مسلسل نوفيلا زواج اضطراري للكاتبة ضحى

مسلسل نوفيلا زواج اضطراري للكاتبة ضحى



ما هي سوي نظرة حطمت كل حصون قلب بات لا يعرف شئ عن الهوي…. سقط صريعا بلا مأوي مع حورية لا تمت للبشر بصلة… كمن عاش في صحراء قاحلة ان يري هطول عاصف للمطر… هذا هو حال قلبي… قلب فوجئ باعصار هائج دمر كل خلية منه…حينما يراكي… واه من رؤياك… يكاد يخرج من خلوته حتي ينال شرف لقياك… اه يا معذبتي… يا مليكتي… يا من عندي بكل نساء العالمين… جنونك… قلبك… طيبتك… ذكائك… طفوليتك… واه منها تلك الأخيرة… تشعرني باني اب لكي وجد كي يحتويكي ويعلمكي ابجدية العشق والحنان… حزنك الدفين في عينيك دوما ما يشعرني بالعجز… عجز يحطم كياني… اه لو استطيع ان اغير العالم من اجلك مليكتي… من اجل من سلبت لبي في ليلة اكتمال البدر.

الساعة الثانية بعد منتصف الليل ، في تلك المدينة الساحرة التي كانت تعد احدي اجمل مدن العالم في يوم من الايام ؛ولكنها ستظل كذلك دوما عند ابنائها .
كان في سيارته بعد ان اتصل به رئيسه في العمل وطلب منه ان يحضر بصورة ضرورية ؛ لكم كره ذلك العمل بعدما كان حلم طفولته “قوات الحراسات الخاصة ” صار منهم الان وحقق حلمه ، ولديه مكانة مميزة بينهم ولكن علي حساب عدم قدرته علي النوم وحياته التي اصبحت مسرحا غريبا ممتلئا بالجرائم .
توقف عن الهراء الذي كان يفكر فيه وأخذ يفكر في تلك القضية الغريبة والمعقدة التي وكل بها “حماية فتاة لا يعلم لما بالأصل “هم بالأصل لا يعلمون اين هي ؟فكيف يوكلوه علي حمايتها ؟؟!!حتما سيجن بسببهم في يوم من الايام .اخذ نظرة عابرة للسماء ولمح الظهور الدامي للقمر واه من مثل ذلك اليوم ؛ حتما ما يصادف مختلين عقليا فيه ولكنه بالفعل ليس لديه طاقة اليوم للتعامل مع احدهم .أخذ يدعو ربه ان يمرر هذا اليوم بلا مشاكل ويعود لبيته كي يرتاح من عناء تلك المهنة الكريهة ،ولكن للقدر رأي اخر يا عزيزي ….
ظل ساعة كاملة في مقعده بسيارته امام منزل تلك الفتاة التي من المفترض انه يحميها يحاول ان يبعد النوم عن عينيه قدر المستطاع ؛لكن لفت انتباهه وجود حركة غريبة في تلك “الفيلا ” وخيل له انه رأي احداً يركض ؛وفجأة رأي فتاة ملثمة تقبل نحوه وتركب في سيارته بسرعة
أكمل بتعجب : نعم يا أخت …أنتي مجنونة ؟؟!! اتفضلي انزلي من العربية حالا ..مهي بلاوي وبتتحدف علينا انا عارف
الفتاة وهي تنظر ورائها بذعر : أمشي بسرعة بسرعة يلاااا
أكمل : هو أيه الي أمشي بسرعة انتي مجنونة بقولك ايه الله لا يسيئك انزلي الواحد مش ناقص …انا عندي شغل هناا
الفتاة : يا بني ادم امشي هنمووت ….وأنا هفهمك كل حاجة
أكمل وهو يسير علي مضض : اما نشوف اخرتها شكلي هترفد بسببك
بعد ان ابتعد عن الفيلا ببضعة كيلو مترات ؛ ثم اوقف السيارة ونظر لها بغضب قائلا :انا ممكن افهم في ايه بقي …سارقالك سريقة ولا قتلالك حد تبقي اختارتي الشخص الغلط ..انا ظابط يا حيلتها
الفتاة بهدوء : اه منا عارفه الظابط اكمل فؤاد مش كده ؟! قالتها ثم ازاحت الغطاء الذي كانت تغطي به وجهها ثم اكملت ….انا حور الدريني الي انت موكل بحمايتي
نظر الي وجهها بدهشة وكأنما توقف الزمان حنما رأها ….أهي بالفعل بشر أم حورية هبطت من السماء ؟؟!!
الجمت حينما نظرت اليه وشعرت ببعض الضيق في صدرها حينما داهمتها الذكري ولكن قطع تفكيرها صوته وهو يقول
ـ هو حور فعلا جداااا ……حور خاالص
ـ هااه ؟؟؟!!!بتقول حاجة
ـ لالا مبقولش …..قصدي يعني انتي ايه الي خلاكي تخرجي كده في نص اليل وايه الي حصل ومين الناس الي هيموتوكي
ـ هو انت مش المفروض الظابط الي هيحميني بقي وكده وعارف كل حاجة ولا هو فتي وخلاص
ـ فتي ؟؟؟!!!والله محصليش الشرف اني اعرف قصة سيادتك ..انا واحد متصلين بيه الساعه 2 الفجر يقولوه يتهبب يحميكي
رسمت ابتسامة بريئة علي وجهها ثم اردفت ـ يوووه انت اتقمصت ده انا بهزر معاك ..مش بعرف اشرح خليهم همه يشرحولك
ـ اتقمصت !! انتي باينك مجنونة باين ولا ايه ؟! انتي ازااي بتتكلمي معايا كده اصلا ؟! وبعدين هو ايه الي مبعرفش اشرح ؟؟!! نظر امامه ثم اكمل ..اما نشوف نهايتها معاكي ايه مهو انا عارف ام اليوم ده
……………………..…………………..
في مكتب رئيسه بالعمل :
ـ اهلا بيكي يا أنسة حور انتي متعرفيش اول م السيد الوالد كلمني وبلغني بالي حصل معاكي وانا قلقان جداا والله وبعتلك سيادة المقدم عشان يحميكي بس مكنتش اعرف انه هيجيبك معاه …..قالها اللواء عادل ثم ذغر اكمل بنظرة وعيد
ـ لا حضرتك فاهم غلط ..ده انا الي ركبت معاه هو مكانش يعرفني اصلا بس اصل في اتنين دخلوا الفيلا عليا من ورا وكانوا عايزين يقتلوني فانا طلعت اجري واول م لقيته ركبت معاه
نظر لها اللواء عادل بتعجب ثم قال : بس انتي ايه الي عرفك انه مش من الناس الي عايزة تقتلك
قالت ببعض التوتر : مهو انا كنت خايفة بقي فمفكرتش وتوقعت انه يكون الظابط الي كلمتوني عنه
ـ طاب ممكن حد يفهمني ايه الموضوع بدل م انا زي الاطرش في الزفة كده ..وقال ايه المفروض احميها من ايه وليه معرفش ..قال ايه مبتعرفش تشرح
ـ انا هفهمك .. باباها رجل الاعمال المعروف “يحيي الدريني” وكان في شريك ليه اسمه “منصور الشرقاوي” ريان ده راجل شغله كله مشبوه بس محدش كان يعرف وعايش في الدرا ..لحد م يحيي كشفه وعرف بلاويه السودة وقاله انه هيفضحه ..بس ريان هدده بحياة بنته فهو سكت بس كان ناوي انه يحكي لباباك لانه زي م انت عارف صديقه ..بس بالصدفة ان يوها كان يوم حفلة معمولة في بيت يحيي عشان صفقة جديدة وكده وكانت حور معدية ووقفت سمعتهم بس محدش خد باله ..ثم نظر لها بعتاب واكمل : وهي قعدت تدعبس ورا الموضوع بحكم مهنتها طبعا ” صحفية ” ووصلت لورق يدين ناس كبيرة اووي في مصر ومنهم ناس في الداخلية هنا ..يعني موضوع حمايتها ده محدش في الداخلية يعرف عنه حاجة غير انا وابوك لاننا علي معرفة شخصية بيحيي فاستنجد بينا لما هي كلمته وقالتله علي موضوع محاولة قتلها لانه مسافر في تركيا عنده شغل ولو رجع دلوقتي الموضوع هيتشك فيه وممكن يخلصوا عليها ..فطبعا مكانش في غيرك قدامنا نثق فيه لان الموضوع كبر جداا
ـ طاب ودلوقتي المفروض اننا نعمل ايه ؟؟لو زي م انت بتقول والموضوع كبير كده هي اكيد متراقبة وكل تحركاتها مرصودة ..يعني لو راحت اي حته هيتعرف وممكن تتقتل!
نظرت لهم كمن اكتشف اختراع عظيم وهي تقول : انا اقولكم الحل
ـ هو احنا بنفسحك بيقولك هتتقتلي !! قولي يا ختي الحل
قالت بعدما نظرت له بعمق :تتجوزني
بدت ملامح الصدمة جلية علي وجهه وهو يقول : نعم !!!
ـ ايوه مهو المكان الوحيد الي مش هيدوروا فيه بيتك لانهم عمرهم م هيتوقعوا اني عندك ..وانا مينفعش اقعد في بيتك غير واحنا متجوزين ثم ..اكملت بثقة : وكمان همه اصلا مخدوش بالهم مني خرجت رحت فين لاني رشيت علي عنيهم ميه بفلفل
ـ ميه بفلفل ؟!! مين دي ؟؟
بدا علي وجه اللواء الذهول ثم قال : معرفش ! ا اقصد فكرة عظيمة جداا والله ازاي مجاتش علي بالنا ؟! احنا نتصل بالمأذون بقي ..
نظر اليهما بصدمة ..حتما سيقوداه الي الجنون الان ..
