الحلقة الثلاثون من مسلسل على بياض للكاتبة مي حُريز

الحلقة الثلاثون من مسلسل على بياض للكاتبة مي حُريز

 

الفصل الثلاثون

سوسن: ايه ده مالك ايه اللي حصل
ليلى و هي بتعيط: مفيش.. مفيش يا ماما
سوسن: مفيش ازاي! انتو اتخانقتوا بدل ما تتصالحوا ولا ايه؟!
ليلى: متجيبيليش سيرته تاني بقا ممكن؟! عشان انا عملت كل حاجة و قدمت كل التنازلات رغم ان هو اللي غلطان بس انا جيت على نفسي و كرامتي اوي و قلت مش مشكلة عشان تالية و عشان انتي تبقي مبسوطه لكن ايه النتيجة؟ هو حيوان معندوش دم و لا احساس و لا عاوزني و لا عاوز يشيل أي مسئولية أصلا..
خدتها سوسن في حضنها و طبطبت عليها و قالتلها: طب فهميني حصل ايه لده كله ما انا لازم افهم
ليلى: هفهمك كل حاجة عشان تبطلي تقوليلي اتنازلي و عيشي و خلاص… عشان تبطلي تخليني أدوس على كرامتى عشان ارضيه و بردو مش بيعجبه العجب…
سوسن: طب بطلي عياط و قوليلي براحة و ربنا يستر عشان حاسة انك هتقوليلي بلاوي
……….
سوسن: يا نهار إسود!!! اتجنن ده في دماغه ولا ايه؟ هو حد لاقي ضفر عيل؟ و بعدين زغدت ليلى و قالتلها و انتي كمان مبتقوليش ليه انك حامل عاملاه سر حربي حتى على أمك
ليلى و هي بتعيط: معلش يا حبيبتي و الله انا قلت اعمله مفاجأة عشان أفرحه و بعدين افرحك لقيته كل لما اقوله يكبسني برد فعل جديد لانج غير اللي قبله و يسد نفسي
سوسن: طب و ناوية تعملي ايه؟
ليلى: هعمل ايه يعني؟؟
سوسن: لا متعمليش انتي انا اللي هعمل
ليلى: هتعملي ايه؟
سوسن: هطين عيشته و همسح بيه البلاط و هقول لأمه خليها تفرح بخلفتها… و سكتت ثواني و عيطت و قالت: اللي كان راجل من ضهر راجل صحيح خلاص راح… راح و ساب بنته عشان أخوه الوحيد يتهرب من مسئوليتها… يالا اذا كان مش عاوز يشيل مسئولية عياله هيشيل عيال غيره!! حسبي الله و نعم الوكيل
ليلى: لا ماما من فضلك لا تكلميه ولا تديله اي اهمية انا ناوية اعتبر انه مش موجود اصلا في الحياة لو على تالية و البيبي اللي جاي ربنا يقدرني و اربيهم احسن تربية من غيره… و بكرة هو اللي ييجي يبوس أيدينا عشانهم لما يفوق لنفسه
سوسن: يعني ايه؟! هسيبه كده من غير ما افش غلي فيه!! ده انا يجرالي حاجة
ليلى: بعد الشر عليكي يا حبيبتي… تجاهليه خالص و مصيره هييجي لحد عندك و ساعتها ابقي اعملي فيه اللي انتي عاوزاه… لكن اوعي مهما حصل تقوليلي ارجعله
سوسن: طب خلاص اهدي انتي و متعصبيش نفسك عشان اللي في بطنك… خشي نامي دلوقتي و بكرة ربنا يحلها
ليلى: اوعي يا ماما تكلميه
سوسن: لا خلاص خليه ياكل نفسه و على رأيك بكرة هو اللي يبوس أيدينا عشان نخلي العيال يعبروه بس مش هبطل احسبن عليه ابن عايدة ربنا ينتقم منه يا رب هو مش كفاية المرار اللي احنا شايفينه… استغفر الله العظيم يا رب
ليلى: ماما… بلاش تقولي لطنط او لحد على اللي هو قاله ده
سوسن: و مش هقول لأمه ليه بقا؟! عالاقل تديله كلمتين فوق دماغه يفوقوه
ليلى: مش حابه لما ابني يكبر الناس تقوله أبوك مكانش عاوزك و الكلام ده عشان كده بلاش حد يعرف احسن انا قلتلك انتي بس عشان تعذريني و تعرفي اني مش بتدلع و تبطلي ضغط عليا… و بعدين انا كده كده مش عاوزه و لا منتظرة منه حاجة يبقى ملهاش لازمة الفضايح لان مفيش حاجة ممكن تصلح اللي هو عمله…
سوسن: خلاص انا لا قايلة و لا عايدة ابقي انتي قولي اللي عاوزة تقوليه براحتك
——————
بعد يومين
رضوى: ألو. ازيك يا ليلى عاملة ايه؟
ليلى: الحمد لله
رضوى: بلغتي البشمهندس بالموضوع اللي قلتلك عليه؟ اصله مجاش و لا عمل حاجة!
