليوم التالي يدخل يوسف غرفة سكرتيرة مكتبه وفور رؤيتها له وقفت احتراما وهي تقول بلهجة ترحيبية: أهلا وسهلا يا يوسف بيه, حمدالله على سلامة حضرتك.
يوسف: الله يسلمك يا مي. هو وليد جوة.
مي: ايوة يا فندم, وليد بيه في مكتبه.
يوسف: لوحده ولا معاه حد؟
مي: لا يا فندم. وليد بيه لوحده.
يوسف: طيب انا هدخله دلوقت بس مش عاوز حد يقاطعنا.
مي: امرك يا فندم.
وتوجه يوسف ناحية باب المكتب ليدخل وقد أغلق الباب خلفه: السلام عليكم.
فرد وليد وهو ينهض سريعا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. يوسف بيه! يا مرحبا يا مرحبا.
وابتعد عن كرسيه قليلا وهو يشير إلى أخيه:اتفضل يا كبير, أخيرا المكتب هينور بصاحبه.
فوضع يوسف يده على كتفه وهو يبتعد به عن المكتب: سيبك من الكلام دة بس عشان أنا عاوز أتكلم معاك في موضوع مهم.
ثم جلس الاثنان في أحد أركان المكتب وقد كان يشبه بأثاثه الفاخر الاستراحة حين يقرر صاحب المكتب الابتعاد قليلا عن جو العمل, فسأل وليد وقد بدا عليه القلق: خير يا يوسف؟ موضوع ايه اللي انت عاوز تكلمني فيه؟ قلقتني.
يوسف: الحقيقة الموضوع خاص بمسألة جوازك من حياة.
وليد: ماله؟
يوسف: انت مقتنع بالجوازة دي؟
فتبسم وليد قليلا وهو يحاول أن يسبر أغوار أخيه: مش فاهم. وأنا لو مش مقتنع تفتكر كنت هستنا لحد ما نكتب الكتاب؟
يوسف: يعني انت مش حاسس انك اتسرعت شوية؟ أو اني ورطتك امبارح؟ صحيح انا كنت بتمنى اللحظة دي من زمان وكان نفسي أفرح بيك, بس مش عارف فيه حاجة كدة مش مطمناني.
وليد : حاجة؟! حاجة ايه؟ و منين وصلك الاحساس دة.
يوسف: منك انت وحياة, مش عارف ليه ما كنتش حاسس بالفرحة اللي المفروض أشوفها في عيون اتنين على أبواب حياة جديدة.
ثم سأل وليد فجأة وعينيه مليئة بالشك: وليد! هو انت حصل بينك وبين حياة حاجة؟
وليد: مش فاهم قصدك, حاجة ايه؟
يوسف:يعني حاجة تكون هية اللي أجبرتك انك تتجوز حياة. فلو كان دة حصل فعلا, فانت مش مضطر انك تتمم الجوازة وكفاية أوي انك كتبت الكتاب.
فانتفض وليد فور سماعه لاتهام أخيه , ونهض وهو يشعر بالغضب: ايه اللي انت بتقوله دة يا يوسف ؟ انت ازاي تفكر بالشكل دة؟ معقول تكون بتشك ان انا أغلط غلطة زي دي؟
ثم أكمل بجمود: حياة كمان أشرف من انك تفكر فيها كدة, وبتهيئلي ان كفاية اوي انها بقت مراة أخوك عشان تستاهل احترامك.
فنهض يوسف هو الأخر ليربت على كتف أخيه مهدئا اياه باعتذار: أنا اسف يا وليد. ما كنتش أقصد. وألف مبروك يا صاحبي , وربنا يسعدك.
وليد: ع العموم حصل خير. وعلى فكرة انت قاعد هنا لحد امتى؟
يوسف وهو يقبل تغيير أخيه للموضوع بصدر رحب: لا انا مش هقعد, انا بس كنت جاي عشان أقولك اني خلاص اتفقت مع منسقة حفلات كويسة عشان تبدأ شغلها في التجهيز ليوم الفرح, ولا انت غيرت رأيك وناوي تعمله في قاعة أو فندق معين؟ وكمان عاوز اعرف انتو ناويين تقضوا شهر العسل فين؟
وليد: لا يا يوسف, انا خلاص موافق انه يتعمل في الفيلا, وكمان اتفقت مع استاذ محمود على كدة.
يوسف: طب على بركة الله, وشهر العسل بقا, هتعملوا فيه ايه؟
وليد بارتباك: لا احنا مش هنعمل شهر عسل.
فنظر اليه يوسف متعجبا: مش هتعملوا شهر عسل! ازاي يعني؟
وليد: زي الناس, انا اتفقت مع حياة على كدة.
يوسف: وهي وافقت؟
وليد: طبعا, انت نسيت المسرحية اللي بيحضرولها في الجامعة؟ فاحنا لو سافرنا هي مش هتعرف تكمل البروفات, وانا كمان عندي شغل كتير مش عاوزة يتعطل.
يوسف مازحا: امال فين نصايحك ليا زمان؟ وشهر العسل اللي تلاتين يوم؟ وتأنيبك ليا عشان ما سافرتش انا ومريم؟
وليد بمرح وهو يحاول ان يداري الحزن بداخله: ابدا يا سيدي, كل دة لسة موجود. بس مش وقته وانت شايف ان كل حاجة جات بسرعة واحنا ما كناش مستعدين يعني, بس بعد ما نخلص اللي ورانا ان شاء الله هنقضي شهر عسل من اول وجديد.
يوسف بغير اقتناع: اللي تشوفوه.المهم بقا انت كنت بتسأل ليه اذا كنت هقعد في الشركة ولا لا؟
وليد: اصل أنا كلها ساعة وهمشي.
يوسف متعجبا: هتمشي تروح فين؟
وليد: كنت هاخد حياة وننزل نشتري فستان الفرح وبعدين نروح الشقة عشان نشوف اذا كان ناقصها حاجة ولا لا؟ بس للأسف قبل مانت ما تدخل بخمس دقايق تقريبا كلمني الباشمهندس معتز وكان بيقول ان فيه مشكلة عنده في المشروع وقالي انه لازم ييجي يكلمني فيها دلوقت وكلها نص ساعة ويوصل, بس ممكن كلامي معاه ياخد وقت.
يوسف: طب خلاص, روح انت مشوارك وانا هستناه وهشوف ايه الموضوع وهبقا اتابع الشغل في شركة الكامل بالتليفون.
وليد: اوك, شكرا يا كبير.
يوسف مداعبا: طب ياللا ياد امشي من هنا عشان الستات دول ما يكرهوش اد ان الراجل يخليهم يستنوا.
وليد: طبعا بقا. مانت خبير في الأمور العاطفية دي. ياللا سلام.
وقبل أن يغادر التفت مرة أخرى ناحية يوسف يسأله: يوسف! هو احنا مش المفروض بردو نعزم اعمامك على الفرح؟
يوسف: هو دة المفروض فعلا عشان كدة انا هروحلهم بنفسي بكرة.
وليد: وانا هاجي معاك.