ـ مأذون مين يا عم انت وهي ؟؟!! انتو مجانين !! انا مالي م تولع
نظر له اللواء بغضب ثم قال بنبرة مرتفعة : جرا ايه يا سيادة المقدم ..ده شغل وانت مكلف بحمايتها وموضوع الجواز ده حاليا الحل الوحيد ..وبعد م تخلص المهمة ونتطمن انها في امان تتطلقوا
ـ مش القصد يا باشا بس اقولهم ايه في البيت يعني خرجت الساعة 2 الفجر اتجوزت ورجعت !!
ـ تعالي طيب نتكلم سوا بره شويه
……………………..……
خرج كلاهما من المكتب تاركينها وحيدة بداخله ..نظر له اللواء بغضب ثم قال : انت هتصيع عليا يلا ان مكنتش عارف الي فيها وانك سايبلهم البيت وقال ايه بتستقر وكبرت وهتعيش لوحدك عامل نمرة ع البت !! وبعدين انت تطول اصلا انت مش شايفها عاملة ازاي
ـ ايه تطول دي وليه الغلط يا عم عادل !!هي اه حلوة شويتين تلاتة كده بس المبدأ برضه
ـ مبدأ !! بقولك ايه هو ده الي هيحصل وهتتجوزها عشان تحميها غصبا عنك ..تحميها بس هه شيطان يصورلك ويقولك حاجة تانية رقبتك تروح فيها البت ترجع صاغ سليم ..وبطل عم عادل دي انا هنا اللوا مش بلعب معاك طاولة ع القهوة ..
ـ يعني حتي ام الليلة دي مش هطلع منها بمصلحة ..
ـ بتقول ايه يا حيواان انت !!
ـ يا عم مبقولش مبقولش ..شغلانة هم ..
ـ اتفضل قدامي اما ندخل نشوف البلوة الي جواا دي
……………………..………
دلفا الي غرفة المكتب الخاصة باللواء ..وما ان خطت قدمه بداخلها حتي صعق من هول ما رأي
وجدها جالسة علي كرسي اللواء خلف المكتب ونائمة متوسدة يديها علي سطحه ..يا الله كم هي فاتنة !! أ كلمة فاتنة تصفها ..بشرتها الحليبية الصافية كبشرة الاطفال مع خديها المتوردين بالحمرة دائما والعينين اللاتي يضاهين زرقة السماء جمالا ولكنهما اللان مختبئين اسفل جفنيها وتغطيهم تلك الاهداب الرائعة الطويلة ..وشعرها الذي يغطيه ذاك الوشاح الابيض ويحجبه عن الناظرين ..اية من الجمال تجسدت في بشر ..
ـ يالهووي ياماااا
ـ في ايه ياض م تجمد !!
ـ بقولك ايه يا عم اتصل بالمأذون دلوقتي دلوقتي
ـ لعب عيال هو يلا متهمد ..قالها بنبرة مرتفعة ادت الي استيقاظها ..
ـ في ايه ؟! م تهدوا في ناس نايمة هناا قالتها بصوت ناعس ..
ـ انتي نايمة في بيتكو انتي التانية م تقومي …
……………………..
وبعد ساعة كان المأذون قد وصل وكان اللواء عادل وكيل لها وانهي المأذون الامر بجملته المعتادة ..
ـ بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في الخير !!
وقضي الله امرا كان مفعولا…وصارت زوجته علي سنة الله ورسوله !!!

استيقظ في بعدما ازعجته اشعة الشمس الحارقة ….نظر الي ساعته فوجدها الثانية عشر ظهرا …حاول تحريك راسه مرار وتكرار كي يستفيق ثم دخل الي المطبخ واعد لنفسه قدحا من القهوة الساخنة وشطيرة جبن ثم تناولهم علي عجلة كما هي عادته …صعد الي الطابق العلوي من شقته العصرية ذات الطابع الحديث من خلال ذلك الدرج الداخلي …
دلف الي غرفته ثم خلع عنه قميصه الذي كان يرتديه من الليلة السابقة ثم دلف الي دورة المياه …وما ان خطت قدماه عتبتها حتي صدم مما وجده …رأها تغسل اسنانها ….صرخ مذعورا..وبادلت هي بدورها بالصراخ …
بدت معالم الذعر حفية علي وجهه وهو يقول : الله يخربيتك يا شيخة فزعتيني …ده انا كنت نسيتك
نظرت له بخوف وصدمة وهي تقول : انا الي فزعتك !!انت مجنون بتدخل عليا الحمام ؟!!انت قالع لييه هه انت ناوي تعمل ايه ؟؟!! لا ميغركش ان شكلي هبلة انا ممكن اموتك هناا لو جيت جنبي .
وقامت برفع زجاجة وجدتها علي الرف في وجهه ثم قالت بنبرة مرتعدة : انت عايز ايه ؟؟!ابعد عني بقولك هه ….وهمت ان تضربه بها علي راسه حتي امسكها من شعرها قائلا : الله يخربيتك يا بنت المجنونة انتي .. انتي متخلفة..وبعدين منا جوزك يا ختي اعمل الي انا عاوزه ..بشوقي
ـ اه …سيب شعري يا حيوان انت …والله اتصل باللواء واقوله علي الي بتعمله اخليه يربيك
ـ انت هبلة يابت ؟؟!!هو انتي شكلك هبلة من يوم م شوفتك هيربي مين هو عيل في الحضانة يانونو وبيضايقك ..ده انا ظابط يا روح امك ..وبعدين هو مش امبارح اتجوزني ؟!! النهارده قلبتي فيها الشريفة العفيفة ليه ؟؟!!
المتها كلماته اكثر من قبضته المحكمة علي شعرها حتي ترقرقت الدموع في عينيها ثم قالت باسي : علي فكرة انا شريفة غصبا عنك انا قولت كده عشان كنت خايفه منهم ..وانت كنت تقدر تقول لا بدل م تيجي تذلني عشان بتعمل واجبك الي شغلك بيقوله وهو انك تحميني ..
شعر بالحزن لرؤية تلك الدموع في عينيها ..يا الهي من له القدرة علي ابكاء ذلك الملاك البرئ ..حاول اصلاح ما هدمه بغبائه فقال لها باسف : انا مكنتش اقصد انا بس كلامك عصبني ..انا كنت نسيتك خالص وداخل الحمام علي انه فاضي معرفش انك جوه ولما رفعتي الازازة استفزيتني جدا….
ـ طاب سيب شعري طيب
ـ اه انا اسف نسيت
نظرت له ولم تعقب ثم تركته وانصرفت …وما ان مشت بعض خطوات حتي انفلت شعرها من قوقعته علي اثر قضبته عليه ..يا الهي ما هذه بالفعل ..ستقوده للجنون بالفعل ..لم يدري بنفسه سوي وهو يقول بنبرة الهائم بصوت مرتفع
ـ روبانزيل !!
التفت ونظرت له وابتسمت ابتسامة بلهاء وهي تقول : الله فين بحبها اووي
نظر لها بذهول قائلا : فين ايه ؟؟!! لا يعني قصدي شعرك حلوو اووي شبهها …ثم نهر نفسه بصوت منخفض لم يصل لها : ايه الهطل الي انت بتقوله ده م تكبر شوية
نظرت له بصدمة وهي ترفع حاجبيها : وانت شوفت شعري ازااي ؟؟!!
ـ انتي هبلة … انتي مش واخده بالك خالص انك قالعة الحجاب مثلا !!وبعدين انا المفروض جوزك علي فكرة !!
ارتاحت قسمات وجهها وهي تقول : اه صج نسيت تاني …ثم اكملت كالاطفال بابتسامتها البلهاء: بس ايه رأيك حلوو صح؟!

تعجب من تغير حالها بين الفنية ثم اردف وهو ينظر لها باستغراب: اه اه حلوو
نظرت لشعرها الذي يصل الي قبل قدميها بقليل وهي تقول بفخر وابتسامة واثقة علي وجهها : ورثاه عن جدة جدة جدتي
ـ نعم !!!
ضحكت ثم قالت : اه دي جينات في عليتنا بنتوارثها ..بس انا اطول فرع في العيلة بقي وبنات العيلة كلهم كانوا بيغيروا مني بس جدتي الله يرحمها وصت ماما متجيش جنبه ولا تقصه ..اصل ده سلو العيلة بس اوحش حاجة فيه بقي انه بيضايقني تحت الطرحة والله بيطلع عيني ..
تعجب من كثرة ثرثرتها ..هو كان يعلم انها مجنونة ولكن ليس بتلك الدرجة وقبل ان يفتح فمه ليغلق ذلك الحديث المميت اكملت قائلة : ماما الله يرحمها كانت كل يوم بتحطلي زيت عليه وتعملهولي ضفيرة عشان يبقي شكله حلوو ..قالتها بنبرة متقطعة والدموع تملأ عينيها ..
تأثر بحالها ثم قال بأسي : الله يرحمها
ـ ماتت من وانا عندي 13 سنة وانا كنت بحبها اووي ….ثم تبدل حالها في لحظة وهي تقول : بس بحب بابا اووي اووي اكتر حد في الدنيا عشان بيجيبلي شوكولاته كل يوم ..تصدق وحشني هو هيرجع امته ؟؟!!
لا لا لقد تأكد انها بالفعل مجنونة ..بعيدا عن قصة حياتها التي حكتها في دقيقتين امامه الا ان تبدل حالها من الحزن الي السعادة ادهشه بالفعل ..
دلف للحمام حتي يجهز نفسه ولكنه ما ان امسك فرشاة الاسنان حتي خرج وهو يصرخ بهاا : انتي يا حيواانه انتي … غسلتي سنان بالفرشاة بتاعتي انتي مجنونة؟؟!
ـ منا اعمل ايه ملقتش غيرها ..ثم وضعت يديها بخصرها وهي تقول بحركة مستفزة : مأغسلش سناني يعني ؟؟!!
ـ لا طبعـــــاا ازااي ؟؟!! قالها متهكما ..ثم اكمل بغضب : تغسلي بالفرشة بتاعتي !!