ليلى: لا مبلغتوش و بصي يا رضوى من هنا و رايح انا مليش دعوة بالشركة دي ولا بالشغل نهائي و لا بالبشمنهدس هو كمان
رضوى: يعني ايه الكلام ده؟!
ليلى: يعني عاوزة تكلميني زي اي واحدة صاحبتي بتطمن عليا و بس اهلا وسهلا لكن الشغل مليش اي علاقة بيه بعد كده
رضوى: في ايه يا ليلى؟ ايه اللي حصل عشان ده كله ده انا كنت معجبة بيكم جدا عشان مش مدخلين الشغل في خلافاتكم الشخصية
ليلى بعصبية: اهو هو كدة و خلاص انا من اللحظة دي مليش دعوة بالشركة
رضوى: لا حول ولا قوة الا بالله… بس يا ليلى الموضوع مهم اوي
ليلى: يبقى تبلغي صاحب الشأن اللي معاه اكتر بكتير من نص الأسهم دلوقتي
رضوى: طب ألاقيه فين انا دلوقتي ده قافل موبايله و مبيردش على اي رسايل ولا بيفتحها حتى
ليلى: مش مشكلتي و الله …انا زيك بالظبط معرفش حاجة عنه
رضوى: طيب شكرا على العموم و ربنا يصلحلكم الحال
ليلى: العفو
——————
عايدة: شريف… شريف… اصحى يا حبيبي
شريف: في ايه يا ماما سيبيني انام شوية
عايدة: قوم يابني النوم مش هيرجع اللي راح
شريف: يوووه يا ماما اطفي النور و سيبيني شوية بس
عايدة: قوم في واحدة عاوزاك تحت
اتلفتلها و قال و هو بيخبي عينه من النور: واحدة مين؟
عايدة: بتقول من الشركة اسمها رضوى
حط المخدة على راسه بعصبيه و قال: انا غلطان اني مرفدتهاش من زمان
عايدة و هي بتشد المخدة من على دماغه: لا حول ولا قوة الا بالله… قوم يابني بقا انزل شوفها عاوزة ايه بتقول عاوزاك في حاجة مهمة لحسن و الله لو ما قمت اخليها تطلعلك هنا
قام قعد بزهق و قالها: عارفك تعمليها… حاضر اديني قمت اهو
عايدة: قوم اغسل وشك و غير هدومك و انا هروح اقدملها حاجة على ما تنزل
………..
قام و هو قرفان و زهقان غير هدومه و نزلها و اول لما شافها قالها بعصبية: في ايه يا رضوى انتي مبتزهقيش؟؟ اللي انتي بتعمليه ده اقل وصف يتوصف بيه هو انك بتتحرشي بيا
رضوى و هي مصدومة: ايه؟!!