يوسف: لا لا, بلاش انت, احنا عاوزين نهديها مش نشعللها, وعمتك طبعا مش هتسكت وممكن وجودك يزود المشكلة.
وليد: طب وان مقدرتش تقنعهم. هيحصل ايه؟
يوسف بعد تفكير قليل: ساعتها بقا يبقا هما حرين. ويبقا احنا كمان عملنا اللي علينا.
وليد مندهشا: هو انا ليه مش حاسس انك زعلان؟
فاقترب منه يوسف و احتضن وجهه بكفيه وهو ينظر اليه بعمق ويقول بنبرة صادقة: عشان لما يكون الموضوع متعلق بمصلحتك وسعادتك يبقا كل الدنيا بالنسبالي تهون.
وليد بامتنان: ربنا ما يحرمني منك يا صاحبي.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
وفي سيارة وليد نجده يجلس خلف مقود السيارة وبجواره حياة وقد بدا ان الاثنان لا يرغبان في الدخول في أي حديث, فبادرت مريم وقد كانت تجلس وحدها في المقعد الخلفي: ميرسي أوي يا وليد , واسفة لاني أخرتكم. معلش بقا ماهي طنط مها هي اللي اصرت اني اروح معاكم عشان هي ما كانتش فاضية, وانا ما كنش ينفع ان النهاردة يعدي من غير ما اطمن على جدو.
وليد: ما تقوليش كدة يا مريم, عبدالرءوف بيه عزيز علينا كلنا, وانا كمان كنت عاوز اطمن عليه, والحمد لله انه بخير.
مريم: بس انا مستغربة اوي من الحراسة اللي برة اوضته دي, هو مين اللي جابها وليه؟
وليد: دي اللي جابها يوسف. ومدربين في أحسن شركة حراسة.
مريم: طب ليه؟ هو فيه خطر على حياة جدو؟
وليد بابتسامة مرحة: لا طبعا, كل الموضوع ان عبدالرءوف الكامل رجل أعمال ليه وضعه واسمه وموضوع الحراسة دة مش أكتر من مجرد prestige منظر يعني زي كل رجال الأعمال.
مريم وكانت لاتزال تشعر ببعض القلق: انت متأكد ان مفيش أكتر من كدة؟
وليد مطمئنا: طبعا يا مريم. أكيد متأكد, اطمني انتي بس ومتشغليش بالك كتير.
مريم: اوك. طب هنروح فين دلوقت بقا؟
وليد: زي ما تحبوا. شوفوا انتو عاوزين تبدأوا بايه ؟ تحبوا نروح نشوف الفستان الاول ولا تشوفوا الشقة الاول؟
مريم بمرواغة وهي تنظر ناحية حياة: والله الرأي رأي العروسة, في الفترة دي يابني المفروض ان لا رأي يعلو على رأيها. وأهي عندك أهي اسألها.
فسأل وليد حياة ببرود وقد زال عنه مرحه: تحبي تروحي فين يا حياة؟
فأجابت حياة وهي تنظر من نافذة السيارة بجوارها منذ أن ركبت بجواره: اللي تشوفوه.
وبعد أن تم الاتفاق بين وليد ومريم على ان يشتروا فستان الفرح أولا ثم يتوجهون الى شقته مباشرة, توقف وليد أمام احدى محلات الازياء التي أشارت عليه مريم به,وكان نفس المحل الذي أشترت منه فستان الخطوبة ثم فستان الزفاف بصحبة حياة, وعندما دخل ثلاثتهم المحل ورأتهم صاحبته تعرفت على مريم مباشرة وتوجهت اليهم مرحبة: اهلا اهلا مريم هانم, نورتي المحل.
مريم بتهذذيب: منور بصاحبته يا مدام ناهد
ناهد: طب تعرفي انا كان قلبي حاسس انك هتيجي تاني وقريب كمان, قوليلي بقا مناسبة ايه المرادي؟
فقالت مريم وهي تشير باتجاه حياة: لا المرادي احنا جايين عشان حياة مش عشاني. فرحها بعد أقل من اسبوعين, وعاوزينلها فستان فرح كويس.
فتحولت ناهد الى حياة وقد زادت ابتسامتها: ألف ألف مبروك.وربنا يتمم بخير, وان شاء الله تلاقي عندنا حاجة تعجبك يا انسة حياة.
فردت حياة بابتسامة هادئة: الله يبارك فيكي.
ثم نظرت ناهد الى وليد بحيرة: وحضرتك بقا العريس مش كدة.
فاكتفى وليد بهز رأسه قليلا مؤكدا على كلامها. فاستأنفت ناهد وقد زادت حيرتها: بس مش عارفة الحقيقة انا شفت حضرتك فين قبل كدة؟
وتولت مريم الرد وهي تعرفها بشكل أوضح على وليد: ماهو دة الباشمهندس وليد جلال أخو يوسف جلال جوزي.
ناهد: ااااه. عشان كدة فيه شبه كبير ما بينكم. أهلا وسهلا بحضرتك.مبروك يا فندم وان شاء الله بالرفاق والبنين. وحقيقي انت عرفت تختار. فعلا عروسة زي القمر
فرد وليد بكلمة واحدة عبرت عن عدم رغبته في المزيد من الحديث: متشكر.
فتداركت مريم الامر سريعا حرصا منها على مشاعر تلك السيدة التي بدا عليها الاستياء من جفاء معاملة وليد: جرى ايه بقا يا مدام ناهد؟ انتي مش هتورينا الفساتين ولا ايه؟ ولا انتي مش عندك حاجات جديدة؟
وبالطبع كان حرصها على عملها كفيلا بنسيانها أي أهانة قد تتعرض لها من أي عميل وخصوصا ان كان في مكانة وليد جلال, فعادت اليها ابتسامتها من جديد وهي تقول: بالعكس مانتي عارفة بقا يا مدام مريم احنا الجديد كله عندنا, واتفضلوا وانتو تشوفوا بنفسكم.
مريم: طب تعالى معانا يا وليد.
وليد: لا انا هستناكم هنا لحد ما تخلصوا.
لم تلح مريم كثيرا في هذا الطلب حتى لا تتسبب في احراج أحد: اوك, واحنا كمان مش هنتأخر.
وبعد ان ابتعدوا عنه قليلا قالت ناهد هامسة: هو الباشمهندس ماله؟ انا شايفة انه متضايق.
مريم: لا ابدا. بس انتي عارفة بقا ان الرجالة مش بيحبوا المشاوير دي.
وبعد انتظار دام ما يقرب من النصف ساعة, عادت مريم لتجد وليد جالسا على أحد الكراسي وهو يغطي وجهه بين كفيه.مما جعل مريم تشعر بالألم من أجله: وليد!.