قطع اخيرا ذلك الحديث المقزز صوت جرس الباب ..فتعلل بوجوب فتحه وهبط الي الاسفل ليري من الطارق ….وها هي المفاجأة الاخري بأنتظارك عزيزي ..
فتح الباب فصعق حينما رأي والدته هي الطارقة …ان لم تكن حياته هي الاسوأ فما هو الاسوأ اذا
نظرت له بغضب ولم تنتظر منه حديثا حتي دلفت الي الداخل مكملة توبيخها المعتاد منذ ان انتقل لتلك الشقة …ثم قالت : واخيرا فتحت يا ديك البراري ..مبتتهببش ترد علي الزفت تليفونك لييه ؟؟!! مانت طبعا نسيت ان ليك اهل وعامل زي الخوجات وقاعدلي لوحدك والله العالم بتعمل فيها ايه ..اسمع يا حيوان انت يا اما تهبب تتجوز وتعيش هنا مع مراتك يا ما ترجع تعيش معانا ..انا زهقت منك انت وابوك هنقطوني ..مع اني شايفة انك تهبب تتجوز بدل م انت طول بعرض بفلوس ومرمي لوحدك هنا ده انت عديت ال30 يا سبع البرومبة …
كالعادة لم يقاطعها فهو حفظ تلك الاسطوانة عن ظهر قلب منذ ان انتقل للعيش بمفرده منذ عام ..ولكن ما لم يكن بالحسبان ظهورها بمثل ذلك الوقت ..وما ان هم ان يبدا الحديث معها حتي ينقظ ما يمكن انقاذه من تلك المذبحة الدموية وشيكة الحدوث حتي سمع اخر صوت تمني سماعه الان !!!
ـ يا اخ … انت فين انا عايزاك تجيبلي حاجة وانت راجع ..انت مش رايح الشغل دلوقتي برضه ..قالتها بنبرة مرتفعة وهي تهبط الدرج الدلخلي للاسفل ..
ـ الله يخربتيك يا شيخة ضيعتي اهلي ..انا كان مالي بس يا ربي ..
نظر نحو والدته بصدمة وكاد ان يوضح لها حتي وجدها تصرخ به قائلة : اه يا حيوان يا سافل يا زبالة جايب واحدة في بيتك يا ابن بطني انت وصلت للدرجادي …واكملت بحركة درامية وهي تقول : يا خسارة تعبي وسنين عمري الي ضاعوا في تربيتك عشان تطلع في الاخر عدل ..بس الاصل دايما بيحن
ثم ذهبت في اتجاه حور التي كانت قد هبطت الدرج بالفعل ووقفت مذهولة وهي تسمع كلماتها …قامت بجرها من شعرها وهي تقول : رايح تجيب واحدة زبالة بيتك ..تعالي يا ختي يا عديمة الحيا …هو ايه الي جرا في الدنيا
صرخت بذعر ثم قالت : اه شعري شعري ابعدي ايدك عني يا طنط لوسمحتي ..
ـ يا ماما والله هفهمك سيبيها بس دي مراتي والله العظيم !!
نظرت نحوه بصدمة اكبر ثم قالت باسي : اتجوزت من غير م تقول لامك دي اخرة سهري عليك ..وطبعا متجوزها عرفي
ـ يا ماما اقسم بالله الموضوع مش زي م انتي فاهمة انا متجوزها علي سنة الله ورسوله والله بس في ظروف هي الي اجبرتني علي ده ..
ـ ابوس ايديكوا حلوا الخلافات العائلية دي بعيد عن شعري …هي جينات في عيلتكوا
تركت شعرها علي مضض .. ثم اسرع هو بسرد الظروف التي وضعت بها وحتمت عليه الزواج بها حتي يحميها ..فاقتنعت والدته بكلامه بعدما صدق عليه زوجها الذي كان علي دراية بالواقعة عبر محادثة هاتفية ..وايضا لما راته من حور من ادب يدل علي اصلها الطيب علي ماتظن !!
قالت بشئ من الحنو : لا ملكش حق متحكيليش وتحط العسل دي في موقف بايخ زي ده ..وبعدين برضه م انت هتبقي في الشغل وهي لوحدها ..لازم برضه نيجي انا واختك نقعد معاها نونسها ..
حسنا بالفعل القاسم المشترك بين كل النساء الجنون والثرثرة اسلم بهذه الحقيقة مؤخرا …
ـ بقولك ايه انت مش وراك شغل دلوقتي روح يلا وسيبني مع الامورة دي شويه ..
نظر لهما بتعجب ثم قام وذهب لعمله فبالفعل بقائه هنا لن يزيده الا صداعا : طيب يا جماعة انا فعلا اتاخرت جداا ولازم امشي ..عايزين حاجة ؟؟
ابتسمت كالاطفال وهي تقول : اه عايزة شوكولاته كبيرة بالبندق و كيلو درة فشار
نظرا كلاهما لها بتعجب حتي قالت امه : لييه يا حبيبتي عاملة سبوع !!
ضحكت وهي تقول : لا اصلي بحبه اووي
ـ هي سنة سودة علي سنين الي خلفوني ..تمتم بصوت منخفض ثم استأذن منهما وانصرف بعدما قارب علي الجنون !!
لا يعلم كيف تركهما سويا ولكن لن يكون شئ اسوأ مما كان ……
……………………..………………….
عاد في الليل متاخرا بعدما انهي عمله المهلك ..ودلف الي الشقة فوجدها مستلقية امام التلفاز ونائمة ..نظر لها عن كثب وتأمل ملامحها ..لكم يوجد جنون وطفولية اسفل تلك الملامح التي ابدع الخالق في رسمها..نفض تلك الافكار عن رأسه من التعب ثم قام بتغطيتها بغطاء خفيف يناسب ذلك الوقت من العام …وصعد للاعلي ….لغرفته …..
لكم اسدت له معروفا بنومها في الاسفل ..فهو بحاجة قوية للاستراحة بعد تلك الايام العصيبة ولو لليوم فقط …..شقته لم يفرش بها سوي غرفة واحدة من غرف النوم فهو لن يحتاج لغيرها ..وباقي الغرف لا تصلح للاستخدام الادمي ..فهو انتقل لذلك البيت بعدما سأم تحكمات والداه وايضا لكبر عمره فاراد الاستقرار بعيدا في هدوء …
نام بعمق لما به من تعب وارهاق شديد …ولم يكد ان يكمل ساعتين من النوم …حتي صعق من قطرات الماء البارد الي سقطت عليه وادت الي استيقاظه فزعا ….
ـ ايه؟! في ايه؟! في ايه ؟!

نظر لها بصدمة ثم قال بصراخ عالي : في ايه ؟؟!! ايه الي حصل ..حد دخل الشقة ولا حاجة ..انطقي !!
ـ لا محدش دخل ..انا بقالي ساعة بصحيك عشان تصلي الفجر وانت مبتصحاش
اشعلت نيران الغضب بكلماتها الباردة من وجهة نظره !!! ..ثم صاح بها كالثور الهائج : انتي بترشي عليا ميه في عز نومي عشان تقوليلي قوم صلي الفجر !!!!! انا مكملتش ساعتين نايم انتي بقـــره
نظرت له بغضب هي الاخري : وانا اعملك ايه يعني م تنام بدري زي الخلق !! وبعدين اسيبك نايم يعني يروح عليك الفجر ..قوم اتوضي دلوقتي لو سمحت ..وهاتلي مصلية ..
انها بالفعل تأمره !!!! استعاذ بالله من الشيطان وقام من امامها بسرعة كي لا يقتلها الان …..احضر لها سجادة الصلاة واعطاها لها قائلا لها بانفعال حاد : حضرتك خلصتي طلبات ؟؟!! وذهب من امامها دون ان يعطيها فرصة للرد !!
ذهب وتوضئ وادي فريضته ..حسنا انه لم يصلي تقريبا منذ شهر حينما كان في بيت والداه يوم الجمعة وذهب برفقة والده !!! في كل مرة يعزم فيها علي ان ينتظم ولكن حاله كحال الكثير من الشباب في هذا الوقت يقرر الالتزام …ولا يصلي صلاة الجمعة من الاساس !!! نفض تلك الافكار عن رأسه ثم قام لينام لانه في امس الحاجة الي النوم الان ..
ولكنها اوقفته حينما قالت وهي تضع يديها في خصرها …هذه الحركة تجعله في رغبة ان يمسك بمطرقة ويحطم ذلك العقل الطفولي عديم النفع : استني هنا انت رايح فين ؟!
نظر لها بسخرية ثم اردف : داخل اتهبب انام سيادتك عندك اومر تانية ؟؟!!
نظرت له باضطراب ثم قالت : اه ..يعني اقصد انا بقالي يومين باللبس ده وعايزة هدوم واسدال صلاة ..يا شيخ ده انا حتي الصلاة صليت بيهم انت مبتحسش [كانت ترتدي فستانا واسعا وعليه حجاب طويل قليلا ]
ـ اجبلك هدوم منين انا الساعة 4 الفجر ….قالها بغضب
قالت بغضب مماثل وهي تنظر له بحدة : مليش دعوه انا عايزة هدوم دلوقتي ..
ـ انتي هبلة ؟؟!! انتي بتزعقيلي ؟! وبعدين معيش معايا بنت اختي هو ايه الي دلوقتي ..
ـ افففف مش القصد بس انا مخنوقة ومش هعرف انام كده …
يا الله من اين وقعت تلك علي رأسه …دلف الي غرفته واخذ قميص قطنيا باكمام وسروال من القطن واعطاهم لها ..ثم قال : اتهببي البسي دول دلوقتي وبكره هبقي اشوف الزفت الموضوع ده .. انا داخل انام ولو لمحت طيفك حتي هفرغ المسدس في دماغك !!!!!!
ـ انت رايح فين ؟؟!!