شريف: لما تبقى بتتصلي بيا في اليوم خمسين مرة و مليون مسدج و لما أتجاهل كل ده تيجي البيت يبقى تحرش… بتتحرشي بسلامي النفسي و بتقتحمي حته في حياتي مش من حقك اصلا
رضوى: تمام.. انا متحرشة… ممكن تقعد عشان هقولك على موضوع مهم
شريف: بصي انا مش فايق للشغل دلوقتي متقلبيليش دماغي عندك ريهام و ليلى و نادر خليهم يتصرفوا
رضوى: ريهام مبتجيش… ليلى قالت ملهاش دعوة بالشركة من هنا و رايح و نادر انا آسفة جدا يعني بس خليه على جنب دلوقتي عشان ده حوار لواحده
شريف و هو ماسك دماغه و بينده بصوت عالي : يا ماما… اعمليلي قهوة و بعدين بص لرضوى و قالها: لحد لما اشرب القهوة مسمعش صوت عشان انا الصداع اللي عندي دلوقتي ممكن يخليني اقتل
شاورتله انها هتقفل بقها و قعدت ساكتة و هو راح خد مسكنات و جاب القهوة شربها في هدوء و قعد
شريف: اتفضلي اتكلمي و باختصار لو سمحتى
رضوى: باختصار كده بيتك هيتخرب
شريف: نعم!!! انتي ازاي بتكلميني كده؟
رضوى: لان دي الطريقة الوحيدة اللي هتفوقك من اللي انت فيه
شريف: رضوى انتي شاربة حاجة ولا ايه؟
رضوى: شاربة المر و كل يوم عميل ييجي يبهدلني على الشغل اللي مش عاجبه و انا مليش ذنب… قولي انا اتبهدل ليه بالنيابة عنك
شريف: بنت انتي احترمي نفسك و احفظي ادبك متنسيش أنا مين و انتي مين
رضوى: هتكون مين يعني!!! واحد لما واجه شوية مشاكل حقيقية استخبى في البيت و ساب الدنيا تضرب تقلب … اللي ماتوا الله يرحمهم خلاص ماتوا و هما لاخر يوم بيعملوا اللي عليهم إنما الدور و الباقي على اللي عايش و عاوز يعمل نفسه ميت
شريف بعصبية: انتي اتجننتي في دماغك ولا ايه؟ ازاي تكلميني كده؟
رضوى: بكلمك كده لانك بتصرفاتك دي مش هتضيع لواحدك.. انت هتضيعنا كلنا معاك… انا لو مش محتاجة للشغل مكنتش استحملت كل ده انا في عميل امبارح كان هيضربني!!! الشركة بتضيع و الشغل بيقع و العملا كلهم بيشتكوا و لازم حل لمشاكلهم مش حد يكلمهم و يهديهم و خلاص
شريف: ايه اللي حصل تحديدا فهميني و بعدين اللي مش عاجبه الشغل يتكلم مع المهندس المسؤول او كبير المهندسين فين ابراهيم؟؟
رضوى: بقاله اسبوع مش بييجي و قافل تليفونه طبعا مش محتاجة أقول اذا كان رب البيت بالدف ضارب
شريف: ايه!!! مبيجيش ليه ان شاء الله؟
رضوى: معرفش و محدش يعرف حاجة عنه بس في مهندس اسمه أكرم كان مصمم يقابلك و بيسأل عليك كل يوم و بيقول انه عاوزك في حاجة مهمه جدا تخص مشروع كابيتال… اه و نسيت اقولك ان جه جواب من البنك ان قسط القرض مندفعش
شريف و هو فاتح بقه مش مصدق كمية الاخبار اللي ورا بعض: في ايه؟ انا بقالي شهر بس مجيتش الشغل في مصيبة ناقصة لسه محصلتش؟!
رضوى: الشهر ده قبله شهور كتير مكنتش بتيجي غير نادرا و بعدين لو عالمصايب اه في
بصلها بقلق فكملت و قالت: عميل كابيتال بص عالشغل عشان الاستلام قرب و طبعا جه بهدل الدنيا و بيفكرك بالشرط الجزائي
شريف: يا نهار اسود شرط جزائي ايه ده ١٠ مليون اجيبهومله منين و فين نادر قسط القرض ماندفعش ليه؟!
رضوى: معرفش…
مسك تليفونه و اتصل بنادر: الو … اهلا… ممكن اعرف قسط القرض ليه مندفعش؟
نادر: مفيش سيولة خالص بس كنت مستني في خلال الايام الجاية مشروع كابيتال هيتسلم و هيدفعوا دفعة كويسه هندفع منها القسط
شريف: طب مبلغتنيش ليه بالكلام ده
نادر: محبتش أزعجك و انا عارف انك مش حابب حد يزعجك و بعدين الموضوع تحت السيطرة كلها كام يوم تاخير مش مشكلة كبيرة
شريف و هو بيجز على سنانه عشان ميزعقش: طب ممكن أي حاجة مهما كانت كبيرة ولا صغيرة تحصل من هنا و رايح تبلغني بيها
نادر باستغراب: ليه!!! في حاجة؟!
شريف: ممكن؟!