فنظر اليها وليد وقد رأت الحزن بعينيه وهو يسألها بصوت مهموم: ايوة يا مريم! خلصتوا؟
مريم: تقريبا, فيه فستان عجب حياة وهي بتقيسه دلوقت. مش هتيجي عشان تشوفه؟
كان لصمته أبلغ المعاني, فجلست مريم بجواره وقد رقت لحاله فحاولت التخفيف عنه: وليد! انا عارفة انك مجروح اوي, بس هي والله مجروحة اكتر منك. لكن انتو الاتنين لازم تحافظوا ع الشكليات. وكفاية اني أقولك ان مدام ناهد شكت في موضوعكم, يبقا ليه بس نخلي نفسنا عرضة للقيل والقال؟
وليد: يعني عاوزاني أعمل ايه يا مريم؟
مريم: ع الاقل تيجي معايا دلوقت واحنا بنختار الفستان.
وليد وهو ينهض معها: حاضر.
وأخذته مريم الى حجرة تبديل الثياب , وعندما رآها خالية تساءل: امال هما فين؟
مدام ناهد راحت مع واحدة جات نادتلها عشان تقريبا عندها مشكلة مع واحد من الزباين, اما حياة جوة في البروفة.
وبينما كانت تشير الى أحد الأبواب المغلقة تفاجأ وليد بأنه يفتح لتخرج منه حياة وهي تردي الفستان الأبيض الجميل المطرز بأكمامه الطويلة وتنورته الواسعة التي جعلتها تبدو كالفراشة بحجمها الصغير وخفة حركاتها التي توشك أن تجعلها تطير من فوق الأرض. خرجت وهي تبدو في قمة السعادة وتقول ممتدحة نفسها: ايه رأيك بقا يا مريم؟ انا طول عمري بليق في اللون…………….
لم تكن جملتها هي الوحيدة التي انقطعت لدى رؤيته, بل أيضا لقد ماتت الابتسامة على شفتيها. وكعادته معها أراد ألا يفوت الفرصة ليصفعها من جديد بكلماته الجارحة وسخريته اللاذعة ليكمل عوضا عنها: الأبيض؟!
شعرت حياة بغصة تكاد تخنقها والدموع تتجمع في مقلتيها فانسحبت بشكل تلقائي الى الوراء لتعود من جديد الى الغرفة التي خرجت منها للتو وتغلق الباب خلفها وكأنها تحتمي به.
مريم وهي تعاتبه: ليه كدة بس يا وليد؟
وليد بانفعال قليلا: انا ما قولتش حاجة غلط. وبعدين هي مش كل كلمة هقولها تفسرها على مزاجها,دي بتدلع يا مريم. ولما تخص دلعها بقا. يبقا بلغوني عشان نمشي.
ثم غادر الحجرة وقلبه يعتصر ألما, لا يعلم لم يقول دائما هذا الكلام الذي يتسبب في جرحه هو قبل أن يجرحها به؟
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
ومر بقية اليوم دون أحداث تذكر وفي اليوم التالي نرى هدى مستلقية في فراشها تحتضن الوسادة وهي تجهش بالبكاء, فدخلت عليها هادية لتجلس بجانبها تمسح على شعرها : معلش يا بنيتي, بكرة تتجوزي سيد سيده.
فقالت هدى من بين دموعها : يعني هما مش مكفيهم اللي عملوه, لا وكمان جايين يعزمونا على فرحه؟ دة على اساس يعني اننا هنروح نهني ونبارك؟
هادية بنظرة شيطانية: ومين جال اننا مش هنروح يا بنيتي؟
هدى بصدمة: ايه, انتي بتجوليه دة يا اماي. بجا عاوزاني أروح أباركله عشان سابني وفضل بت البدري عليا؟
هادية: انا جولت اكدة بردك؟ احنا صحيح هنروح. بس عشان نتشفا مش نبارك ونهني.
هدى بعدم فهم: نتشفا! ازاي يعني؟
هادية بايضاح: هجولك يا بنيتي. بس لاول لازم نتأكد من ان عيلة البدري لسة مجاطعين ولدهم محمود.
هدى بتأكيد: ماهما فعلا لسة مجاطعينه, وهو اللي عمله دة يتنسي اكدة ببساطة اياك؟ دة حتى الباشمهندس علاء بيجولوا انه جه وجعد اهنا , وبيدور على شغل جريب من البلد بعد ما ساب شغله حدا يوسف ولد خالي لما عرف ان بت عمه هتتجوز اخوه. ما جولتليش بجا. ناوية على ايه؟
هادية: هتعرفي, بس روحي جيبي ورجة و جلم واكتبي اللي راح أجولك عليه.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
وجاءت ليلة الزفاف, وفي حجرة نوم وليد نجده مع أخيه يوسف الذي وقف يعدل له البدلة ورباطة العنق الخاصة به. فقال له وليد مازحا وهو يحاول ان يدفعه عنه برفق: يا عم اوعى بقا, مانا طول عمري بربطها لوحدي وانت ولا بتعبر أهلي.
يوسف: يا سيدي الليلة تختلف. انت عرييييييس.
وليد: وايه يعني؟!
يوسف بضيق: بس ياد, انت ايه فهمك انت في الكلام دة؟ بس المهم انك تشرفنا بقا الليلة وانت شكلك قفل كدة.
فرفع وليد كتفيه قليلا بثقة: اخوك طول عمره راجل يابني, ودايما مشرفك.
فدفعه يوسف بلطف وهو يقول له بغيظ: طب ياللا خلص بسرعة. وانا هتصل بمريم واشوف هما خلصوا ولا لسة؟
وليد: والله مريم دي خسارة في جتتك.
فقال يوسف وهو يميل على السرير ليلتقط هاتفه: يابني يعني انت اللي تستاهل واحدة زي حياة؟
وليد: سيبك سيبك, احنا اصلا اتنين ملهمش زي, ويا بخت مدامتنا بينا.
يوسف: مدامتنا! انت بتجيب الكلام دة منين؟
وليد وهو ينظر في المرآة ليتأكد من هندامه: التليفزيون يا ابيه يدق كل الأبواب.
يوسف وهو يضغط على بعض ازرار هاتفه: الله يخربيت التليفزيون اللي مضيعكم.
فتبسم وليد وهو ينظر الى صورة أخيه في المرآة وقد وضع الهاتف على أذنه ويقول: وعليكم السلام, ايوة يا مريم……..اه احنا خلاص خلصنا………وانتو كمان قربتوا تخلصوا؟……. اوك ع العموم احنا كلها نص ساعة ونكون عندكم…….ماشي سلام.
وأنهى يوسف المكالمة ليقول لأخيه: ياللا يا عم بقا.
وليد متذمرا: يا بني انت مش بتقول انهم لسة ما خلصوش؟ يبقا ليه الاستعجال؟
فقال يوسف وهو يضرب كفا بكف: والله لسة غشيم زي مانا قلت من الاول. يا بني انت اللي المفروض تكون مستعجل, وكمان انت نسيت نصيحتي ليك؟ مش قولتلك الستات ما بيحبوش يستنوا؟ كدة هتخليها تاخد عنك فكرة وحشة من أول يوم. افهموها بقا.
فضحك وليد وهو يضع ذراعه على كتف أخيه: طب ياللا بينا يا عم الدون جوان.