ـ يا مثبت العقل والديـــــــــــــن …..متهبب داخل الاوضة عشان اتخمد
ـ لا الاوضة دي بتاعتي انت استحليتها ولا ايه ؟؟!! انزل نام تحت …
وما ان فاق من صدمته علي جرأتها الشديدة حتي وجدها قد دخلت الغرفة بالفعل واغلقت بابها عليها ..
اخذ يسب في سره بأقذع الشتائم ثم هبط وتمدد علي الاريكة الوثيرة ممنيا نفسه بنوم هانئ ومريح ….
ولكن لا تأتي الريح بما تشتهي السفن !!! ما ان دخل في النوم حتي ايقظه صوت هاتفه المحمول معلنا عن اتصال من اللواء عادل …في مثل تلك الساعة !!تأفف بضجر شديد ثم اجاب علي الهاتف بمضض…
ـ هو يوم اسود عليا وعلي سنيني السودة …في ايه ياعم عايز ايه الساعة 4 الفجر انت التاني ؟؟!!
ـ ده انت لو بتكلم واحد صاحبك هتكلموا احسن من كده …متنساش اني رئيسك في الشغل …قالها اللواء عادل بعصبية
ـ مش القصد ياعم ….المهم في ايه دلوقتي عشان اتهبب اتخمد بدل م اصورلكوا قتيل هنا !!!
ـ انت مش ملاحظ مثلا انك معندكش اي معلومات عن الي عندك في البيت دي ولا انت استحليت الحكاية …لازم تجيلي بكره اول م تهبب تصحي عشان تعرف تفاصيل المهمة لانك سمعت شوية عبط وعايش بيهم …قالها بجدية
ـ يا عم استحليت حكاية مين خدها يا شيخ خدها دي هتجبلي صرع قريب …انا طبعا مش عيل اهبل يخيل عليه العبط الي بتقولوه ده الكلام متناقض مع بعض وعايز يتشرح ودورت عليك امبارح انت او اللواء فؤاد عشان تفهموني ملقتكمش ..
ـ اه ما أبوك كان لسه راجع من اسيوط فكنا بنلعب طاولة …
هو بالفعل يعيش بحياة مليئة بالمجانين …..يا الله لما زججت بي في تلك الحياة السخيفة …
ـ يعني انتو سايبين شغلكوا عشان تلعبوا طاولة !!!!!وانا الي بقول الجريمة كترت ليه ….لا ومتصل بيا الساعه 4 الفجر تقولي تعلالي الصبح ….انتو بتهزروا باين ؟؟؟!! قالها بنبرة متهكمة غاضبة …
ـ ما تعدل كلامك يا بجم انت في ايه ؟؟!! خلص الكلام اول م ادخل بكره مكتبي الاقيك ….قالها ثم اغلق الخط بوجهه
لم يشعر بنفسه سوي وهو يدخل في سبات عميق علي أثر التعب ……
……………………..………
استيقظ كعادته في الثامنة صباحا …نعم بعد كل تلك المعارك لم ينم سوي اربعة ساعات فقط ….هو لم يكن في حاجة لشئ سوي الراحة فهو ليس ممن ينامون اكثر من نصف اليوم ..بضع ساعات تكفيه مثلما تتطلب عليه مهنته ….ارتدي ملابس الرياضة الخاصة به وقام كعادته اليومية التي لم يقطعها منذ ان عاش وحيدا في تلك المنطقة السكنية الجديدة التي بالمجمل خالية من السكان …عدا يوم امس فقد قطعها بسبب تلك الكارثة التي حلت علي رأسه ….اخذ هاتفه كما العدة وسماعته الكبيرة التي تفصله عمن حوله الذين هم غير موجدين من الاساس !! وضعها علي اذنيه واشعل اغاني بشوت مرتفع واخذ يركض بسرعة الليث …هو لم يدقق في الاغنية بل لم يسمعها من الاساس فقد هاجمته احداث اليومين الماضيين …بالفعل لديه فضول لمعرفة ماهية تفاصيل حكايتها …انها بالفعل شديدة الجمال بل حورية ولكن ؟!! بعقل طفلة في الثامنة من عمرها !! لا ينكر انه قد انجذب لشخصيتها …مهلا كيف ؟؟!! نهر نفسه عندما وصل لهذه الفكرة انها ليست سوي مجرد عمل وضرورة حتمها عليه عمله ماذا حدث اذا ؟؟!! هو ليس من هؤلاء الذين يستهويهم الجمال لطالما رأي جميلات من قبل وان يتأثر ….توقف عن الركض كي يعود للمنزل ويوقف تفكيره في تلك الفكرة السخيفة …
وما ان عاد ودلف الي منزله حتي وجدها مستيقظة جالسة امام التلفاز تتابع برنامج كرتوني بشغف كبير …ان الثامنة عمر يزيد عليها …..وما ان رأته حتي قامت من علي الاريكة وهي تقول : ده ايه النشاط ده من عالصبح الي يشوفك وانت بتزعقلي امبارح ميشوفكش وانت صاحي دلوقتي …
نظر لها من اعلي الي اسفل ثم قال : انا متعود علي كده ميعرفش انام كتير …قالها بازدراء
ـ طيب مش مهم دلوقتي المهم ان انا عايزة افطر ومفيش حاجه تتاكل في البيت ده انا معرفش انت عايش كده ازااي …جو فيتنس وكده يعني …
ـ فيتنس ؟؟!! والله يا ختي ده الي موجود عاجبك عاجبك مش عاجبك اخبطي دماغك في اتخن حيط …
نظرت له بحدة ثم اردفت : طيب مااشي متأكلنيش وانا هروح اتصل باللواء عادل وبابا وباباك واتصل بمامتك كمان علي فكرة هي حبتني جداا وممكن اخليها تيجي تطلع عينك وافضحك واقول مموتني من الجوع عاادي يعني ….قالتها بهدوء مفتعل ..
تأفف بسأم..حسنا سيذهب ليرتاح من هذا الهم ثم قال لها : هو انا عيل يا مجنونة انتي ومتخانق معاكي في المدرسة هتصلي بولي امره ؟!! متتعدلي !!!جاتك داهية عايز تطفحـــي ايه ؟؟!! قالها بنبرة مرتفعة ارعبتها
ـ عايزة اكل فول وطعمية !!
ـ نعــــم يا ختي ؟؟!! اجيب لاهلك فول وطعمية هنا منين ده كومباوند يا ماما مش حارة في السيدة!!
ـ متحترم نفسك يا عم انت الله !! مليش فيه تتصرف …
ـ رحل مسرعا قبل ان يفتك بها ويرتاح …فقاطعت مضيه بكلماتها التي زادت من استفزازه : متنساش المخلل هه وهات عيش …واه انت نسيت درة الفشار امبارح هات بقي معاك ….
اوقف سيل كلماتها اغلاقه للباب بعنف اجفلها …وكأن شئ لم يكن عادت الي التلفاز لتتابع برنامجها الكارتوني المفضل الذي استيقظت خصيصا لاجله …..
وبعد ما يقرب من النصف ساعة وجدته يدلف وهو يلقي اليها الطعام علي الطاولة قائلا : خدي اتهببي وحلي عن اهلي بقي ..ومنسيتش الهدوم انتي مينفعش تنزلي فهكلم اختي اخليها تجيبلك هدوم وتجيلك هي تقريبا نفس مقاسك ….قالها بازدراء وهو يتركها ويصعد لغرفته ليرتدي زيه الرسمي ويري ما هي حكاية تلك الخرقاء ….
هبط الدرج بعدما انتهي من هندمة ملابسه ثم نظر لها فوجدها قد انهت الطعام بأكمله ؟؟!!! حسنا معلومة اخري يمكنها اكل طعام قبيلة بأكملها …هو يعلم ان امه كالعادة جاءت له بطعام للغداء يفي لاسبوع بالامس كما هي عادتها بالرغم من انه لايأكل ذلك الطعام … فلم يستغرب انها لم تطلب طعام بالأمس ولكنه استغرب انها اكلت ما يقرب من نصفه !!! فسر ذلك بانها جائعة لانها لم تاكل من قبلها بليلة ولكن اليوم ايضا !!!
ـ الله شكلك حلوو اووي ببدلة الظابط …انا عايزة اسألك من زمان لون عينيك ايه ؟؟ بندقي ده ؟؟!! قالتها ببلاهة شديدة
ـ نظر لها بأزدراء ثم قال : بندقي ؟؟!! يا مثبت العقل يااارب …انا متهبب ماشي هه وهقفل عليكي بالمفتاح واختي معاها نسخة هتدخل بيها …لم ينتظر ردها وذهب ……
أخذت تفكر في انه بالفعل علي درجة كبيرة من الوسامة ….عينيه بلون العسل الصافي ممزوجة ببشرته البرونزية التي اضفت عليها الشمس رونقا ساحرا …جسده الرياضي المفتول والمتكدس بالعضلات مع طوله الشاهق ….ملامح رجولية بحتة …..توقفت تلك الافكار حينما داهمتها الذكري فجأة واشتعل معها تأنيب الضمير بأن ما فعلته لم يكن سوي حماقة …وخيــانة…حاولت نفض تلك الافكار عن تفكيرها والعودة الي مرحها “المصطنع” حتي لاتنكب في نوبة من البكاء لا نهاية لها …خاصة وانها تشعر ان تلك المضغة التي بداخلها بدأت في النبض وكيف لا وهي لاتكف عن تأمله برغم معرفتها بأنه لا يلاحظ ….وان ما تفعله خطأ كبير !!
……………………..……………….
وصل الي مقر عمله ومنه الي مكتب رئيسه فكما توقع وجد والده بالداخل …دلف والقي السلام ثم قال : اديني جيت اهه ..اتفضلوا بقي احكوا كل حاجة اما نشوف اخرتها عشان انا زهقت من القرف ده !!