نادر: حاضر
شريف: سلام… بص لرضوى و قالها: اقعدي و قوليلي كل حاجة بالتفصيل
———————
بعد يوم
أكرم: أهو بص حضرتك زي ما حضرتك شايف كده دي الخامات اللي البشمهندس ابراهيم استلمها و مضى عليها و طبعا لا تمت للي احنا طالبينه بصله و من ساعتها مجاش تاني و محدش عارف يوصله
شريف: يا نهار اسود و منيل!!! و ريني الورق كده ….. اه دي امضة الزفت ابراهيم طب و الحاجات دي في عهدة مين؟
أكرم: حضرتك بتاع المخزن مرضيش يستلمها لما لاقاها بالوضع ده و بشمهندس ابراهيم قاله خلاص خليها في المخزن الصغير و بكرة نتفاهم و مجاش تاني و لما اتاخر و احتجنا حاجات منها نشتغل بيها عملنا لجنه و كسرنا القفل بتاع المخزن بس طبعا لقيناها كلها خامات رديئة جدا مرضيناش نستخدمها و من وقتها الشغل واقف و كنت بحاول أوصل لحضرتك عشان كده
شريف: الله يخربيتك يا ابراهيم الكلب.. بتسرقني بعد كل ده
أكرم: المهم دلوقتي تسليم المرحلة الأولي في خلال كام يوم و الشغل مخلصش و مستحيل نلحق نخلصه في الوقت القصير ده
شريف: لا شغل ايه وقف شغل دلوقتي ده كل اللي اتعمل ده لازم ينهد مينفعش تكمل عليه
—————-
رياض بنبرة تريقة: ياااه شريف باشا اخيرا ظهرت و اتنازلت و جيت بنفسك
شريف: أنا آسف بجد حضرتك أكيد عرفت الظروف اللي كنا بنمر بيها
رياض: شد حيلك.. البقاء لله
شريف: و نعم بالله… انا بلغني ان الشغل مش عاجبك و انا نزلت بصيت عليه و فعلا معاك حق ده دون المستوى… أنا آسف بس بعض الناس اللي كنت مستأمنهم عالشغل استغلوا الظروف اللي كنا فيها و لعبوا في الخامات
رياض: طب و الحل؟
شريف: انا طبعا مش هسيبهم لان ده اختلاس و هفضل وراهم لحد ما أجيبهم و لازم ياخدوا جزاءهم
رياض: لا انا مليش دعوة بمشاكلك مع موظفينك انا اقصد الحل بالنسبة لشغلي
شريف بعد ما اتحرج: احم… لو حضرتك تديني مهلة بس اقدر اعدل الشغل و انا بنفسي هشرف عليه و بوعدك انه هيكون احسن مما تتخيل
رياض: انا اسف ده بيزنيس و انا كمان هخسر كتير لو اتاخرتم في التسليم و بعدين العقد في شرط جزائي لو اتاخرتم في تسليم اي مرحلة
شريف: ما هو حضرتك احنا مرتبطين ببعض و لازم نساعد بعض عشان الشغل يطلع على اكمل وجه و في اسرع وقت ممكن.. يعني هتستفيد ايه لو قدمت الشيك بتاع الشرط الجزائي و اخدته بس الشغل وقف لان دي الفلوس اللي كنا هنمشي بيها الشغل ما كده المرحلة اللي بعدها هتتاخر بردو
رياض: ساعتها هقدم الشيك بتاع المرحلة التانية و نفسخ العقد و هيبقى برضو في شرط جزائي لان الفسخ بسبب تاخيركم.. جرى ايه يا بشمنهدس انت مقريتش العقد ولا ايه؟!
شريف: بس حضرتك كده تبقى بتخرب بيتي بسبب غلطة مش مقصودة و مش بيتي انا بس ده بيت عشرات الأسر اللي شغالين في الشركة
رياض: مش احسن ما تخرب انت بيتي و بيوت الناس اللي مفتوحة من ورايا!!! اسمع يا بشمهندس… انت كان عندك حاجة كويسة بتحاول تعملها لكن للأسف مركزتش في شغلك و اتغريت و جريت ورا الشهرة و الستات و و بغض النظر عن الظرف اللي حصل مؤخرا فالشغل ده بقاله شهور و انت مفكرتش او اهتميت انك تنزل تشوفه… انا ليه ادفع تمن استهتارك و سورى يعني مرقعتك
قام شريف بعصبية و قاله: لو سمحت متعديش الحدود اللي بيننا
قام رياض و قاله بمنتهى البرود: شرفت يا بشمهندس و نصيحة حاول تغطي الشيك بتاع الشرط الجزائي لانه بعد يومين هيكون في البنك..