وخرج الأخوان من الحجرة لا يعلمان ما تخبئه لهما تلك الليلة
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
وفي احدى الغرف بمركز التجميل نجد أخصائية التجميل تضع اللمسات الأخيرة من الزينة للعروسة التي حرصت على أن تبدو في غاية البساطة بتعليمات من حياة نفسها فأعطاها ذلك وجها ملائكيا يخطف الأنظار, فقالت سلمى وهي ترفع يدها الى السماء حين انتهت الاخصائية من عملها: عقباااالنا يا رب.
فنهرتها هالة بضربة خفيفة على ظهرها: انتي يا بت انتي هتفضلي متسربعة كدة ع الجواز لحد امتى, اهي سربعتك دي هي اللي بتطفش منك العرسان.
سلمى بغيظ: طب بس انتي يا ام حميدة, طبعا مانتي خلاص ضامنة حبيب القلب ومكلبشاه بالدبلة, الرك والباقي بقا ع الغلابة اللي زينا.
هالة: انتي غلابة انتي؟ دة انتي يتفاتلك بلاد يا شيخة, الله يكون في عونه اللي هيتهف في عقله ويتقدملك. اكيد امه دعت عليه في يوم مطرة.
سلمى وهي تدعي الحزن: طب الله يسامحك. دة انا حتى جوهرة بس مش لاقية اللي يكتشفني.
فضحك الجميع , وبينما وهن على تلك الحالة جاءت نورا مسرعة وهي تصيح بصوتها الحاد: العريس جه, العريس جه, العريس جه.
الى أن اقتربت من سلمى وهي تردد جملتها, مما جعل سلمى تغتاظ كثيرا وهي تقول لها: يابنتي ارحمي أهلي بقا. هتجوز انا ازاي دلوقت وانا ودني ضاعت بسببك؟
ثم توجهت الى حياة التي قد خلى وجهها من الحياة وهي تتشبث بيد مريم وترفض أن تتركها: ياللا بقا يا جميل, العروسة للعريس وانا هجري مع المتاعيس دول.
شعرت مريم بيد حياة التي أصبحت كالثلج فانحنت اليها لتهمس في اذنيها لعلها تستطيع أن تزيل عنها ذلك الخوف والقلق: اهدي يا حياة, مفيش داعي للقلق دة كله, وليد مش ممكن يأذيكي.
في الحقيقة لم تعلم حياة ان كان كلام مريم قد طمأنها أم انها ازدادت قلقا؟ ولكن ما كانت على يقين منه أن قدميها لن يحملانها حتى تقف لاستقباله, وبدا ان مريم قد قرأت أفكارة ودون أن يفطن أحد لذلك قد استطاعت أن تساعدها على الوقوف وحياة تنظر اليها بامتنان. الى أن دخل وليد بصحبة يوسف, وما ان رآها بالفستان الأبيض والحجاب الذي من نفس اللون حتى توقف في مكانه يتأملها بتمهل من رأسها الذي يعلوه تاجا جعلها تبدو كالأميرة مرورا بباقة الورد البيضاء التي قد أعطتها لها مريم وقد بدا انها هي التي تضفي مزيدا من الجمال على الزهور وليس العكس وكانت تمسك الباقة بيد وتتشبث بمريم باليد الأخرى وكأنها درع الأمان بالنسبة لها ,وقد بدأ صراع يدور بداخله بين القلب والعقل لا يعلم الى من سيستسلم فيهما؟
وقد ايقظه صوت أخيه وهو يميل عليه قليلا ويقول له هامسا وهو يصر على أسنانه: ما تتحرك يا لوح, الله يخرب بيتك هتكسفنا.
فاقترب منها بخطى ثابتة, و في كل خطوة كان يخطوها نحوها تشعر هي بأنها تبعده عنها لأميال حتى لم يعد يفصلهما شيء وفي ترقب من الجميع, لم يرض وليد أن يخيب ظن الحاضرين: فأخذ وجهها بين كفيه ومال نحوها ليطبع قبلة رقيقة على جبينها ويقول لها بنبرة رقيقة كانت قد افتقدتها معه منذ مدة طويلة: مبروك.
شعرت بأنه قد تم تخديرها كليا فلم تستطع الرد سوى بهزة خفيفة من رأسها, وتعالت الزغاريد من صديقاتها مصاحبة بالتهاني والتصفيق, وعندما جاءت اللحظة ليضع يدها في ذراعه. حاولت مريم سحب يدها برفق الا ان حياة زادت من تمسكها بها,وقد لاحظ وليد ذلك فأراد معالجة الأمر بفكاهة: جرى ايه يا ست مريم؟ ما تسيب عروستي. وانت يا عم يوسف, ما تيجي تاخد مراتك وتحلوا عن سمايا بقا.
فاستجاب يوسف لفكاهته ورد عليه وهو يقترب من مريم ويحتضنها بذراعه: انت ياللا ما ليكش دعوة بمدامتي, انت بقا ليك مدامتك وانت حر معاها بقا, اما انا بقا فهاخد مراتي ونروح مشوار كدة ع السريع وهنبقا نحصلكم بعدين.
وأخيرا استطاعت مريم ان تخلص يدها ليأخذ وليد مكانها ويضع يد حياة في ذراعه, فسألت مريم بدهشة: هو احنا مش هنروح معاهم؟
يوسف وقد بدا انه قد نسى العهد الذي كان قد قطعه على نفسه بأن يتجاهل وجودها معه: لا يا قمر, احنا هنروح مشوار سريع كدة الأول, وبعدين يبقا نحصلهم هناك.
مريم: مشوار ايه في الوقت دة؟
يوسف بنظرة غامضة: هتعرفي بعدين.

الحلقة الثامنة عشر

*وحين يندلع الحب*

أقيم حفل الزفاف في حديقة الفيلا كما كان متفق عليه وقد كان بالطبع على قدر كبير من الاستعدادات والفخامة ومسرح العروسين هو أيضا يمتاز رغم بساطته بالجمال والزينة عالية الأناقة والبهاء, كما حضره كبار الشخصيات بالدولة وكبار رجال الأعمال الى جانب أسرة حياة وصديقاتها. ويحيي الحفل بعض الفرق والمطربين المشاهير .
وفي مكان ما بالحديقة وقفت مها بجوار زوجها تتأمل في كل شيء حولها بانبهار و ذهول وهي تقول لمحمود: شايف يا أبو كريم العز والأبهة.
محمود برزانة: قولي ما شاء الله يا أم كريم.
ام كريم بتبرم: اخص عليك يا يا ابو كريم. انت فاكرني بحسد ولا ايه؟ ربنا يزيدهم ويباركلهم. ماهو في الاول وفي الاخر بنتنا هتتمتع في العز دة معاهم .مش هتبقا واحدة منهم؟
محمود: ادعيلها ربنا يسعدها مع جوزها. احنا مش عاوزين أكتر من كدة انشالله حتى تعيش معاه في كوخ وكمان ما تنسيش ان وليد مقرر انه يبدأ حياته بنفسه بعيد عن أخوه.