 
ـ مش كل الي انت سمعته غلط في كلام كتير جدا صح ..بس في كلام كان مبهم بالنسبالك ..النت دي صحافية ده انت تعرفه بس الي متعرفوش انها صحافية عقر وعقر اووي كمان …مش اول مرة تمسك حاجة علي حد كبير بس المرادي مختلفة المرادي الموضوع كبير اووي وواصل لناس من بره البلد كمان ده تنظيم كبير اووي من المافيا وبيشتغلوا في كل الي قلبك يحبه بلا استثناء .. المشكلة انه فعلا في حد عالي في الداخلية موصي علي قتلها مش عشان الورق ده بس لا عشان يرتاحوا من دعبستها الي مبتخلصش …الي حصل الليلة الي قولنالك فيها روح عشان تحميها ان في واحد من رجالتنا شغال مع الي بيحاولوا يقتلوها وهو الي بلغنا بالهجوم وعطل الكاميرات الي همه حاطينها عشان يراقبوها وقالها تحط حاجة علي وشها وتطلع بسرعة وانت مستنيها ……كانت هذه كلمات والده ” اللواء فؤاد ” ……
نظر له بصدمة ولكنه لم يقاطعه ففهم الاخر سؤاله فهو ولده ويعلم ما بخاطره دون ان يتفوه بحرف …..
ـ انت طبعا بتسأل طالما احنا مجندين واحد معاه يبقي اكيد عارفين هويته …اه عارفين هوه مين واحنا السبب في الشراكة الي بين يحيي الدريني ومنصور الشرقاوي …يحيي كان مصدر معلومات كبير جدا لينا لفترة كبيرة ..وخلي واحد من موظفينه الي واثق فيهم يشتغل معاه وخلاه يشتغل معاه في شغله المشبوه بعد مقدم ولائه الظاهري ليه طبعا … بس الي بوظ كل حاجة في الوقت الي كنا قربنا ننهي فيه الموضوع ده تدخلها …ودي علي فكرة كانت اول محاولة لقتلها بس ربنا ستر وكنا عارفين ….دي كانت خطوة غير مدروسة منهم في وقت غلط جدا
قال بتساؤل كبير يظهر في عينيه : ليه ؟؟!!
ـ عشان هي ليها عدد متابعين كبير جدا ولو جرالها حاجة مش هيسكتوا ده طبعا قبل م ابوها يقلب الدنيا عليهم … دلوقتي المهم انك لازم تبقي عارف ان شغلهم في حاجات كتير اعضاء..مخدرات ..حتي تجارة اطفال وبالذات البنات ….وهي مسابتش حاجة مدورتش فيها لحد اخر مرة دي الي فعلا المستندات الي معاها جابت اجلهم .. منكرش ان المعلومات دي هتفينا كتير وهتساعد ان الموضوع ده ينتهي في اسرع وقت بس عرضت نفسها لخطر كبير جدا ….
ـ طيب هو ابوها ازاي مسألش عليها كل الفترة دي …هي حتي معهاش موبايل !!
قال له بتهكم : امال ظابط ايه بقي يا حيلتها ؟! اكيد يعني خطها متراقب وخط ابوهاوحتي لو غيرته برضه ممكن يوصلولها …احنا مبنهزرش … احنا بطمنه عليها بمعرفتنا وهو طبعا عارف بموضوع جوازكوا وكان بالنسباله اسلم حل عشان سلامة بنته … احنا منعناه بالعافية انه يرجع لان الموضوع هيتشك فيه وهيبقي خطر عليهم همه الاتنين ….اخر معلومة لازم توصلك ان في حد من فوق اووي هو الي مكلفنا بالمهمة دي عشان البلد تنضف عشان كده مش عايزك تقصر ابدا ماشي يا اكمل !!.انا عارف انك قدها ..بعد ان انتهي من كلامته اخذ يربت بهدوء علي كتف ولده كحركة داعمة له ….
……………………..……………………..…….
في تمام الثامنة مساءا عاد الي منزله وقد شغلت تلك المعلومات تفكيره طيلة فترة مكوثه بمكتبه في قسم الشرطة ….دلف الي المنزل فوجده مظلم وجميع الانوار مطفئةو اخته جالسة معها علي الاريكة ولكن ما هذا ؟؟!! وعاء شديد الضخامة من البوشار الذي طلبته منه تلك الكريهة في الصباح …وشاشة العرض الكبيرة يعرض تلك المسرحية الكوميدية القديمة ” العيال كبرت ” ….
لم يلحظا دخوله فهما كانتا منكبتين في الضحك والثرثرة …نظر لهما في سخرية ثم قال : ايه الي انتو عاملينه ده ؟؟!! وبعدين انتي تعرفيها منين دي الي قاعدين تتسايروا سوا ..انتي اول مرة تشوفيها النهاردة …قالها بنبرة مرتفعة ..
فزغت كلتاهما من حديثه المفاجئ …واخذت “حور ” تسعل بشدة …. اخذت سارة “شقيقة أكمل ” تضربها علي ظهرها حتي تخفف عنها السعال ….
صاحت بها حور بعصبية قائلة : ايه يا ماما انتي ما براحة …اخوكي قطعلي الخلف وانتي تموتيني ؟!!
ـ سوري يا رورو …في ايه يا عم انت متقول احم ولا دستور قبل م تخش ..مش في ولايا قاعدة في البيت ؟؟!!
ـ ولايا ؟؟!! والله م جمع الا اما وفق …وانتي يا ختي لحقتي تعرفيها امته وبقت رورو ؟؟!! قالها باستنكار
ـ هو انا مقولتلكش ؟؟!! مش طلعت حور كان صاحبتي من اعدادي بس بنت المحظوظة سافرت كملت تعليمها في كندا وانا اتهببت اترميت هنا ….بس اول م شوفتها افتكرتها علي طول …
ثم اقتربت منه ومالت علي اذنه قائلة بهمس : بس وقعت واقف يابن ألفت البت كفاية عينيها وشعرها اقسم بالله ..ده المدرسة كلها كانت بتحفي وراها …انا طول عمري بقول ذوقك حلوو وبتستنضف ….
ـ جرا ايه يا بت في ايه انتي متخلفة ؟؟!! مهو باين اووي انكوا كنتوا صحاب نفس العبط ما شاء الله …قالها بعصبية ونبرة مرتفعة ….
نظرت له حور بغضب مفتعل وهي تقول : متقولش علي صاحبتي كده انت فاهم …
نظرت لها سارة بابتسامة عريضة وهي تقول : ايوه جدعة كده يا صاحبتي عيزاكي تربيه …..
ـ في ايه انتو الاتنين …وبعدين يلا يا ختي الساعة 8 هتروحي امته ان شاء الله … تعالي يلا اروحك في طريقي قبل م الدنيا تليل واكيد مش هتسوقي دلوقتي بكره هبقي اجيبلك عربيتك ….
-يا عم م امك قاعدة هي واصحابها في البيت وانا بكره قعدتهم دي بيحسسوني اني شغالالهم جرسونة… ضحكت ثم قالت :امال مفكرها سابتني كده اجي لوحدي من الباب للطاق
-طاب يلا ياختي عشان متاخرش
نظرت له حور بصدمة وهي تقول : انت نازل ؟؟!!
ـ اه لو كان ده ميضايقكش سيادتك يعني …..هو انا المفروض اخد الاذن من حضرتك ولا ايه ؟؟!!! قالها بغضب شديد …
ـ طاب وهتروح فين بقي ان شاء الله ؟؟!!
ـ وانتي مال اهلك اروح فين ؟؟!! انتي ايه الي حشرك في الي مالكيش فيه ؟؟!! المهم عشان اريحك واريح نفسي من القرف ده انا غاير اقعد مع واحد صاحبي في النادي ….
قفزت سارة من مكانها وهي تقول : اوعي تقول المز وائل ؟؟!! والنبي خودني معاك هه هه …..
ـ انت عبيطة يا بت في ايه ؟؟!!اقسم بالله اديكي قلمين يربوكي…. اخدك فين يا هطلة انتي متتلمي ….اتهببي يلا قدامي …قالها بنبرة مرتفعة وهو علي وشك الفتك بها
……………………..……………………..
كان جالسا مع صديقه في النادي الذي اعتادا ان يتقابلا فيه ليمارسا سويا رياضة كرة السلة …..بالطبع قص له كل ما حدث في الايام الماضية فوائل صديق طفولته وكاتم اسراره الذي يطلعه علي كل كبيرة وصغيرة في حياته ….
نظر له بحدة ثم اردف بغضب كاسح : يعني انا جاي متهبب اكلمك واحيلك الي حصل عشان تقعد تضحك كده …متهدي ي بني وخلينا نتهبب نتكلم ….
حاول ان يوقف تيار ضحكاته الغير منتهي ثم قال : بصراحة مش قادر اتخيل انك خلاص يا وحش لبست …بس ايه المشكلة يعني م انت بتقول حلوة اووي وبتاع ..لو مش عجباك خليهالي …
ـ هي تورتاية ….م تلم نفسك ….بقولك اصلا الموضوع مش فارق وده شئ مؤقت لحد م الشغل ينتهي وكل واحد يروح لحال سبيله ….
ـ مؤقت ؟؟!!! علي بابا !!! انت ابتديت تتعلق يا وحش ولا ايه؟ !
ـ اتعلق مين يا حمار انت!! محسسني انك متعرفنيش… بقولك ايه اقفل ام السيرة دي بقي … وشوف هنتهبب نلعب امته …..
……………………..……………………..………..
عاد الي المنزل فوجد الهدوء يعم عليه فظن انها قد نامت … بدل ملابسه فبالطبع قد اخرج ملابسه من غرفته الي غرفة الضيوف التي لا يحبذها علي الاطلاق ويفضل النوم علي الاريكة …. ذهب كعادته حينما يمتلئ خلده بالافكار الي الشرفة وظل ينظر الي السماء ….الي ان قاطعه صوتها الذي جعله يجفل وهي تقول : رجعت !!
ـ بترديهالي يعني ….قالها بسخرية مصاحبة لضحكة صغيرة …
ـ لا ابدا والله …بقولك ايه بمناسبة الجو الحلو ده بقي وكده ممكن اعملنا كوبايتين نسكافيه ونتكلم شويه ….في كلام مهم لازم اقولهولك ….