خرج شريف و هو مش عارف يعمل ايه و مش متخيل ان الدنيا تغدر بيه كده مرة واحدة… ايه اللي ممكن يحصله اكتر من كده! اكتر من انه فقد ابوه و مراته و اخوه و مرات اخوه و حتى ليلى يعتبر خسرها خلاص و شغله راح و سمعته بقت في الأرض.. يا ترى فاضل حاجة لسه مخسرتهاش او مصيبة لسه محصلتش!!!
علي: السجن يا شريف انت ازاي تمضي شيك على نفسك بمبلغ زي ده؟؟
شريف: متسألنيش ازاي لان ساعتها كان منطقي جدا…
علي: بس دي فيها حبس فورى… حاول تتصرف في المبلغ بأي شكل او تحل الموضوع ودي
شريف: المحاولات الودية فشلت و للأسف انا مش معايا حاليا المبلغ ده ولا حتى ربعه ده غير قرض البنك اللي كلها كام يوم و هيطالب بيه
علي: دي مصيبة يا شريف انت ازاي هادي كده لازم تشوف اي حل
شريف: أنا خلاص استويت يا علي و مش عارف اعمل ايه اذا كنت انا جايلك عشان تقولي اعمل ايه
سكت علي شوية يفكر و بعدين قاله: سافر يا شريف… سافر قبل ما يطلع قرار بمنعك من السفر
شريف: انت عاوزني اهرب زي اللي خدوا فلوس و كتوا
علي: مش بدل ما تتحبس! عالاقل و انت برة هتعرف تفكر و تتصرف و تلاقي حل لكن لو اتحبست هتبقى متكتف و مش هتعرف تعمل حاجة
اتفاجيء شريف من كلام علي مكانش ابدا يتخيل ان كل ده يحصله و اخرتها الناس هتشاور عليه و تقول النصاب اهو و هو اصلا مخدش حاجة
علي: ها ساكت ليه؟
شريف: مش عارف يا علي مش عارف يعني مفيش حل غير السفر؟
علي: بالوضع ده يبقى ده الحل الوحيد و كلها ساعات و يبقى الاوبشن ده مش موجود اصلا… سافر و انا هحاول اشوفلك اي مخرج قانوني او نفكر في طريقة نحل الموضوع لكن حبسك هيبقى بهدله و وقف حال..
الحل كان صعب عليه أوي خصوصًا انه هيسيب أمه و اخته و مراته لواحدهم من غير راجل بس للأسف مكنش في بديل كان لازم يهرب قبل ما يتسجن عالاقل زي ما علي قال و هو حر هيقدر يتصرف و يحل الموضوع…
شريف: طب و أمي و ريهام و ليلى!!! مش ممكن ياخدوا حد منهم؟
علي: متقلقش عليهم هما مش ماضيين شيكات و البنك على ما يتحرك في موضوع القرض قدامه شوية وقت و كبيرة يحجز عالشركة لإن القرض بضمانها لكن مفيش حاجة شخصية ضدهم… ممكن يسافرولك بعدين لكن انت لازم تلحق نفسك دلوقتي…
شريف: لله الأمر من قبل و من بعد…
———-
عايدة: انت بتعمل ايه يا حبيبي؟
شريف: بحضر شنطتي… هسافر كام يوم بس اجيب حاجات للشغل
عايدة: تسافر!!! ما تخلي حد تاني يسافر مكانك
شريف: مينفعش يا حبيبتي لازم اروح بنفسي
دمعت عنيها و قالتله: بس انا مش عاوزاك تسافر انا مش مستغنية عنك
راح لعندها و حضنها و باس ايدها و قالها: متخافيش عليا و بعدين الأعمار مكتوبة محدش بيعيش اكتر من عمره انا بس عاوزك تدعيلي يا أمي
عيطت و قالتله: داعيالك ليل و نهار بس انت مالك يا حبيبي فيك ايه؟ انا حاسة ان في هم كبير شايله على قلبك…
حاول يداري دموعه و ابتسم و قالها: مفيش حاجة أنا زي الفل اهو و اقولك كمان على خبر يفرحك؟
عايدة: يفرحني! مبقاش في حاجة بتفرحني خلاص