فقالت مها بامتعاض: يا خوية انا مش عارفة هو بيعمل كدة ليه؟ ماهو المفروض انه بردو ليه في المال دة زي اخوه يعني معقول برضه هيسيب حقه بالشكل دة؟
محمود بايضاح: يا ستي هو مش هيسيب حقه ولا حاجة وكمان الباشمهندس يوسف مش ممكن ياكل حق أخوه اللي هو اصلا أعز انسان على قلبه. بس وليد عاوز يثبت نفسه وشخصيته حاسس ان كل اللي حواليه دة من تعب يوسف وكفاحه ودة حقيقي لان أبوهم الله يرحمه مات وكانو لسة صغيرين والشركة كمان كانت لسة في بدايتها فالباشمهندس يوسف بقا بمساعدة عبدالرءوف الكامل ليه هو اللي وصلها للمكانة اللي هي فيها دلوقت. ووليد بقا عاوز يبدأ من الصفر زي ما اخوه تقريبا عمل عشان كدة حتى في الشركة مصر انه يقبض مرتب عادي زي كل الموظفين.
مها: ربنا يوفقه يا خوية عشان يقدر يسعد البنت ويهنيها.
محمود: يا ام كريم من امتى والسعادة في الفلوس يعني؟ سعادة بنتنا الحقيقية هتكون في حب جوزها ليها ودة اللي انا شايفة في عينيه عشان كدة انا مطمن على حياة.
وفي الناحية الأخرى نجد صديقات حياة تقفن معا جنبا الى جنب يتحدثون بمرح, فقالت هالة وهي تنظر الى الدبلة في يدها اليمنى: وانتي بقا امتى هتتنقلي للايد التانية؟ انا خلاص حسيت اني خللت في الخطوبة دي حتى مريم وحياة اللي اتخطبوا بعدي اتجوزوا قبلي.
نورا: طب ما تقولي لحبيب القلب يشد حيله شوية؟
هالة: لسة ياختي الشقة مش هتخلص الا بعد سنة تقريبا.
فقالت سلمى بغيظ: صحيح الناس دي لا حمد ولا شكرانية. احمدي ربنا يا هبلة انك عرفتي تكلبشي واحد وخلاص. اما الجواز دة بقا ييجي في وقته. الرك والباقي عليا انا والغلبانة دي.
فتصنعت نورا البكاء: اهىء اهىء اهىء. ما تفكرنيش ياختي, و خلينا نحزن في صمت.
ثم نظرت الى سلمى بتآمر: بقولك ايه يا بنت يا سلمى ما تيجي يا ختي ندورلنا على عريسين وسط الناس النضيفة دي.
سلمى: وانتي بقا فاكرة ان الناس النضيفة دي هتبص ليكي يا معفنة انتي؟
نورا بتذمر: انتي كدة يا سلمى دايما بتحبطيني.
سلمى: أحبطك! طب اتفرجي ياختي وانتي ساكتة.
أما عند مسرح العروس نجد البسمة المزيفة القناع الذي يخفي وراءه الكثير من الألام والقلوب الدامية, فكان كل من وليد وحياة في عالم منفصل عن الاخر؛ حياة لا تفكر الا في كيفية العلاقة التي ستكون بينها وبين زوجها والى الحد الذي سيصل اليه انتقامه منها والى متى يمكنها ان ان تتحمل اهاناته وجرحه لها؟ وهل يمكنها أن تأمل بأن الأوضاع بينهما ستتحسن في أحد الأيام؟ أو في حالة استحالة ذلك هل سيطلق سراحها أم انه سيظل يتلذذ بتعذيبها وإيلامها إلى مالا نهاية؟
وبجوارها يجلس وليد, وخلف تلك الابتسامة الجامدة يمكننا أن نرى الصراع المحتد بداخله, فمن ناحية عقله يصر على إن يكمل خطته التي بدأ بتنفيذها بالفعل مهما كان الألم الناتج عن ذلك, ومن ناحية أخرى فقلبه يتعذب كلما رآها تتألم و عندما يرى دموعها التي تنهمر كالشلال من بين جفونها يشعر بأنها كالسكين البارد الذي يمزق فؤاده قطعا صغيرة دون رحمة. ولكن لا مفر من ذلك.
جاء أعمام وليد لتهنئته, حسين ثم سليمان الى أن جاء دور هادية وكانت ابنتها هدى تقف بجوارها ونظراتها تقيم مريم باحتقار لا يخفى على أحد, اما هادية فكانت أبرع من ابنتها في التمثيل, حيث استطاعت أن ترسم ابتسامة كبيرة على وجهها وهي تصافح وليد الذي كان قد وقف احتراما وتقدير لأعمامه: ألف مبروك يا ولدي, وربنا يسعدك ويهنيك, ويرزجك بالخلف الصالح ان شاء الله.
يمكننا ان نقول أن وليد قد خُدع أيضا بتلك الابتسامة المزيفة, فأجابها وقد شعت الفرحة من عينيه: الله يبارك فيكي يا عمتي, وعقبال هدى.
وكانت هدى أسرع من أمها في الرد باقتضاب: لا. انا هكمل تعليمي الاول.
وليد: اكيد طبعا ربنا يوفقك.
ثم تقدمت هادية من حياة وهي تبذل جهدا كبيرا لضبط أعصابها, فصافحتها وهي تقول بتأني وتشدد على كل كلمة تتفوه بها: مبروك يا عروسة.
تجاهلت حياة اللهجة الساخرة التي تحدثت بها هادية, وردت بابتسامة مهذبة: الله يبارك في حضرتك.
وفور ابتعادهما, نظرت حياة إلى وليد لأول مرة منذ أن وصلا الى الفيلا لتقول بلهجة طبيعية وتلقائية: عمتك مش بتحبني ولا كمان بنتها. وطبعا ليهم حق.
وليد: مش فاهم.
حياة: انا عرفت انك كنت المفروض تتجوز هدى, عمتك قالتلي دة في فرح مريم ويوسف, وطبعا انا في نظرها دلوقت واحدة خطفت عريس بنتها.
ثم سألته فجأة, وكأنها تذكرت أمر هام: هو انت صحيح ليه ما اتجوزتهاش؟
فابتسم وليد وامتلأت عيناه بنظرات استطاع ان يجعلها مليئة برغبة جامحة تلتهمها التهاما: لاني زي ما قلتلك قبل كدة. انا عاوزك انتي. وبصراحة انا مش من نوع الرجالة اللي ممكن يتجوزوا اتنين لارضاء رغباتهم, انا ست واحدة بس تكفيني. وانتي الست دي.
أخجلها رده الصريح, بل الوقح وهذا أقل وصف استطاعت أن تجده حياة مناسبا لكلامه, فقررت أن تعود لصمتها من جديد فيبدو أن هذا هو الدرع الوحيد الذي سيجنبها اهاناته المتكررة.
ونعود مرة اخرى الى محمود و مها التي قالت باستياء: شايف يا ابو محمود. شايف عيلة سليم جايين يباركو لابنهم ازاي؟ يعني حتى الزعل اللي بينهم ما قدرش يمنعهم انهم يقفوا جنب ابنهم في ليلة زي دي. اما احنا فحسرة علينا مفيش حد من عيلة العروسة غيرنا احنا. واهلك مفيش حد منهم رضي يعبرنا.