نظر لها باستغراب ثم قال : كلام ايه ده ؟؟!!
نظرت له ثم اردفت بضحكة : متستعجلش …كلها خمس دقايق وتعرف ….
عادت بعد فترة قصيرة تحمل في يديها كوبان من ” النسكافيه ” ثم دخلت الي الشرفة وهي تقول بابتسامة : بص انا معرفش انت سكرك ايه فحطيت معلقة ..
ابتسم هو لابتسامتها ثم قال : انا اصلا بشربه بمعلقة… انتي صح …
ـ طاب كويس
ـ اتكلمي انا سامعك ….قالها بفضول حاول اخفاءه …
تحولت ملامحها الي الجدية وهي تقول : حكولك ايه عني بقي بالظبط ….اظن انك عرفت كل حاجة مش كده ؟!
نظر لها باستغراب ثم قال : عرفتي منين ؟!!
ضحكت ضحكة خافتة ثم قالت : انا صحافية فاكيد توقعاتي متنزلش الارض …عموما يا سيدي هي مش اول مرة ادور وراهم دورت قبل كده كتير ومش هرتاح ولا يهدالي بال غير لما كل ده يتفضح …انت فاكر مثلا لما منصور الشرقاوي والي فوقه يتمسكوا انا هرتاح او دي هي النهاية ؟!! في الاعلي منهم كتير والي عمر محد هيقدر يمسهم بحرف واحد … البلد دي تعمل فيها الي انت عايزه من غير م تخاف ومحدش هيجي جنبك …ولو جيت للحق مش البلد دي بس الموضوع اكبر من الي ممكن تتخيله …
ضحك ضحكة مجلجلة جعلتها تنظر له بحدة قائلة : ايه الي بيضحك ف كلامي مش فاهمة ؟؟!!
ـ مفيش بس الصراحة متوقعتش ان ده تفكيرك … انا استغربت اصلا لما حكولي عن انك كنتي بتهاجمي الناس دي ودليل ادانتهم في ايدك …انا الصراحة كنت شايفك سوري يعني هبلة ومجنونة وطفلة وكمان كنتي متربية بره يعني مستحيل كنت اتخيل ان ده تفكيرك ….. يعني انتي ميكس غريب ….متدينة وده الي لاحظته محجبة ولبسك واسع مع انك عايشة بره بقالك كتير….. في اوقات كتير او يمكن علي طول كنت بحس انك طفلة ودلوقتي بتدوري عن الحق وبتحاولي تظهريه باي وسيلة …
ـ مش معني اني كنت متربية بره اني انسي ديني …انا الحمد لله ربنا من عليا بعيلة متدينة جدا بالرغم من الطبقة الي عايشين فيها …لما امي ماتت بابا كره البلد دي لانه كان بيحبها اووي ومقدرش يعيش في مصر من غيرها وقتها…. بس طول عمره واحنا فكندا بيفكرني ان المسلم مسلم فاي مكان …بيشجعني اصلي واصوم واقرا قران والبس واسع بيحببني ف ده بيخليني اقرا كتب تحببني في ديني اكتر …تعرف اغلب الناس الي كنت مصاحباهم في كندا مسلمين لانهم من دول عربية بس مهاجرين معظم كندا كده اصلا …وبرغم انها دولة مفيهاش اي مظاهر اضطهاد بسبب الدين او الحجاب كانوا مسلمين بالبطاقة بس …ساعتها كنت بفضل وراهم واعرفهم بديننا لقيتهم قربوا بسرعة اووي …كل واحد مننا عنده جواه الجانب والفطرة انه يقرب من ربنا بس محتاج الي يوجهه …الي يمسك بايده عشان ميقعش …تنهدت مطولا ثم قالت : انما بقي موضوع اني اهتم بالمشاكل بتاعت بلدي وكده تصدقني لو قولتلك ان انا اصلا قررت ابقي صحافية عشان اقدر اتكلم زي م انا عايزة في المشاكل الي كنت كل يوم بشوفها وبسمع عنها ….مش معني اني كنت بره مصر اني انعزل عنها لا انا بالعكس كنت بشوف اخبار ومسلسلات وافلام وكل ده فهمني درجة الانحطاط الي وصلنالها ……نسيبنا بقي من الموضوع ده وندخل في المهم …”هبلي ” بص يا سيدي هو عامة اظن انت حاليا اكتشفت انه مصطنع …هو في الحقيقة فعلا مصطنع انا بطبعي كنت انسانة مرحة جدا جدا …ترقرق الدمع في عينيها للحظات ثم اكملت بعد ان ابتلعت غصة مريرة في حلقها : مرت عليا فترة صعبة جدا اتدمرت فيها نفسيا وبقيت بطلع منها بالتصنع ده تقدر تقول انا ممكن اخلي اي موقف جد في الدنيا يقلب مسخرة …بس بجد والله في مواقف انفعالي فيها بيبقي غبي جدا ده غصبا عني ….نظرت نظرة وهي مستاءة من نفسها وهي تقول: دوشتك صح …
ضحك ضحكة خفيفة ثم قال بمزاح : لا عادي انتي دوشاني من يوم م شوفتك اصلا …بعد ان نظر نظرةدرامية ….
أخذت تضحك بشدة حتي سعلت وضحك هو لضحكاتها ثم قالت بنبرة عابثة : بقولك ايه هو الكومباوند ده فاضي صح …
نظر لها باستغراب ثم قال : اه تقريبا محدش ساكن هنا غيري لانه لسه جديد لييه ؟؟
ضحكت ضحكة خبيثة ثم قامت بفك شعرها من قيده واخذت تحركه كالمجانين لاعلي واسفل حتي اصبح شكلها كالساحرة الشريرة وهي تصيح بأعلي صوتها …
نظر مشدوها لهذا الموقف الجنوني الذي كان يتابعه بعيون جاحزة : انتي مجنونة صوتك يخربيتك في ناس نايمة ؟؟!!!!
نظرت له وهي تضحك كالمجانين : جرب بجد والله بيطلع كل الطاقة السلبية الي في الدنيا …مش كده كده قولت مفيش حد …
نظر لها بأبتسامة …حسنا لقد استهواه جنونها فأخذ يصيح معها بأعلي صوته حتي وجدا رجلا يصيح بهما : انتوا يا شوية بهايم في ناس نايمة هنا ….انتو مجانين ؟؟!!!
نظرا لبعضهما قليلا ثم انفجرا في نوبة من الضحك ثم قال كانه يدلي بسر عسكري خطير لها : اهه اكتشفت اكتشاف جديد ان في حد ساكن في المنطقة المهجورة دي ..
نظرت له ثم انفجرت في نوبة اخري من الضحك شاركها اياها …ثم توقفت قائلة : بجد مش قادرة بطني …انا هروح يا عم انام عشان اصحي للفجر واصحيك ..
قال كأنه يترجاها : من غير ميه والنبي …
ضحكت ثم قالت : يبقي تخش تنام انت كمان ….قالتها ثم لملمت شعرها في قيده وهي تقول : لما الم اشيائي ..تصبح علي خير …
قال بضحك : وانتي من اهله …قالها بهيام غريب عليه …
اخذ يناظرها بعينيه حتي صعدت وقلبه الرابض في صدره يخفق بعنف كما لم يخفق من قبل …أخذ ينظر الي السماء بعدما ابتعدت وعقله ينشده انه حدث ما لم يتخيله يوما ….وبريق عينيه يفضح مكنون صدره …….
……………………..………………..
مرت عدت ايام عليهما حتي اتما الشهر ….تغيرت فيه الاحداث كثيرا بعد تلك الليلة …اصبحا يتحدثان سويا بالساعات …يشاركها جنونها وطفولتها …تعد له الطعام بيدها يوميا بعدما اكتشف براعتها الشديدة في الطهي …حسنا جانب اخر جديد يكتشفه في شخصيتها ومشاعره تجرفه الي بر اخر …كانت تساعده علي التقرب من الله عزوجل …ليس فقط بايقاظه لصلاة الفجر بل ايضا بانها تساله عن صلواته اذا كان منتظما فيها ام لا …وايضا اكسبته عادة قراءة ور يومي من كتاب الله الكريم ….زاد تعلقه بها كثيرا ….صارت جزءا لا يتجزء منه ….اعترف امام نفسه انه احبها …احبها بجنونها وحنانها وجرأتها …احب كل مافيها …وايضا من ضمن ماحدث في تلك الايام تقرب امه واخته الشديد لها الذي لم تخلو من مقابلات عائلية تضم والده ايضا… وتأكد له ان امه اعتبرتها زوجة حقيقة له ولن تسمح بطلاقهم ابدا فهي جيدة في انتهاز الفرص !! تحدثت في يوم الي والدها الذي لم يبدي دهشة بدوره لانه كان علي علم مسبق بكل ما يجري من احداث بالطبع من والده …لم يخلو الامر ببعض التوبيخ منه لها ونصائح له كي يحافظ علي الامانة ؟!! اهو بالفعل لم يدرك انه تزوج منها كي يحميها …ازال تلك الفكرة عن رأسه فحقيقة قد راقه دور الزوج واب العروس هذا كثيرا …..وفي هذا اليوم الذي يعد من اهم ايام حياته قرر ان يعمل بنصيحة صديقه ويعترف لها بحبه …معللا ذلك بان المهمة علي وشك الانتهاء وسيتم القبض علي منصور الشرقاوي ومعاونيه في خلال اليومين القادمين …وستتركه ؟؟!!! لن يصبر علي الفراق ولن يطيقه لذا يفضل البوح بمكنون صدره لها علها تظل الي جواره ويرتاح ذلك الاسير في صدره ….
……………………..………………..