شريف: بس انا متأكد ان ده هيفرحك
عايدة: طب قول يا حبيبي
ابتسم تاني و هو بيحاول يغلب أحزانه و قالها: ليلى حامل
انهمرت دموعها في سعادة و قالتله: بجد!! الف حمد و شكر ليك يا رب… الحمد لله الحمد لله
حضنها تاني و باس راسها و هو بيحاول يشبع من ريحة حنانها و طيبتها قالتله: طب ليه مرجعتوش بيتكم ليه قاعدين بعيد عن بعض انتو لسه زعلانين؟
ابتسم و قالها: هنرجع ان شاء الله لما ارجع من السفر هي بس تعبانة من الحمل و عاوزة تدلع يومين عند مامتها
عايدة: ربنا يصلح حالكم يابني و لو تعبانة خليها عند مامتها او هاتها و تعالوا هنا و انا اشيلها فوق راسي ده انا منى عيني يا حبيبي اشيل ولادك و اشوفك مرتاح و متهني مع مراتك
ضمها ليه اوي و قالها: حاضر يا حبيبتي أول لما ارجع ان شاء الله هجيبها و نقعد معاكي هنا
عايدة: ترجع بألف سلامة يا حبيبي
شريف: خلي بالك من نفسك يا حبيبتي… لا اله الا الله
عايدة: محمد رسول الله
خرج و هي قفلت الباب و قعدت تعيط… كانت حاسة انه في مشكلة او أزمة كبيرة و بيكدب عليها… قامت تصلي و تدعيله و هي مش عارفة هو في ايه بس كان قلبها مقبوض و خايفة عليه…دعتله ان ربنا يسترها معاه و يفك كربه اللي هي متعرفوش و يحفظه و يوقفله ولاد الحلال و يرجعه بالسلامة سالم غانم
—————
شريف: ممكن تبطلي عياط بقا متندمينيش اني قولتلك
ريهام: مش قادرة انا معدش باقيلي حد غيرك بعد ما ياسر الله يرحمه
شريف: الله يرحمه.. و فين الأستاذ اللي قرفتينا عشان تتجوزيه
ريهام: مفيش حد في الدنيا ممكن ياخد مكانك..
شريف: طب بس كفاية عياط بقى انا عرفتك عشان محتاجك تبقى قوية و تخلي بالك من نفسك و من ماما و كمان عاوزك تنزلي الشغل و تاخدي بالك منه خلاص مبقاش في حد اعتمد عليه غيرك دلوقتي
ريهام: طب قولي اعمل ايه لازم يكون في حل
شريف: هبقى اقولك… هكلمك من هناك ان شاء الله و اقولك.. فكيها بقا و وريني الضحكة الحلوة قبل ما اسافر عشان الدنيا كلها بتضحك في ضحكتك
مسحت دموعها و حاولت تبتسم بس معرفتش و انهارت من العياط و اترمت في حضنه و قالتله: خلي بالك من نفسك يا حبيبي و ربنا يرجعك لينا بالسلامة
—————
سوسن: اهلا بسبع البرومبة… اخر ما افتكرت!!!
ابتسم و قالها: ايه هتهزق من عالباب كده مش هتقوليلي اتفضل عشان التهزيق ياخد حقه جوه؟
سوسن من تحت الضرس: و كمان ليك عين تهزر! اتفضل
دخل و قعد قالتله: اللي انت جاي عشانها مش هنا
بان عليه انه أتضايق و بص في ساعته مش فاضل كتير على معاد الطيارة قالها: طب هي هتتاخر؟ ممكن تكلميها اصلها عاملالي بلوك
قامت جابت تليفونها و هي بتبصله بغيظ و اتصلت بيها بس هي مردتش
سوسن: مبتردش… اصلها عند الدكتور
شريف بقلق: دكتور ايه؟
سوسن و هي بتبصله بغيظ: راحت تتابع الحمل اللي انت مش عاوزه….كان المفروض اروح معاها بس تالية صحيت مزكمة شوية فقالتلي خليكي معاها و خدت صاحبتها و راحت
شريف: طب فين تالية عاوز اسلم عليها
سوسن: يا توتا تعالي سلمي على عمك يا حبيبتي فاكراه!!