محمود محاولا اخفاء حزنه بقدر استطاعته: خلاص بقا يا ام كريم, واللي حصل حصل.
مها: بس انا صعبان عليا اوي البنت شايف فرحتها ناقصة ازاي؟ كأنها يا عيني حاسة ان هي السبب في اللي بيحصل دة. عشان كدة تلاقيها بتتقهر جواها.
محمود بانفعال بسيط: ان شاء الله كل حاجة تتحل قريب. وكل اللي حصل دة يتنسي وترجع المية لمجاريها. المهم دلوقت سعادة بنتنا وليلتها اللي بندعي ربنا انها تتم على خير.
مها: يارب يا خوية يارب.
وفجأة التفتت مها الى البوابة الرئيسية, فهتفت وهي توجه زوجها الى حيث تنظر: بص, بص يا ابو كريم مين جه دلوقت؟
فتطلع محمود الى حيث اشارت, وكانت المفاجأة الكبرى بالنسبة له حيث رأى أخاه منصور وبرفقته ابنه علاء وبعض رجال العائلة منهم من يرتدي الزي القاهري من قميص وبنطلون وأغلبهم يرتدي الزي الصعيدي المعروف من الجلباب والعباءة والعمة. وكأن الحياة عادت له من جديد حيث ظهرت السعادة على ملامحه وهو يقول لزوجته: مش قولتلك يا ام كريم؟ كل هيتنسي في أقرب وقت.
ثم ذهب لاستقبال رجال العائلة بخطى سريعة الى أن اقترب منهم وهو يفتح يديه على مصراعيهما لاحتضان أخيه الذي استسلم لعناقه دون أي استجابة من ناحيته: اهلا اهلا يا خوي. انا كنت خابر بردك انك مش ممكن تسيب أخوك لصغير في ظرف زي دة, ايوة طبعا امال ايه, ماهي حياة بردك بتكم ويهمكم سعادتها ولازم تفرحولها اكتر مني كمان. تعالى يا خوي وانتو يا رجالة باركوا لبتكم و جوزها.
تعقبه الرجال في صمت ينذر بالشر, ولكن جعلته فرحته العارمة يغفل عن ذلك. فاتجه بهم الى حيث يجلس وليد وحياة, فوقف وليد لتحية الضيوف بابتسامته الالية التي ارتسمت على وجهه فور رؤيتهم. وقام محمود بدوره في تعريف كل منهما للأخر مبتدءا بوليد: الباشمهندس وليد عريس بنتي.
ثم أشار بيده الى منصور وهو يكمل: ودة منصور أخوي الكبير وعم حياة.
فمد وليد يده ناحية منصور بغرض مصافحته وهو يقول بكل تهذيب: اهلا اهلا يا عمي. شرفتنا.
فتجاهل منصور اليد الممدودة اليه وهو يرد ببرود قاتل يخفي وراءه غضب جامح: وانت فضحتنا يا ياشمهندس.
اصابت الدهشة كل من محمود ووليد وكذلك حياة, وكان وليد هو أول من استطاع الرد: فضحتكم؟! يعني ايه؟ مش فاهم.
وبدا محمود منفعلا وهو يسأل بصوت متقطع من فرط الدهشة: ايه الكلام الي انت بتجوله دة يا منصور؟
منصور: اسأل الباشمهندس ولا اسأل بتك.
وليد وهو يحاول الا يفقد اعصابه: يسألنا عن ايه؟
منصور بعينين تقدحان الشرر: يسألكم ع السبب اللي يخلي بته تسيب ولد عمها وتتجوز غيره. وعن السبب اللي يخليكم تعجلوا بجوازكم, لا وكمان تعملوه اهنا بعيد عن البلد, خايفين من ايه يا باشمهندس؟ خايفين لسركم ينكشف؟
بدأ محمود بالفعل يفقد أعصابه: منصور! ما تجولنا جصدك ايه عاد من غير لف ودوران؟
فأشار منصور اللي ابنه الذي يقف بجواره: جولهم يا علاء يا ولدي, الناس في البلد كلاتها بتجول ايه عن بت عمك وولد سليم؟ جولهم انهم بيجولوا ان بتنا غلطت مع ولد سليم وعشان اكدة عجلوا بجوازهم عشان يتجنبوا الفضيحة.
وصل محمود الى قمة غضبه لدرجه انه أمسك أخيه من كتفيه وهزه بعنف وهو يصرخ في وجهه: جطع لسان اللي يجيب سيرة بتي بحاجة عفشة. حتى لو كنت انت يا ولد ابوي.
وهنا تحدث علاء بنبرة حاقدة وعدوانية: خلاص يا عمي. تعالى اجطع لسان كل الناس اللي في البلد حدانا, يمكن تجدر تخرسهم.
فقال محمود بحدة وثقة تامة: ايوة هخرسهم كلاتهم, وهثبتلهم ان بتي, بت محمود البدري أشرف من بت أي حد منيهم.
علاء ساخرا: يعني هتعمل ايه مثلا يا عمي؟
فنظر محمود بعيون جامدة الى وليد: معلش يا وليد يا ولدي, احنا لازم نأجل الفرح و نعمل الدخلة في البلد عندنا.
شعر وليد بالخوف الذي استولى على حياة حتى دون أن ينظر اليها, ولكنه لم يجد أمامه ما يستطيع أن يطمئنها به, فقرر أن يخوض التحدي وهو على علم مسبق بخسارته, ولكنه لم ييأس من المحاولة: ايه الكلام اللي انت بتقوله دة يا عمي؟ احنا خلاص عملنا الفرح هنا واللي كان كان, وحياة بقت مراتي ومحدش ليه عندنا اي حاجة.
محمود: لا يا بني دة شرف بنتي. وانا لازم اردلها كرامتها أدام كل البلد.
منصور: يبجا تسافروا الليلة معانا, والدخلة تتعمل بكرة.
وليد محتجا بقوة: وانا مش موافق, وهاخد مراتي دلوقت ونروح على شقتنا.
وأمسك بيد حياة وساعدها على النهوض ولكن قبل ان يتحركا, اعترض علاء طريقهما وبصحبته رجلان أخران ذات أجسام ممتلئة وكل منهما يمسك بيده عصا ضخمة, وهو يقول ببغض و تهديد صريح: مش بالبساطة دي يا باشمهندس, دة كلام رجالة ولازم يتنفذ, واللي اتفجنا عليه هيحصل, دة شرف ولازم يتصان.
فتسمر وليد في مكانه وهو يشعر بأصابع حياة تكاد تنغرس في ذراعه من شدة خوفها وقلقها مما يمكن أن يحدث. اما هو فحاول ان يركز تفكيره في هذا الوضع الذي وجد نفسه فيه باحثا عن أي تسوية مرضية يمكن ان تخرجه من تلك الورطة بأقل الخسائر.