دلف الي شقته بعدما انهي عمله واحضر معه لها باقة ورد كبيرة شديدة الجمال وطعام جاهز فهو كان قد اخبرها من قبل الا تطبخ كي ترتاح اليوم …..اخفي باقة الزهور علي اريكة بعيدة قليلا عن المطبخ حتي لا تراها… ثم اخذ يبحث عنها و هو يقول : حور تعالي خدي الاكل يلا وجهزي السفرة علي بال م اغير هدومي …
اتت مسرعة وابتسامة جميلة تزين ثغرها قائلة : ايه ده الله جايب فراخ مشوية انا بحبها اووي ….روح غير يلا بسرعة عشان مضمنلكش اني مخلصش عليها ….ضحك علي كلماتها ثم غادر وهو يفكر كيف ستكون ردة فعلها حينما تري الورقة الموضوعة بباقة الزهور ….
انتهت من وضع الطعام علي المنضدة وجهزت كل شئ ثم نادت عليه كي يأتي مسرعا قائلة : أدم يلا بسرعة قبل م الاكل يبرد …
كان يهبط علي الدرج وقتها حينما قالت هي عبارتها التي جعلته يتوقف مشدوها وهو يشعر بخنجر مسموم يطعن به في قلبه …
اكمل هبوطه بعجلة ثم وقف امامها يسالها وهو ينظر في عيونها مباشرة : مين أدم ؟؟!!
نظرت له بصدمة كبيرة وهي تلعن نفسها بداخلها علي تفوهها بتلك الكلمات الحمقاء التي بأمكانها ان تدمر كل شئ …ولكن لعل هذه اشارة من الله لينكشف كل شئ ويرتاح بالها المعذب اثر الكذب عليه …
ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تقول بنظرات أسفة كانت الاشد ألما علي قلبه والدمع يجري كتيار جارف من عينيها : بص انت كده كده كان لازم تعرف كل حاجة …..
كانت عينيها محتقنة بالدموع وهي تقول : أدم كان خطيبي وأتوفي من سنتين بسببهم …همه الي قتلوه عشان كانوا عايزينه يشاركهم وهو رفض وهددهم بالمعلومات الي وصلها من واحد كان شغال معاهم وفضحله كل حاجة عشان هو اكتشف وهدده بالسجن….. منصور الشرقاوي يبقي عمه عشان كده لما كشف كل حاجة بتدور في الشركة الي المفروض مشتركة بينه وبين عمه بعد وفاة باباه شالوا الفرامل من عربيته وعمل حادثة ومات ….صمتت قليلا والدموع تتدفق كالسيل الجارف من عينيها ثم اكملت وكانها تناست وجوده : كان اقرب حد ليا في الدنيا دي كان ابن خالتي وكل حاجة في حياتي واحن واحد عليا بعد موت ماما … موته موتني انا…. انا اتاثرت بموته جدا ومريت بفترة مايعلم بيها الا ربنا…. صمتت لتمحو دموعها و اكملت ….الورق الي يدينهم وكل المعلومات الي كنت بهاجمهم بيها لقيتها في خزنته الي محدش كان يعرف الباسورد بتاعها غيري …ولما دورت فهمت انهم قتلوه لان نفس الشخص الي اداه المعلومات دي كان بيحذرني منهم وحكالي كل الي حصل بس طبعا طلب مني مجيبش سيرته ….
نظر لها بملامح جامدة لم تتبين ماهيتها قائلا : ندهتيني بأسمه ليه ؟!!
كان يدعو الله في خلده الا تجاوب تلك الاجابة التي يمكنها تحطيم قلبه الان…. ولكن كل اماله خابت حينما اردفت بحروف متقطعة وهي لا تستطيع التوقف عن البكاء : عشان انت شبهه اووي …شبهه لدرجة اني يوم مشوفتك مصدقتش عيني …شبهه لدرجة اني لو مكنتش شوفته وهو ميت كنت قلت انك هو!!
اردف بلهجة حاول بان يجعلها هادئة وبداخله نيران مستعرة : ده السبب الي خلاكي تطلبي الجواز مني في اول يوم تشوفيني فيه علي اساس انه الحل الوحيد لسلامتك ؟؟!! عشان انا دوبلير بيفكرك بحبيب القلب ؟؟!!
نظرت له برجاء وهي تبكي بكاءا شديد …افزعها صوته وزاد من رعشتها وخوفها صياحه العالي وهو يقول : ردي !!!!
قالت له بنبرة مرتعدة : اه ….بس… بس … والله انا ندمت …والله انا بمووت …انا معرفش انا عملت كده ليه ؟!… انا لو كنت وحشة مكنتش جيت دلوقتي قولتلك كنت كدبت اي كدبة وعديت الموضوع …بس انا بجد كنت هقولك النهارده حتي لو موقعتش بلساني …
أشاح بوجهه عنها وهو علي وشك قتلها الان ….اكملت بخوف وهي تقول : أكمل بصلي ….انا والله مش كده …انا مش قولتلك قبل كده اني ساعات بتصرف بهبل من غير م افكر والله ده الي حصل …انا بجد اسفة …والله انا اسفة …
نظر لها بجمود ثم قال : عارفه يعني ايه واحد كل الظباط في كل الاقسام بتترعب بس لما تيجي سيرته تيجي واحدة زيك وتخدعه …بس لا …لا عاش ولا كان …انا مش هحاسبك علي الي انتي عملتيه ده مش بس لان ابوكي صاحب ابويا …لان مش انا الي أذي واحدة ست….
أخذت تبكي بصوت عالي وهي تترجاه : سامحني انا اسفة بجد … انا اسفة ارجوك…..
ـ اسامحك ليه ؟؟!! ايه كان بينا اصلا عشان اسامحك ولا مسامحكيش ؟؟!! اوعي بس الشيطان يكون صورلك اننا ممكن نكمل مع بعض…. او اني اكون وقعت في دباديبك مثلا !!! انسي مش انا الي ابص لواحده زيك …انتي بالنسبالي مهمة وهتخلص ويوم م هتخلص انتي هتطلعي من حياتي للابد …لانك مدخلتيهاش اصلا عشان تخرجي منها …
قال كلماته وتركها مكانها بالمطبخ تجلس علي الارضية في حالة يرثي لها …مع كرامتها الجريحة أثر كلماته الاخيرة…أرتعدت أوصالها حينما سمعت دوي تحطيم قوي في الخارج تبعه اغلاق قوي لباب المنزل حتي كاد يقتلع من مكانه ….لم تعرف كيف تحاملت علي قدمها وخرجت للخارج لتري ماذا حطم وتتأكد انه لم يؤذي نفسه …وجدت اغلب قطع الانتيكات الموجودة في الردهة محطمة….. ولكن اكثر ما جعلها تجفل تلك الباقة الرائعة من الزهور ووجدت بداخلها بطاقة بها بضع كلمات جحظت عينيها وهي تراهم…… واودت بها الي نوبة هستيرية من البكاء ” انا مليش في الجو ده خالص بس بجد انا بحبك… يا أجمل طفلة في العالم ” هي السبب هي من اضاعته من يدها… هي بالفعل احبته ولكن قد دمر كل شئ وكان ما كان…..
……………………..……………………....
عاد في الصباح الباكر في حالة يرثي لها فهو قد ذهب ليخرج طاقته في الملاكمة عند صديقه وائل ملاذه الوحيد في مثل ذلك الوقت العصيب……. لم يصدق انها هي من خذلته ….”حبه الاول والوحيد ” هي الوحيدة التي ملكت زمام قلبه في وقت قصير …لا يستطيع تخيل كيف ولكن الان ؟! قلبه محطم الي اشلاء …لم يكن سوي مرآة لحبيبها المتوفي… عشقها بكل معاني الكلمة… تخيل حياتهم المستقبلية ولكن كل شئ قد ضاع الان في لحظة!!!
دلف الي المنزل فوجدها نائمة علي الاريكة التي توجد بالاسفل …نظر لملامحها عن كثب …من يراها وهي نائمة هكذا وبعض خصلات متمردة من شعرها تغطي وجهها يراها كالملاك …لا يعلم ان وراء ذلك الوجه الملائكي البرئ مخادعة كبيرة حطمته واسقطته في هوة عميقة …نفض تلك الافكار المؤلمة عن راسه ودخل لغرفة الضيوف التي بالرغم من انه يكرهها الا انه مجبر علي النوم بها لانه لا يطيقها ولا يطيق ان يوجد في مكان به رائحتها ….
……………………..………………..
ومرت عدة ايام وهم علي تلك الحالة من العزلة …لا تراه الا في لحظات قليلة وبالطبع لا يعطي لوجودها اي اعتبار …هو يتجنبها تعلم ذلك وهذا يحرق روحها ويؤلمها اشد الالم ….كانت اخته تزورها باستمرار مما خفف عنها الامها وجعلها تبوح لها بمكنون صدرها كي ترتاح…. لم يتحدث اليها طيلة هذه الفترة سوي في اليوم الذي طلب منها جميع الملفات التي بحوذتها واخبرها بقرب القبض عليهم ونهاية تلك المهزلة …كان جامد الملامح حاد النبرة …برغم معرفتها بحبه لها من تلك الورقة التي وجدتها في باقة الزهور ولكن هذه الايام كانت كفيلة باخبارها انها لم تعد تشكل اي شئ لديه …قد ضاع حبه لها وقد فات الاوان الان ..حديثه الذي قاله عن قرب موعد افتراقهم مزقها …احبته نعم وقضي الامر …لا تريد الفراق لا تعلم من الاساس كيف سوف تتحمله ….ولكن قد حان الوقت الذي يجب ان تتحمل فيه ضريبة غبائها وحماقتها …
كان قد ترك لها ورقة صبيحة هذا اليوم يخبرها فيها عن ان هذا اليوم هو يوم القبض عليهم بعد خطة مدروسة ومخططة منذ زمن وانه سيطلقها بمجرد ان يتم ذلك…واخبرها ايضا في تلك الورقة ان والدها سوف ياتي اليوم المقبل ليصطحبها معه فهو سوف يعود الي مصر بعد القبض عليهم ….اخذت دموعها الغزيرة تشق طريقها علي وجنتيها بعدما علمت ان الفراق قادم لا محالة …هي الان لا تشتاق لشئ سوي عناق والدها الدافئ لها وفقط …تشكي له همها وتخبره عن ما في قلبها وغبائها الذي اضاعه من يديها ….كانت تلك من اصعب الليالي عليها …لم يعود …هي تعلم انه يتجنبها فتظل بالاعلي وقت حضوره ولكنها تتاكد من صوت الباب حتي تتطمئن عليه …ولكن تلك اليلة ظلت بالاسفل لتراه ولو للمرة الاخيرة قبل الفراق …لكنها انتظرت وهو لم يعد وهذا ما ضاعف القلق لديها ايمكن ان يصاب بسوء في تلك المداهمة ؟؟!!اخذت تدعو الله ان يحفظه وهي تنتحب بشدة …لا تعلم ماذا تفعل لتطمئن عليه …لا يوجد هاتف ولا اي وسيلة اتصال متاحة وذلك لخوفهم من العثور عليها … ظلت تلك الليلة يكاد الرعب يفتك بها ولم تنم حتي الصباح …ولكن خانتها عينيها فغفت قليلا و ما ايقظها كان هو صوت فتح الباب …فنهضت مسرعة لتراه ظانة انها ستجده ولكنها ذهلت حينما رات من لم تتوقعه !!!