بص في الارض و قالها: أنا آسف بس انا كنت بمر بفترة صعبة اوي أرجوكم محدش ياخد على كلامي او تصرفاتي الفترة اللي فاتت دي خالص
سوسن: لا ميهمكش انت تعمل اللي انت عاوزة و تقول اللي انت عاوزة عادي يعني و احنا نستحمل اصل انت مخلوق من حاجة تانية مش تراب زينا
قعد تالية على رجله و خدها في حضنه و قال: معلش يا سوسن انا فعلا الدنيا مقفلة معايا فوق ما تتخيلي و كل شوية بتضيق اكتر و اكتر انا عارف اني غلطان و جاي عشان اتأسف و والله ما كان قصدي زي ما هي فهمت كده ده كان مجرد كلام كنت بقوله من زهقي و عمري ما كنت هخليها تعمل حاجة زي دي
سوسن: مش مهم تعتذرلي انا المهم تعتذرلها هي
شريف: ما انا كنت جاي اعتذرلها بس للأسف مش هينفع استناها عشان مسافر ممكن تقوليلها تفك البلوك عشان اعرف أكلمها
سوسن: احسن تستاهل… بص ابعد عنها اليومين دول عشان انت كل لما بتكلمها بتعصبها و العصبية مش كويسة عشانها الفترة دي
شريف: مش هعصبها أوعدك …. و لو ممكن يعني تقوليلها الكلمتين دول يبقى كتر خيرك
سوسن: كلمتين ايه؟
شريف: قوليلها اني بعدت الفترة اللي فاتت مش عشان ناسيها او ما صدقت اخلص منها زي ما هي ممكن تكون فاكرة… انا بعدت عشان عندي مشاكل كتير جدا و مش عاوز أتعبها او اشيلها الهم الفترة دي و خليها تأخد بالها من نفسها و من البيبي
فجأة سوسن قلبها حن عليه و حست انه متورط في حاجة ما هي تعتبر مربياه و بتعرف امتى بيتكلم من قلبه و امتى بيلعب بالكلام…قالتله بحنان: خير يا حبيبي مشاكل ايه؟
شريف: مشاكل في الشغل.. متشغليش بالك المهم انتو خلو بالكم من نفسكم و طلع ظرف و حطه عالترابيزة و قالها أدي ده لليلى و ان شاء الله لما ارجع هعمل اي حاجة عشان ارضيها و حضن تالية اوي و باسها و قالها: هجيبلك عروسة حلوة كبيرة قدك و انا جاي
قالت: هيييه و حضنته اكتر حضنها بقلبه و هو حاسس انه حاضن اخوه اللي كان نفسه يكون معاه دلوقتي و واقف في ضهره و فجأة افتكر أبوه و هو في نفس الصالون ده و بيقول لليلى انتي بتفكريني بابوكي الله يرحمه و افتكر لما ضحك و اتريأ عليها مكنش يعرف انه هييجي عليه اليوم اللي يوحشه حد عزيز ميت و يتنشأ على انه يشوف ملامحه في بنته عشان يحس انه مماتش و يشاء ربنا انه يكون في نفس المكان بس خلاص مفيش نفس اللمة اللي كانت موجوده زمان و لا عمرها ممكن ترجع تاني…
—————
سوسن: اتاخرتي كده ليه و مبترديش عالتليفون ليه؟
ليلى: مخدتش بالي انه سايلانت و عيادة الدكتور كانت زحمة اوى كنت حاسة اني على ما ييجي دوري هكون ولدت
سوسن: طمنيني قالك ايه؟
ليلى:…الحمد لله تمام
سوسن: طب اسمعي… شريف كان هنا
ليلى باستغراب: كان عاوز ايه؟
سوسن: كان جاي يعتذرلك قبل ما يسافر
ليلى باعتراض: يعتذرلي!!! يسافر فين؟
سوسن: لندن يجيب حاجات للشغل
ليلى: لندن!! مال لندن و مال الشغل
سوسن: معرفش المهم دلوقتي كان عاوز يشوفك ضروري قالي اقولك تفكي البلوك اللي انتي عاملاه عشان يعرف يكلمك… و بيقولك انه مش بيكلمك عشان عنده مشاكل كتير مش عاوز يتعبك بيها و ان الكلام اللي قاله عن البيبي كان عشان تعبان و نفسيته تعبانه
ليلى: المفروض اعمل ايه لما اسمع الكلام ده؟ انهار و اجري أكلمه و اقوله اعتذارك مقبول يا حبيبي و يالا نرجع سوا!!! و الله يا ماما كأنني مسمعتش حاجة و كويس اني مكنتش هنا ولا شوفته
سوسن: بس على فكرة كان شكله بيتكلم بجد و ندمان بجد و عنده مشاكل
ليلى: ما هو دايما بيبقى ندمان و دايما بصدقه و دايما بردو بيروح فاقعني الخاذوق اللي هو تاني و بنفس تفاصيله… ايه الجديد يعني؟!