وعلى مقربة منهما نجد ابتسامة هادية الكريهة تعلو وجهها وهي تقول لابنتها التي كانت تراقب الموقف بصمت: شفتي بجا مش جولتلك ان الفرح راح يتجلب جنازة؟
هدى باستخفاف: وايه يعني؟ ماهم برديك هيعملوا الدخلة في البلد ويكتشفوا انها بت بنوت, وكأنك يا ابو زيد ما غزيت.
هادية بنظرة خبيثة: يبجا ما انتيش شايفة خضة ولد خالك هو وعروسته اول ما عرفوا انهم هيسافروا البلد وكنهم خايفين ليتكشف سترهم.
هدى بدهشة وعدم تصديق: جصدك انهم……….
فوضعت هادية اصبعها على فمها وهي تقول لابنتها بهمس: هسسس, ما تكمليش لحد يوعالنا وخلينا نتفرج من بعيد.
وفي مكان بعيد نسبيا عن كل المدعوين الذين يراقبون ما يحدث في صمت , وقفت هالة ونورا تنظران الى سلمى التي كانت تضغط بعض الازرار في هاتفها الجوال بيد مرتعشة, وهما يستحثانها على الاسراع, فقالت نورا باستنكار: معقول اللي بيحصل دة, مش العادات دي المفروض انها خلصت من زمان.
هالة: خلصت عندنا احنا بس وكمان مش في كل المناطق, اما الصعيد بقا فمتمسكين بيها الى أقصى حد, ما تيللا يا سالمى بقا.
سلمى بحنق: بيديني غير متاح شكل الشبكة مش حلوة.
هالة: حاولي مرة واتنين وتلاتة, بسرعة قبل ما تحصل كارثة.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
جلست مريم بجوار يوسف في سيارته في الكرسي الأمامي, حيث كان الكرسي الخلفي يحتله كل من عبدالرءوف الكامل وابنته وردة التي كانت تمسك بيد أبيها اليمنى وهي تقبلها بحنان: ألف حمدالله على سلامتك يا بابا. معقول تكون وصلت البلد من أكتر من اسبوعين وانا معرفش غير النهاردة؟
فربت عبدالرءوف على كتفها برقة واشفاق: معلش يا بنتي, للظروف أحكام.
وردة: أحكام دي ايه بس اللي تبعدني عنك بالشكل دة؟ بس اللوم مش عليك, اللوم والحق على يوسف ومريم, كان لازم يبلغوني اول ما وصلت بالسلامة.
عبدالرءوف: لا يا بنتي, هما ما لهومش ذنب, جوزك وعمايله هما السبب, كان مانع اي حد من انه يتصل بيكي. فأول ما يوسف عرف انه مسافر رتب كل حاجة عشان يجيبك المستشفى.
وردة: طب و كمال يعمل كدة ليه؟
عبدالرءوف: هييجي الوقت وتعرفي كل حاجة, عشان ساعتها ما تلومنيش على اللي هعمله فيه.
وردة وهي تقبل يده مرة اخرى برجاء: ابوس ايدك يا بابا, ابوس ايدك. لو كان كمال غلط في اي حاجة يبقا بلاش تاخد ابني بذنبه.
فمسح عبدالرءوف على رأسها بحنان: ربنا يقدم اللي فيه الخير يا بنتي.
فأدارت مريم وجهها اليهما وهي تسأل جدها بعتاب رقيق: بس انت يا جدو كان لازم تقولي بميعاد خروجك من المستشفى عشان كنت أبقا معاك من اول اليوم.
فظهرت ابتسامة رقيقة على محياه وهو يقول: فكرت انا ويوسف اننا نعملهالك مفاجأة.
مريم بسعادة: أجمل مفاجأة بالدنيا يا جدو, ربنا يخليك لينا وما يحرمنا منك ابدا.
عبدالرءوف: ولا يحرمني انا كمان منكم.
ثم سمعت مريم صوت جرس هاتفها الضعيف يتصاعد من حقيبتها, ففتحت الحقيبة وأخرجت الهاتف وما ان رأت اسم المتصل زادت ابتسامتها وهي تقول ليوسف: شكلنا كدة اتأخرنا, وصاحباتي بيرنوا عليا.
يوسف: طب ردي على صاحبتك وقوليلها ان كلها ربع ساعة ونكون عندهم.
ففتحت مريم المكالمة وهي تقول مازحة: السلام عليكم, ايه يا سلمى يا رخمة؟ انتو دايما كدة لايصين من غيري؟
ثم تجهم وجهها وهي تقول بانزعاج وقلق: ايه؟ بتقولي ايه؟……طب يا بنتي اهدي شوية وفهميني بالراحة……….يوووووووه ما تهدي بقا. مش فاهمة منك حاجة.
فنظر اليها يوسف بقلق: فيه ايه؟
مريم وهي لا تزال تضع الهاتف على اذنها: مش عارفة, مش قادرة افهم منها حاجة, كل اللي سمعته انهم عاوزين ياخدوا حياة ووليد………..
وفور سماع اسم أخيه تبدلت ملامحه من الارتياح الى القلق والانزعاج ومد يده الى مريم آمرا: هاتي الموبايل.
فأطاعته مريم على الفور دون نقاش وبدأ هو يتحدث عبر الهاتف: ايوة يا انسة سلمى, ياريت بالراحة كدة وفهميني ايه اللي بيحصل عندك بالظبط؟
ثم أخذ يستمع اليها بصمت ووجهه لا ينم عن أي تعبير حقيقي يكشف ما بداخله, الى ان قال أخيرا بلهجة متزنة: طب خلاص, انا كدة فهمت, اوك كلها ربع ساعة ونبقا عندكم ان شاء الله, مع السلامة.
وبعد ان أنهى المكالمة بدأ يضغط بعض أزرار الهاتف لاجراء مكالمة أخرى فسألته مريم في قلق: فيه ايه يا يوسف.
يوسف بهدوء: ثواني لو سمحتي يا مريم.
ثم وضع الهاتف على أذنه في انتظار ردا من الجانب الأخر, وبعد لحظات قليلة بدأ يتحدث: ايوة يا مدحت انا يوسف جلال. بقولك عندك كام جارد فري في الشركة؟………….طب تمام, ياريت تبعتهملي كلهم ع الفيلا خلال ربع ساعة,…………هقولك بعدين يا سيدي……….لا انا برة بس عاوز اوصل الفيلا الاقيهم هناك……..تمام اوي……..مع السلامة.
شعرت مريم بأن هناك أمر خطير فكررت سؤالها: هو فيه ايه يا يوسف؟
يوسف دون أن يفقد هدوئه: خير ان شاء الله.
لم تطمئن مريم للهجته وكانت تشعر بداخلها أن الأمر ليس هين كما يحاول يوسف تصويره لها, كما ان قلبها كان يحدثها بأن صديقتها في خطر.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
ونعود مرة أخرى لنجد أن الوضع تأزم كثيرا, وتعالت الأصوات, ومن بينهم صوت منصور: ماهو بمزاجكم أو غصب عنيكم اللي اتفجنا عليه هو اللي هيحصل برضاك او من غيره.
وليد بغضب وكانت حياة لا تزال تتشبث بذراعه: ازاي يعني؟ هي سايبة؟ اللي هيقرب من مراتي مش هيكفيني فيه عمره.