حور بنبرة مذهولة : بابا !!!!
حبيبتي وحشتيني اوي …والله كنت بموت من الخوف والقلق عليكي…. وانا حتي صوتك مش بسمعه… وانا مرعوب انك تتأذي …بس ارتحت لما عرفت انك في حماية أكمل ابن فؤاد صاحبي…. ولو ان الطريقة معجبتنيش خالص بس علي الاقل قلبي اتطمن …قالها بنبرة حنونة بعد ان اخذها بين احضانه ليشبع شوقه لها ….
اخذت تبكي بشدة وهي تقول : وحشتني اووي يا بابا …وحشني حضنك اوي …
نظر لها بفزع وهو يقول : مالك يا حبيبتي ؟؟!! ايه الي حصلك ؟! متخوفنيش عليكي …
ـ مفيش حاجة يا بابا متقلقش …حاولت ان تهدأ قليلا وهي تسأله : انت دخلت هنا ازاي ؟؟!!وأكمل فين ؟!
ـ أكمل طلعله مهمة امبارح وكان لازم يسافرمحافظة تانية وسابلي المفتاح مع اللواء عادل عشان اجي اخدك عشان هوه كان قافل عليكي عشان يتطمن ان مفيش حد هيدخل ….اوعي يكون أذاكي ؟؟!!
نظرت له ثم قالت بسخرية من نفسها : لا طبعا هو مش كده خالص ..
ـ معاكي حق طول عمري بقول علي الواد ده جدع وشهم جدا …يلا انتي بس معايا دلوقتي نروح بيتنا وبعدين نتكلم في كل حاجة حصلت في اليومين الي فاتوا دول انتي مش متخيلة انا كنت بموت من القلق عليكي ازاي !! انا حتي مستنتش واول م قالوا انهم هيقبضوا عليهم مقدرتش استني لحظة ونزلت مصر علي طول …..
ذهبت معه الي منزلهم القديم وعلمت منه انه بسبب سفر “أكمل ” الضروري لم يتثني له فرصة كي يطلقها ….حكت لوالدها تفاصيل كل ما دار بينهم….. هي من عادتها ان تحكي له جميع تفاصيل يومها ولم تخفي عنه شئ قط فهو بالنسبة لها صديق يجب ان يعرف كل م يحدث في حياتها من صغيرة وكبيرة ….حكت له عن ذلك الشبه بينه وبين “أدم “حبيبها السابق…. وفعلتها الحمقاء بطلب الزواج منه بحجة حمايتها…. وايضا معرفته بذلك وبكذبها عليه وكل شئ …بالطبع نهرها بشدة قائلا انه لم يتوقع عمل مشابه منها وصدم فيها بشدة فكيف لمن تربت علي يده ان تفعل مثل تلك الفعلة الشنيعة…. في وقت اخر كان ليغضب منها غضبا شديدا ويثور عليها ولكن الان!!! هي موقنة بخطئها….. لم يستطع تحمل دموعها فاخدها بين احضانه واخذ يخفف عنها خاصة بعدما تحدث هي واخبرته ارادت البوح له قبل زلة لسانها التي لم تكن الا نتيجة لتفكيرها المتواصل في ذلك الامر وانها كانت تريد مصارحته فهي ندمت اشد الندم علي فعلتها …..استشف من كلامها حبها له وانها رأت الفارق الكبير بينه وبين “ادم ” وايضا معرفتها بانه يبادلها المشاعر!!!
……………………..……………………
مر اسبوعان عاد بعدهما هو الي القاهرة ….بعدما ظل في صراع مع نفسه …يفكر كيف عليه التصرف الان ؟! ايتركها وينتهي كل شئ ويعذب قلبه المتيم بها …ام يسامحها ويدوس علي كرامته ؟! ما زاد الامر سوءا هو حديث صديقه المستمر معه في انه عليه اعطاء حبه الاول فرصة وانها لم تكن تقصد وان يضع نفسه في مكانها فعقلها لم يفكر في العواقب …قال له انه اذا تركها الان فهل يستطيع ان يحيي دونها ؟! ايستطيع ان يراها مع غيره ؟! عند الوصول لتلك النقطة جن جنونه ايمكن ان تكون لغيره ؟! لا لن يسمح لها فهي قد اصبحت من ممتلكاته وقضي الامر …رأي انه بالفعل عليه الاخذ بنصيحة صديقه في ان يعطيها فرصة اخري فهو الحل الامثل له ولقلبه … وما زاد الامر سوءا كلمات امه الموبخة له عندما قال لها انه سوف يطلقها وحديثها المستمر انها ستكون خير زوجة له وليس عليه تركها ابدا…… ولكنه اراد ان يطمئن انها بالفعل تريده فاهتدي ذهنه الي فكرة …ان يبعث اخته اليها بحجة انها تريد الاطمئنان عليها ….علم منها انها لم تكن جيدة بالمرة ويبدو عليها الحزن والالم والذبول وانها سألت عليه ان كان بخير ام لا …فعلم من ذلك انه ايضا يهمها لذا حسم امره اخيرا …
……………………..…….
سمعت صوت جرس الباب وقامت لتفتحه ولكنها صعقت حينما رأته …قد اشتاقت لملامحه كثيرا …احتقنت عينيها بالدموع وهي تلفظ اسمه من بين شفتيها : أكمل
دموعها كانت كالسهام الحارقة التي تفتك بقلبه …لكم ود ان يمد يديه الان ليمحيها عنها …ولكنه قال بجمود حاول تصنعه : عايز اقابل يحيي بيه لوسمحتي …
ومر هذا المشهد الذي ينذر بالنهاية امامها …ذلك السلام الحار بينه وبين والدها …طلبه لان يتحدث معه علي انفراد …دخولهم لغرفة مكتب والدها وخروجهم بعدما تحدثوا سويا لمدة ليست بالهينة في الداخل …واخيرا تلك الكلمة التي هبطت علي قلبها كالصاعقة “بعد اذنك يا يحيي بيه هاخد حور بس عشان نتمم الطلاق وهرجعها تاني عشان كل حاجة ترجع لمسارها الطبيعي ” …..لا تعلم كيف ابدلت ثيابها او حملتها قدميها الي الخارج ….لا تعلم كيف مرة تلك الدقائق وهي في سيارته وهي تعلم ان تلك من الممكن ان تكون اخر اللحظات التي تجمعهما …لا تعلم كيف اوقفت سيل الدموع الذي كان علي وشك الهطول وفضحها امامه …
مر ذلك الوقت سريعا حتي وصلا الي وجهتهما …اصتحبها معه داخل بناية شاهقة الارتفاع وركبا المصعد قاصدين الدور الاخير …فعليا هي كانت مغيبة عن الواقع ولم تلاحظ حتي ايا من ذلك حتي توقف المصعد وخرج منه وخرجت ورائه وهي تتطلع حولها بدهشة قائلة : احنا ايه الي جابنا هنا ؟؟!!
نظر لها بخبث وابتسامة واسعة تزين ثغره : بصي قدامك كده ..
ما ان نظرت حتي رأت العاب نارية شديدة الروعة تظهر امامها في السماء وشموع وورود كثيرة تملئ ارجاء الارضية …نظرت له بدهشة وعيونها تدمع من شدة الفرحة …لم تستطع ان تتكلم باي كلمة فبادر هو : يا هبلة انا لو كنت عايز اطلقك كنت بعتلك ورقتك …الطلاق بيتم غيابي عادي …انا سامحتك عن كل حاجة ولما جيت عندكو النهاردة كنت بطلب ايدك رسمي من باباكي …كل حاجة هتمشي رسمي وهنعمل فرح والناس كلها هتعرف …نظر في عينيها ثم اكمل : طبعا ده لو انتي عايزة الفرصة دي …انا ممكن اديها لغيرك عادي …
مسحت دموعها بباطن كفها كالاطفال ثم اردفت بتحدي : علي جثتي تتجوز واحدة غيري ..
ضحك بسعادة كبيرة وهو يرفعها بيديه وجهها: بحبك يا مجنونة …
احمرت وجنتيها وهي تقول :وانا كمان بحبك اووي……بس مش ملاحظ ان الجو ده ناقص حاجة…. كنت جبت شوكولاته حتي هنمشيها شمع وورد مفيش اكل؟؟!!
نظر لها بدهشة… فيما هم الان وفيما تفكر هي؟؟!!
ـ يا بت انتي هبلة احنا في ايه ولا في ايه!!!ثم نظر لها واخذ يضحك بصوت عالي فضحك هي الاخري علي غبائها
ونظرا لبعضهما بسعادة …وكلاهما يدعو الله ان يظلا سويا لابد الدهر …


مقالات ذات صله