سوسن: يوووه انا بقولك اللي قالي اقولهولك عشان دي امانه لكن انتو احرار اتفلقوا مع بعض مليش دعوة… آه و سابلك ظرف هو انا حطيته فين؟؟ اه هنا في الدرج خوفت تالية تلعب بيه
ليلى: ظرف ايه ده؟
سوسن: بقفلته مفتحتوش بس شكله فلوس
ليلى بعصبية: فلوس!!!! و بتاخدي منه فلوس ليه يا ماما؟ احنا مش عاوزين حاجة منه ولا بيحاول يريح ضميره بشوية فلوس؟؟!!
سوسن: بتزعقي كده ليه وطي صوتك… انا مخدتش منه حاجة واحد ساب امانه لمراته اقوله لأ!!!! و بعدين ما انتي و اللي في بطنك و تالية مسئولين منه فيها ايه لما يديكي فلوس
ليلى بعصبية ممزوجة بالعياط: فيها اني مش محتاجة فلوس… أنا محتاجة أب لإبني كنت محتاجة لجوزى يكون جنبي النهاردة و محتاجة لراجل يكون أب لتالية بس هو ساب كل ده و اختزل دوره كله في الفلوس
حضنتها سوسن و قالتلها: طب بس اهدي بكرة ربنا يلم شملكم تاني و كل حاجة تبقى زي ما انتي عاوزة
ليلى و هي بتعيط: مش عاوزة شملنا يتلم… من كتر ما انتظرته خلاص زهدت فيه …. انا هعمل كل حاجة لواحدي و مش عاوزه يكون ليه وجود في حياتي
سوسن: طب خلاص مش وقت الكلام ده دلوقتي بطلي عياط و استهدي بالله و خدي الظرف اهو شوفي اللي فيه يمكن ميكونش فلوس اصلا
خدت ليلى الظرف و فتحته: كان فيه مبلغ كبير بالدولار استغربت ليه يسيبلها مبلغ كبير كده الا لو كان عاوز يقلل احتكاكه بيها و ميبقالهاش طلب تضطر تكلمه عشانه لفتره طويلة…. لقت ورقة مع الفلوس فتحتها و قرتها كان كاتب فيها ” عارف ان آسف بقا دمها تقيل مني بس بردو عارف ان قلبك كبير و هتقدري تسامحيني… خلي بالك من نفسك و من إبني عشان انتو الاتنين أغلى حاجة عندي”
استغربت من طريقة الرسالة و ليه بيوصيها على نفسها و عالبيبي كده هو يعني رايح فين!!! قلقت بس كبرياءها منعها انها تكلمه او تطمن عليه… فضلت تقرا الرسالة و تعيدها مرات كتير يمكن حاجة فيها تطمنها بس كل مره كانت بتقلق عليه اكتر و اكتر.
——————
يا ريتنا كنا نقدر نعرف اخر مرة هنشوف اللي بنحبهم لإن أكيد لو عرفنا حاجات كتير كانت هتتغير جايز كنا قدرنا نشبع منهم أكتر أو قدرنا نخزن كل لحظة معاهم في الحتة من ذاكرتنا اللي مبتتمحيش ابدا… جايز كنا قولنالهم اننا بنحبهم بشكل واضح حتى لو كانوا عارفين ده… جايز حاجات كتير اوي بس للأسف مبنكونش عارفين و بنضيع اللحظة الأخيرة في تفاهاتنا اليومية بس يمكن ده من رحمة ربنا بينا لأننا لو عرفنا ممكن مكناش نقدر نقضي المرة الأخيرة دي في تفاهاتنا و كانت هتضيع في الحزن و الخوف من الفراق… يبقى من نعم ربنا اننا منعرفش عشان تفاهاتنا اليومية دي جميلة بتخلينا نستمتع بقرب بعض و بلحظاتنا سوا من غير ما نشيل هم اللي جاي… كإننا ناقصين هم يتشال من قبل الهنا بسنة…
فكر في الحاجات دي و هو في التاكسي رايح للمطار فضل انه يفكر في الماضي حتى لو مؤلم بس عالاقل معروف بدل ما يفكر في المستقبل المجهول بالنسباله و ميعرفش عنه اي حاجة… كان كل اللي بيدور في باله عن المستقبل ان كلها ساعات قليلة و ياخد لقب رجل الأعمال الهارب و ينضاف للقايمة السودا بتاعة اللي سبقوه…
…..
بعد قليل
شريف: في حاجة ولا ايه؟!
ظابط الجوازات: السيستم مهنج بس يا فندم لحظة واحدة
بعد دقايق
أحد الظباط: شريف بيه… ممكن تتفضل معانا!

مقالات ذات صله