علاء بتحدي: اكدة؟ طب يا ولد سليم احنا هناخدها ودلوجيت , وأعلى ما في خيلك اركبه.
وتقدم علاء منهما ينوي الشر ولكن قبل أن يصل اليهما سمع الجميع صوت طلقة نارية ينبعث من الخلف. فجمد كل في مكانه , ثم ظهر يوسف وهو يشق الصفوف وصولا اليهم وفي يده سلاح صغير, وعندما وصل اليهم سألهم بنظرة ثابتة: ممكن حد يفهمني ايه اللي بيحصل هنا بالظبط ؟
وكان علاء هو الذي تولى الرد عليه بصوت حانق: احنا هناخد حياة وجوزها ونتم فرحهم في البلد عندينا.
نظر اليه يوسف باحتقار: انا بكلم الرجالة مش العيال.
فاحمر وجه علاء غضبا وهو يستعد للانقضاض على يوسف: انت بتجول ايه؟ انت مش عارف بتكلم مين؟
فتجاهل يوسف كلامه ونظر الى منصور يسأله: فيه ايه يا حج منصور؟
منصور: فيه ان بجا راسنا في الطين خلاص يا باشمهندس, ومش هنعرف نرفع راسنا جدام الناس غير لما الباشمهندس وليد ينفذ طلبنا.
فألقى يوسف نظرة سريعة الى وليد فرأى في عينيه نظرات الاعتراض. فعلم أن الأمر خطير بالفعل, ففكر سريعا ثم قال للجميع: طيب ممكن لو سمحتوا ندخل جوة عشان نتكلم براحتنا.
علاء بانفعال: مفيش كلام غير عندينا في البلد يا باشمهندس.
وأكد منصور على كلام ابنه: ولدي عنديه حج. نسافر لاول ونتفاهم هناك في بلدنا.
يوسف بحزم: مادام كدة بقا؟ يبقا معلش, لا انا ولا أخوية ولا مراته هنتحرك من هنا خطوة واحدة.
علاء: هية بالعافية اياك؟
يوسف: سميها زي ما تسميها.
فأمر علاء باقي الرجال: بجا اكدة؟ طب ياللا يا رجالة هاتوهم وياللابينا نعاود ع البلد.
وقبل ان يتحرك أحد من مكانه تعالت صوت طلقات النيران من كل جانب, فاتجهت الانظار لمصدر الصوت ليجدوا مجموعة من الحراس ذات الأجسام الضخمة وكل منهم يمسك سلاحا ناريا بيده ويحيطون بكل الموجودين, فنظر يوسف الى علاء ومنصور بابتسامة ساخرة وهو يقول بلهجة تهديد مبطن: انا بقول نتفاهم هنا الاول وبعدين يبقا نشوف هنعمل ايه
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
جلس يوسف مع محمود في حجرة الصالون برفقة منصور و علاء وبعض الرجال الاخرين , وكان الجدال قد احتد كثيرا, فقال يوسف ولم يتخل عن هدوئه بعد: مين اللي طلع الاشاعة دي؟
علاء بانفعال: هو دة كل اللي هامك يا باشمهندس؟ ومش همك كل اللي اتجال؟
يوسف مؤنبا: ودة كان المفروض هو اللي يهمكم بردو باعتبار ان حياة بنتكم وانتو اولى الناس للدفاع عنها وعن سمعتها. واي حد يقول كلمة في حقها كان لازم تقطعوله لسانه وما تسمحوش ان الكلام دة يوصل لغيره.
منصور: وادي الكلام وصل للبلد كلاتها والحل الوحيد دلوجيت انهم ييجوا معانا والدخلة تتم في البلد عشان تتجطع كل الالسنة من نفسيها.و الا بعد اكدة سيرتها هتكون لبانة في وسط الخلج من كبيرهم لصغيرهم. جولت ايه يا باشمهندس؟
فقال يوسف بجدية وصرامة: طيب اسمعوا أخر الكلام اللي عندي بقا.الفرح خلاص هيتم هنا زي ما اتفقنا من الاول و من اللحظة اللي فيها وليد كتب كتابه على حياة وهي خلاص بقت مراته يعني بقت واحدة مننا, من عيلة سليم واللي هيقول كلمة واحدة في حقها كأنه اتعدى عليا أنا شخصيا وساعتها بقا مش هيكفيني دمه هو لوحده, لا دة هيبقا بحر دم هيغرق هو وكل عيلته فيه.
ثم جال بعينيه في وجوه جميع الحاضرين ليرى تأثير كلماته عليهم, وبعدها استأنف حديثه بنظرة محذرة: فيه حد عنده كلمة تاني عاوز يقولها؟
وعندما لم يتلق ردا من أحد, نهض قائلا وهو يهم بالرحيل: طب عن اذنكم بقا لان ورايا معازيم معرفتش ارحب بيهم كويس, وطبعا لو حابين تحضروا معانا الفرح فدة أكيد شيء يشرفنا. ياللا بينا يا استاذ محمود عشان تحضر زفة بنتك.
ثم تركهم وخلفه محمود وهم ينظرون بعضهم لبعض في ذهول وقد ألجمتهم كلماته.
فور خروجهما توجهت اليهما كل من مها و مريم وقد أسرعت مها بالسؤال: خير يا جماعة؟ وصلتوا لايه؟
يوسف: اطمني حضرتك, كل شيء خلاص انتهى وياريت تخليكي مع بنتك تطمنيها.
فنقلت مها نظرها الى محمود في تساؤل فهز لها رأسه موافقا وهو يضع ذراعه حول كتفها: ياللا بينا ام كريم نطمن على بنتنا.
ثم توجها الى مسرح العروس تاركين يوسف ومريم وحدهما ينظران لبعضهما في صمت, وكانت نظرات يوسف محبة وهو يتأملها بشغف, مما جعل خدي مريم تتوردان من الخجل وهي تسأله: انت بتبصلي كدة ليه؟ هو انا فيا حاجة غريبة؟
يوسف بصوت حالم قد اخترق كل دفاعات مريم: انتي جميلة أوي يا مريم.
وقبل أن تقوم مريم بالرد وقد ارتسمت ابتسامة ساحرة على شفتيها سمعا الاثنان صوت انثوي ناعم يقول بدلال: أخيرا لقيتك يا يوسف؟ على فكرة بقا انا مخصماك, ازاي يا وحش ما تعزمنيش على فرح أخوك.
وجد الاثنان علياء تقترب منهما بخطوات متمايلة بها بعض الاغراء ثم وضعت يدها في ذراع يوسف بتملك وهي تكمل: بس ولا يهمك, انا قلت انك اكيد نسيت, عشان كدة جيت لوحدي, ماهو البيت بيتي بردو.
وقفت مريم واجمة وقد ماتت الابتسامة على وجهها.

———–———-———————-————

ونكمل في الحلقات القادمة ماتنسوش تعلقوا علي الحلقة في صفحة مدام طاسة والست حلة

 الى اللقاء في الحلقات القادمة

بقلم الكاتبة: رحاب حلمي